العنوان قراؤنا يكتبون (446)
الكاتب أحد القراء
تاريخ النشر الثلاثاء 22-مايو-1979
مشاهدات 59
نشر في العدد 446
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 22-مايو-1979
أخي القارئ:
يواجه المسلمون اليوم هجومًا شرسًا، يشترك فيه الخصوم الألداء جميعًا من شيوعيين، وصليبيين، ويهود، وهذا الهجوم هو هجوم شامل على جميع المستويات: العقائدي، والفكري، والاجتماعي، والعسكري، والسياسي، وغير ذلك.
وليس أمامنا -نحن المسلمين- إلا الصمود أمام الهجوم، والتصدي له إلى أن يمكننا الله -تعالى- من القيام بالهجوم المضاد.
وفي معركة الصمود هذه لكل مسلم دور يتناسب معه شخصيًا، ومع البيئة التي يعيش فيها، فهناك جهاد بالسلاح، وجهاد بالمال، وجهاد باللسان و...، و...، وعلى كل منا أن ينظر فورًا إلى إمكاناته، وواقعه ليختار الميدان المناسب له، فإن الأمر لا يحتمل التأخير أو التمهل أبدًا، ولنذكر قول الله -تعالى- في قرآنه الكريم -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ، يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا ۖ نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الصف: ١٠، ١١، ١٢، ١٣).
- الحقيقة والزيف:
إلى أبناء الحكمة والإيمان: ملحد في مجلس الشعب الذي يحارب الإلحاد.
وقع بين يدي كتاب يحمل اسم «الكتابة بسيف الثائر علي بن الفصل» للدكتور علي شعينا عبد العزيز المفالح، وقبل أن نورد ما قاله المؤلف فليسمع شعبنا اليمني المسلم من هو علي بن الفصل.
علي بن الفصل الخنقري السبئ الحميري، هو الذي ذهب إلى كربلاء لزيارة قبر الحسين فالتقى بجد الفاطميين فانتدبوه للدعوة في اليمن مع أبي القاسم بن خرج بن حوشب الكوفي فصار يدعو في "عدن آبين" وجهاتها، وكان ذلك بعد سنة (٢٧٦هـ)، فأظهر التنسك والعبادة، وأصبح معتقد الناس في "يافع" يطلبون منه الدعاء، ويرون فيه الرجل الصالح، فلما كثر أتباعه ومريدوه سار بهم إلى «لحج»، واستولى عليها، وأخذ خزائن سلطانها «أبي العلاء»، ثم غزا جعفر بن أحمد المناخي فقتله، ثم سار إلى صنعاء وتملكها، وأخرج منها، ولكنه استعادها في السنة الأخرى، وأخرج منها أيضًا، واستعادها في (۲۹۹هـ)، وصالح أحد خصميه الإمام الهادي، وأسعد بن يعفر، وأصبح ثاني عامل له على صنعاء، ثم قطع الدعوة للعباسيين، وأظهر مذهبه، وانحرف عن التشيع إلى إباحيته، وأسقط التكاليف عن أتباعه، وأمر المؤذن أن يقول أشهد أن علي بن الفصل رسول الله، وتنسب إليه هذه القصيدة التي لا كفر بعدها، ولا إلحاد:
تولى نبي بني هاشم******************وجاء نبي بني يعرب
أحل البنات مع الأمهات ******** ومن فضله زاد حل الصبي
وقد حط عنا فروض الصلاة********وحط الصيام فلم تتعب
وإذا الناس قاموا فلا تنهضي *** وإن صاموا فكلي واشربي
ولا تطلب السعي عند الصفاء******** ولا زورة القبر في يثرب
ولا تمنعي عنك المعربين ***********من الأقربين أو الأجنبي
وفي أواخر العقد العاشر من القرن الهجري دخل إلى زبيد، وفر منها أبو المجد الزيادي فقتل، وسفك الدماء، وسبي النساء والذرية، واصطفى من السبي أربعة عذراء، وخرج بهن إلى مكان، وخاف على جيشه أن يفتن بهن فأمر بقتلهن جميعًا.
وهكذا نكون قد عرفنا من هو علي بن الفصل، وتبين لنا بجلاء كفره، وإلحاده، ومحاربته لله ورسوله والمؤمنين، وسعيه في الأرض فسادًا لقتل عشرات الألوف، ثم يأتي تلميذ من تلاميذه في القرن الثالث عشر الهجري ليقول -عن ذلك الطاغية الملحد- بالحرف الواحد ما يلي:
«علي بن الفصل ثائر يماني، استطاع أواخر القرن الثالث الهجري أن يؤسس الوحدة الوطنية والعدل الاجتماعي، وأن يطبق أيضًا شعار الأرض لمن يفلحها، وقد حاول مؤرخو الإقطاع والإمامات أن يشوهوا تاريخ ذلك الثائر، فباءت محاولاتهم بالفشل السبب وحده ليس لغيره، وجدت شخصية بن الفصل طريقها إلى الأعمال الأدبية.
نستحب أي استخدام عرقي أو طائفي لأية شخصية يمنية، سواء كانت أسطورية، أو حقيقية؛ حرصًا على وحدة المشاعر بين أبناء البلد الواحد، ورعاية للوحدة الوطنية والقومية حلم الأجيال الطالعة والقادمة».
ذلكم ما قاله الأديب الدكتور عضو مجلس الشعب ورئيس مجلس الدراسات اليمنية: هكذا أيها الشعب المسلم يتحدى هذا الشخص عقيدتك، وأحاسيسك، ومشاعرك بصورة لا توجد حتى عند المستشرقين العمي الذين يتخذون من الاستشراق مهنة للارتزاق، فالأجيال التي أخبر عنها القرآن بأنها خير أمة أخرجت للناس، والقرون الخيرة التي أخبر عنها الرسول -صلى الله عليه وسلم- هي في نظر المؤلف الذي -انطمست فطرته- عصور الظلم، والهمجية، والطغيان إلى أن جاء علي بن الفصل فأسس دولة العدل الاجتماعي، والوحدة الوطنية.
وإننا لنتساءل باسم الشعب اليمني المسلم أي فئة أو جماعة يمثلها هذا العضو المشلول؟ كما إننا نسأل مجلس الشعب الأمين على عقيدة الأمة حسب وظيفته كم يوجد داخله من طراز هذا العضو؟
كما إننا نطالب الذين ينتمون إلى الإسلام، ويدعون حمايته بفصل هذا العضو المشلول من كافة وظائفه، وبمحاكمته، وإلا فيقتل على كفره الصريح إباحيته.
ونطالب بتطهير شعبنا من هذا الطراز إن كانت هناك قوانين تحترم عقيدة الأمة التي هي جزء من ذاتها في الماضي، والحاضر، والمستقبل، والله الهادي إلى سواء السبيل.
عبد الرحمن عبد الله اليماني
الطائف - شارع ثقيف - مكتبة المؤيد
- ردود خاصة:
الأخ الفاضل الطاهر علي محمد
نشكرك على رسالتك ومشاعرك الطيبة تجاه المجتمع، ونرجو أن نكون عند حسن الظن دائمًا بفضل الله، وتوفيقه.
الأخت الفاضلة عبدة الله- الكويت:
وصلتنا رسالتك الكريمة، وجزاك الله خيرًا، فإنه لا يضيع أجر العاملين المحسنين، وإننا نشاركك الرأي في ملاحظتك الأولى، وأما بالنسبة إلى الملاحظة الثانية فإننا ننشر في هذا الباب الموضوعات الصالحة المناسبة مما يرسله إلينا الأخوة القراء سواء كانت سياسية، أم دينية، أم اجتماعية، أم غير ذلك.
الأخ الكريم مفيد جمال ياسين الأردن- الجامعة الأردنية:
شكر الله -تعالى- لك على رسالتك، وما جاء فيها من نفع وفائدة، وإننا نشاركك الرأي فيما قلته؛ فالأعداء ليسوا نائمين عنا، ولكن النصر من الله تعالى.
الأخ الفاضل سمير السلامية- الكويت:
شكرًا على مشاعرك تجاه المجتمع، وأما بالنسبة إلى الأسئلة التي أوردتها فنظن أن فيما أرسلته إلينا الأجوبة المناسبة لها، وأما نحن فقد اعتمدنا -كعادتنا- على مصادر صحيحة، كل الصحة بإذن الله تعالى.
- احذروا مقت الله!
أما آن للبشرية أن تسير على الطريق؟! وأما آن لمن ساروا على الطريق وانحازوا عنه أن يعودوا إليه؟! ولكن إذا كان طريقًا قويمًا صحيحًا لا يضاهيه طريق ممهد بالسعادة ومعبد بالخير والبركات، فلماذا انحاز عنه من سار عليه؟! أما تدري يا أخي أن هذا الطريق محط أنظار المجرمين، وهم جميعًا متكالبون عليه، متحدون ضده، يكنون العداء لكل من سار عليه، ولا بد لمن أراد السير بهذا الطريق من أن يحمل تبعات ثقيلة، ثقيلة على نفسه بحيث لا يخطو خطوة واحدة إلا وجد النفس والشيطان أول المعارضين، ولا بد من إرادة الرجال التي صاغها الإيمان بالعمل والجهاد كي يستطيع أن يبقى في طريقه، ولا ينحاز إلى طريق آخر، وإلا فإذا انحاز عنه من الصعب أن يعود إليه.
ولكن الذين لم يسيروا على هذا الطريق أبدًا هم الذين يهددون طريقنا، وهم الذين يحاولون أن يقطعوه، والسبب في ذلك إما أن يكون جهلهم العميق بهذا الطريق، وإما أن يكون علمهم الغزير به، الذي جعلهم يدركون خطر من يسلكه.
وإني رأيت حادثة لو تأملتها البشرية مع البعض من شبيهاتها لأدركوا أن الله -سبحانه وتعالى-، ذلك أنه في يوم دفن وزير البوسنة جورو بوتسار ستارى في يوغسلافيا، وفي تمام الساعة السابعة والربع من صباح ١٤- ٤- ٧٩ عزفت الفرقة الموسيقية مرش العزاء الأول، وكأن الأرض أبت أن تضمه بين طياتها، وبعد خمس دقائق زلزلت الأرض زلزالها، كما أبت أن تضم أتاتورك؛ حيث قذفته ثلاث مرات من قبره، وهو الآن مدفون فوق الأرض، ومشيد عليه بناء، وفي تمام الساعة الثانية من بعد ظهر نفس اليوم أعادت الفرقة مرشها، وأعادت الأرض قرارها في تمام الساعة الثانية وعشر دقائق.
وتذكرت ما حدث في منطقة سكوبيا عام (١٩٦٣م)، حيث دمرها الله تدميرًا، ولم يبق منها إلا المساجد، وذلك في تمام الساعة الخامسة والدقيقة السابعة عشرة من فجر ذلك اليوم، وعلى أحد المتاحف في هذه المدينة التي أعيد بناؤها من جديد، ساعة أصرت على حفظ اللحظة التي حدث بها الزلزال فأبت عقاربها أن تتحرك إلى اليوم، ولا تزال تذكر كل من يعبر ذلك الشارع بذلك اليوم وتلك اللحظة، وفي الجهة الأخرى من المتحف علقت كلمة لرئيس الدولة قال فيها: "إن سكوبيا قد تدمرت وسوف نعيد بناءها".
وقلت في نفسي لأن أعاد بناءها فإنه لن يحيي من هم تحت أنقاضها، وفوق كلمته التي ليس فوقها بسم الله الرحمن الرحيم تجلت لي عظمة الإله، ورأيت أن فوقها بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿كَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ (الأعراف: ٤)، أي نعم، فلقد تم تدمير سكوبيا بياتًا في عام (١٩٦٣م)، وتم تدمير مناطق أخرى بياتًا، وهم قائلون في عام (١٩٧٩م).
أبو أيمن - يوغسلافيا
-سراييفو-
- ميزان الله تعالى:
كنت في إحدى الحصص المدرسية بالمختبر فتطرق الأستاذ إلى تجربة نعملها، ونستخدم بها الميزان الحساس (وهو كما يقال إنه يتأثر حتى بالهواء)، فتذكرت ميزان الله في يوم الحساب، الذي يقول فيه الباري -تعالى-: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (الزلزلة: ٧، ٨).
ويقول -سبحانه- في سورة القارعة: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ، وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ، فَأُمُّهُۥ هَاوِيَةٞ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا هِيَهۡ نَارٌ حَامِيَةُۢ﴾ (القارعة: ٦: ١١).
فإذا كان هذا الميزان الحساس يزن الهواء فإن الله عنده ميزان یزن أصغر شيء في الوجود وهو الذرة، التي لم يتمكن العلماء من رؤيتها حتى الآن بالمجهر الإلكتروني، وما الهدف من هذه الخاطرة إلا الاعتبار، وأخذ الحيطة والانتباه في هذه الدنيا؛ لأن الإنسان إذا لم يعمل ما يرضي الله، ولم يدخر زادًا للآخرة فإنه لا يدري في أي وقت يموت، فيموت وهو لم يعمل شيئًا يرضي الله؛ فيذوق سخط الله، وعذابه.
أبو سليمان.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل