; فتاوى المجتمع (العدد 1870) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (العدد 1870)

الكاتب د. مسعود صبري

تاريخ النشر السبت 19-سبتمبر-2009

مشاهدات 71

نشر في العدد 1870

نشر في الصفحة 46

السبت 19-سبتمبر-2009

أحكام شهر شوال

هناك بعض الشهور ارتبطت بها أحكام، فهناك أشهر الحج وما يتعلق بها من أحكام المناسك، وهناك شهر رمضان، وما يتعلق به من أحكام الصيام والاعتكاف وزكاة الفطر، وهناك - أيضًا - شهر شوال، وإذا كان علماء التزكية يرون أن هناك وظائف من الأعمال الصالحة يجدر بالمسلم القيام بها في بعض الشهور التي اختصت بشيء من هذا؛ فإنه من الأجدر أيضًا أن يتعرف المسلم على بعض الأحكام التي تتعلق بالشهور فيلتزمها، ومنها شهر شوال.

وغالب تلك الأحكام تتحدث عن صيام ستة أيام من شوال، وعلاقتها بقضاء ما فات من صيام رمضان وهل يجب في صيام تلك الأيام التتابع أم يجوز الإفراد بحيث يمكن للإنسان أن يصومها كل إثنين وخميس - مثلًا؟ وحكم جمع نية صيام ستة شوال مع قضاء رمضان.

حرمة صيام يوم العيد

 وأول أحكام شهر شوال هو أنه يحرم صيام يوم عيد الفطر، وهو اليوم الأول من شوال، لما في الصحيحين عن عمر رضي الله عنه قال: «هذان يومان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهما: يوم فطركم من صيامكم، واليوم الذي تأكلون فيه من نسككم».

وقد سن لنا رسولنا صيام ستة أيام من شوال بعد رمضان، وجعل صيام رمضان مع ستة شوال تعدل صيام السنة كلها، والحكمة من الصيام - كما يرى الشيخ عطية صقر الرئيس الأسبق للجنة الفتوى بالأزهر - يرحمه الله: هي عدم انتقال الصائم فجأة من الصيام بما فيه من الإمساك المادي والأدبي إلى الانطلاق والتحرر في تناول ما لذ وطاب متى شاء، فالانتقال الفجائي له عواقبه الجسمية والنفسية، وذلك أمر مقرر في الحياة.

ويتساءل عدد من الناس: هل يقدم صيام ستة أيام من شوال، وهي نفل، أم يقدم صيام ما فاته من رمضان قضاء؟

والمسألة خلافية بين الفقهاء، والراجح - كما ذهب إليه الشيخ محمد بن مختار الشنقيطي- أنه يجوز تقديم صيام ستة شوال، مع كونها نافلة على صيام ما فاته من رمضان مع كونه واجبًا، ويستدل لذلك بفعل السيدة عائشة - رضي الله عنها- فقد ورد عنها قولها: «إن كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فلا أقضيه إلا في شعبان، لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مني»، ومع أنها تؤخر قضاء ما فاتها من رمضان، فإنها كانت تصوم ستة أيام من شوال، وكانت تصوم يوم عرفة، كما ثبت في موطأ الإمام مالك.

كما يستدل لذلك -أيضًا- بأن وقت قضاء رمضان موسع، فيجوز للإنسان أن يصومه في أي شهر قبل رمضان الآتي، بينما صيام ستة أيام إنما تختص بشهر شوال، فإذا خرج؛ لم يكن في صيامها معنى، وقد فاتت المسلم الفضيلة.

ويرى د. حسام الدين عفانة أستاذ الفقه والأصول بجامعة القدس بفلسطين: إن كان الوقت يتسع لكل من القضاء والستة أيام فيقدم القضاء، وإلا فتدرك الأيام الست قبل فوات شوال، ثم يقضى ما فات من رمضان.

ومع كون الشيخ العلامة د. يوسف القرضاوي يرى جواز صيام ستة أيام قبل قضاء رمضان؛ فإنه يرى أن الأولى أن يعجل المسلم بصيام ما فاته من رمضان، لأن الإنسان لا يضمن عمره، فقد يمرض الصحيح، ويشيخ الشاب، ويضعف القوي.

فالأولى أن يسارع الإنسان إلى تبرئة ذمته أولا بأن يقضي ما عليه.

التتابع أم التفريق؟

فإذا علمنا جواز تقديم صيام ستة أيام على قضاء رمضان، فهل يجب صيامها متتابعة أم يجوز صيامها في أي أيام شهر شوال؟

وهذه المسألة أيضًا اختلف فيها الفقهاء قديمًا وحديثًا، فمنهم من رأى وجوب التتابع، ومنها من رأى عدم وجوبه ومال شيخنا العلامة د. يوسف القرضاوي إلى عدم وجوب التتابع، بحيث يجوز للإنسان أن يصوم الأيام الست في أي أيام من شهر شوال عدا يوم عيد الفطر؛ لأنه محرم صيامه.

واستدل على ذلك بحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال فكأنما صام الدهر كله» (رواه مسلم)، ومعنى الدهر، أي فكأنما صام السنة كلها؛ وذلك لحديث النبي : «صيام شهر بعشرة أشهر وصيام ستة أيام بشهرين، فذلك صيام العام».

من صام ستًا من شوال في يومي الاثنين والخميس أو الأيام البيض حصل له أجر الجميع، كما ذهب إلى هذا العلامة ابن باز والعلامة ابن عثيمين - يرحمهما الله، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» (متفق عليه).

الجمع أم الإفراد؟ وإذا كان يجوز صيام شوال أولًا، وأن الأولى قضاء ما فات من رمضان في شوال، فهل يجوز الجمع بين النيتين في الصيام الواحد؟

وهذا محل خلاف كذلك بين الفقهاء قديمًا وحديثًا، والذي يرجحه الشيخ عطية صقر يرحمه الله: أنه يمكن لمن عليه القضاء من رمضان أن يصوم أيام الستة من شوال بنية القضاء، فتكفي عن القضاء ويحصل له ثواب الستة من شوال في الوقت نفسه إذا قصد ذلك، فالأعمال بالنيات، وإذا جعل القضاء وحده، والستة وحدها كان أفضل.

أحكام عيد الفطر

هناك بعض الأحكام التي تتعلق بعيد الفطر، ومن أهمها:

التنظف ولبس أحسن الثياب:

 فمن السنة أن يتنظف المسلم ويتطيب ويلبس أجود ما عنده من الثياب، فعن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى. (رواه مالك بإسناد صحيح).

أكل تمرات قبل الخروج للصلاة:

لحديث أنس رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات، ويأكلهن وترًا» (أخرجه البخاري).

من فتاوى المجامع والمؤسسات:

هيئة الإفتاء بوزارة الأوقاف الكويتية

الجنس الثالث

بعد المناقشة، أجابت اللجنة بما يلي:

 لقد أكدت الشريعة الإسلامية على تحريم تشبه الرجال بالنساء، وتحريم التخنث.

 فعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء، والمشتبهات من النساء بالرجال» (رواه البخاري).

ويكون التشبه باللباس والحركات والسكنات والتصنع بالأعضاء والأصوات، والتخنث بالاختيار معصية وعادة قبيحة، وفاعلها آثم فاسق، ولا حد في التخنث ولا كفارة، وعقوبته تعزيرية تناسب حالة المجرم وشدة الجرم، وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم: عزر المخنثين بالنفي، فأمر بإخراجهم من المدينة وقال: «أخرجوهم من بيوتكم» (رواه البخاري)، وكذلك فعل الصحابة بعده، ويحمل النفي الوارد في الحديث على السجن.

أما إن صدر منه مع تخنثه تمكين الغير من فعل الفاحشة به، فقد اختلف في عقوبته، فذهب كثير من الفقهاء إلى أنه تطبق عليه عقوبة الزنى، وذهب أبو حنيفة إلى أن عقوبته تعزيرية قد تصل إلى القتل أو الإحراق أو الرمي من شاهق جبل مع التنكيس؛ لأن المنقول عن الصحابة اختلافهم في هذه العقوبة، والمخنث مسلم يستحق العقوبة السابقة لهذا الوصف، إلا إذا اعتقد حل التخنث واللواط فإنه يكفر ويستتاب وإلا قتل كفرًا، وعقوبة اللواط تشمل الفاعل والمفعول به.

ويسند تقدير العقوبة وتنفيذها إلى الحاكم ولا يجوز لغيره تنفيذ العقوبة لكي لا يكون تجاوزًا على حق الحاكم، وإلا عمت الفوضى. والله أعلم.

من كتب الفقه والفتوى:

«آداب الفتوى والمفتي والمستفتي» للإمام النووي

هو أحد كتب الإمام الحافظ شرف الدين النووي، عالج الكتاب موضوع الفتوى وشرط المفتي، وآداب المستفتي، بجملة من أقوال السلف ومواقفهم في الفتوى، إضافة لأقوال الأصوليين في أحكام الفتوى.. وأصل هذا الكتاب مقدمة وضعها المؤلف لكتابه الماتع: «المجموع شرح المهذب»، وضم إلى الموضوعات السابقة نفائس من متفرقات كلام الشافعية.. والكتاب يعد اختصارًا لكتابين في المجال نفسه، أحدهما: للإمام الخطيب البغدادي، والآخر: كتاب الإمام الصيمري، وهو كتاب لا تعرف له نسخة حتى الآن.

قدم المؤلف لكتابه بكلمة عن أهمية الإفتاء وعظم خطره وفضله، ثم أتبع ذلك بفصول ثلاثة؛ الأول: عن معرفة من يصلح للفتوى، والثاني: عن وجوب ورع المفتي وديانته، والثالث: عن شروط المفتي.. ثم عقد النووي فصلًا عن أقسام وأحوال المفتين المستقل وغير المستقل.

ثم تكلم في فصل عن بعض مسائل أهلية المفتي، ثم جمع مسائل مختلفة تحت ثلاثة عناوين، هي أحكام المفتين أدب الفتوى أدب المستفتي وصفته وأحكامه.

وقد حوى كتاب النووي كل ما جاء في كتاب ابن الصلاح عن أدب المفتي والمستفتي، ولكنه قدمه بقالب جديد.

طبع الكتاب أكثر من مرة، ومن أشهر طبعات الكتاب طبعة دار الفكر - دمشق الطبعة الأولى، ١٤٠٨هـ.

 الإجابة للدكتور عجيل النشمي من موقعه:  www.dr_nashmi.com

قراءة الحائض من على الإنترنت

·       هل يجوز للمرأة أن تكمل ختمتها في رمضان بواسطة الإنترنت حين يأتيها الحيض؟ وهل يمكن أن تقرأ بعض الآيات التي تحفظها؟

 - المذاهب الفقهية الثلاثة الحنفية والشافعية والحنابلة تمنع وتحرم على الحائض قراءة القرآن ولو من غير مس المصحف. واستندوا إلى حديث: «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن»، وذهب المالكية إلى جواز أن تقرأ القرآن لأي غرض كان، فيدخل فيه تأكيد حفظها أو إكمال ختمتها ونحو ذلك.

ولعل الراجح هو قول المالكية؛ لأن الحديث الذي استندت إليه المذاهب الفقهية الثلاثة ضعيف أو باطل فالحديث رواه عبد الله بن عمر، المحدث: الإمام أحمد المصدر: المحرر، الصفحة أو الرقم ٧٤، خلاصة الدرجة: «ضعيف»، وقال بضعفه كثير من المحدثين، وقال ابن تيمية ضعيف باتفاق أهل المعرفة بالحديث- «المصدر: مجموع الفتاوى 21/460»، ويرى ابن تيمية جواز أن تقرأ إذا خافت نسيان ما تحفظ، بل يجب؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

 ويمكن تأكيد الجواز بأن القراءة على حكم الأصل وهو الجواز حتى يرد المنع من طريق صحيح؛ ولأن نص الآية في مس المصحف والقراءة من الحفظ أو دون مس المصحف لا يدخل في الحظر، وعليه يجوز لك القراءة من حفظك أو من الإنترنت أو التلفون النقال أو أي وسيلة لا تسمى مصحفا والله أعلم.

الرابط المختصر :