; الطب الإسلامي سوف يقلب مفهوم الطب وأساليب العلاج في العالم | مجلة المجتمع

العنوان الطب الإسلامي سوف يقلب مفهوم الطب وأساليب العلاج في العالم

الكاتب أحمد منصور

تاريخ النشر الثلاثاء 20-فبراير-1996

مشاهدات 49

نشر في العدد 1189

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 20-فبراير-1996

حوار

الدكتور أحمد القاضي يُفَجِّر ثورة جديدة في مجال العلاج الطبي:

  • رغم تقدم الطب النفسي الحديث فإن البشر في تعاسة مستمرة.. والطب الإسلامي هو المخرج الوحيد
  • يجب أن يكون الغذاء الصحي نباتيًا وحيًا وطبيعيًا وألا تزيد اللحوم على نسبة 10% مما يتناوله الإنسان من غذاء

 لوس أنجلوس:

• بدأنا بعلاج الأمراض المزمنة والمستعصية وحققنا نتائج جيدة

• كان أغلب طعام الرسول الله من نبات الأرض ليس بسبب الفقر وكان يستطيع أن يأكل اللحم كل يوم ولكنه كان يتبع أسلوب الغذاء الفطري الرباني الذي ندعو له

بدأ مفهوم الطب الإسلامي خلال السنوات القليلة الماضية يأخذ أبعادًا جديدة في إطار أسلمة العلوم وتوجيهها وتسخيرها لخدمة الإنسانية من منطلق الإيحاء الرباني والتوجيه النبوي، فالمنطلق الأساسي للعلوم والمعارف في مفهوم المسلمين يجب أن يدخل ضمن إطار تسخير الكون لله سبحانه وتعالى والخضوع لمشيئته وإرادته وأقداره، والطب هو أحد العلوم الهامة باعتباره العلم الأساسي الذي يدور محوره حول الإنسان، ذلك الكائن الذي تدور حوله قصة الكون والخلق، وصحة هذا الكائن وعلته مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالرسالة التي خلق من أجلها، والاستخلاف الذي أوكله الله به.

ومع تطور علوم الطب ومعارفه، ظهرت كثير من الأمراض التي عالج الطب كثيرًا منها، وعجز حتى الآن عن إيجاد علاج شامل للعديد منها، وقد دفع هذا الأمر بعض الأطباء المسلمين إلى محاولة البحث في وسائل وأساليب طبية أخرى لمعالجة الأمراض، لا سيما المستعصية منها التي تنطلق بالدرجة الأولى من مفهوم أسلمة علم الطب، والسعي لعلاج أسباب الأمراض بدلًا من التركيز على معالجة الأمراض نفسها، فإذا تم قطع الأسباب والقضاء عليها صح بدن الإنسان، وذهبت علته، وهذا المفهوم سيواجه دون شك اعتراضات ومناقشات كبيرة وواسعة بين الأطباء، لاعتبار أساسي هو أنه يطرح مفهومًا جديدًا للطب والعلاج بشكل ربما لا يقبله كثير من الأطباء.

وقد برز الدكتور أحمد القاضي كأحد رواد الطب الإسلامي من خلال مركز الطب الإسلامي الذي أنشاه قبل عشر سنوات في ولاية فلوريدا الأمريكية، والدكتور القاضي درس الطب في النمسا، وتخرج في جامعة فيينا في أوائل الستينيات، ثم هاجر إلى الولايات المتحدة واشتهر هناك كأحد الجراحين البارزين، ثم حول اهتماماته خلال السنوات العشر الأخيرة إلى الاهتمام بترسيخ مفهوم جديد للعلاج ربما يفجر نقاشًا طويلًا ليس بين الأطباء فحسب، بل وبين المرضى أيضًا، وهو علاوة على رئاسته المعهد الطب الإسلامي في فلوريدا، فإنه يعمل مستشارًا لكلية دبي الطبية في دولة الإمارات العربية... التقينا معه في لوس أنجلوس، ودار معه هذا الحوار:

بصفتك أحد المهتمين بتأصيل مفهوم الطب الإسلامي.. متى بدأ اهتمامك بالطب الإسلامي؟ وما هي مساعيك للتأصيل العلمي له؟

اهتمامي بالطب الإسلامي بدأ مع اهتمامي بالإسلام، ويقيني بأنه دين حياة، وأنه ما ارتبط بأي علم من علوم المعرفة إلا حسنه وطوره، في البداية كان مفهوم الطب الإسلامي يتلخص في الطبيب المسلم بشخصيته وأسلوب تعامله، ولكن الحقيقة هي أن الأمر يتصل بعلم الطب نفسه وضرورة إدخال المفاهيم الإسلامية في فروع الطب المختلفة، وقبل خمسة عشر عامًا بدأت ملامح هذه المعرفة تتطور أفضل من ذي قبل، فقد كنا دائمًا مهتمين بالجمعيات الطبية الإسلامية في أوروبا وأمريكا، ولكن بدأ يتضح لي أن العلوم نفسها والمسائل العلمية البحتة يجب أن تكون إسلامية كذلك، إضافة إلى شخصية الطبيب الممارس، وبدأنا في بلورة بعض المعايير الإسلامية للعلم الإسلامي سواء كان الطب أو غيره، منها الشمولية، وهي أن يكون علمًا شاملًا لكل نواحي المشكلة، كذلك أن تكون أصول العلم والمعرفة مبنية على الهدي الرباني، ما هو الطيب؟ وما هو الخبيث؟ وألا تكون متروكة لاجتهاد البشر، كذلك أن يكون العلم عالميًا من حيث منافعه، وأن يكون علمًا منطقيًا في كل الأمور، وهذا الأمر يتضح في الطب بشكل خاص، فإذا كان المرض يتعلق بوجود خلل في جهاز المناعة فلابد أن يكون علاج الطبيب قائمًا على وضع حد لهذا الخلل وليس زيادته، والصفة الخامسة أن يكون علميًا، وأقصد هنا ضرورة توافر الملاحظة الدقيقة، والمراقبة الدقيقة، والاستنباط المنطقي، وهذا هو أسلوب القرآن، وأعتقد أننا إذا التزمنا بهذه الصفات الخمس الأساسية تأتي الصفة السادسة تلقائيًا، وهي التميز والتفوق في أن يتميز الطب الإسلامي فيما فشل فيه الطب الحديث.

وفي السنوات التسع الأخيرة بدأنا وضع هذه المواصفات في التنفيذ العملي في كل ممارساتنا، وظهر أن الافتراض النظري كان صحيحًا، فأتت الصفة السادسة وهي التميز والتفوق بشكل طبيعي وتلقائي، حيث نجحنا في علاج أمراض كنا حسب دراستنا الطبية الأساسية ليس لها علاج، ولا يمكن أن تتحسن سواء بشكل جزئي أو كلي حسب قوانين الطب، ولكن ظهر غير ذلك وشفي كثير من الناس بإذن الله.

قبل أن ندخل في نوعية الأمراض، وطبيعة التجارب التي قمتم بها، هل يمكن أن توجز لنا ماهية مفهوم الطب الإسلامي؟ وهل هناك طب إسلامي وطب غير إسلامي؟

أحد تعريفات الطب الإسلامي هو أنه كل ما استحدث من الطب أو التكنولوجيا أو المعرفة، ولم يتنافَ أو يتعارض مع الهدي الرباني، بل التزم وارتبط بالهدى الرباني، هذا أحد التعريفات، وتعريف آخر هو طب المسلمين في أفضل مستوياته حين يكون المسلمون في أفضل مستوياتهم.

ما هي مجالات الطب الإسلامي؟ وماهي علومه؟

الطب الإسلامي يدخل في كل المجالات وكل العلوم، فكل العلوم تحتاج إلى تعديل وإعادة نظر حتى تسير على المواصفات الإسلامية.

ما هي المجالات الأساسية في الطب التي بحاجة إلى أن يعيد الأطباء النظر في وسائل وطرق علاجها بما يتناسب مع الهدي الرباني كما أشرتم؟

كل التخصصات بدون استثناء، ولكني أعتبر أهم فرع من هذه الفروع هو الطب النفسي، فالطب النفسي بحاجة إلى إعادة نظر جذرية.

لماذا الطب النفسي على وجه الخصوص؟

لأنه يعالج نفسية الإنسان وروحه، وهي الأشياء الأساسية التي يخاطبها الهدي الرباني، وتخاطبها تعاليم الإسلام.

هل وسائل العلاج العالمية المعروفة في مجال الطب النفسي لم تستطع أن تحقق الإنجازات التي يمكن أن يحققها الطب الإسلامي في مجال العلاج النفسي؟

نعم.. مستوى التعاسة متزايد رغم وجود الطب النفسي الحديث، فالتعاسة الشخصية، والفشل، والتفكك العائلي، وزيادة نسب الانتحار، وعدم نجاح الطب النفسي في علاج كل مريض على حدة، فالممارسات تكون طويلة ولا تأتي بالشفاء المطلوب، لأن أساليب العلاج النفسي القائمة قاصرة، ولا تسعى للأخذ بالأساليب الموجودة في القرآن والسنة التي هي أنسب الأساليب المناسبة لفطرة الإسلام، بغض النظر عن ملة المريض سواء كان مسلمًا أم غير مسلم.

متى أسستم معهد الطب النفسي الإسلامي في فلوريدا، وما هي أهم المشروعات والمجالات الطبية التي حققتم إنجازات فيها؟

تأسس معهد الطب الإسلامي في مدينة «بنماسيتي» في ولاية فلوريدا الأمريكية في عام 1985م، وفي البداية كانت البحوث تركز على تعريف الطب الإسلامي، وأساسياته وخلفياته، ولكن في أواخر سنة 1986م، بدأنا نعالج مرضى حقيقيين ببعض هذه المفاهيم الجديدة، واخترنا أصعب نوع من الأمراض، وهي الأمراض المزمنة التي يظن أنها مستعصية، مثل السرطان المنتشر في الجسم، والذي لا يستجيب للعلاج المألوف من الجراحة والأشعة والكيماويات، ويظن أن المريض لن يكمل سنة من العمر بسبب السرطان، أو الأمراض الحميدة، مثل أمراض التآكل المزمنة، مثل تآكل المفاصل، وتصلب الشرايين، وتليف الرئة والكبد، ومثل هذه الأمراض التي عجز العلاج الحديث عن توفير العلاج الشافي لها، بل إن بعض المعالجات الحديثة تزيد من أعراض المرض لأنها أعراض جانبية، ولا تشفى، وهذه المراحل التي يُظن أن الطريقة الوحيدة لتحسن المريض فيها هي تغيير العضو مثل تغيير المفاصل، أو ترقيع الشرايين، أو زراعة الكبد، أو زراعة القلب، أو يترك المريض دون علاج إلا بالمسكنات، هذه الأمراض تعتبر عقدة فعلًا في الطب الحديث بدأنا بها حتى نرى هل المفهوم الجديد سيفيد في هذه الأمراض؟ فإذا أفاد فيها فإنه سيفيد في أي مرض آخر من الأمراض الأقل حدة.

وفعلًا وجدنا بفضل الله أن استعمال المفهوم الجديد في العلاج يغير الصورة تمامًا بشكل يجعلنا نحن الأطباء عاجزين عن فهمها، لأننا تعودنا أن هذه الأمراض ليس لها علاج شافٍ، وقد كانت النتائج الإيجابية جيدة، فبالنسبة للأورام الحميدة غير السرطانية وجدنا أنه من 70 إلى 80% من المرضى يتحسنون بشكل جزئي أو كلي، ومفهوم التحسن الكلي في مفهوم الطب أنه يستمر إلى خمس سنوات أو أكثر، وألا يكون تحسنًا طارئًا، وقد حقق بعض المرضى لدينا تحسنًا طويل المدى ونأمل أن يستمر شريطة أن يستمروا في تطبيق العلاج ومفهوم العلاج، لأن العلاج يحتاج إلى تغيير شامل في طريقة حياة الإنسان، متضمنة أسلوب وطريقة طعامه، وشرابه، وتفكيره، وسلوكه، إضافة إلى ذلك، إذا كان في الجسم ترسيبات سامة بسبب التعرض لملوثات البيئة فيجب تنظيف الجسم من هذه الملوثات، هذا هو التعريف الإجمالي لمفهوم العلاج، أما التفاصيل فإن شرحها يطول.

هل يمكن أن تعدد لي أهم الأمراض التي أجريتم عليها تجارب علمية وثبت عليها التحسن الفعلي؟

أهم هذه الأمراض هي تصلب الشرايين سواء كانت شرايين القلب، أو شرايين الجسم بصفة عامة، وتآكل المفاصل، وهناك أنواع كثيرة من أمراض التهاب المفاصل المزمن، إضافة إلى ذلك أمراض تليف الكبد بسبب التهاب الكبد الفيروسي، وتليف الرئة وغيرها من الأعضاء مثل التآكلات في الجهاز العصبي المركزي التي تسبب العته المبكر، وآخر مفاجأة هي علاج بعض الأطفال المعاقين المولودين بتخلف عقلي أو لديهم خلل في جينات الخلايا، وهذا كان آخر جزء نظن أنه سيتحسن، ولكن جاءت المسألة قدرًا بسبب تصميم بعض الآباء والأمهات على محاولة تنفيذ العلاج مع أبنائهم، وبدأ التحسن يطرأ على غير ما ننتظر.

هل أنتم لكم السبق الطبي في هذه الوسائل على مستوى العالم وأنتم الذين استحدثتم وسائل العلاج هذه من خلال التوجيه الرباني، والهدي النبوي في مجال الطب، أم أن آخرين سبقوكم في هذا المجال؟

لا ليس لنا السبق، ولا أقول هذا تواضعًا، وإنما من قبيل الأمانة، لأنه يوجد كثير غيرنا بدؤوا بمثل هذه المحاولات البديلة في الطب، وهي محاولات طبيعية شمولية متماشية مع المنطق العلمي السليم، وإقرار للحقيقة فنحن بدأنا بطريق عكسي فوجدنا الخبرة البشرية، ووجدنا هذا متماشيًا مع الهدي الرباني والسنة النبوية، فبدأنا الدخول في هذا المجال ومحاولة تحسينه، وأضفنا إضافات كثيرة جديدة ومقيدة، لكن البداية كانت من الملاحظات البشرية.

هل يمكن أن تضرب لنا مثالًا لطرق علاجكم لمرض من الأمراض الشائعة، خاصة في منطقة دول العالم الإسلامي؟

مفهوم العلاج ينطبق على كل الأمراض المزمنة، ويظن في ذلك كأنه شيء غريب، ولتقريب الصورة فإني أضرب لك مثلًا مع الفارق بما كان يحدث في الأسواق قديمًا، حينما كان بعض المشعوذين يمشون في الأسواق وينادون على «زيت الثعابين» أو «شربة الحاج محمود»، ويدعون أنها تشفي كل الأمراض.

ووصفي لعلاجنا الآن أنه يشفي كل الأمراض، ولكن من خلال مفهوم علمي ومقنن ومثبت، وهو يتركز في أننا لا نعالج المرض، ولكننا نعالج وظائف الشفاء الطبيعية التي وضعها الله في الجسم، وحينما تتحسن هذه الوظائف فإن الجسم تلقائيًا يتخلص من المرض، ولذلك فإن العلاج واحد في لبه لكل المرضى، وهذا يثير استغراب المريض في العادة، حيث يجلس مع مريض آخر أو مجموعة من المرضى وكل واحد يسأل الآخر ماذا عندك من الأمراض؟ فيتضح أن لديه سرطانًا، والآخر لديه شرايين، والثالث لديه مفاصل، ويأخذون نفس العلاج الأساسي مع اختلاف بسيط جدًا في التفاصيل.

دكتور.. حقيقة حيرتني، ولذلك فإني أسألك عن ماهية الدواء الذي تعالجون به، هل تعطون المرضى دواءً كيميائيًا أم تقتصرون فقط على وسائل أخرى في العلاج؟

هناك برنامج كامل للعلاج يتكون من عشرة بنود، البند الأول هو الغذاء، والمسألة تحتاج إلى تعليم أساسًا أكثر من كونها دواءً يأخذه ويتعاطاه المريض، فبعض الأدوية تعطى وأغلبها أدوية طبيعية تتألف من خلاصات للأعشاب والفيتامينات والمعادن، ولكن العلاج أساسًا مفهوم حياة، فطريقة الغذاء الصحي، والتفكر الصحي، والحياة الصحية، والعادات الصحية، وممارسة الرياضة، هذه الأمور كلها تحتاج إلى تعليم، وإلى تعليم عميق لتغيير شخصية المريض، ومن أصعب الأمور تغيير العادات القديمة التي تعود الإنسان عليها طوال حياته، والصعوبة الثانية هي الاستمرار، فمن الممكن أن يتغير الإنسان لمدة بسيطة شهر أو شهرين أو سنة أو سنتين، لكن حتى يتغير ويستمر بالالتزام بالتغير على مدى العمر فهذه تكون صعوبة ثانية، لذلك فإن هذا الأمر يتطلب تغيير شخصية المريض تمامًا.

وبند الغذاء نلخصه في ثلاث كلمات هي أن يكون الغذاء نباتيًا وطبيعيًا وحيًا، وليس معنى ذلك أننا نمنع الأكل الحيواني، ولكن يجب ألا يزيد الأكل الحيواني على نسبة 10% مما يتناوله الإنسان من طعام، فيجب أن يكون الطعام غير مصنع، وغير ملوث بالمواد الكيماوية، وغير منقى، خاصة بالنسبة للغلال والحبوب، وطعام حي أي غير مطبوخ أو مصنع، وكذلك يكون بنسبة، فنحن نطلب من المريض أن يكون ما بين 50 إلى 60% من طعامه يكون حيًا ولا يكون ميتًا.

ما هو مفهوم الحي والميت في الغذاء؟

قلت من قبل إن الحي هو غير المطبوخ، وغير المصنع، والميت هو المطبوخ أو المصنع.

كيف كانت بدايتكم؟

بدأنا في البداية كالجهال من خلال ملاحظات بشرية، ولكن حينما وجدنا أن هذه هي الصفات الشافية في مجال الغذاء وجدنا أن هذه كانت هي سنة الرسول صلى الله عليه وسلم في الغذاء، فقد كان أغلب طعامه من نبات الأرض، وقد كان صلى الله عليه وسلم يأكل اللحم، ولكن كان يأكله في المناسبات، وكان إذا أكل لا يكثر منه، وكان لا يأكل من صنفين من اللحوم، وكان طعامه طبيعيًا، فلم يكن يحتوي على المواد الحافظة الصناعية أو الألوان الصناعية، أو النكهة الصناعية، وكان طعامه خشنًا لم يكن فيه التقنية التي أدت إلى ظهور الدقيق الأبيض والسكر الأبيض، فالسكر الأبيض لم يظهر إلا قبل 250 سنة، ومع بداية استخدام الإنسان للسكر الأبيض زادت نسبة الإصابة بأمراض الشرايين والقلب.

فمن ناحية غذاء الرسول صلى الله عليه وسلم كان هذا هو النموذج من أنه تغلب عليه الصفة النباتية 90% تقريبًا أو يكثر، وكان يغلب عليه أنه طبيعي، وأنه حي، ونحن نعلم أنه كان يمر الهلال تلو الهلال ولا يوقد في بيت الرسول ﷺ نار، إذن فالطعام كان غير مطبوخ وغير مصنع، ولم يقتصر على الأسودين التمر والماء، ولكن كان الشعير وغيره من الحبوب الأخرى كانت تنقع وتعمل عصيدة دون طبخ، ولذلك فإن النموذج الذي سرنا عليه وجدناه مطابقًا لسلوك الرسول صلى الله عليه وسلم في الطعام ليس للفقر ولكن كان لحكمة إلهية.

البند الثاني عندنا هو الإضافات الغذائية، وهي امتداد للغذاء من الأعشاب التي ظهر أن لها فائدة طبية وكذلك الفيتامينات والمعادن والإنزيمات، والأعشاب الطبية هنا التي ورد ذكرها في النصوص مثل الحبة السوداء والزنجبيل والثوم، وكلها مذكورة إما في القرآن أو الحديث، إضافة إلى أعشاب طبية أخرى لم تُذكر، وهي موجودة في أقطار مختلفة مثل العشب الصيني وبعض الفطريات التي تستخدم في بلاد الشرق الأقصى، كذلك كل منتجات النحل مثل غذاء الملكات، وحبوب اللقاح، والعسل طبعًا جزء أساسي في العلاج، أيضًا بعض الفيتامينات الأساسية الموجودة في الطعام، هذا بند الإضافات الغذائية.

البند الثالث هو بند التخلص من السموم عن طريق مواد ومحاليل طبية تؤخذ بالفم أو الوريد تنظف الجسم من السموم، كذلك يوجد هناك المحاليل الناشبة، وهي مواد كمياوية طبيعية غير سامة، لكنها ترتبط بالمواد السامة في الجسم مثل المعادن الثقيلة مثل الرصاص والزئبق، وهذه المعادن الثقيلة تدخل إلى الجسم عن طريق التنفس أو الشرب، أو الطعام، لأنها من ملوثات البيئة، هذه المواد إذا ترسبت في الجسم بعد التعرض لها لعدة سنوات تعطل من وظائف المناعة، ووظائف الشفاء الطبيعي في الجسم، فلابد لإفساح الطريق من أجل تنظيف الجسم من هذه المواد، والمحاليل الناشبة التي تعطى في الوريد تعتبر أحد الطرق المستخدمة في ذلك. 

أيضًا هناك الترشيد النفسي وهو بند أساسي في العلاج لتعليم المريض كيفية التخلص من المشاعر السلبية والاستزادة من المشاعر الإيجابية، لأنه ثبت أن المشاعر السلبية المختزنة هي من أقوى عوامل الإضعاف أو التثبيط لجهاز المناعة ولوظائف الشفاء الطبيعي في الجسم، وهذا البند يعتبر من أصعب البنود، وقد وجدنا أن القرآن والسنة هي أنجع الوسائل للتخلص من هذه المشاعر السلبية، والإسلام ينهى البشر عن الاحتفاظ بالمشاعر السلبية، إما نهي صريح أو الاستفادة منها، وكذلك في المفاهيم القرآنية والهدي النبوي الشريف نجد أساليب التخلص من هذه المفاهيم.

وهذه المعلومات موجودة من قديم، وهذا الطب ليس مستحدثًا، ولكن الناس مهما صلح إيمانهم لا يعرفون كيفية استعمال هذا الإيمان، ونحن لا نتهم الناس بضعف الإيمان، ولكننا نوجههم إلى ضرورة استعماله مثل الذي لديه خريطة ولا يستطيع فك رموزها، فالخريطة في جيبه لكنه تائه في الطريق، فاستعمال المفاهيم القرآنية من قرآن وسنة ثبت تأثيره في معالجة المرضى على التخلص من المشاعر السلبية حتى لو لم يكونوا مسلمين، فنحن مع المسلمين نستخدم المفاهيم الصحيحة من أن هذا قرآن وهذه آية، ولكن مع غير المسلم نستخدم نفس المفاهيم بأساليب تناسب فطرة الإنسان.

بند آخر وهو استخدام الرياضة والعلاج الطبيعي.. وهذه أمور أساسية، أيضًا هناك بند آخر وهو تعويد المريض كيفية استعمال التركيز الذهني والتنفس العميق، وهي أشياء تشابه بعض الممارسات التي تستخدم في التنويم المغناطيسي.

أيضًا نستخدم نظام الوخز بالإبر الصينية، كذلك هناك طرق أخرى غريبة على الطب الحديث مثل علاج الدم بالأشعة فوق البنفسجية، وهذا أمر يتم ممارسته بآلات وتقنين معين، وهو له تأثير مفيد وغير ضار.

هل قمتم بتأصيل هذه الأمور تأصيلًا علميًا وطرحتموها في منتديات علمية مختلفة؟

طرحنا بعضها بالفعل ولكن لا يزال الطريق طويلًا أمامنا، لأن البدايات دائمًا صعبة.

ما هي ردود فعل الأطباء والمختصين على هذه الأمور؟

ردود فعلهم كانت طيبة بشكل عام خاصة وأننا نستخدم أسلوب العلماء في الطرح الذي يقوم على الإحصاءات والمقارنة والنتائج، وهناك قضايا بحثت من قبل مثل الحبة السوداء وبعض الأعشاب ونتائجها معروفة، ويتم الاستجابة للطرح بناءً على الطرح العلمي الذي يقدمه الباحث.

ولكننا عادة ما نجد تفاوتًا من الأطباء في تقبل بعض الأمور أو عدم استعمالها خوفًا من الانتقاد،

على اعتبار أن هذه الأمور مخالفة للمألوف ويمكن للبعض الآخر أن يرفضها رفضًا كليًا أو جزئيًا.

ما هي نوعية المرضى الذين يترددون عليكم؟ وما هي النسب الإحصائية التي حققتموها في بعض الأمراض؟

عادة ما يأتينا المريض المزمن الذي لم تفلح معه وسائل الطب الحديث، وكذلك الذين وصلوا إلى مرحلة العجز ولكن لم يعجزوا، ومرحلة اليأس من الشفاء ولكن لم ييأسوا.

والمرضى الذين يأتون إلينا من جنسيات أو أقطار مختلفة، لكن الأغلبية ممن يترددون علينا في مركز فلوريدا هم من الأمريكيين من غير المسلمين، وهناك وسيلة أخرى نتبعها هي العلاج بالحمى، حيث يأتينا المريض وتكون درجة حرارته عادية فنحقنه بمادة ترفع درجة حرارته، وقد وجدنا أن هذا الأمر يفيد في تنشيط المناعة، وقتل بعض الميكروبات والفيروسات الضارة للجسم، ففي الطب الحديث عادة ما يتم علاج الحمى، أما نحن فإننا نفتعل الحمى لنعالج بها أمراضًا أخرى.

ما هي النسب التي حققتموها في أسلوب العلاج الذي اتبعتموه مع المرضى؟

الأعداد التي تتردد علينا قليلة نسبيًا، لكنها أعطت نتائج جيدة، وأفضل نسبة هي أمراض القلب والشرايين، تليها أمراض المفاصل، ونسبة الاستجابة للعلاج وصلت من 70 – 80%، أما في السرطان فعلى المدى الطويل حققت النسبة 25%، وهي نسبة بسيطة لكنها تعتبر معجزة مقارنة بما هو منتظر وهو الصفر.

هناك نقطة أود أن أعود في الحديث معك فيها، وهي تتعلق بمفهوم الغذاء، فالنسبة التي حددتها للحوم ضعيفة للغاية، في حين أن المفهوم السائد لدى الناس أن اللحوم هي التي تقوي البدن، وتخلق القوة لدى الإنسان، وليست الأعشاب والنباتات الطبيعية التي أشرت إليها؟

هذا يخالف نموذج الرسول صلى الله عليه وسلم في الغذاء، ويكاد يفهم كثير منهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم اضطر لهذا النموذج بسبب الفقر، لكننا نعرف أن بعض الصحابة كانوا أثرياء يملكون الملايين ولو عرفوا أن لرسول صلى الله عليه وسلم رغبة في اللحم لأحضروا له كل يوم ما يحب وما يشتهي، ولو نظرنا إلى مثل قريب في الحياة نجد أن هناك حيوانات قوية جدًا لا تأكل اللحوم مثل الثيران والخيل والأفيال، ونحن لا نحرم اللحم، وإنما نقننه إلى 5 أو 10% لأن وسائل التقوية موجودة بقوة في الغذاء النباتي أيضًا، خاصة بعدما ثبت أن الدهون واللحوم يسبب أكلها بكثرة كثيرًا من الأمراض الشائعة.

هل هناك علاقة وثيقة بين وسائل العلاج التي تقومون بها وبين العلاج الطبي الكيماوي؟

نحن نعالج المرضى بالطب، ونجمع العلاج الكيماوي مع العلاج الطبيعي أحيانًا، خاصة في بعض أنواع السرطان التي تستجيب للعلاج الكيماوي أفضل من غيره، ونحن لا ننحاز للعلاج الطبيعي ضد العلاج الكيماوي، ولكننا نتخير الأفضل بالنسبة للمريض، ونستخدم الاثنين.

هل تتوقع أن الطب الإسلامي الطبيعي سوف يقلب مفهوم الطب الحديث؟

نعم.. الطب الإسلامي الطبيعي سوف يقلب مفهوم الطب الحديث، لكن هذا يحتاج إلى عمل متواصل وجيد لمدة عشرين عامًا على الأقل، وأتوقع أن يتغير مفهوم العالم للطب خلال العشرين عامًا القادمة إذا واصل المسلمون أبحاثهم بدقة دون كلل أو إحباط.

هل لا يزال نشاطكم قاصرًا على معهد الطب الإسلامي في فلوريدا، أم أنكم تقومون بالتنسيق مع مراكز ومعاهد وكليات أخرى مهتمة في أماكن أخرى من العالم للتواصل والنهوض في هذا المجال؟

نحن على اتصال مستمر بكل من يهتم بهذه الأمور في أي مكان في العالم، والآن يوجد فرع المعهد الطب الإسلامي في دبي في الإمارات العربية المتحدة، أسس قبل أربع سنوات باسم «معهد دبي الطبي للدراسات والبحوث»، ويمارس هذا النوع من العلاج مع هذه الأنواع من المرضى فيما يتعلق بالأمراض المزمنة والمستعصية، وهناك نتائج طيبة.

كذلك هناك اتصالات مع باحثين كثيرين من الدول العربية وغير العربية مثل مصر، والسعودية، والكويت، وجنوب إفريقيا، وباكستان، وماليزيا، حيث يوجد هناك اهتمام بهذه الأمور، وهناك كثير من الأطباء يستخدمون هذه المفاهيم أو جزءًا منها بشكل محدود، ولكن في أغلب الحالات لا يجرؤ الأطباء على استخدام هذا الأسلوب في العلاج بشكل رسمي أو علني خوفًا من الانتقاد ومن الاعتراضات، سواء من الزملاء أساسًا أو الجهات الرسمية.

في الختام.. ما هي رؤيتك المستقبلية للطب الإسلامي ومفهومه مع هذه البداية التي بدأتموها؟

سيكون هذا الأسلوب في العلاج في المستقبل هو البديل الأساسي أو المكمل لممارسة العمل الطبي، لأن الإنسان لو التزم بالجزء الأساسي وهو طريقة الغذاء الصحي وطريقة الحياة الصحية، وقبل هذا وذاك طريقة التفكير الصحي الذي يتلخص في التخلص الدائم من المشاعر السلبية »لا تغضب»، »لا تهنوا» »لا تحزنوا»، »لا تخف».. «لا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا»، فهذه طريقة في التفكير السليم في الحياة، فكل الظروف المحيطة بنا في هذه الحياة الدنيا، تؤدي إلى المشاعر السلبية، ولذلك فإن المعيشة في هذه الحياة تحتاج إلى مهارات خاصة ومقدرة عالية للتخلص من المشاعر السلبية بسرعة، فالمشاعر السلبية مفيدة للإنسان، ولكن للحظات دون اختزان أو إحباط، ويجب على الإنسان أن يتخلص بسرعة من هذه المشاعر، ويتدرب عليها من واقع دينه.

وأرجو في ختام هذه المقابلة ممن يتجاوبون مع هذا الكلام إن كانوا مختصين أن يضعوا أيديهم في أيدينا لنواصل هذه المسيرة، وإن كانوا من عامة المسلمين أن يدعوا لنا بالاستمرار والستر، وهذا الطلب ليس تواضعًا وإنما احتياجًا.

الرابط المختصر :