; المجتمع الأسري- العدد (1357) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري- العدد (1357)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-يوليو-1999

مشاهدات 91

نشر في العدد 1357

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 06-يوليو-1999

  • كثرة التطلعات وحب المال والصراع يقلب المجاملة إلى نفاق

مجاملة لا نفاق

المجاملة : خلق رفيع ومعاملة بالحب والكلمة الطيبة

والنفاق مرض اجتماعي يستهدف تحقيق المصالح الشخصية بالكذب والحيلة

حدود رفيعة تلك التي تفصل بين المجاملة والنفاق، مع أن كليهما أمر شائع في واقعنا اليوم المجاملة خلق رفيع يقوم على المشاركة الوجدانية الطيبة، وتوطيد العلاقات الإنسانية والأسرية، وأكثر صورها المطلوبة تكون بين الزوجين وهي تدفع بالمجتمع إلى الأمام عبر الكلمة الطيبة، والتشجيع، والثناء الحسن أما النفاق فهو مرض اجتماعي مرفوض يهدر الحقوق، ويهدم المجتمع، ويستهدف تحقيق المصالح الذاتية للفرد دونما اعتبار للآخرين والمجتمع!

نحن ندعو في هذا التحقيق إلى المجاملة في إطار الضوابط الشرعية ونحذر من النفاق وأهله المتصفين به.

في البداية تقول الدكتورة عزة كريم - أستاذة علم الاجتماع - بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية: إن هناك خيطًا رفيعًا بين المجاملة والنفاق وهذا يتطلب وعيًا كاملًا ومعنى المجاملة والنفاق يتطلب أيضًا أن يتسم الفرد بأخلاق وقيم معينة يستطيع من خلالهما أن يفرق بينهما، وعلى رغم أن بينهما خيطًا رفيعًا إلا أن الفرق كبير في المعنى وتعرف الدكتورة عزة المجاملة بأنها هي الإنسانية، والتحاب، والإخلاص، والإيثار.

أما النفاق فهو نوع من الكذب، وعدم الإخلاص، وعدم الأمانة في التعبير.

ومن هنا فالمعنيان مختلفان كل الاختلاف وقد يحدث خلط بينهما نتيجة لانتشار النفاق في المرحلة الحالية، ولانتشار المنافسة غير الشريفة.

وتشير د.عزة إلى أننا نشجع المجاملة بين الأفراد، في حدود الإمكانات المتاحة لأنها توطد العلاقات الإنسانية والأسرية، بينما النفاق مرفوض، لأنه يحقق المصلحة القريبة من الشخص ولا يحقق الإحساس بالأمانة والصدق. 

وتضيف إن ظروف المجتمع وكثرة التنافس والصراع، وحب المال، أدت إلى أن كثيرًا من الأفراد أصبحوا منافقين بدلًا من أن يكونوا مجاملين، علمًا بأن النفاق يعتمد أساسًا على احتقار الشخص الذي أتعامل معه أنافق لأن الشخص لا يستحق ما أفعله معه، أنا أنافق لأني أنتظر خدمة تفيد مصلحتى الذاتية، ودائمًا يصحب النفاق إحساس غير سوي، وغير سليم بالشخص الآخر، والنفاق يكون بالكلمة والفعل أمام الشخص، وبعد أن يختفي يمكن أن أسبى إليه، وكلما زاد الصراع والمنافسة في المجتمع وكلما زادت الوساطة زاد النفاق.

وتؤكد الدكتورة عزة أن النفاق يكثر في المدن عنه في الريف وذلك لكثرة التطلعات والفروق الطبقية، وعدم التوازن في المعاملات، ويقل في المجتمعات التي بها توازن طبقي والتي بها عدل وقد زاد النفاق عن الماضي نظرًا للأسباب التي ذكرت سابقًا، ولكل من المجاملة والنفاق أسبابه وظروفه التي تؤدي إليه، فالنفاق من أسبابه المنافسة غير الشريفة والصراع، وحب المال، أما المجاملة فهي الإحساس بالآخرين وحبهم، كما أنها إحساس نقي مجرد من الأغراض الدنيئة. 

من جهته يقول الدكتور فكري عبد العزيز - استشاري الطب النفسي - إن المجاملة مكتسبة من تصرفات المحيطين، فالنفاق سلوك غير سوي، الغرض منه الحصول على مصلحة من خلال عمل أشياء غير سوية. واكتساب هذه الصفات يكون من خلال مراحل العمر المختلفة، والأسرة المسؤول الأول عن اكتساب هذه الصفات، إذ إنها تفرق في المعاملة بين الأبناء، والبنت والولد في المعاملة، وتكتسب هذه الصفات أيضًا من خلال مراحل التعليم المختلفة والوظائف، وذلك من خلال زلات اللسان غير المقصودة في المدح وسعادة المحيطين بالكلام المعسول من جانب الموظف لرئيسه في العمل مثلًا. 

ويضيف: إننا لا نولد بالكذب ولا نولد بالنفاق ولكن هذه صفات مكتسبة، وأكثر مراحل العمر يكون فيها اكتساب الصفات هي مرحلة الطفولة المبكرة من (2 – 6 سنوات) فهي بداية معرفة الكلام وبداية التقليد. ومرحلة الطفولة المتأخرة (مرحلة المدرسة) وهي بداية المحاكاة والتعامل مع الآخرين.

أما المجاملة فيعرفها الدكتور فكري بأنها مشاركة إنسانية وجدانية طيبة تشارك في أمال وأحلام الآخرين، والمشاركة في أساس الشعور الإنساني بين الأسر. فمثلًا برقيات التعزية بين الناس تعتبر مشاركة ووجودًا إنسانيًا في صورة مجاملة ومشاركة، وعندما تصل هذه الأمور إلى نفاق تتحول إلى مرض اجتماعي.

ويستطرد قائلًا: إننا يمكن أن نشعر بالمجاملة والنفاق من جانب الآخرين بوضوح وذلك من خلال الحوادث والظروف الموجودة، إذ إن كلام كل يوم يتكرر والأنماط السلوكية واحدة وقد تختلف من يوم لآخر، والمجاملة بين الزوجين جزء من العلاقات الإنسانية الأسرية، وهي تكون أكثر مع تقدم العمر والإحساس بوحدة الهدف والطريق.

حكم الإسلام

ما موقف الإسلام من كل من: المجاملة والنفاق؟ 

يقول الدكتور يحيى إسماعيل – أستاذ الحديث بجامعة الأزهر : إن النفاق من إبطان الكفر وإظهار الإسلام، ولا يطلق النفاق بهذه الصورة إلا في العلاقة بين الإنسان ورب العالمين، والنفاق بين بني الإنسان يكون كذبًا، وخداعًا وخيانة، أما المجاملة فهي أن الإنسان يرى ظروف من أمامه وأحواله ويسارع لنجدته إن أمكن وهذه تعد من شعب الإيمان، أما فيما عدا ذلك من كذب وخداع فصاحبها في النار، وقد. روت السيدة عائشة أن الرسول ﷺ كان يقبل الهدية ويثيب عليها، والكلمة الطيبة أيضًا من المجاملات المحمودة ولكى يلتزم الفرد بالمجاملة في حدود الإسلام حتى لا تتحول إلى نفاق يجب ألا تكون على حساب الحق، فتحل الحرام، وتحرم الحلال أو تكون بمحرم أو يضيع فيها حق ثابت.

متواصلًا مع الرؤية السابقة يشير الدكتور يحيى إسماعيل إلى حديث الرسول الله ﷺ «إن المجالس بالأمانة إلا ثلاثة مجالس مجلس يستحل فيه فرج حرام، أو دم حرام أو يستحل فيه حلال بغير حق».

ویرى العلماء أن نفاق المرء من ذله وأنه ثمرة من ثمرات الذل لأنه لو كان المنافق شجاعًا لأظهر الحق، وكما قال الرسول ﷺ: إن المؤمن هش بش فعال للخير، معين للمعروف يحب الآخرين». 

ويقول الدكتور إسماعيل أما عن المجاملة بين الزوجين فأمر مطلوب، ورسولنا ﷺ يقول: « خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي» إذن لابد من أن نعطي المرأة حقها في إبداء الرأي، حتى لو كانت هناك نية أو عزيمة على مخالفته والرسول ﷺ يقول: «إن المؤمن لا يكون كذابًا، وأجاز للرجل أن يتصنع لزوجته ولو بالكذب، ففي الحديث كل الكذب حرام إلا ما كان في الصلح بين اثنين وفي الحرب، وكذب الرجل على أهله».

علموهم المجاملة

وأخيرًا ولتنمية روح الدماثة، وحلاوة اللسان والمجاملة الرقيقة في النفوس الصغيرة بنصح التربويون الآباء والأمهات بمراعاة ما يلي: 

  • تعليم الطفل كيف يقول شكرًا في حالة القبول والرفض وذلك بالقدوة لا بالتلقين. 

  • أن يكون نقد السلوك المعيب في قالب جميل، فبدلًا من معايرة الصغير بأنه كذاب يمكن أن يقال له قولك الصدق يسعدني، ولكنك حين أخفيت عني هذا الأمر ولم توضحه أربكتني وضا يقتني.

  • عدم ربط المجاملة بهدف فهي ليست مساومة على مطلب، ويتحقق ذلك بامتداح الطفل والثناء على سلوكه الطيب دون أن يعقب ذلك تكليفه بمهمة أو مطلب معين، فأقصر درس في النفاق هو العبارة التالية: انت حبيبي وتسمع الكلام وطفل رائع من فضلك اسقني كوب ماء.

  • والأهم ربط المجاملة بالرؤية الإسلامية وتعليمها للطفل على أنها سلوك إسلامي، وليست مجرد عرف اجتماعي مطلوب.

المرأة العصرية لا تتمتـع بعواطف حقيقية

لندن - قدس برس: أثبت بعض علماء النفس أن المرأة على عكس ما هو معروف عنها من أنها مخلوق عاطفي تتأثر بالكلمة وتغريها الابتسامة وتطويها اللفتة الإنسانية.

فقد أكد هؤلاء في دراساتهم أن المرأة في هذا العصر لا تتمتع بأي عواطف.

حقيقية في حين يفيض الرجال حبًا تجاه زوجاتهم على الرغم من عدم إفصاحهم عن مشاعرهم إذ يعتبرون ذلك ضعفًا لا يليق بهم.

وتقول الدراسة إن المرأة لا تتأثر بغياب زوجها، إذ اتضح من عينات دراسة أجريت على مجموعة من السيدات أن اهتمامهن لا ينصب على غياب أزواجهن، بل على ماذا يفعلون في غيابهم، ولذلك تنزع الزوجة قناع الرقة والعذوية وتبدو أكثر شراسة لكي تتغلب على هذا القلق. 

ويرى علماء النفس أن قلق الزوجة على زوجها في أثناء الغياب، وعدم معرفتها بتصرفاته يجعلها تعتبر الأمر فرصة للاندماج أكثر مع الأهل والصديقات والفاعليات الاجتماعية، في حين تتخذها الأخريات فرصة مواتية للتفكير في سلوك أزواجهن، واتخاذ قرارات محددة بعيدًا عن أي تأثير.

وخلص هؤلاء إلى أن المرأة تنسى كل الأوقات والأيام السعيدة التي قضتها مع زوجها بمجرد تغيبه عنها ما يسبب دخول الكآبة بصورة تدريجية إلى قلب الرجل في حال ابتعاده عن زوجته أو ابتعادها عنه ولو فترة قصيرة، ومن الممكن أن تظهر على بعض الرجال تغيرات ملموسة إذا ما طالت فترة الغياب، وقد يصاب الكثير، منهم بكآبة شديدة تصل إلى مرحلة إهمال أعمالهم ومظهرهم وتزداد حدة إحساسهم بالوحدة فيعتكفون في البيوت. 

المجتمع : طبعًا لا يصح التسليم بنتائج الدراسة السابقة على إطلاقها فإذا كانت نتائجها تنطبق على المرأة الغربية غير المسلمة فإنها لاشك لا تنطبق على المرأة الشرقية المسلمة، كما أن غياب العاطفة والحب الحقيقي لا تعاني منه المرأة الغربية وحدها، إذ يعاني منه إنسان الغرب عمومًا برجاله ونسائه على السواء نتيجة الحياة المادية الكالحة التي يحيونها.

والنتائج السابقة تخالف كل ما أثبتته الدراسات على مر العصور من أن المرأة بطبعها عاطفية، وكونها لا تعبر عن ذلك هذه مسألة أخرى، وأخيرًا فإن تعميمات علماء النفس المشار إليها بهذا الشان مضللة وغير علمية، وبعيدة عن الواقع.

طريقك إلى طلاق سعيد 

بدأ في ولاية نيوجيرسي الأمريكية سريان مفعول قانون جديد بعد أن وقعه حاكم الولاية بنص على إلزام كل زوجين مقبلين على إنهاء العلاقة بينهما بالطلاق، بالانضمام إلى دورة خاصة، ليس الهدف منها إصلاح ذات البين بينهما، وإنما توعية الزوجين في تلك المرحلة الدقيقة من العلاقة بينهما بما يقع على كل منهما من حقوق وواجبات، وعنوان الدورة «طريقك إلى طلاق سعيد».

ويقول القائمون على تلك الفاعلية: إن الطلاق نهاية مؤلمة لأي زواج، وغالبًا ما تصاحبه طائفة قاسية من الأقوال والأفعال، والمشاعر، ومن هنا يتوجب على الطرفين توعية من نوع خاص كي يستطيعوا أن ينهوا العلاقة الزوجية بأقل قدر ممكن من مشاعر الغضب والعداء بما لا يترك آثارًا سلبية على ذاكرة الأطفال، مؤكدين أن حضور هذه الدورة قد يساعد كثيرين على إنهاء العلاقة الزوجية مع الحفاظ على حد أدنى من المودة والاحترام.

المجتمع: هذا ما أوصى به الإسلام، وسبق إليه.

الرابط المختصر :