; هل ترسم الدول الكبرى في عالمنا خطوط يالطا جديدة؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل ترسم الدول الكبرى في عالمنا خطوط يالطا جديدة؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 31-مارس-1981

مشاهدات 62

نشر في العدد 522

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 31-مارس-1981

الإعلام يسأل:

 

«لماذا تسمح بعض دول المجموعة العربية والإسلامية بأن تكون مطية للغير؟»

 

- بعض الأنظمة العربية تطلب حماية نفسها مقابل منح التسهيلات والقواعد العسكرية.

 

● صحيفة سعودية تقول:

 

«إن الصراع بين الكبار ينتهي حسابيًا بوفاق لتقسيم العالم إلى مناطق نفوذ»

 

ماذا تريد الدول الكبرى التي تتحرك بشكل مكثف في المنطقة العربية ضمن 

 

دائرة ما يسمى بالعالم الثالث؟

 

 هذا سؤال يطرح نفسه قبل كل شيء على أنظمة المنطقة التي بدأت -منذ فترة ليست بالقصيرة- تسبح حولها بوارج الحرب الاستعمارية.. ويطرح نفسه أيضًا على المنظمات السياسية التي تملك جوانب للقوة السياسية في بلادها.. فلقد آن الأوان لتجنيب الأنظمة المحلية في الخليج.. والعربية في عواصم العالم العربي.. وقد آن لها أن تصارح شعوبها بما يريد أن يدبره كل من الأمريكان والروس والإنكليز والفرنسيين وغيرهم.. فمنطقتنا اليوم هي أغنى مناطق العالم على الإطلاق.. وذلك بما تنطوي عليه أرضنا الطيبة من رزق الله.. والعالم الباحث عن مصادر الطاقة لا بد وأنه يرسم خرائط مكامن الطاقة.. ويضع النقاط على حروف الاستنزاف.. أو الحصول على هذه الطاقة بالطرق الممكنة.. وهذا يعني أن الدول الكبرى -من أجل الطاقة- لا بد وأنها فكرت من زمن بعيد بتجنيب ما يمكن أن يحصل من مخاطر على أمنها أثناء الحصول على الطاقة.. لذا فلا بد من اتفاق ينسق أطماع الدول الكبرى في منطقتنا.

 

يالطا جديدة: 

 

 وإذا كان موضوع اقتسام المصالح بين الدول الكبرى في مناطق النفوذ.. ومنها منطقتنا العربية. فإن بعض الصحف العربية نبهت إلى ذلك.. فقد نقلت وكالة كونا الكويتية يوم 28/ 3/1981 عن صحيفة عكاظ السعودية شيئًا حول هذا الموضوع فقالت:

 

«اتهمت صحيفة سعودية أمس الدول الكبرى بالسعي لاقتسام العالم الثالث، مثلما فعلت في مؤتمر يالطا الذي عقد في فبراير عام «1945»، وضم قادة الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة وبريطانيا ستالين -روزفلت- تشرشل. 

 

 وقد قالت صحيفة «عكاظ» إن الصراع بين الكبار ينتهي حسابيًا بوفاق لتقسيم العالم إلى مناطق نفوذ، وإن المؤشرات كافة قد تسفر عن يالطا جديدة متعددة الأقطاب لاقتسام العالم الثالث.

 

 وتساءلت الصحيفة عن السبب الذي من أجله تسمح بعض دول العالم الثالث، سواء في المجموعة العربية أو الإسلامية، ومجموعة عدم الانحياز لنفسها بأن تكون «مطية للغير»، وذلك في إشارة غير مباشرة إلى حصول الولايات المتحدة الأمريكية على تسهيلات عسكرية في ثلاث دول عربية، هي مصر والصومال وسلطنة عمان إضافة إلى كينيا».

 

 وأكدت «عكاظ» أن الخطأ الأول لهذه الدول هو عدم تمسكها، كدول تنتنمي

 

إلى العالم الثالث بسياسة عدم الانحياز الفعلية، تلك التي «تعكس روحًا تضامنية قوية حتى لا تكون لقمة سائغة للغير».

 

 وإنه لأمر طيب أن تكشف صحفنا العربية عن حقيقة اللعبة الدولية التي تهدف إلى اقتسام مناطق النفوذ في عالمنا بشتى السبل.. ماذا ستفعل الأنظمة المعنية تجاه هذا الواقع؟

 

هل تتطلع المنطقة إلى حماية استعمارية جديدة؟

 

 لقد طالبت مصر أمريكا زمن کارتر باستخدام الأراضي المصرية لإنشاء قواعد عسكرية لها.. وكذلك فعلت الصومال وسلطنة عمان ودول أخرى من المنطقة الإسلامية.. أما قذافي ليبيا فقد جعل من البلاد الليبية مقرًا ومستقرًا وقاعدة كبيرة للتحرك الروسي الشيوعي في قلب العالم الإسلامي، وإفريقيا والبحر الأبيض المتوسط.. أما سوريا التي ارتبطت بمعاهدة مع الروس، فإنها لا تقل في فعلتها عن فعلة القذافي في جلب القوى المتنافسة وتمركزها في قلب عالمنا المحصور بين أطماع الدول الكبرى.. يقول الدكتور أميل نخلة.. وهو سياسي أمريكي من أصل عربي:

 

يجب «أن تبقى المنطقة العربية خارج النفوذ الروسي، فلا تقع تحت احتلال مباشر للروس كما حدث في أفغانستان، أو تحت نفوذ غير مباشر نتيجة لتغيرات داخلية». 

ثم يشرح هذا السياسي فرق حماية المنطقة، فيشير إلى اهتمام الأمريكان بإنشاء قواعد الحماية في المنطقة، وعلى الأخص منطقة الخليج، وهو يقول بهذا الصدد معللًا وجود القوات الأمريكية في قسم من مناطقنا:

 

«إذا أرادت أمريكا مثلًا إرسال قوات لحماية المنطقة، فليس بإمكانها أن تسحب قوات من الساحل الشرقي للأطلسي، لإرسالها إلى المنطقة خلال «24» ساعة، أو حتى ٤٨ ساعة. إذن فلا بد من تمركز قوات في المنطقة، لتكون جاهزة في الوقت المطلوب، وأن تكون لديها مخازن للأسلحة والمعدات».

 

 وقد أشار الدكتور أميل إلى أن بعض الدول المعنية «قالت إنها بحاجة إلى حماية إذا حدث هجوم».

 

 وهكذا دخلت المنطقة برغبة بعض الأنظمة تحت حماية استعمارية جديدة يتقاسمها الروس والأمريكان.. ومن ثم يعبر كل من الروس والأمريكان إلى مصالحهما تحت ستار الحماية الجديدة. ولننظر إلى معادلة السمسرة الاستعمارية المصلحية التي يركزها الدكتور الأمريكي في نقطتين:

 

● أن يستمر إنتاج النفط وتصديره وتسويقه دون تدخل خارجي.

 

● أن يجري التعاون بين الجهتين «الأميركية والعربية» لحماية المنطقة، إذن، فقانون الحماية الجديد لن يكون إلا لقاء النفط.

 

التسهيلات العسكرية للأمريكان:

 

 تقول مجلة نيوزويك الأمريكية: 

 

«في الوقت الحاضر تهتم إدارة الرئيس ريغان بالجانب العسكري من منطقة الشرق الأوسط، أكثر من اهتمامها بالجانب الديبلوماسي، وهي تنفذ الآن أو ترسم الخطط لتنفيذ الخطوات التالية:

 

1- مصر:

 

 ستمد الولايات المتحدة نظام السادات بمساعدات عسكرية تبلغ قيمتها «1650» مليون دولار، كما تنوي إنفاق «106» ملايين دولار على تطوير قاعدة رأس بناس على البحر الأحمر، وسيستخدم المبلغ في بناء خزانات للوقود، ولتوسيع الممرات الأرضية في المطار لكي تصبح صالحة لاستقبال الطائرات النفاثة، وطائرات النقل الكبيرة، ولا يرغب الرئيس السادات الآن في منح رأس بناس للولايات المتحدة كقاعدة دائمة، وهذا الأمر بالذات سيكون مدار مفاوضات بينه وبين ألكسندر هيغ عندما يزور المنطقة في أبريل المقبل.

 

2- عمان:

 

 وافق سلطان عمان على أن تستعمل الولايات المتحدة قاعدة بريطانية قديمة في جزيرة مصيرة، وتشمل خطط إدارة الرئيس ريغان لهذه القاعدة إنفاق مبلغ «75» مليون دولار لبناء خزانات نفط، وتوسيع المدارج وإنشاء محطة تكرير مياه، وستنفق مبالغ أخرى على تحسين قاعدة «سيب» التي تقع في مدخل مضيق هرمز، وستعمل هذه القاعدة على مقاومة الطائرات السوفييتية من أفغانستان، ولمراقبة التحركات البحرية في الخليج- وذلك كما يدعي المسؤولون الأمريكيون.

 

3- الصومال: 

 

 ستنفق الولايات المتحدة «34» مليون دولار على تحسين مياه بربرة، الذي تركه السوفييت في حالة فوضى بعد انسحابهم من الصومال سنة 1977، وقد وافقت الصومال على أن تسمح للولايات المتحدة باستعمال تسهيلات بحرية في بربرة وتسهيلات أخرى في مقديشو، مقابل تزويد الصومال بأسلحة تبلغ قيمتها عشرين مليون دولار، ومساعدات اقتصادية بعشرين مليون دولار أخرى.

 

4- السودان:

 

 توترت العلاقة بين السودان والسوفييت منذ الانقلاب الفاشل القصير العمر الذي دعمه السوفييت سنة ١٩٧٤، ويرغب السودانيون في الحصول على مساعدة مالية من الولايات المتحدة تبلغ قيمتها «100» مليون دولار، لاستبدال الأسلحة التي خلفها السوفييت وراءهم، وقد صرح الرئيس نميري بأنه مستعد لإعطاء الولايات المتحدة تسهيلات بحرية وبرية في بلاده: ويعني ذلك أنه يرغب بهذه التسهيلات لقاء حماية نظامه. 

 

5- تونس: 

 

 سوف تمد الولايات المتحدة تونس بمساعدة مالية تبلغ قيمتها «95» مليون دولار، وسوف يستعمل معظم هذه المساعدة في شراء أعتدة عسكرية، ويقول الأميركيون إن هذه الدولة تمثل الاعتدال وضبط النفس في العالم العربي، وإنها تلقت من المساعدات الأميركية أقل من القليل خلال السنوات الماضية.

 

بعد هذه اللمحات الخاطفة يستطيع المراقب أن يقول:

 

● إن بعض الأنظمة الحاكمة في العالم الثالث وفي عالمنا العربي بخاصة، ترغب في وجود قواعد عسكرية على أراضي الدول التي تتحكم في مصيرها.

 

● وإن هذه الأنظمة لا تمانع من أن تستغل الدول الكبرى قدراتها الاقتصادية المتوفرة في أراضيها.

 

● وإن هذه الأنظمة تفعل ذلك لرغبتها بحماية أنظمتها من الإطاحة أو الاهتزاز.. ولكن هل يدخل خوف الأنظمة المشار إليها إطار الخوف من الشعب؟ وهل مسألة الحماية من القوى الخارجية المعادية، مسألة بمثابة الوسيلة الكاذبة التي تغطي سلوك بعض الأنظمة في اجتلاب القواعد الاستعمارية وتثبيتها في قلب عالمنا، وطلب الحماية الاستعمارية بشكل جديد؟

 

 وليكن معلومًا بعد هذا أن هذا السلوك الخادع لن ينطلي على الشعوب.. وليكن معلومًا أن الشعب يمهل.. ولا يهمل! وسوف يكون أذكى من السكوت على تمرير «يالطا جديدة» للاستعمار الحديث.

الرابط المختصر :