العنوان متى تتخلص المنطقة من الطاغوت الأجنبي؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-أبريل-1983
مشاهدات 64
نشر في العدد 618
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 26-أبريل-1983
أهم
ما حملته أنباء تفجير السفارة الأميركية في بيروت مقتل رئيس دائرة الاستخبارات الأميركية
في الشرق الأوسط وعدد مهم من طاقم الاستخبارات في لبنان والمنطقة، وجهاز
الاستخبارات الأميركية الـ: C. I. A الذي يعتبر المنفذ الفعلي لسياسة أميركا في
بلداننا والمترصد ليقظة إنساننا؛ إذ هو القائم على تنويمه أو إماتته كما هو متحقق
عند العالمين!
ولئن
حاولت أجهزة الإعلام الخارجية وتابعتها المحلية عندنا أن تسوق النبأ بما يوحي أنه
تعويق لمسيرة السلام في لبنان فإن الحدث في حد ذاته -وبغض النظر عن فاعله- يعتبر
ضربة لرمز السيادة الأميركية في لبنان، ولعله يكون بادرة إيجابية للحد من هذا
التغلغل الفظيع للسياسة والسيادة الأميركية في المنطقة العربية الإسلامية.
وعلى
عكس ما رأت العيون الأجنبية لمعظم الأجهزة الإعلامية المحلية فإن تشييد السلام
الحقيقي في المنطقة وتسويد الاستقرار فيها لن يتم إلا في حال تصفية الوجود الأجنبي
والأميركي منه في المقام الأول، وإنه لا عائق لسلامنا ونمونا وارتقائنا واستقلالنا
المتكامل أكبر من تصاعد النفوذ الأميركي فينا ومضي مسيرته والتي تبدو منذ زمان ليس
بالقصير هادئة البال مطمئنة النفس لا يؤرقها هاجس ولا يشوب صفاؤها أدنى كدر!
ولقد
كنا نتابع تغلغل الاستعمار الأميركي في المنطقة العربية من خلال الساحة السياسية
بعد أن استأثر تمامًا أو كاد بالساحة الاقتصادية ورويدًا رويدًا رأيناه يمد سلطانه
وسطوته نحو ساحتنا الثقافية التربوية، وأحسسنا بأن يديه تحاول أن تمسك بخناق
المنطقة لئلا تتنفس إلا بإذن من البيت الأبيض!
والانتباه
يجدر إلى تفرد الطاغوت الأميركي في بشاعته وتميزه في استغلاله وصفاقته، فهو لم
يكتف بالاستنزاف المستمر لأهم موارد المنطقة العربية الإسلامية لربع قرن من الزمان
أو يزيد وما اقتنع بحبس اقتصادها واستثمارها في أيدي سماسرته ومرابيه، حتى صار
يسعى جهرًا وعلانية للتضحية بـ«الصديق» الرخيص من أجل مستصغر أميركا
وأثيرها «إسرائيل».
وفي
أيامنا الأخيرة هذه طلق بقية الحياء الديبلوماسي الذي كان يستر به لؤمه وكشر عن
أنيابه الوحشية الصليبية العتيقة متوعدًا ومنذرًا.. إما التنازل اللانهائي في سبيل
«إسرائيل» أو لتذهب المنطقة ومن فيها إلى الجحيم.
ولعل
الخطر الأميركي لم يكن واضح المعالم في المنطقة إلا بعد حرب أكتوبر
سنة 1973م، والتي كانت معبر انتقال للسيادة الأميركية من مرحلة السرية
والمناورة الديبلوماسية إلى الوضوح السافر والطمع المعلن، وقبل ذلك التاريخ كان
الناس يحسون بأن هناك حدًا لا بأس به من الاستقلال يكفل لساسة المنطقة التصرف بما
يراعي ويتوافق والحد الأدنى لمصلحة الطرفين، ولكن طلقت المبالاة بعد ذلك التاريخ
وما تلاه وبرزت الظاهرة «الساداتية» ومقتضاها تقديم مصلحة الآخرين بما
فيهم «إسرائيل» وبذل أي ثمن في هذا السبيل إيمانًا أو فكرًا أو شرفًا أو مالًا أو
أرضًا.. لا يهم فكله يهون في سبيل العيون الأميركية وما تهواه وتنشده هنا.
وصار
الإنسان يفغر فاه دهشة وهو يتسامع بخطط «السلام» المتمادي في تنازله
واستجدائه وما يواكب ذلك من خطط اقتصادية واجتماعية وإعلامية والتي أقل ما يقال
فيها إنها مجافية لنهج الصواب إن لم تكن مضادة لمصلحة الأمة وبصورة مباشرة!
وحارت
الأمة في هذا الذي يتم ويراد وتوقف خيالها عاجزًا عن متابعة ما تتناقله الأنباء
وتتواتر به الأخبار، هل حدث تعديل في الجغرافيا دون أن ندري فانتقلت بلاد العروبة
والإسلام إلى حيز أميركا الشمالية أو الولايات المتحدة الأميركية بوجه أخص بعد أن
كانت في رحاب آسيا وإفريقيا؟ أم ترى أن إسرائيل الكبرى الممتدة من الفرات إلى
النيل لن تقوم إلا بوجود الولايات المتحدة الأميركية «الكبرى» المنبسطة
إلى تخوم المنطقة العربية الإسلامية؟!
يقينًا
نقول إنه لا مستقبل لهذه المنطقة -بل لا حاضر- دون إفلاتها من قبضة
الطاغوت الأجنبي أميركيًا كان أو روسيًا، ذلك الوارث للصليبية كابرًا عن كابر
والحامل لروحها ومعانيها فقط مع اختلاف الأسماء وتبدل الأزياء، على أن ذلك لن يتم
إلا بتطليق الضعف والاستخذاء والذي على مهاده عبرت مخططات الأعداء، ولا نفتأ نصدع
بالذكر الحكيم: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ
يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ
فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (آل عمران: 160). صدق الله العظيم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل