; المجتمع الأسري - العدد 1810 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري - العدد 1810

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 12-يوليو-2008

مشاهدات 57

نشر في العدد 1810

نشر في الصفحة 50

السبت 12-يوليو-2008

  • الزيجات العربية الكردية.. بانوراما التاريخ وتفاصيل الحاضر المؤلم.
  • العمق التاريخي والحضاري والامتزاج والتجاور بين الشعبين... من أهم أسباب انتشارها.. لكنها تواجه اليوم صعوبات وتعقيدات.
  • الدخول المبكر للكرد في الدين الإسلامي جعل هذه الزيجات أكثر قبولا في العرف الاجتماعي.

لافا خالد(*)[1]

يمكن اعتبار العلاقات العربية الكردية نموذجًا للعلاقات بين شعوب منطقتنا فالعمق التاريخي المشترك الذي يتضاعف تشكله، وتُعاد صياغته عبر أحلام هاتين الأمتين كان أصلب وأكثر نقاءً من بعض صفحات التاريخ المسطر بالدم المستباح والغاز الكيمياوي المتعدد الجنسيات التي حاولت الأنظمة الشوفينية رسمها في لوحة تلك العلاقة.

ويمكننا سرد عشرات الأمثلة التي تؤكد أن الحوار، بل والتخندق دينًّا، وفكرًا، وثقافة، ونضالًا، كانت السمة الغالبة في بانوراما علاقة الشعبين، ويعتبر الزواج أحد مفردات تلك العلاقة التاريخية التي تبقى في حاضرها شاخصًا، وشاهدًا حيًّا، بالرغم من الألغام التي وضعت في فضاء علاقة تبحث عن مشتركات إضافية في عالم يتوحد عبر الحوار والتجاور.

  • حوافز وألغام لم تنفجر

العمق التاريخي والحضاري في الامتزاج والتجاور والحوار بين شعبين عريقين كالشعب العربي والشعب الكردي جعل من الزيجات بينهما قديمة قدم الحضارات وعميقة بعبق التاريخ الذي أصبح خطوطا فاصلة أشبه بسراب زمني لا يمكن الإمساك به، وبالأخَصِّ في العصر الإسلامي بعد أن تحولت كردستان إلى البوابة، والخطوة الأولي صوب طريق الحرير، الذي كان طريقا لنشر الدين الإسلامي باتجاه العمق الآسيوي. 

كل تلك الأسباب إضافة للدخول المبكر للكرد في الدين الإسلامي، وما حمله هذا الدين من محددات وشروط للزواج، جعل من الزيجات الكردية العربية أكثر قبولا في العرف الاجتماعي وخاصة بعد تعاظم الدور الإيجابي للكرد في التاريخ الإسلامي، فعلى سبيل المثال يمكن اعتبار الحملات الصليبية المتعاقبة التي بدأت حملتها الأولى في ١٠٩٦ - ١٠٩٩م، وما أعقبها من دور كردي تحرري الحواضر المدن الإسلامية بقيادة الناصر صلاح الدين الأيوبي ولد (۱۱۳۸ - ۱۱۹۳م)، الذي أسس الدولة الأيوبية التي حكمت أغلب الدول العربية آنذاك، نموذجا للتأثير الديني ودوره في صنع التاريخ، ومن ثم خلقه لحوافز جديدة لانتشار الزيجات بين العرب والكرد.

إن العامل الديني كان ومازال مؤثرًا إيجابيا بتشجيع الزيجات المختلطة رغم كوابح انتشار المذهبية، واتخاذها أشكالًا سياسية في بعض أجزاء الوطن العربي خاصة في وقتنا الحالي، ويمكن إبراز السيرة النبوية الشريفة نموذجا يقتدي به المسلمون في تعاملهم مع موضوع الزواج، فقد حض الإسلام على الزواج من أبناء الطوائف والأديان الأخرى، والقوميات المختلفة، ورب العزة خلق الناس شعوبا وقبائل ليتعارفوا مختلفة، وهذا جعل موضوع الاقتران بالملل وأورد ذلك في آية قرآنية مؤثرة، ورسولنا الأكرم ﷺ تزوج من قوميات وديانات مختلفة وهذا جعل موضوع الاقتران بالملل الأخرى مسألة مقبولة عند المسلمين، ومنهم العرب والكرد على حد السواء. 

أما المد الثاني والحافز الإضافي للزيجات المختلطة بين الشعبين، فيمكننا الإشارة إلى ظهور الفكر اليساري في المنطقة، فعلى سبيل المثال انتشرت الزيجات المختلطة في العراق بين الكرد والعرب من حملة الفكر اليساري، وخاصة فترة النضال الأنصاري (الكفاح المسلح) في كردستان ضد الحكومات المركزية التي كانت تقمع الشعبين، وإن كان قمع الكرد مضاعفا، وفي هذا المجال، يمكننا سرد المئات من هذه الزيجات، ومنها زواج الشخصية المعروفة الدكتور منذر الفضل وهو عربي -شيعي من الحقوقية والكاتبة كوردة أمين، وهي كردية -سنية، والكاتب والروائي المعروف يوسف أبو الفوز، وهو عربي شيعي من المناضلة شادمان فتاح وهي كردية - سنية. 

أما العامل الايجابي الثالث، فيمكن حصره بفكرة المواطنة وانتشارها، والتي تترسخ عندما يعتبر مواطني البلد الواحد بنفس الدرجة دون وضع مراتب مختلفة، وهنا يمكننا القول: إن مفهوم المواطنة قد أصابها تصدع كبير، بعد أن حاول البعض جعل الكرد مواطنين من الدرجة الثانية وهنا لابد من الإشارة إلى أن مصادرة الهوية الوطنية لعشرات آلاف من الكرد في سورية يمثل ألغاما وأسلاكا شائكة، تقف بالضد من المشاعر الصادقة لحب مشروع يجمع العديد من الشباب والشابات العرب والكرد. 

أما العولمة وآلياتها المتشابكة، فإنها ستخلق ظروفًا إيجابية لانتشار ظاهرة الزيجات المختلطة بين الشعبين، لأنها ستخلق فضاء وعمقا موحدا في منطقتنا، ولا يمكن تصور مثل هذا الفضاء دون أن يكون للعرب والكرد فيه الدور المهم والفعال. 

إذا فالعوامل التي شجعت على انتشار الزيجات بين الكرد والعرب يمكن حصر أهمها في:

ا -تداخل وتجاور الحضارات العربية والكردية وما نتج منها من منظومة عادات وتقاليد وقيم تتشابه إلى حد التطابق

٢-الدين الإسلامي.

3-الفكر اليساري.

4-العولمة كنتاج طبيعي للتطورات البنيوية في مجالات العلم والاقتصاد والفكر والقيم والمفاهيم. 

ولكن ما العوامل التي تقف في وجه الزواج بين شباب وشابات الشعبين؟ يمكننا القول إن سياسات الصهر القومي وهي نتيجة حتمية للفكر الشوفيني الذي يرفض وجود الأمة الكردية ناهيك عن الإيمان بحقها الطبيعي بتقرير مصيرها كان أحد أكبر الحواجز التي عملت على اغتيال عواطف ومشاعر الحب بين الشباب والشابات من الكرد والعرب، فعلى سبيل المثال وفي الوقت الذي كانت تنتشر فيه الزيجات بين الكرد والعرب في جبال كردستان العراق بين الأنصار والنصيرات، فإن تراجعًا لتلك الزيجات قد حدثت في المدن العراقية وبالذات إثر إصدار النظام العراقي السابق قوانين وقرارات تشجع الزواج بين الطرفين بغرض صهر الكرد، كما فعل الفرنسيون في الجزائر عبر سياسات الفرنسة، ولكن انتهاء حقبة يعتبرها أغلب العراقيين أشد الفترات ظلمًا وظلاما قد فتح الطريق، ومهد الأجواء لتقبُّل فكرة الزواج المختلط من جديد، ومن ذلك على سبيل المثال أن عضو البرلمان العراقية والنائية عن القائمة العراقية صفية السهيل، وهي عربية - شيعية تفخر بكونها تمثل الوحدة العراقية بكل أطباقها... وتقول: إنها متزوجة من الدكتور بختيار محمد أمين وزير حقوق الإنسان الأسبق وهو كردي سني.

وتستطرد لا ضير من الزواج المختلط ما دام الزوجان متفهمين ومتفقين على أن حياتهما يجب أن تسودها المحبة والتفاهم مؤكدة أن الخلافات بين الطوائف والقوميات لا تشكل عائقًا أمام الحب الذي يجمع الزوجين.. أضف إلى ذلك الأولاد الذين سينشرون رسائل الترابط والعلاقات العائلية بين مختلف العشائر والقوميات. 

أما في سورية، فإننا نشهد تراجعًا لحالات الزواج المختلط مع كل حدث ينتج منه نزف الدماء البريئة للمواطنين وبالأخص الكرد منهم، في حين ترى انتعاشًا لتلك الحالات من الزواج مع كل انفراج أو إقرار ببعض الحقوق القومية للكرد، وإن كان هذا الإقرار على صعيد الخطاب السياسي. 

إن انتشار الزيجات العربية -الكردية لا يعني عدم وجود حالات رفض أو معارضة ولكن هذه الحالات ليست من منطلقات قومية بحتة، فوجود بعض الديانات والملل بين الكرد والعرب ورفضهم للزواج من الآخر لا يمثل حاجزا أو رفضا قوميًّا للزواج بين العرب والكرد، لأن هذه الملل كالمندائية (الصابئة) الموجودة بين العرب والإيزيدية الموجودة بين الكرد هي ديانات تؤمن بالزواج بين أفراد دينها بل وفي تسلسل هرمي ترتيبي ضمن أفراد الملة ذاتهم.

  • الزواج المختلط.. الإيجابي والسلبي 

رغم ما تركه رسولنا المصطفى r من حديث واضح بأخطار الزواج بين الأقارب (اغتربوا ولا تضووا) فإن مجتمعاتنا اقتنعت حديثا بأن الزواج بين الأقارب يخلف نسبة كبيرة من حالات الإعاقات المختلفة عند الولادة، أما في الغرب فأنهم وصلوا إلى نتيجة مفادها أن الزيجات بين الأجناس والأعراق المختلفة يؤدي إلى ولادات أكثر قوة في جمعها للعوامل الجينية المنتخبة للطرفين مستندين إلى إحصاءات تؤكد أن نسبة الإعاقات في الدول الإسكندنافية التي كانت منعزلة عن العالم عبر تاريخها مقارنة بدول الجنوب الأوروبي التي امتزجت حضاريا بالشرق وإفريقيا تزيد في الأولى وتقل في الثانية. 

إذن الزواج بين الشعوب المختلفة يخلق جيلا أكثر قوة، ويجمع الصفات المنتخبة للطرفين، ناهيك عن جمعها الموروث ثقافي وحضاري، ومجموعة القيم والعادات التي يشترك فيها الزوج والزوجة، إن الزيجات المختلفة يجعل من الأطفال قادرين على تعلم لغتين وبطلاقة في ذات الوقت ويجعلهم وارثين المزيج من ثقافتين تتوحدان. 

إن الجوانب الإيجابية للزيجات المختلطة لا يعني أنها لا تخلف مشكلات قد تكون معقدة، وبالأخَص في مجتمعاتنا التي مازالت بعيدة عن فكرة قبول الآخر وعدم تقبل إغناء الثقافة الوطنية من خلال إبراز الثقافات القومية للشعوب الأخرى، فقد يفرض الرجل، بحكم تركز السلطة بيده لغته وثقافته على الطفل، وهذا يؤدي إلى خلق فجوات بين الزوج والزوجة، ومن ثم احتمال الانفصال بينهما.

إن مجتمعاتنا التي مازالت محكومة بفكر وقوانين العرف والعادات الموروثة من الفكر القبلي (العشائري) يجعل من الزيجات المختلطة معرضة لهزات عميقة مع كل خلاف أو اختلاف بين قوميتي الرجل والمرأة وبالأخص إذا ما رافق ذلك قوانين مشرعة من قبل حكومات تعبر عن الفكر الشوفيني ففي فترة الحكم العراقي السابق، أصدرت الحكومة العراقية قوانين تفرض على الضباط العرب تطليق زوجاتهم، إن كن من الكرديات الفيليات.

خاتمة القول يبقى موضوع زواج الكرد والعرب من الملفات الشائكة التي لن تحسم إلا بالعودة لقواعد الدين الإسلامي الحنيف الذي يستند على الدين أساسا الاختيار شريك الحياة لا على مذهب أو ملة أو قومية.

 

  • كيف تصنع من طفلك نجمًا؟(7)
  • ألعاب التفكير

بقلم عبد الحميد البلالي(*)[2]

Al-belali@hotmail.com

تناولنا في العدد الماضي فوائد القصة التربوية للأطفال، وتتناول في هذه الحلقة (ألعاب التفكير) كأحد الطرق الرئيسة في صناعة الطفل المبتكر: 

14-ألعاب التفكير:

لابد للوالدين، أو من يقوم بمهمة تربية الأطفال من التركيز على الألعاب التي تعتمد على التفكير والبحث عن المختفي مثل:

(أ) لعبة البحث عن الأسماء:

سواء كانت تلك الأسماء تخص الإنسان أو الحيوان، أو البلدان أو العملات أو السيارات أو العائلات أو الجمادات وغيرها.. حيث يبدأ الأب باختيار اسم لأحد الحيوانات مثل (جمل) على سبيل المثال: فيفكر الطفل في اسم حيوان آخر يبدأ اسمه بآخر حرف من الحيوان الذي اختاره والده، وفي هذا المثال يفكر باسم حيوان يبدأ اسمه بحرف اللام.. وهكذا بقية الأسماء.

وهذا يؤدي إلى تحريك الأذهان وتعريف الأطفال بأسماء الكثير من الحيوانات والبلدان والعواصم والعملات وغيرها من الأمور، إضافة إلى أجواء البهجة والتنافس التي تتركها مثل هذه اللعبة، وما شابهها

(ب) الرسم باليد والأصابع:

يجهز الأب أو المربي لوحات ورقية كبيرة مع ألوان وأصباغ (سهلة الإزالة)، ويطلب

من الأطفال الرسم باليد والأصابع لكل ما يخطر على بالهم.

والهدف من هذه اللعبة كسر الجمود والروتين ولمس اللون مباشرة وفي هذا الكثير من تفتيق العقل لاكتشاف أفكار جديدة، بالإضافة لملء الوقت يمثل هذا النشاط العقلي، وما يسببه من المرح.

(ج) لعبة الشطرنج:

بالرغم من اختلاف العلماء على شرعية اللعب بالشطرنج، بين محرم وكاره ومبيع بسبب الاختلاف في قياس وفهم أدلة التحريم (كحديث اللعب بالنردشير) وهي لعبة الزهر أو الطاولة وما جاء بها من نهي إلا أن جمعا من العلماء المعتبرين، ومنهم بعض الصحابة -من أباح اللعب بالشطرنج خاصة ضمن الضوابط الشرعية، والسبب في إباحتهم أنها لعبة تساعد على تفتيق العقل وتحريكه وتعليم وضع الخطط المستقبلية، وما شابهها من الألعاب التي تساعد على تحريك العقل.

(د) التركيب:

وألعاب التركيب كثيرة جدًّا في الأسواق، وكلها مفيدة في تحريك العقل والإبداع.

(هـ) لعبة الطين والتشكيل باليد:

فيشتري الأب مجموعة من الطين الملون الصناعي، أو حتى الحقيقي، ويوجه الأطفال للتشكيل اليدوي من خلاله لكل ما يخطر على بالهم.. وفي هذه اللعبة الكثير من تحريك العقول!

15-الإطراء الضار:

إياك والإطراء لأمور يعرف الأطفال واقعيا أن قدراتهم لا تتناسب معها، والأفضل هو التركيز على الأمور التي يتفوقون فيها، والطرق التي يطورون بها هذه الأمور وعندما يصيب الأطفال الإحباط بسبب الجهد الذي بذلوه دون تحقيق ما يريدون كن عاطفيا معهم، ودعهم يعلمون أن كل إنسان له مصائب، وحتى الكبار يحتاجون وقتًا وممارسة ومحاولة حتى يتعلموا كيف يصنعون أفكارا جديدة، وأنه لا يأتي النجاح إلا عبر محاولات عدة.

16-إعطاء الفرصة:

نحن نحتاج إلى إعطاء الأطفال المزيد من الفرص حتى يصبحوا مبتكرين دون الالتفات إلى نوعية ما ينتجونه، فلابد من تشجيع كل فكرة جديدة لديهم دون التركيز على نوعية هذه الفكرة ومحاكمته.

17 -صناعة القرار:

عندما يقوم طفلك على سبيل المثال بالرسم أو هواية التشكيل بالطين إياك أن تحدد له ما يفعل كان تقول له اصنع سفينة، أو ارسم شجرة أو حصنا، أو غيره من الأمور، حتى وإن طلب منك ذلك أخبره بأنك تثق باختياره، وأن اختياره جميل حتى تدع خياله وأفكاره تصنع أمورا جديدة، وحتى تساعده على صناعة القرار. 

إن من أهم الصفات القيادية التي يحوزها الناجحون في هذه الحياة هي صناعة القرار ومن غير هذه الصفة لا يمكن الوصول للأهداف، ولا يمكن النجاح في جميع المهام الملقاة علينا في هذه الحياة.. وكما أن هذه الصفة تعتبر من الصفات الأساسية للشخصية القوية والناجحة كذلك فإن الضعف في اتخاذ القرار يعتبر من أسوأ الصفات في الفاشلين في هذه الحياة.

الدكتور فيرنون جونسون، تناول هذا الموضوع المهم والشائق في كتابه الحديث (كل شيء تريد معرفته عن الإدمان)، ولخص صناعة القرار عند الأطفال في عشر نقاط تعد من أجمل وأعمق ما كتب في هذا الموضوع، وسوف تتناولها في العدد القادم إن شاء الله.

 

  • صغيري.. أنت إنسان مسؤول

تيسير الزايد(*)[3]

كم مرة رددنا على مسامع أبنائنا متى ستتحمل مسؤولية المحافظة على الوقت؟.. متى ستقومين بترتيب غرفتك؟.. لماذا لا تصلي دون أن أقول لك؟.. هل يجب أن أذكرك كل يوم بتنظيف أسنانك بالفرشاة!.

والمسؤولية مهما كانت صغيرة أو كبيرة، فتعليم الأبناء أن يتحملوها يحتاج إلى بعض الوقت، وبعض التدريب، وها نحن نبدأ من الآن.

  • معنى تحمل المسؤولية

معنى أن تجعل الأبناء أكثر مسؤولية: هو أن يتعلموا كيف يكونون أكثر تحكما في تصرفاتهم، ولديهم المقدرة على اختيار قراراتهم الخاصة، مع تحمل نتيجة تلك القرارات إلى جانب مقدرتهم على التعامل مع ردود الأفعال المختلفة التي يمكن أن تواجههم نتيجة عمل معين.

قد يخطئ بعض الآباء عندما يظنون أن تسهيلهم لحياة أبنائهم سيكفيهم الأبناء عناء هذه الحياة، فهم يمدونهم بكل احتياجاتهم وطلباتهم دون أن يبذل الطفل أي مجهود بخصوص هذا الأمر، أو أن يشعر بمدى تعب والده للحصول على هذا الشيء.

تعليم الأبناء تحمل المسؤولية عملية تمتد على طول العمر، فنحن إذا أردنا اشخاصا ناضجين يتحملون المسؤولية فعلينا أن نبدأ بتنشئة أطفال يتحملون المسؤولية وكل ما سوف نفعله هو أن نهدي الصغار خريطة الطريق، وهم عليهم أن يحددوا الاتجاه، ويتبعوا التعليمات للوصول إلى الهدف الذي سيكون واضحًا. فنحن أمام أبناء تعلموا أن يتحملوا مسؤولية أنفسهم، ومسؤولية الآخرين.

تخيل وأنت تدرب أبناءك على تحمل المسؤولية أنك تصعد معهم سلمًا، فأول درجاته أن يقوم الصغار بتحمل أعبائهم الخاصة خوفًا من العقاب، وحيًا في المكافأة وعندما يبلغ الطفل السادسة من عمره سيبدأ في تعلم احترام القواعد والقوانين وهي المرحلة التي يتعلم فيها تلك القواعد والحدود من والديه ومعلميه والمرحلة الأخيرة في السلم. عندما يكون قادرا على الحكم على العمل بنفسه وإتمام مهمة ما دون مساعدة خارجية.

  • المسؤولية نوعان: النوع الأول:

الشعور بالمسؤولية مع الثقة بالنفس يؤديان إلى قيام الطفل بمسؤولياته على أكمل وجه.

يتحمله الإنسان تجاه نفسه. فيعلم أنه هو وحده المسؤول عن سعادته وليس الآخرون، وهو وحده المسؤول عن الاختيار ما بين عدة بدائل تخرجه من مشاعره السلبية إذا مرت به ضائقة ما، وهذا الاختيار يجب أن يتضمن اتخاذ تصرف معين أو إحداث تغيير معين والتعبير عن نفسه بوضوح سواء بالقول أو بالكتابة. 

مسؤولية الإنسان تجاه نفسه تبدأ عندما يعلم أننا لا نملك السيطرة على العالم المحيط بنا من حولنا، ولكننا نستطيع أن نتحكم في مشاعرنا وطريقة تفكيرنا بخصوص هذا المحيط، وبالتالي تستطيع أن نسيطر على مشاعرنا بالتدريب، وباستخدام الذكاء العاطفي الذي تحدثنا عنه في أعداد سابقة.

يمكننا أن تعلم الأبناء تحمل المسؤولية إذا بدأنا بتدريبهم على استخلاص الشيء الحسن من أكثر الأشياء سوءا، وجعلهم يدركون أنه عندما يكون لهم السيطرة كاملة على مشاعرهم، فهم بالتالي سيتصرفون بحكمة، وبمسؤولية تجاه هذا الحدث. 

وحتى تتصرف بمسؤولية تجاه حدث ما. لابد أن نتدرب على الأسئلة التالية، وتدرب الأبناء على أن يستخدموها عند وقوع حدث معين:

1-ماذا أستطيع أن أفعل؟

٢ -ماذا أستطيع أن أساهم في هذه الحالة.

3 - ماذا تعلمت من هذا الحدث؟

هذه الأسئلة لا تحتوي على إجابات عقلية فقط، ولكنها أيضا تحتوي راحة نفسية، وتسد حاجة عاطفية، فعندما أعلم بأنني وحدي المسيطر على الموقف، وأنني من يجب أن يتصرف فإن هذا يعطينا الشعور بالمسؤولية، فلا أنتظر من الآخرين أن يتغيروا، أو أن أحملهم مسؤولية ما حدث.

النوع الثاني:

المسؤولية التي يتحملها الإنسان تجاه مجتمعه ودينه، وحتى يكون لنا قرارًا صائبًا أيضًا علينا أن نسأل أنفسنا، وندرب الأبناء على تلك الأسئلة:

1-ما مدى رضا ربي عما قمت به؟ 

۲-ما مدى رضا نفسي عما قمت به؟

3-ما مدى رضا الآخرين عما قمت به؟

وعندما تنشأ في بيئة صحية صالحة

تغرس في داخلنا حاسة تقيس لنا مدى صلاحية العمل الذي قمنا به، فنحن غير مهيئين للظلم أو إيذاء الآخر، بل نحن قادرون على تحمل مسؤوليتنا كاملة تجاه الطرف الآخر.

وحتى تعمل هذه الحاسَّة لدى الصغار. لابد أن نوجدها أولا في داخلهم، ومن ثم نجعلها تعمل، وهذا ما سنتعلم كيفيته في النقاط التالية:

  • نقاط مهمة:

1 -يجب أن نلاحظ أننا بصدد تنشئة طفل قادر على تحمل المسؤولية من نفسه وليس تحميل الطفل مسؤوليات عن طريق عقابه أو تخويفه.

2 -الشعور بالمسؤولية مع الثقة بالنفس يؤديان إلى أن يقوم الطفل بمسؤولياته على أتم وجه، وهذا يشعر الطفل بالقوة أما تحمل المسؤولية مع عدم الثقة بالنفس فسوف يؤدي إلى الشعور بالذنب، ومن ثم الشعور بالضعف.

3 -المطالبة بالاحتياجات الرئيسة لا يعني أنانية، فالرضيع عندما يصرخ طالبا الحليب، لا يعني هذا أنه يفكر في نفسه فقط ويلغي الآخرين، بل هو يصرخ مطالبا باحتياجاته... انتبه دائما عندما يصرخ الأبناء، فهناك شيء معين يحاولون أن يشبعوه.

4-كل ما يمر على العقل من أحداث ينتج في داخله كيمياء خاصة فمشاعر السعادة لها مواد خاصة تنتج في الدماغ، وكذلك الحال مع مشاعر الحزن وهذه المواد الكيميائية مع مشاعرنا الخاصة هي المؤشر الذي يخبرنا أننا نفتقد إلى شيء ما، أو أن هناك شيئا غير متوازن في صحتنا فمثلا شعورنا بالوحدة هو نتيجة عدم الاتصال الإنساني مع الآخرين، وشعورنا بالانزعاج هو نتيجة أننا منغمسون في حياة الكثير من الناس، فتلك المشاعر التي أحسسنا بها هي المؤشر الذي تعرف به احتياجاتنا العاطفية.

5-كما أن الطفل بحاجة إلى فيتامينات خاصة، وأملاح خاصة مهمة لصحته، فهو بحاجة أيضا الأمور عاطفية لتدعم فيه الحس لتحمل المسؤولية ومن تلك الاحتياجات العاطفية:

1 -الشعور بالقبول لدى الوالدين

٢ -الاهتمام والثقة.

3 -الشعور بالاستقلالية كل حسب عمره.

4 -المدح عند إنجاز كل عمل وإعطائه التقدير المناسب.

5 - الاستماع الجيد له.

٦ -التحفيز وإعطاء الفرصة للإنتاج الخاص.

7 -الشعور بالأمن والحب والدعم وشعوره بأنه إنسان له مهمة في هذا الكون.

لو فكرنا في هذه المشاعر على أنها مواد كيميائية، وتفاعلات في الدماغ، فستكون مهمة الوالدين هي تعليم الأبناء كيفية التعامل مع تلك التفاعلات بالشكل الصحيح. فإذا ما قام الوالدان بهذه المهمة على أكمل وجه فلن يلجأ الصغار إلى المواد الكيميائية الخارجية (كالمخدرات - التدخين – الكحول) لتعويض تلك المواد التي في داخلهم والتي تشعرهم بالراحة والسعادة.

ويخبرنا المختصون بأن الصغار والكبار يلجؤون إلى تلك الآفات لسد نقص عاطفي في داخلهم، فهم لا يلجؤون لها لعدم حصولهم على أشياء مادية فهناك الأغنياء الذين يستخدمون المخدر ولا يلجأ الأبناء لتلك الآفة تقليدًا لقرنائهم، فهناك أيضًا الكثير من الأبناء ذوي شخصية قوية قادرة على سد أي ثغرة ممكن أن يدخل منها الآخرون لتعويدهم على تلك الآفة، ولهذا كانت مهمة زرع الثقة بالنفس والقدرة على تحمل المسؤولية مع تنمية الوازع الديني هي الدروع المهمة التي تسلمها للأبناء من أجل أن يستخدموها في وجه آفات العصر.

 

  • كيف نغرس تحمل المسؤولية في الأبناء؟

1 - إعطاؤهم مسؤوليات وواجبات خاصة بهم كل على حسب عمره ومراقبتهم من بعد دون التدخل مع مراعاة شروط الأمن والسلامة.

2-الوضوح وتحديد المهمة عاملان ضروريان أثناء إعطاء التعليمات الخاصة بالواجبات 

3-إعطاء خيارات ما بين عدد من المهام. 

4-توضيح العواقب التي ستترتب على عدم القيام بالمهمة.

5-إدخال المتعة أثناء القيام بالمهمة، فمثلًا قرأت أمٌّ يوما قصة ضاقت ذرعًا بمجلات الأطفال التي تملأ غرفة ولدها، فقررت يومًا أن تقوم بشيء حيال تلك المجلات وخاصة بعد أن تسببت إحداها في سقوطها عندما داست بقدمها عليها، فماذا فعلت؟

أتت بملفات ملونة، وأوراق لاصقة وبدأت مع ابنها في وضع أرشيف لمجلاته، وقد قضيا وقتا جميلًا معا يصنفان القصص، ويقرآن الصفحات معًا، ويتعلمان معًا.

6-إذا رفض الأبناء جميعهم القيام بمهمة معينة، هنا على الوالدين التدخل من أجل تدوير تلك المهمة بين الصغار حسب جدول معين. 

7-عدم الطلب من الطفل أن يعيد العمل الذي قام به فالمهم هو التزامه بالقيام بالعمل الذي أنیط به. 

8-المدح والتقدير لمن يقوم بعمله، يحفز الصغار على الاستمرار، وتحمل المسؤولية.

9-دعهم دائمًا يشعرون بأنك تتوقع منهم الأفضل، فهذا سيدفعهم للقيام بالأفضل.

۱۰-الطفل كائن يحب التقليد، ولهذا كانت القدوة مهمة في حياته، وخاصة من والديه اللذين عليهما أن يتحملا مسؤولية تربيته التربية السليمة.


======================

(*) كاتبة كردية مقيمة في سورية.

(*) رئيس جمعية بشائر الخير الكويتية

(*) كاتبة كويتية

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1833

61

السبت 03-يناير-2009

المجتمع الأسري.. عدد 1833

نشر في العدد 1802

77

السبت 17-مايو-2008

المجتمع الأسري العدد 1802