; المجتمع الأسري- العدد (1292) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري- العدد (1292)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-مارس-1998

مشاهدات 67

نشر في العدد 1292

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 17-مارس-1998

• للبيوت أسرار

• زواج في صندوق

دخل عليّ رجل مع زوجته وعلى شكلهما مظاهر الالتزام والتدين بادرت الزوجة قائلة: أريدك أن تطلقني من زوجي، فالتفت إليه وقلت له: ما رأيك بما ذكرته زوجتك؟ قال: ليس لدي مانع قلت: هل لديكما أولاد قال: لا .. لأنه لم يمر على زواجنا حتى الآن أكثر من سنة، فالتفت إلى الزوجة وقلت لها: وما سبب الطلاق قال: لقد استأجر لي زوجي ملحقًا، في إحدى المناطق السكنية لنسكن فيه وهو عبارة عن غرفة نوم وحمام ومطبخ، وله مدخل مستقل وكأنه صندوق وأنا لا أستطيع أن أسكن في بيت كله غرفة واحدة، أنا من عائلة كريمة ومنزل والدي في أحسن المناطق، ويتكون من ثلاثة أدوار وأخواتي كلهن متزوجات من أزواج ويسكن معهم في أحسن بيوت وعلى أحسن أثاث التفت إلى الزوج وقلت له هل كلامها صحيح قال: نعم، قلت له: لعلك معذور وحالتك المادية ضعيفة، قال: لا، إن راتبي ممتاز ومستوى دخلي عال، فقلت: إذن لم تسكن زوجتك في منزل كأنه صندوق ومن غرفة واحدة؟ قال: هذه حياة الصحابة، وإذا لم يعجبها ذلك فلتطلب الطلاق. 

نظرت إليه مستغربًا وقلت له: ماذا تقول ألا تعلم أن الفقهاء أقروا أن على الزوج أن يعامل زوجته كمثيلاتها أي أخواتها، بل إن فقهاء المالكية قالوا: لو أن الزوجة كانت تأكل البطيخ في بيت والدها، وتزوجت فعلى زوجها أن يوفر لها البطيخ، فقال: ولكني استأجرت هذا المنزل اقتداء بمنزل أبي هريرة رضي الله عنه، فلقد كان منزله صغيرًا ولا يتسع للثلاثة أشخاص، ولهذا كان يقوم ثلث الليل وزوجته الثلث الثاني، وابنته الثلث الثالث، وبدأ يتحدث معي عن حياة أبي هريرة رضي الله عنه، فقلت له إذا كنت قد قرات في السيرة عن أبي هريرة ومنزله، فلماذا لا تطبق على زوجتك المسكينة ما قرأناه في السيرة عن منزل عبد الرحمن بن عوف أو عن منزل عثمان ابن عفان فسكت ولم يتحدث. 

ثم قلت له: إن ما تطلبه زوجته هو حق لها وإنك ينبغي أن تكون إنسانًا واقعيًا، فنحن نريد من يحمل رسالة الإسلام، ويكون داعية إلى الله تعالى، وأن يحسن التعامل مع واقعه بشيء من الفقه الواقعي، وقد طال الحديث معهما في هذه الناحية، ولكن في الختام ذهبا ولم يرجعا والحمد لله رب العالمين.

 جاسم محمد المطوع

 

• بنان الطنطاوي: ١٧ عامًا على استشهادها

أختي المسلمة .. إليك أكتب هذه السطور من صفحات مشرقة .. علها تلامس خلجات قلبك المحب للإسلام.. فتحرك فيه ساكنًا، وتوقظك من طول الرقاد. 

أكتبها بعد مرور سبعة عشر عامًا على – استشهاد صاحبتها في ۱٧/3/1981م ولا عيب فالمواقف الجليلة لا يذهب بريق لمعانها تراكم السنين، بل تظل كالذهب الأصيل لا يفقده تراكم الغبار أصالته وبريقه. 

إنها حكاية واقعية بطلتها امرأة كانت تأكل الطعام.. ولها من الهموم والرغبات ما لك.. لكنها بقوة إيمانها انتصرت على الرغبات الدنيوية الدنيئة، وسارت بخطى حثيثة ثابتة في طريق الدعوة الشائك، وعبرته بكل صبر ويقين حتى فازت بالشهادة – نحسب ذلك – والله حسيبها وكفيلها.

 وحق في مثلها أن يقال: 

ولو كان النساء كمن فقدنا                             لفضلت النساء على الرجال
وما التأنيث لاسم الشمس عيب                       ولا التذكير فخر للهلال

بطلة قصتنا الأخت الفاضلة بنان الطنطاوي «رحمها الله» ابنة الشيخ الفاضل علي الطنطاوي أمد الله في عمره وزوجة المجاهد المحتسب الأستاذ عصام العطار، الذي أخرج من بلده مهاجرًا بدينه وعقيدته ليستقر في المانيا ويواصل مسيرة الكفاح عبر مجلة «الرائد».

 في هذين البيتين الطيبين «بيت العلم والجهاد» نشأت بنان وترعرعت.. ففي بيت والدها العالم الورع الشيخ علي الطنطاوي رضعت لبان العلم والتقوى وفطمت برحيق الإيمان. وفي بيت زوجها عصام تحلت بحلى الجهاد .. وذاقت طعم التضحية والاستشهاد.. فأكرم بها من نعمة حباها بها الله فضلًا وتكرمًا.

 لقد عانت الأخت المجاهدة بنان كثيرًا من زوار الفجر الذين طالما طرقوا دارها وانتزعوا زوجها ليلقوه في غياهب السجون، ظانين أنهم بذلك سيطفئون في قلبه شعلة الإيمان، ويخفون في اعماقه حبه للدعوة والجهاد. 

وما أحوج الزوج المؤمن في هذه اللحظات الحرجة إلى زوجة قوية الإرادة تمده بالصبر والثبات، وكانت له «بنان» بحق خير معين في محنته.. فاستمعي إليها – اختي – وهي تكتب له في سجنه عام ١٩٦٦م. 

«لا تفكر في وفي أولادك وأهلك، ولكن فكر كما عودتنا دائمًا بإخوانك ودعوتك وواجبك».

 وحينما ضيق عليه الخناق وأجبر على فراق الأهل والديار والزوجة والأولاد، واصلت الزوجة مواقفها العظيمة وراسلته تحثه على الثبات وعدم الخضوع،

«نحن لا نحتاج منك لأي شيء خاص بنا، ولا نطالبك إلا بالموقف السليم الكريم الذي يرضي الله عز وجل، وبمتابعة جهادك الخالص في سبيل الله حيثما كنت وعلى أي حال كنت والله معك (يا عصام) وما يكتبه الله لنا هو الخير».

وحينما أصيب زوجها بالشلل في بروكسل كتبت تواسيه. 

«لا تحزن يا عصام.. إنك إن عجزت عن السير سرت بأقدامنا .. وإن عجزت عن الكتابة كتبت بأيدينا .. تابع طريقك الإسلامي المستقل المميز الذي شكلته وأمنت به فنحن معك على الدوام نأكل معك وإن اضطررنا – الخبز اليابس، وننام معك تحت خيمة من الخيام». 

فأي قوة هذه التي تحيل المحنة إلى منحة، وتنسج من خيوط الألم واليأس بردة زاهية من الأمل المشرق.

 ولم ترض الزوجة المجاهدة بالبقاء وسط الأهل – وزوجها مطارد في دينه وإيمانه، ولم تطب نفسها – أن تتركه وحيدًا رهين «الغربة والشلل» فلحقت به مهاجرة إلى المانيا، وهنالك واصلت نشاطها، وهنالك أنشأت مركزًا نسائيًا للمسلمات، وقد أكرمها الله فتاب على يديها الكثيرات.

حين نتحدث عن الأخت بنان قد نتساءل كيف تسنى لهذه المرأة أن تكون بهذه الصفات في وقت ظلت فيه بنات جيلها أسيرات الكريم، والمساحيق وبيوت الأزياء والكوافير؟ ولكن قد يزول عجبنا حينما نعلم أن الزوج هو عصام العطار، الذي تعلمت منه بنان معاني الصبر والتضحية، فاسمعيه وهو يقول: 

طريق الحق والواجب ليس مفروشًا بالسجاد الأحمر والأمن والملذات، فلا بد أن نمشي على الأشواك والمخاوف والآلام، وأن تدمى عليه نفسك وقدماك، وربما فقدت فيه الحياة، ولكن تذكر أن نهايته الجنة ورضوان من الله أكبر،﴿وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ﴾  

وهنالك في بيتها في المانيا .. والزوج غائب... جاء ثلاثة من أعوان الطغاة ليضعوا نهاية لقصة كلها كفاح وجهاد، جاءوا يلاحقون الزوج فلم يجدوا إلا الزوجة المؤمنة تحرس البيت فأفرغوا في صدرها ونحرها خمس رصاصات، أسقطتهم في حماة الخسة والغدر، وعلت به بنان شهيدة في الجنان – إن شاء الله وكان ذلك في 17/3/1981م.

 وما كان لبنان أن تموت في فراشها، وما كان لهذه الروح المحلقة في سماء المجد أن تموت في السفح كالأخريات:

ما كان مثلك أن يموت مدثرًا                         بين السرير مذهب العيدان

فلك الله أيها الزوج الصابر الممتحن، ولك الجنة والنعيم – بإذن الله – أيتها الزوجة المضحية الوفية.

 ولكن أخواتي المسلمات في مشارق الأرض ومغاربها في قصة «بنان» أروع المثل.

 خالد حسين التوم

 

• اللقاء الأول لمسلمي باريس يتناول قضية:

الحوار داخل الأسرة

باريس: د. محمد الغمقي: 

«الحوار داخل الأسرة» كان موضوع اللقاء الأول لمسلمي العاصمة الفرنسية وضواحيها، والذي نظمه مؤخرًا المركز الاجتماعي الثقافي لمسلمي باريس بحضور عدد من أبناء الجالية المسلمة رجالًا ونساء وشبابًا.

 شارك في المداخلات كل من اليزابيث أكار وتيريز هانيه المسؤولتين عن جمعية منار للأطفال والأولياء ومن الطرف الإسلامي الدكتور هشام عرافة وهو إمام مسجد وباحث في الدراسات الإسلامية.

 وتركزت مداخلتا الفرنسيتين أكار وهانيه على عصارة تجربتهما في العمل لجمعياتي القائم على الاتصال بالشباب والأولياء وفهم الإشكالات الناجمة عن طبيعة العلاقات بين الطرفين ومحاولة إيجاد حلول لها، علمًا بأن جمعية «منار» أصدرت كتابًا في هذا الاتجاه بعنوان معالم من أجل سلوك تربوي يحتوي معلومات مكثفة ومركزة بخصوص تربية الأطفال وفهم نفسياتهم والتحاور معهم.

 ومن بين المسائل التي تم التطرق إليها الاهتمام بموضوع الحوار منذ الطفولة الأولى، بل حتى قبل ذلك بأن توجد الأم علاقة مع جنينها.... عن طريق الملامسة وهو ما يزال في بطنها ثم متابعة هذه العلاقة والحوار على مختلف مراحل نمو الطفل وشددت المحاضرتان على احترام شخصية الطفل وإعطائه القيمة التي يستحقها وتلقينه القيم الكونية مثل احترام الإله واحترام الآخرين، ثم التأكيد على عدم غلق باب الحوار واستعمال أسلوب الاقتراح بدل الفرض مع الإشارة إلى أن السلطة الأبوية لا تعني الفرض والإملاء وإنما تحقيق مشاركة الطفل أو الشاب، فيما يريده الوالدان. 

كما تم التأكيد على عدم التخوف من الثقافة المزدوجة للأطفال، واعتبار ذلك مصدر إثراء وتنوع لفائدة الأسرة بدرجة أولى ثم لفائدة الجالية المسلمة والمجتمع الفرنسي على مستوى آخر، ولا يعني ذلك انسلاخ الأطفال عن هويتهم الإسلامية والأخذ في الاعتبار أن هذه الثقافة المزدوجة تأخذ أبعاد الحوار القائم بين الأولياء وأبنائهم وبين الأسرة ومحيطها.

في هذا الإطار، دعت المحاضرتان إلى الاهتمام بربط حوار وعلاقة مع المدرسة مع الإشارة إلى غياب نسبة كبيرة من أولياء أبناء الجالية المسلمة عن اجتماعات مجالس الأقسام التي يلتقي خلالها الأولياء بالمدرسين والأساتذة. 

واعترفت المحاضرتان بوجود صعوبات خاصة بالنسبة للمسلمين المقيمين في فرنسا والغرب عمومًا في موضوع التربية المتوازنة والرصينة داخل الأسرة بالنظر إلى وجود معوقات وسلوكيات غربية غير متجانسة مع التصورات الإسلامية بالإضافة إلى مسؤولية التربية في حد ذاتها، ولكن التعاون مع الجمعيات والمنظمات المهتمة بشؤون التربية من شأنه تخفيف ثقل المسؤولية وتذليل الصعوبات.

 من ناحيته، قدم الدكتور هشام عرافة التصور الإسلامي الموضوع الحوار داخل الأسرة من خلال مشاهد من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ومن بين القصص التي تطرق إليها الحوار بين النبي إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام والحوار بين شعيب وابنته التي تزوجت فيما بعد موسى – عليه السلام – ووصايا لقمان لابنه ... وركز على أهمية الحوار والشورى في الإسلام كوسيلة أساسية في التربية وعلى مراعاة الإسلام المسألة التوازن في هذا الموضوع.

 وتناول النقاش قضايا متعددة ركزت على تأثير المجتمع في عملية الحوار داخل الأسرة مثل ضعف مفهوم السلطة الأبوية من خلال التشديد على حرية الطفل واحترام شخصيته بشكل مبالغ فيه، وكذلك التأثير السلبي للمساعدات في الحقل الاجتماعي اللاتي يتسبين في تفكيك العائلات المسلمة نتيجة عدم الدراية بالثقافة والحضارة الإسلاميتين وكذلك وجود نزعة عدم تسامح تجاه المسلمين في المجتمع الفرنسي.

• مهارات النجاح

• ديوان البر

 التاريخ لا ينسى، وتبقى أعمال العباد مسطرة يقرؤها من يأتون من بعد، ففي كتاب نزهة الفضلاء تهذيب سير النبلاء، وفي صفحتين متجاورتين جاء في الصفحة الأولى في ترجمة القرمطي (عدو الله ملك البحرين. الأعرابي الزنديق الذي سار إلى مكة في سبعمائة فارس فاستباح الحجيج كلهم في الحرم واقتلع الحجر الأسود، وردم زمزم بالقتلى ...). أما الصفحة الثانية فجاءت ترجمة الوزير الإمام المحدث الصادق الوزير العادل أبو الحسن علي بن عيسى بن داود كان على الحقيقة غنيًا شاكرًا ينطوي على: دين متين وعلم وفضل، قال الصولي: لا أعلم أنه وزر لبني العباس مثله في عفته وزهده وحفظه للقرآن وعلمه بمعانيه، وكان يصوم نهاره ويقوم ليله، وما رأيت أعرف بالشعر منه، وكان يجلس للمظالم، وينصف الناس، ولم يروا أعف بطنًا ولسانًا وفرجًا منه.

 وقد أشار على المقتدر، فأفلح فوقف ما مثله في العام تسعون ألف دينار على الحرمين والثغور، وأفرد لهذه الوقوف ديوانًا سماه ديوان البر»، قال المحدث أبو سهل القطان: كنت معه لما نفي بمكة فدخلنا في حر شديد وقد كدنا نتلف، فطاف يومًا، وجاء فرمى بنفسه، وقال: أشتهي على الله شربة ماء مثلوج، قال: فنشأت بعد ساعة سحاب ورعدت وجاء برد كثير جمع منه الغلمان جرارًا، وكان الوزير صائمًا، فلما كان الإفطار جنته بأقداح من أصناف الأسوقة فأقبل يسقي المجاورين ثم شرب وحمد الله، وقال: ليتني تمنيت المغفرة. 

وكان الوزير متواضعًا، قال: ما لبست ثوبًا بأزيد من سبعة دنانير، قال احمد بن كامل القاضي: سمعت علي بن عيسى الوزير يقول: كسبت سبعمائة الف دينار، أخرجت منها في وجوه البر ستمائة ألف وثمانين الفًا ... توفي في آخر أربع وثلاثين وثلاثمائة، وله تسعون سنة .. 

د. نجيب عبد الله الرفاعي

الرابط المختصر :