العنوان ثورة سورية كشفت زيف الممانعة وأمريكا وإسرائيل ترغبان في بقاء النظام
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 30-يوليو-2011
مشاهدات 67
نشر في العدد 1963
نشر في الصفحة 52
السبت 30-يوليو-2011
في داخل مؤتمر العلماء المسلمين لمناصرة سورية الذي عقد في إسطنبول ۱۲ - ۱۳ يوليو ۲۰۱۱م) التقيت بعدد من الشخصيات الفاعلة على الساحة السورية خاصة من قادة الحركة الإسلامية والعلماء، ومن بينهم الأستاذ علي صدر الدين البيانوني المراقب العام لجماعة الإخوان السابق)، والشيخ محمد اليعقوبي الذي خرج مؤخرا من سورية بعد فصله من الخطابة والتدريس في الجامع الأموي كما تم اللقاء مع فاطمة الزهراء إحدى الناشطات الإعلاميات التي تحدثت عن دور المرأة السورية في دعم الثورة. وإلى تفاصيل الحوار مع الأستاذ البيانوني.
فضيلة الأستاذ صدر الدين البيانوني المراقب العام السابق للإخوان المسلمين
ما دور الإخوان في الثورة السورية ؟
استطيع القول: إن الإخوان كتنظيم ليسوا مشاركين في الثورة، فليس لدينا تنظيم داخل سورية، والسبب أن هناك قانون يحكم علينا بالإعدام لمجرد الانتماء للإخوان، لكن التيار الإسلامي الإخواني موجود داخل سورية، وهو جزء من مكونات الشعب السوري وجزء مهم أيضا من مكونات هذه الثورة لذلك
علي صدر الدين البيانوني: الشعب السوري عرف طريقه وأدرك أنه لا يمكن أن يصل إلى حقوقه إلا عبر هذه الثورة.
نحن الإخوان المسلمين في الخارج تدعم هذه الثورة وتدعو لمساندتها بكل ما تستطيع، ولا تدعي أننا فجرناها وإنما تشارك فيها كتبار وسطي محسوب على الإخوان.
الحوار الذي أعلن عنه مؤخراً مع المعارضة في الداخل.. هل دُعي الإخوان إليه؟ وما رأيك فيه من حيث المبدأ؟
أولا: لم يدع الإخوان لهذا الحوار.
وثانياً: نحن نرفضه بالطبع، وليس الإخوان وحدهم من يرفضون الحوار في ظل المناخ السائد حاليا، بل كل فئات المعارضة في الداخل والخارج رفضت أن تحاور النظام في ظل الدبابات التي تقتحم المدن والرصاص الحي الذي يطلق على المتظاهرين، وفي ظل الاعتقالات المكلفة، وفي نقل القتل بدم بارد. حيث تجاوز عدد الشهداء 2000 شهید خلال الأشهر الأخيرة. أقول: هذا ليس مناخاً ملائماً للحوار وهذا يؤكد أن دعوة النظام للحوار إنما هي من باب المخادعة والمناورة لا أكثر من ذلك. ولو كان النظام جاداً في إطلاق حوار وطني لاتخذت خطوات تمهد لهذا الحوار، وتساعد على أن يكون هذا الحوار حواراً إيجابياً. أما البيئة القائمة حاليا، والمناخ القائم حالياً لا يمكن أن ينسجم مع الحوار، ثم إن الإصلاحات التي أعلن عنها النظام مازالت نظرية ولو اتخذنا قانون الطوارئ مثالاً فقد ألغيت الأحكام العرفية، ولكن القتل والقمع والاعتقال زاد.
إلى أي اتجاه تسير الأمور في تصورك؟
أعتقد أن الشعب السوري عرف طريقه. بهذه الثورة المباركة، وأدرك أنه لا يمكن أن يصل إلى حقوقه إلا من خلال هذه الثورة فلجأ إليها. لقد صبر الشعب طويلاً على هذا النظام، ورغم المحاولات التي قامت بها أحزاب المعارضة وجماعة الأخوان من بينها. فلم نستطع نحن ولا غيرنا تحريك شيء، كما أن النظام لم يتجاوب مع نداءاتنا السابقة. فلم يكن هناك بعد أن سدت الأفاق في وجه السوري مجال إلا أن يثور، ليأخذ حقه بيده
- النظام مدعوم من دول عديدة بينما الشعب لا يدعمه أحد ما هو تقييمك لهذا الوضع؟
لا شك أن هناك ألم، وهناك خيبة أمل من هذا الصمت ومن هذا التواطؤ فالغرب ورغم بعض الإدانات الخجولة ما زال يدعم استمرار هذا النظام أمريكا وإسرائيل تؤيدان بقاءه مع المطالبة بإصلاحات أو تحسين سلوك، كذلك إيران وحزب الله يدعمان هذا النظام بكل قواهم السياسية والإعلامية واللوجستية وهناك صمت عالمي حيث تشعر أن هناك مؤامرة كبيرة تحاك ضد الشعب السوري ولكني اعتقد أن الشعب السوري بعد أن قطع هذه الأشواط في الثورة. وقدم هذا الحجم من التضحيات الكبيرة، لا يمكن له أن يتنازل أو يتراجع، لا بد أن يتابع طريقه للوصول إلى غايته، مهما بلغت التضحيات.
- يشاع دائماً أن سورية دولة ممانعة. وأن عدوها الأول هو إسرائيل، وأمريكا وما إلى ذلك، وسر بقاء هذا النظام لفترة طويلة هو التعايش على هذا الأمر، فما مصلحة إسرائيل وأمريكا في بقائه ؟
من إيجابيات هذه الثورة وبركاتها، أنها كشفت هذه المواقف المزيفة مواقف الممانعة والمقاومة وكشفت حقيقة هذه المواقف فالنظام خلال أربعين سنة لم يطلق طلقة واحدة لاسترداد الأراضي المحتلة، بينما أطلق مدافعه ورشاشاته وبنادقه، ووجه دباباته لقمع الشعب هذه الممانعة ليست من الشعارات والادعاءات إنما هي من خلال الواقع، فالنظام السوري أبعد ما يكون عن المقاومة الحقيقة والممانعة الحقيقية والجولان المحتل هو شاهد على ذلك بالإضافة إلى أن هذه القوى الممانعة في المنطقة إذا كانت فعلاً ممانعة كيف تقف ضد الشعب السوري وضد ثورته؟ وأؤكد لك أن الشعب السوري عندما يتحرر من هذا الظلم وهذا الطغيان وهذا الفساد سيكون أكثر ترحيباً بالمقاومة، وأكثر تفاعلاً مع القضية الفلسطينية.
- هل لديكم معلومات مباشرة أو غير مباشرة عن قنوات اتصال بين النظام والغرب لدعمه وبقائه؟
هذه الأمور لا تحتاج إلى قنوات سرية. فهي معلنة فما زلت أذكر أن زيارة نتنياهو إلى أمريكا، في اليوم التالي مباشرة كان هناك تصريح لوزيرة الخارجية الأمريكية بأن الرئيس بشار الأسد، قدم من الإصلاحات ما لم يقدمه أي زعيم عربي، وأن أمريكا لم تقدم على خطوة أخرى قاسية بحق النظام، وواضح أن هناك تواصل وتعاطف غربي وإسرائيلي وأمريكي مع هذا النظام. وأظن أن كل من اطلع على مقابلة درامي مخلوف مع الصحافة الأمريكية وقال فيها محذرا مرسلا رسائل بالقول: إن أمن سورية من أمن إسرائيل، بمعنى إنكم إذا ساعدتم في إسقاط النظام، فهذا يعني أن أمن إسرائيل معرض للخطر. وهذا يؤكد أن النظام هو في الحقيقة يحرس الأمن الصهيوني، ويمنع أي مقاومة. وهذا يؤكد أيضا ما سمعناه من قبل من أن الذين حاولوا تهريب أسلحة للمقاومة في الجولان كان تعذيبهم شديداً في السجون والمعتقلات السورية.
- لكن النظام يدعي أنه يحتضن المقاومة الفلسطينية ويدعمها في مواجهة إسرائيل؟
كنا وما زلنا نرحب بأي خطوة إيجابية في هذا الصدد، بغض النظر عن دوافعها. فاحتضانه للمقاومة في سورية لا يعني انه مقاوم حقيقي، فتلك مجرد ورقة يستفيد منها، ومع ذلك نحن نعتبر ذلك من إيجابيات هذا النظام ونؤيد احتضانه لهذه المقاومة ولكن هذا الاحتضان للمقاومة لا يسوغ له أن يذبح شعبه ولا يبرر له أن يظلم الشعب ويسلب حقوقه المشروعة.
في اليوم التالي لزيارة, نتنياهو لأمريكا أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية أن بشار الأسد ، قدم من الإصلاحات ما لم يقدمه أي زعيم عربي.
-كيف تفكرون في دعم الثورة السورية من الخارج ؟
دور القوى السورية في الخارج هو دور المساندة والدعم والتأييد، وإيصال الصوت والتحرك السياسي، والإغاثي، هذا ما تستطيع تقديمه لكن القوى الحقيقية للثورة هي في داخل سورية .
- كيف ترى مستقبل سورية كإخوان؟
- مشرق بإذن الله تعالى، وهذه الثورة المتواصلة رغم القمع على مدى أكثر من أربعة شهور ستتابع طريقها مهما ارتفع الثمن وكما شاهدنا أنه كلما ازداد القمع وازداد عدد الشهداء كلما ازدادت الثورة قوة وعزيمة وتصميما، وهذا يجعلني متفائلاً بأن الشعب السوري سيصل إلى غايته وتحقيق أهدافه قريبا بإذن الله.
- كيف تخططون للعمل من أجل نهضة سورية ؟
الإخوان المسلمون لهم تاريخ في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية في سورية صحيح أن دورهم قد حجب في العقود الخمسة الماضية بسبب هذا النظام القمعي الاستبدادي الذي أقصى كل الفئات الوطنية ولكن اعتقد أنه عندما ينزاح هذا الكابوس عن سورية وينزاح هذا الظلم سيتاح للإخوان من جديد أن يستانقوا دورهم كبقية الحركات والأحزاب السياسية في سورية
والإخوان كحركة إسلامية وسطية معتدلة. تؤمن بالإسلام كمرجع، وتفهم الإسلام فهما وسطياً معتدلاً، وسوف تؤدي دورها في كل المجالات إن شاء الله .
- لكن هناك تخوفات من البعض من الإسلاميين، كما أشيع في مصر والآن يشاع في سورية؟
أعتقد أن الناس ليسوا في حاجة لكي يطمئنوا من الإخوان، فهم مطمئنون والفزاعة التي يرفعها الطغاة والمستبدون، كما حصل في تونس ومصر، وكما يحصل في سورية، لم تعد تقنع أحدا لا في الداخل ولا في الخارج، فهذه مجرد فزاعة والناس تعرف تاريخ الإخوان المسلمين وعلاقاتهم مع مختلف الفئات الوطنية الأخرى .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل