العنوان النكسة في بعدها الحضاري
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-سبتمبر-1974
مشاهدات 90
نشر في العدد 217
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 10-سبتمبر-1974
وبين الكتاب كيف أعدت إسرائيل خطتها ودأبت على ذلك منذ سنة ۱٩٥٢.. وقبل الحرب بأيام قامت باستكشاف جوي لمصر لمعرفة أمكنة القاذفات ثم قامت بتنفيذ عملياتها الجوية بنجاح تام وخلال ساعات فقدت القوات المصرية ٦٥% من طائراتها ودمرت مدارج المطارات ومحطات الرادار. وهكذا سارت مسرحية القتال في سيناء والأردن وسورية.. ويتساءل في نهاية الفصل عن سبب النكسة؟
ولماذا كانت البلاد العربية ألعوبة في يد القوى العالمية؟!
وأين المجتمع العربي من عقيدته الأصيلة، والتاريخ يحدثنا أنه ما من أمة نهضت بدون عقيدة؟!
لقد جربت أمتنا الديمقراطية منذ سنة ١٩١٩ ثم بدأ يتساقط التطبيق الديمقراطي من دولة إلى أخرى، وانهار في مصر سنة ١٩٥٢ ثم تلتها البلاد العربية الأخرى. ثم جربت أمتنا العقيدة الماركسية ففشلت.. كما فشلت العقيدة القومية التي رفع شعارها الشريف حسين وأولاده.. وسبب فشل هذه العقائد الهجينة يعود لعامل داخلي: إنه شخصيتنا الحضارية التاريخية.. ويعرف الكاتب الشخصية الحضارية التاريخية في بلد أو أمة بأنها موروثات هذا البلد أو هذه الأمة في مختلف أبعاد الحياة النفسية الاجتماعية الاقتصادية، الفكرية السياسية إلخ.. ثم يبين بأن أمتنا رغم غزو أوروبا الحضاري ورفعها شعار التغريب وإثارتها للنعرات القومية كالسورية والفرعونية وتحديها للعقيدة الإسلامية واستغلالها للمرأة رغم كل ذلك فلقد حافظت أمتنا على دينها الإسلامي وتاريخها الأصيل.
وما كان لها أن تثبت في وجه الغزو الأجنبي لولا الجذور الحضارية التالية:
١- التوحيد: الذي بقي سمة بارزة من سمات تاريخ العرب بعد الإسلام.
٢ القرآن: فلم يلتزم مجتمع بمثل ما التزم مجتمع العرب بالقرآن.
۳- العربية: فما زالت كما نزل بها القرآن الكريم.
٤- الإنسان مستقر إيجابي: واستقرار الإنسان المسلم يتجلى في ثباته على قيم معينة فحضارتنا لم تعرف «المسرح الدرامي»، واستبعدت الأصنام وكل ما يتصل بالنحت والتمثيل والتصوير، وتجنب المسلمون الإيغال في الشعر لأن الشخصية الإسلامية إيجابية لا تحلق في الخيال، ولم تندمج وتذوب بآداب الأمم الأخرى.
٥- اقتصاد متفرد: متميز عن الشيوعية والاشتراكية من جهة وعن الرأسمالية من جهة أخرى.
٦- إمكانية التوفيق بين الدين والسياسة: وقد أبدى توينبي إعجابه بهذه الإمكانية واعتبرها إحدى معجزات الإسلام.
٧- التجريب: والتجريب كان النواة التي استندت إليها حضارة أوروبا في اكتشافاتها التالية:.. وشهد «روجر بيكون وفرنسيس بيكون» بأن الأستاذ الأول في العلوم التجريبية هم المسلمون.
وفي فصل عنوانه «الشخصية الحضارية التاريخية في كتب النكسة » يتحدث المؤلف عن الكتب التي صدرت بعد النكسة فيردها لمصدرين: يميني ويساري ثم يأخذ كتابين لأهل اليمين الرأسمالي وكتابين لأهل اليسار الاشتراكي.
فيأخذ «أعمدة النكسة للدكتور صلاح الدين المنجد» و «المسلمون والحرب الرابعة لزهدي الفاتح» ويلخص رأييهما بأنهم يجعلون الأزمة في الوطن العربي بدأت منذ تسلم الأنظمة الثورية السلطة، لكن الحقيقة أن الأزمة بدأت قبل ذلك بفترة طويلة، وكلا النظامين اليميني والثوري وجهان لها.
ويتصور اليمين المخرج من النكسة بالتضامن الإسلامي أو ببعض الترقيعات الرأسمالية، ولكنه واهم في ذلك ومخطئ.
لن يتم الانتصار إلا من خلال تولید مجتمع عقائدي جديد يقوده إنسان عقائدي جديد.
ويأخذ كتاب «النقد الذاتي بعد الهزيمة للدكتور صادق جلال العظم» و «من النكسة إلى الثورة للدكتور نديم البيطار» ويلخص آراء اليسار بأنه أكثر عمقًا من اليمين، لكنه أخطأ عندما ظن بأن المخرج من النكسة هو التطرف أو الماركسية، أو الانقلابية. أخطأ لسبب بسيط هو أن هذه الأدوات ليست جديدة على واقعنا، بل هي مطروحة منذ فترة طويلة. ويختم الأستاذ غازي كتابه القيم بفصل: «موقف أمريكا وروسيا من الشخصية الحضارية التاريخية»
وهو فصل حافل بالأرقام والجداول بالمساعدات الأمريكية لإسرائيل ولها أهداف من وراء ذلك هي:
١- المحافظة على إسرائيل.
٢- ربط المنطقة سياسيا بأمريكا.
٣- استغلال المنطقة اقتصاديًا
٤- ربط المنطقة بالغرب حضاريًا.
ثم يتحدث عن صلة اليهود بالشيوعية وزعامتهم لها، وعن دور اليهود في السيطرة على العالم، وإفساده.
وينتهي المؤلف إلى أن المنقذ الوحيد هو مجتمع العقيدة ولهذا يجب أن يعمل العاملون دون أن تشغلهم المعارك الجانبية أو القضايا الجزئية.
ولا أزعم أني أعطيت الكتاب حقه لكنه جهد متواضع أقدمه لقراء المجتمع.. أما لماذا جاء الكتاب متأخرًا عن الوقت الذي كان يجب أن يصدر فيه؟!. فلقد علمت أنه كان جاهزًا للإصدار في عام ١٩٦٩ وحصلت ظروف جعلته يتأخر حتى صدر قبل سنة. ومع تقديرنا لرأي المؤلف فنحن نخالفه في اختيار الاسم «النكسة» مع أنه أراد التسمية التي أصبحت شائعة عند الناس، والأمر عندنا هزيمة ونكبة وليست نكسة، وجزى الله المؤلف كل خير، وبارك في جهاده.. ونرجو أن يتحف القراء بإعادة طبع «الفكر الإسلامي المعاصر دراسة وتقويم».. و بكتابات جديدة يكون من ورائها النفع العميم والله ولي التوفيق.
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل