; أزمة الإعلام والصحافة في مصر ما بعد الثورة | مجلة المجتمع

العنوان أزمة الإعلام والصحافة في مصر ما بعد الثورة

الكاتب حازم غراب

تاريخ النشر السبت 22-سبتمبر-2012

مشاهدات 97

نشر في العدد 2020

نشر في الصفحة 46

السبت 22-سبتمبر-2012

بين الفساد وفقدان المهنية وثقة المتلقي، يترنح إعلام الدولة المصرية الموصوف زورًا بالقومي، وبين رجال أعمال كونوا ثروات طائلة من علاقتهم غير الشرعية بالمخلوع «مبارك» وإعلاميين باعوا شرفهم المهني، يدق الإعلام المملوك لرجال الأعمال طبول الحرب على الثورة، ولم تسلم السلطة الجديدة القادمة من رحم الحركة الإسلامية من حرب قذرة تشنها أقلام وبرامج تلفزيونية وإذاعية ومواقع وتدوينات على الإنترنت. ولولا خبرة وفضل الاتصال المباشر، ورصيد الأعمال التطوعية و«المظلومية التاريخية»، ما حققت الحركة الإسلامية الأغلبية في المتحابات البرلمان السابق، وما حقق «د. محمد مرسي» الفوز في معركة رئاسة الجمهورية.  لسان حال الثورة والسلطة الثورية برئاسة الرئيس المنتخب، يكشف عن تريث وربما بطء في إدارة عملية إصلاح منظومة الإعلام المصري بشقيه.

صحيح أن مجلس الشورى نجح في الإطاحة برؤساء تحرير وإدارة المؤسسات الصحفية «القومية»، لكن الصحيح أيضًا أن الأبواق الصحفية المملوكة لرجال الأعمال لا تزال تغسل أدمغة الناس، وتضرب الثورة والسلطة الجديدة تحت وفوق الحزام. وزير الإعلام الجديد صلاح عبد المقصود محاصر على مدار الساعة بعناصر «الدولة العميقة» المزروعة في «ماسبيرو»، وربما داخل مكتبة« خلاصة الوضع الإعلامي المصري في رأيي المتواضع لا تخرج عما أشرت إليه أعلاه، وهو وضع خطير للغاية خاصة إذا علمنا أن مصر بصدد انتخابات برلمانية ومحلية جديدة «ثمة احتمال ضئيل بصدور حكم قضائي إداري يعيد البرلمان المقضي بحله».

الأزمة الإعلامية عند الإسلاميين 

الحركة الإسلامية بشقيها الإخواني والسلفي في موقف إعلامي لا تحسد عليه، الالتحاق الإسلامي بصناعة ثقيلة كالإعلام دونه مشكلات وعقبات جمة. والقصد بالنقل في وصف صناعة الإعلام القدرة على توفير مصادر تمويل ودراسات الجدوى، وما يلزم من ميزانيات محسوبة وكافية؛ الاتفاق في صناعة الإعلام لابد أن يكون رشيدًا ومنضبطًا ومراقبًا بالطبع، لكن كل ذلك لا يعني ولا يحتمل التقتير ولا التأجيل، ولهذا قد يشعر من ينفقون على الإعلام من موارد حلال، أن الأمر مؤلم وصعب، أما من لا ينفقون من حلال؛ حيث أن الغاية عندهم تبرر الوسيلة، تجدهم يضخون مليارات، وتشارك ماكينات تشبه طابعات البنكنوت في العملية، وأقصد بهذه الماكينات، إمبراطوريات شركات الإعلان المحلية المرتبطة بالعالمية. كما تواجه الحركة الإسلامية في هذه الصناعة أزمة ندرة الكوادر والعمالة الإعلامية المؤهلة والمدربة على أعلى مستوى. التحدي الثالث هو سوء السوق التي تعرض أو تباع فيها المنتجات الإعلامية التي ينتجها الإسلاميون، فالمقطوع به أن المنتجات الخلاعية أو المنفلتة من قيود الشرع تطفى على المتلقي وتصعب على الإسلاميين مهمة ترويج المواد الإعلامية الصادقة والفن النظيف، أن شراسة المنافسة الداخلية والخارجية في هذا الصدد تكاد لا تقاوم. يجب أن ينتبه الإسلاميون، ساسة كانوا أو إعلاميين أو رجال أعمال، إلى أن الغاية عند من ينفقون على الإعلام من غير الحلال هي هزيمة الدين والأخلاق في الصراع السياسي الداخلي، والانتصار في الحروب والغزو الفكري ضد دول وشعوب الأمة.  إن الأحزاب والنخب المناوئة والدول التي تدير الصراع أو تشن الحرب على الإسلام والإسلاميين لا تقيم وزنًا للأخلاق ولا لحقوق الإنسان في هذه المعركة، وعلى العكس من ذلك فإن دفاع أو هجوم الإسلاميين باستخدام الإعلام يجب أن ينضبط بضوابط ومعايير الدين والأخلاق.

الربح المادي من صناعة الإعلام بكاد يكون شبه مستحيل، وبصفة خاصة عندما تلتزم الميديا بالرسالة الأخلاقية والوطنية، والرابحون ماليًا من الميديا، في العالم كله ليسوا فوق مستوى الشبهات. الربح السياسي والقيمي والاجتماعي من صناعة الإعلام الممول من الدولة أو المال الوقفي لا يقدر بثمن، المردود هنا هو ذاته ما يعود على الدولة من مجانية التعليم والصحة والانفاق السخي على القوات المسلحة. وقد عرفنا في تراثنا الإسلامي التمويل الوقفي، وبالذات عندما كانت ميزانية الدولة تنوه بأعباء توفير الحد الكريم لمعيشة الرعية، وأعود لقضية تمويل صناعة الإعلام بشتى وسائله لأذكر بأن تجربة كإسلام «أون لاين» لم لكن لتنجح لولا التمويل الوقفي، ولم تنجح محطة تلفزيون «سمانيولو» التركية التابعة ل«النورسيين» إلا بالمال الوقفي والتبرعات التي بلغت في أول يوم من التفكير فيها مائتي مليون دولار. لا يصح القياس البتة بين القنوات الضرار التي تأسست في مصر بعد الثورة، وبين قناة إخبارية كـ«مصر ٢٥» أو «الحافظ» كقناة دينية، مثلًا، ومن يفعل ذلك إما فاقد القدرة على فهم منطق الأمور، أو متسرع. وختامًا، فثق بيقين أن الله تعالى سيعيننا بقدر إخلاصنا ودأبنا وأخذنا بالأسباب في تأسيس صناعة إعلامية مؤثرة، ومن بين الأخذ بالأسباب حسن دراسة مواضع قوتنا ومواضع ضعفنا، وفهم الواقع، وإسناد الأمر لأهل التخصص وليس لأهل الثقة.

الرابط المختصر :