; عام جديد على عملنا شهيد.. فلنستبق الخيرات | مجلة المجتمع

العنوان عام جديد على عملنا شهيد.. فلنستبق الخيرات

الكاتب د. عصام العريان

تاريخ النشر السبت 12-يناير-2008

مشاهدات 75

نشر في العدد 1784

نشر في الصفحة 35

السبت 12-يناير-2008

  يطل علينا عام هجري جديد يحمل لنا ذكريات إسلامية عظيمة ودروسًا وعبرًا جليلة؛ حيث كانت النقلة الكبرى للدعوة الإسلامية من مرحلة الدعوة والاستضعاف إلى مرحلة بناء الدولة، حيث مارس الرسول -صلى الله عليه وسلم- مهام الحاكم ولقد تعلمنا في أصول الفقه، كيف ميز العلماء والفقهاء بين أقوال وأفعال الرسول -صلى الله عليه وسلم- التي تصدر عنه بوصفه رسولًا مبلغًا عن ربه، يوحى إليه بما يعد تشريعًا إلزاميًا للمسلمين، وبما صدر عنه كقاض يحكم بين المختصمين إليه ويحذرهم من تزييف الوقائع واصطناع الحجج، وينبه إلى أنه يقضي بينهم بما يدلون به من أقوال وحجج، فمن أخذ غير حقه فإنما يأخذ قطعة من النار، ونبهوا كذلك إلى ما صدر عنه -صلى الله عليه وسلم- كحاكم يعمل لمصلحة المسلمين وبقية مواطني المدينة المنورة في شؤون الحرب والسلام والعدالة، فينزل على حكم الأغلبية الذي هو ضد رأيه الشخصي كما فعل في غزوة أحد، ويستشير أصحابه في كل الأمور، وأخيرًا بما صدر عنه -صلى الله عليه وسلم- كبشر يأكل ويشرب وتجري عليه أحكام البشرية من عوارض المرض وغيرها، وهذا باب مهم جدًا، إذا تعلمه المسلمون فإنه يغلق عليهم أبواب جدل طويل حول بعض المسائل الخلافية، ويفتح لهم أبوابًا عظيمة للاجتهاد في شؤون حياتهم ودنياهم، خاصة في مجال الحكم والإدارة، ولهذا حديث طويل.

  ومع بزوغ فجر أول يوم في العام الهجري الجديد فإننا ندرك أن الحياة تمضي بنا حثيثًا ومطايا الليل والنهار تحملنا رويدًا رويدًا لنقترب من استيفاء الآجال التي حددها الله لنا منذ الأزل، وإنما هي أعمارنا تنقضي ساعة بعد ساعة لنقدم على لقاء ربنا تبارك وتعالى، فما من يوم ينشق فجره إلا وينادي مناد أنا خلق جديد، على عملك شهيد، وما من عام جديد إلا وتبدأ صفحات بيضاء نسطر فيها أعمالنا، وتبدأ الملائكة الحفظة الكرام بتدوين كل ما يصدر عنا من تصرفات وخلجات ومشاعر ونيات، وإنه من رحمة الله بنا أنه يضاعف لنا أجور أعمال الخير، ويكتب لنا ثوابًا على النيات الحسنة التي نقعد عن الوفاء بها اضطرارًا، بينما يجازينا على السيئة بسيئة واحدة، ويعفو عن النيات الخبيئة التي انصرفنا عنها، بل إنه -تعالى- قد يبدل سيئاتنا حسنات إذا تبنا إليه، وعزمنا على الطاعات: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (سورة الفرقان: 70).

  فلنعزم مع بداية عام هجري جديد على تجديد العهد مع الله -عز وجل- على الوفاء بالعهد والاستمرار على الطاعة والتزود من الخيرات والمسابقة إلى الجنة في ظل فهمنا الصحيح للإسلام بشموله وكماله الذي يجعل أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر، ويضع ساعة من إمام عادل يقضيها في مصالح العباد أثقل في الميزان من عبادة سنوات.

  ولنضع أولويات حقيقية في هذا العام على المستوى الفردي والأسري والجماعي، وعلى مستوى الحركة الشاملة في المجتمع، بل على مستوى التصدي للأخطار التي تتعاظم ضد الأمة العربية والإسلامية.

  ولنتوقف وقفة مع جردة حساب المكاسب والخسائر، والإيجابيات والسلبيات في مسيرة العام الذي انطوت صفحاته، لنتعلم من أخطائنا ولننهض من كبواتنا، ولنصحح مسيرتنا، ولنتزود من الأيام، فإنها لا تعود إلى يوم القيامة، ولنجدد النية الخالصة لله تعالى، لتكون وجهتنا رضاه سبحانه، ويستقيم بذلك هتافنا "الله غايتنا".

  ولقد ودعنا العام الماضي بمعاناة أدمت قلوبنا لإخواننا الحجيج الفلسطينيين العائدين من أداء الفريضة المقدسة إلى غزة فطالت معاناتهم في البحر والبر حتى عبروا أخيرًا من منفذ "رفح".

  وقد عكست أزمة الحجاج حجم الأزمة في القرار المصري، وساد الاضطراب والتخبط، فإذا كانت مصر بحجمها وقدرها ومكانتها غير قادرة على استكمال ما بدأته بالسماح للحجاج من غزة بالعبور من رفح بقرار رحب به الجميع، فلماذا دخلت في هذه الأزمة التي شوهت قرارها المستقل؟

  ويتساءل الجميع عن حقيقة الموقف المصري بخصوص الانقسام الفلسطيني، وهل التزمت مصر الرسمية في «أنابوليس» بعدها أو قبلها بأي التزامات تعطي للكيان الصهيوني الجرأة في تجريح مصر والتهديد بعقابها الذي وصل إلى الخصم من المعونة الأمريكية والتصريحات الجارحة، وإغلاق معبر كرم أبو سالم؟ وينتظر المراقبون الرد المصري المناسب، وفي مقدمة ذلك تصحيح الوضح الشاذ على معبر رفح بأن يتحول إلى شأن مصري فلسطيني، دون تدخل أجنبي ولا استفزاز صهيوني، وإعادة النظر في اتفاقية المعبر بما يحقق المصالح المصرية والفلسطينية، وبما يرفع المعاناة والحصار عن قطاع غزة، ويقوي من صمود شعبنا في فلسطين لنبدأ مرحلة جديدة في الصراع مع العدو الصهيوني الذي يمثل التحدي الأكبر لمصر في المنطقة، وقد يكون ذلك نقطة البداية في سياسة وإستراتيجية جديدة لاستعادة مصر لدورها ومكانتها بعد أن شهدنا في السنوات السابقة الأخطار الرهيبة التي أحاطت بنا وبالأمة العربية نتيجة الانخراط مع السياسة الأمريكية والصهيونية، وبعد أن ظهر لنا وللجميع بدايات النهاية لتلك السياسات الهمجية مع الفشل الأمريكي المتوالي من أفغانستان إلى العراق إلى فلسطين إلى لبنان.

  وقد تواكب مع قدوم العام الهجري الجديد حلول عيد الميلاد المجيد للسيد المسيح عليه السلام، وفي هذه المناسبة التي تتعانق فيها الأعياد جميعًا، فإننا مع خالص التهنئة لشركاء الوطن من نصارى مصر بطوائفهم المختلفة، نؤكد الحقيقة الثابتة، وهي أن الضمان الحقيقي لأمن واستقرار هذا الوطن إنما يتمثل في الوفاء لحضارته العربية الإسلامية، والانتماء التام لهذه الأمة، والسعي الجاد لحل مشكلات الوطن ككل، وبذلك يتم حل كل المشكلات وليس السعي إلى حلول جزئية أو إطفاء حرائق مشبوهة تنشب هنا وهناك.

  كنت وما زلت أعتقد أن موقف الإخوان المسلمين من العدو الصهيوني واضح وثابت، ولقد كتبت بعد الهجمة الإثارية المفتعلة مقالًا وضعت فيه النقاط على الحروف، وأدعو الجميع بمن فيهم الصديق د. عبد الحليم قنديل للرجوع إليه وقراءته إذا لم يكن يكفيهم ما يقدمه الإخوان من تضحيات على الأرض في كل مكان يسبب ثبات موقفهم من العدو الصهيوني ومن السياسات الأمريكية، فهل هناك سبب أوضح من ذلك لما يلحق بالإخوان من محاكمات عسكرية واعتقالات لا تنقطع وحرب على الأرزاق ومطاردات أمنية؟

  لم ولن نعترف بكيان عنصري اغتصب أرض فلسطين وطرد أهلها، ويمارس ضد شعبنا الصابر المرابط أبشع ألوان القتل والذبح والتدمير، وسنظل أوفياء لهذا الموقف الثابت مهما قدمنا من تضحيات أو لحق بنا من أذى.

وظلم ذوي القربي أشد مضاضة

  على النفس من وقع الحسام المهند

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

957

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة.. وحزيران

نشر في العدد 12

114

الثلاثاء 02-يونيو-1970

لقلبك وعقلك