; الانتخابات البرلمانية الإيرانية تأخذ منعطفًا جديدًا | مجلة المجتمع

العنوان الانتخابات البرلمانية الإيرانية تأخذ منعطفًا جديدًا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأحد 05-أبريل-1992

مشاهدات 100

نشر في العدد 996

نشر في الصفحة 25

الأحد 05-أبريل-1992

صراع الأجنحة السياسية حول الانتخابات في إيران

أخذت الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها في إيران في 10 من شهر أبريل القادم بعدًا آخر في وقت اشتد فيه الصراع بين الجناحين السياسيين الرئيسيين حول الانتخابات البرلمانية في إيران، وذلك بعد أن قام مجلس صيانة الدستور بحذف أعداد كبيرة من مرشحي جماعة تجمع علماء الدين المناضلين «تجمع روحانيون مبارز» الذي يتزعمه رئيس البرلمان الحالي حجة الإسلام كروبي، غير أن هذا الحذف لم يأت إطلاقًا من باب المفاجأة، وخاصة بعد أن ألقى مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله علي خامنئي خطابًا يوم الجمعة الماضي انحاز فيه بوضوح إلى «حق مجلس صيانة الدستور بحذف جميع أسماء أولئك الذين يثيرون الفتن ولا يتمتعون بوعي سياسي يميز بين مصالح إيران في الداخل وفي علاقاتها الخارجية»، غير أن قرار الشطب لاقى اعتراضًا من قبل البعض حيث يتساءلون حول مشروعيته، وكذلك حول دور «الولي الفقيه»، بل إن هناك احتمال وجود اعتراضات علنية ضد قرار خامنئي بشأن شطب أعداد من مرشحي جماعة علماء الدين المناضلين، وذلك لحساب الجناح الآخر المسمى بجماعة «التجمع العلماني المناضل»، والذي يرأسه آية الله مهدوي كني.

ويقال بأن جماعة «علماء الدين المناضلين» قد بعثت إلى خامنئي برسالة ضمنتها اعتراضات الجماعة الشديدة على الكيفية التي تمت بها تصفية المرشحين، حيث جاء في الرسالة أن لجان الإشراف على الانتخابات قد حذفت 30 من المرشحين الحاليين إلى البرلمان الإيراني؛ أي تُسْعُ العدد الكلي لأعضاء مجلس الشورى الإسلامي والبرلمان، بيد أن خامنئي قد أكد أن قرار الحذف قد شمل أفرادًا معدودين ممن «يضعون العصي في عجلة حكومة الرئيس هاشمي رفسنجاني».

ومن جانب آخر فإن جماعة كروبي تتهم مجلس صيانة الدستور بضم 6 من كبار فقهاء إيران بأنها تنحاز للجماعة الأخرى من خلال عضوية أعضائها في تلك الجماعة.

وتفيد الأنباء بأن من بين المحذوفين وهم الآن أعضاء في البرلمان الإيراني كلًاّ من وزير الداخلية السابق حجة الإسلام علي أكبر محتشمي الذي تتهمه جماعة التجمع العلماني المناضل بأنه وراء تخريب علاقات إيران مع عدد من الدول، في وقت يؤكد محتشمي بأن جماعته ستكتسح مقاعد المجلس «إذا جرت الانتخابات بصورة طبيعية».

غير أن هناك خوفًا يخيم على الأوساط السياسية المستقلة في إيران إزاء النتائج المحتملة فيما لو لم تتراجع اللجان التي تشرف على الانتخابات عن قرارها بشأن حذف الأسماء وخاصة الشخصيات التي تعتبر من مفاصل جماعة علماء الدين. ويقول مقربون من رفسنجاني: إن عمليات فرز الأسماء قد جرت بطريقة سليمة وأن 2 من أبريل المقبل سوف يشهد إعلان أسماء المرشحين المسموح لهم بخوض الانتخابات المزمع إجراؤها في 10 من الشهر المقبل.

وتؤكد الأنباء الواردة من أصفهان وأراك ومشهد حدوث اعتراضات نظمها أنصار الأسماء المحذوفة على شكل تظاهرات وإشارات إلى أنه تم حذف 100 مرشح في مدينة مشهد وحدها من أصل 305 متقدمين. وكانت مشهد مسرحًا لإضرابات طلابية خلال الشهر الماضي بسبب تعيين رئيس لجامعة طوس من الجناح المعتدل، وهي ثاني أزمة تمر بها مشهد منذ قضية مدير تحرير صحيفة «خراسان» التابعة لمؤسسة الشهيد، ويديرها حجة الإسلام كروبي.

وقد حكمت المحكمة الخاصة برجال الدين على حجة الإسلام موسويان بـ20 جلدة والسجن عامًا واحدًا مع وقف التنفيذ وإبعاده إلى مدينة قم المقدسة، دون السماح له بمزاولة أي عمل صحفي بتهم تتعلق بالتهجم على ولاية الفقيه مرشد الجمهورية، ومع وصول التنافس على مقاعد البرلمان الـ270 إلى المساجد الإيرانية التي بدأت الحديث علانية عن انتهاكات صارخة يتوقع المراقبون وخبراء الشؤون الإيرانية ربيعًا ساخنًا للجمهورية الإسلامية الإيرانية في سنتها الجديدة.

ويبدو أن صمت الرئيس الإيراني رفسنجاني عن التطورات الأخيرة دليل على قدرته الفائقة في إيجاد مقدمات حكومية تستطيع التعايش مع النظام الدولي الراهن بعد تصفية المعارضين بحيث تتحول «إيران الثورة» إلى «إيران الدولة»، ويؤيد ذلك دعوة رفسنجاني الأخيرة إلى تطوير العلاقات الثنائية بين إيران والسعودية بغية الحفاظ على مصالح المسلمين وتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة.

ويذكر أن الدولتين قد قررتا في يونيو 1991 رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بينهما إلى درجة السفراء بعد أن كان على مستوى القائمين بالأعمال منذ استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما العام الماضي، وذلك بعد قطيعة استمرت 3 سنوات.



 

الرابط المختصر :