; فتاوى المجتمع.. عدد 1431 | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع.. عدد 1431

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 19-ديسمبر-2000

مشاهدات 66

نشر في العدد 1431

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 19-ديسمبر-2000

   لا كراهة في شم العطور

•هل يجوز للصائم أن يشم الروائح التي تكون على شكل رذاذ سائل، وهو المسمى «البخاخ المعطر للجو»؟

الروائح إن كانت بالوصف المذكور، لا تفطر إلا إذا دخل شيء من رذاذ البخاخ إلى الفم أو الأنف، وأحسه الصائم في حلقه، قياسًا على البخور إذا أدخل الصائم دخانه حتى أحسه في حلقه فإنه يفطر، وإن لم يصل البخور إلى الحلق فإنه لا يفطر على ما ذهب إليه الحنفية والمالكية. 

وأما العطور التي لا جرم لها فإنها لا تقطر إذا شمها الصائم عند الحنفية، وكرهها المالكية والشافعية، وعند الحنابلة لا يكره، إلا إذا كان الطيب مسحوقًا لاحتمال أن شمه يجذب بعضه إلى أنفه. 

ولعل القول بعدم الكراهة في شم الطيب والعطور التي لا جسم لها هو الأولى لأنه على حكم الأصل، ولا يدخل الحلق أو الجوف منه شيء.

الكفارة لمن أفطر مختارًا

• ما حكم الشخص الذي أفطر يومًا رمضان بدون سبب وليس مريضًا؟ من وماذا يترتب على هذا الفطر؟

من أفطر مختارًا دون سبب تجب عليه الكفارة عند الحنفية والمالكية واستدلوا بما ورد من حديث أبي هريرة قال: بينما نحن جلوس عند النبي ﷺ الله إذ جاءه رجل، فقال: يا رسول الله هلكت، قال: مالك؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال رسول ﷺ: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال: لا، قال: فهل تجد إطعام ستين مسكينًا، قال: لا، قال: فمكث النبي ﷺ، فبقينا نحن على ذلك، أتى النبي ﷺ بعرق فيها تمرة -والعرق هو المكتل أو القفة- قال: أين السائل؟ فقال: أنا، قال: خذ هذا فتصدق به، فقال الرجل على أفقر مني يا رسول الله، فوالله ما بين لابتيها -يريد الحرتين- أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي ﷺ حتى بدت أنيابه ثم قال: أطعمه أهلك (البخاري ٤/١٦٣، ومسلم ٢/٧٨١).

وذهب الشافعية والحنابلة إلى عدم وجوب الكفارة، لأن الحديث السابق ورد في الجماع وما عداه ليس في معناه، ولعدم وجود نص في وجوب الكفارة، ولا يصح قياس الأكل على الجماع للفارق بينهما، ولعل أدلة الشافعية والحنابلة أقوى من غيرهم.

 ولمن جامع زوجته في نهار رمضان 

•شاب حديث عهد بالزواج، عاشر زوجته في نهار رمضان، وتكرر هذا أكثر من مرة فهل يبطل صومه؟ وماذا يجب عليه أن يفعل وهو لم يكن يعرف الحكم الشرعي من قبل؟ 

من جامع زوجته في نهار رمضان فعليه الكفارة وكذلك على زوجته إن رضيت وطاوعته ولم تكن مكرهة والكفارة هي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، وذلك لما روى أبو هريرة -رضي الله عنه- في الحديث السابق.

وأما إن تكرر منه ذلك، فإما أن يكون في يوم واحد أو أيام مختلفة أو في رمضانين أو أكثر، فإن كان في يوم واحد فإن جامع زوجته المرة الثانية قبل أن يكفر عن المرة الأولى فتجب كفارة واحدة، وذلك أن الفعل في المرة الثانية لم يكن فيه صائمًا، وأما إن كان في يومين أو رمضانين أو أكثر، فذهب جمهور الفقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والحنفية إلى وجوب كفارة لكل فعل، لأن كل يوم هو عبادة مستقلة فلا تتداخل الكفارات كرمضانين وعمرتين وحجتين.

وذهب بعض الفقهاء منهم محمد بن الحسن من الحنفية والزهري والأوزاعي وبعض الحنابلة إلى أن الكفارات تتداخل فتجب عليه كفارة واحدة لأنها كما قال ابن قدامة جزاء عن جناية تكرر سببها قبل استيفائها، فيجب أن تتداخل كالحد (المغني ٢/١٤٤).

 الحدود زواجر وجوابر 

•هل الشخص المسلم الذي ارتكب ذنبًا ومعصية كبيرة وأقيم عليه الحد الشرعي تسقط عنه عذاب هذه المعصية في الآخرة؟

اختلف الفقهاء في الحدود هل هي زواجر أم جوابر، أم زواجر وجوابر؟

 ومعنى أن الحدود زواجر أن إقامتها على مرتكب المعصية التي قرر الشارع عليها حدًا من الحدود باعتباره عقوبة يعتبر ذلك ردعًا له ولغيره فالحدود زواجر فقط.

وأما معنى أن الحدود جوابر أن إقامة الحد على مرتكبه يغني عن عقوبته في الآخرة فلا يعاقب على ما ارتكبه.

والرأي الراجح أن الحدود زواجر وجوابر في الوقت ذاته، وهذا ما تؤيده النصوص من الكتاب والسنة، قال تعالى في جريمة الزنى مبينًا أن المقصود من العقوبة الزجر: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (النور:٢) فمن يشهد العقوبة توقع على الجاني يرتدع ولا يفكر في ارتكاب الجريمة ذاتها، وكذلك العقوبة رادعة المرتكب الزنى، وكذلك قال تعالى للمقصد ذاته في عقوبة جريمة السرقة: ﴿جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ ۗ﴾ (المائدة: ۳۸).

وأما أن العقوبة على الحدود جوابر فقول النبي في الغامدية التي اعترفت بجريمة الزني فرجمت: لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم (البخاري ١٢/٨٤) وهذا صريح في أن العقوبة جابرة لمن أقيمت عليه فتطهره من إثم الجريمة، ولا يوقع عليه عقوبة ثانية في الآخرة بإرادة الله وعفوه.

الإجابة للشيخ: عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين 

 يجب فعل كل ما فيه إضعاف أعداء الدين 

لا يخفى ما يتعرض له إخواننا الفلسطينيون في الأرض المقدسة من قتل واضطهاد من قبل العدو الصهيوني، ولا شك أن اليهود لم يمتلكوا ما امتلكوا من سلاح وعدة إلا بمؤازرة من الدول الكبرى وعلى رأسها أمريكا، والمسلم حينما يرى ما يتعرض له إخوانه لا يجد سبيلًا لنصرتهم وخذلان أعدائهم إلا بالدعاء للمسلمين بالنصر والتمكين، وعلى الأعداء بالذلة والهزيمة. 

ويرى بعض الغيورين أنه ينبغي النصرة المسلمين أن تقاطع منتجات الكيان الصهيوني والولايات المتحدة، فهل يؤجر المسلم إذا قاطع تلك المنتجات بنية العداء للكافرين وإضعاف اقتصادهم؟

يجب على المسلمين –عمومًا– التعاون على البر والتقوى ومساعدة المسلمين في كل مكان بما يكفل لهم ظهورهم، وتمكينهم في البلاد وإظهارهم شعائر الدين، وعملهم بتعاليم الإسلام وتطبيقهم للأحكام الدينية، وإقامة الحدود والعمل بتعاليم الدين، بما يكون سببًا في نصرهم على القوم الكافرين من اليهود والنصارى، فيبذل جهده في جهاد أعداء الله بكل ما يستطيعه، فقد ورد في الحديث: «جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم».

فيجب على المسلمين مساعدة المجاهدين بكل ما يستطيعونه، وبذل كل الإمكانات التي يكون فيها تقوية للإسلام والمسلمين، كما يجب عليهم جهاد الكفار بما يستطيعونه من القدرة، وعليهم أيضًا أن يفعلوا كل ما فيه إضعاف للكفار أعداء الدين، فلا يستعملونهم كعمال الأجرة كتابًا، أو حسابًا أو مهندسين أو خدمًا بأي نوع من الخدمة التي فيها إقرار لهم، وتمكين لهم بحيث يكتسبون أموال المؤمنين ويعادون بها المسلمين. وهكذا على المسلم أن يقاطع جميع الكفار بترك التعامل معهم، ويترك شراء منتجاتهم سواء كانت نافعة كالسيارات والملابس وغيرها أو ضارة كالدخان بنية العداء للكفار، وإضعاف قوتهم، وترك ترويج بضائعهم، ففي ذلك إضعاف لاقتصادهم مما يكون سببًا في ذلهم، وإهانتهم.

 الطواف أفضل في رمضان لغير أهل مكة

• أيهما أفضل في الحرم المكي في رمضان الصلاة تطوعًا، أم الطواف، أم قراءة القرآن؟

يفضل لغير أهل مكة الطواف، لأنه لا يتيسر لهم كل وقت فأما أهل مكة، فالأفضل التطوع بالصلاة والقراءة إذا ناسب وقتها، فإن عجز القادم عن الطواف في بعض الأوقات أو كان هناك ما يمنع من فضل الطواف كالزحام وكثرة النساء مع خوف الفتنة فالصلاة تطوعًا أفضل، ويمكن الجمع في الطواف بين القراءة والدعاء فيكون له أجران.

لا بأس به عند الحاجة

ما تعليقكم على إفطار جماعة المسجد فيه قبل الصلاة وإتمام ذلك بعدها؟ 

يجوز ذلك في المسجدين الحرام والنبوي اغتنامًا للوقت والمسجد لضيق الأماكن، ولا بأس به في غيره عند الحاجة، كمن ليس له منزل وإلا فيكره فالأصل تناول طعام الإفطار في المنازل.

   الإجابة للشيخ سليمان بن ناصر العلوان 

    بلع الريق لا يفطر

• هل يفطر الصائم ببلع الريق والنخامة؟

أجمع العلماء على أن من بلع ريق نفسه لا يفطر لأن الريق من الفم فلا يؤثر على الصائم بلعه.

وهل يكره ذلك أم لا؟ الصحيح أنه لا يكره إذا لم يقصد جمع ريقه لأن الاحتراز منه مكلف وشاق ولا يكاد يسلم منه أحد.

وأما النخامة فقد قالت طائفة إذا كانت من الصدر فلا تقطر، وإذا كانت من الجوف أو الدماغ فإنها تفطر، والصحيح أن بلع النخامة متعمدًا مكروه أو محرم على قول طائفة غير أنها لا تفطر مطلقًا فليست أكلًا ولا شربًا ولا في معناهما.

والنخامة مما نعم بها البلوى والأمة بحاجة إلى معرفة حكمها فلو كانت تقطر لبين ذلك النبي ﷺ بيانًا عامًا فإذا انتفى علم أن القول بالتفطير غير نقل ذلك علم أن صحيح.

وقد قال الإمام أحمد -رحمه الله- في رواية المروزي: «ليس عليك قضاء إذا ابتلعت النخامة وانت صائم»

الإجابة من موقع: Salafi.net

أريد أن أصوم وأصلي عن أختي

كانت لي أخت في الثامنة عشرة من عمرها وكانت ملتزمة بتعاليم الإسلام وبأداء الفرائض وكذلك النوافل من صلاة وصيام وكنت متعلقًا بها بشكل كبير، وقد تعرضت هذا العام لحروق في جسمها أودت بحياتها، وأنا حزين جدًا عليها ولا تفارق مخيلتي أبدًا وتحدوني نفسي إلى أن أقدم لها شيئًا يفيدها ولو بعد وفاتها، لذلك استفسر عما إذا كان بوسعي أن أصلي وأصوم عنها ما قد يكون ناقصًا من فرائضها ليكون جزءًا من وفائي لها، فما حكم الشرع في ذلك؟

يمكنك الدعاء لها، والصدقة عنها والحج عنها، وأما الصلاة، فلا، وأما الصوم فلا يصام عنها إلا الفرائض التي لم تف بها كأيام من رمضان أو نذر بصيام                         

الإجابة للشيخ: عطية صقر

 صلاة الكفارة في آخر جمعة

• ما حكم صلاة الكفارة في آخر جمعة من رمضان؟

لم أعثر على هذا الحديث في الكتب الصحيحة، وعلامة الوضع فيه ظاهرة فالصلاة التي تفوت الإنسان لا يكفرها إلا قضاؤها، كما صح في الحديث، وإذا كان هذا في الصلاة التي نام عنها أو سها عنها فكيف بالصلاة المتروكة عمدًا؟ إن قضاءها أولى بالوجوب.

إن الكلام المذكور يغري الناس بترك الصلاة إذ يكفيهم عنها صلاة واحدة في آخر جمعة من رمضان، ولم يقل بهذا أحد من العلماء، بل إنهم على الرغم من قبولهم الأحاديث التي تقول إن الصلاة الواحدة في مسجد مكة بمائة ألف صلاة فيما سواه، وفي مسجد المدينة بألف وفي المسجد الأقصى بخمسمائة، يقولون إنها لا تغني عن الصلوات المفروضة، ولا تقوم مقام الصلوات الفائتة، وإنما المراد كثرة ثواب الصلاة في هذه الأماكن المقدسة.

وأحذر من يروجون هذه المنشورات من تبعة العمل بما يروجونه، فهو كذب على الله وعلى رسوله ﷺ.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 365

84

الثلاثاء 30-أغسطس-1977

تعقيب على فتوى غريبة..

نشر في العدد 1998

207

الجمعة 20-أبريل-2012

فتاوى المجتمع ( العدد 1998)