العنوان معالم على الطريق: "إسرائيل" وآخرون يعلنون الحرب على الإسلام!!
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر الثلاثاء 23-مارس-1993
مشاهدات 69
نشر في العدد 1043
نشر في الصفحة 39
الثلاثاء 23-مارس-1993
بدأت "إسرائيل" الحرب على
الإسلام، وهيأت مناخها، وأحضرت وقودها، وأشعلت فتيلها. وهي الخبيرة المدربة،
والرائدة المحنكة في مجالات الخداع والتضليل، تستطيع أن تجعل الحمل ذئبًا، والليل
نهارًا، وتنكر الشمس في رابعة النهار. تستطيع أن تستغل المصالح وتلتف حول
التوجهات، وتنادي التطلعات، وتلعب بالشهوات، وتتعامل مع الأطماع.
و"إسرائيل" عندها من الحقد الصهيوني والخبث اليهودي والإعلام اللوبي ما
يجسد الأوهام ويجعل من الأباطيل صروحًا. ولكن كيف قلبت الموازين في عقول العرب
أولًا وفي نفوس العالم ثانيًا؟! وهي التي أدانها مجلس الأمن بالعنصرية والعالم
بالإرهاب والتمرد، وكيف يصبح الذئب الملطخ بدم الفريسة داعية إلى السلام، ويصيح
بالضحية المفترسة أن توفر أكلها، ويصرخ بالقتيل المستباح أن يتأدب مع قاتله.
إن "إسرائيل" تعرف خصمها
جيدًا، وتقدر مكمن الخطورة عليها بوعي؛ إنها تعرف الإسلام وروعته، ولهذا تعاديه،
لأنه لا يقبل الذلة ولا يرضى الهوان، وسينقض ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره
الكافرون، وتعرف جنده وتحذر لأنهم قدر الله وحزبه؛ لذلك فهي تحاول جاهدة أن تثير
عداوة الأمم الكامنة ضده، وتستدعي الصراعات التاريخية عليه، وتحرض المنهزمين في
ساحته على رجاله وكوادره. وانطلقت تولول هنا وهناك صارخة محذرة من الوحش الكاسر
والعملاق المنطلق، لتتكأكأ الأمم وتنجذب المعمورة على المسلمين، فتظفر بما تريد
وتحصل على نصر بدون قتال، وقتل للمسلمين بدون عويل، وإبادة للمؤمنين بدون بواكي،
وهلاك للمجاهدين بدون عزاء.
وانطلق الثعلب الصهيوني الماكر
والإعلام اللوبي المضلل صائحًا: يا قوم أنا النذير العريان، اضربوا على يديه قبل
أن يأتي الطوفان وتقع الواقعة! فنسمع رابين رئيس وزراء "إسرائيل" بعد
جريمة الإبعاد في 16/12/1992 ينادي العالم أجمع من كنيسِتِه اليهودي فيقول: «إن
العالم الغربي مدعو للوقوف أمام الإسلام الأصولي، ومدعو للتكاتف والوقوف مع
"إسرائيل" في حربها مع الإسلام». ثم يقول: «إن "إسرائيل" تقف
نيابة عن العالم الحر في وجه هذا الزحف في منطقة الشرق الأوسط».
إن "إسرائيل" تضطلع خلال
عقد التسعينيات وربما بعده أيضًا بواجب دولي في محاربة الأصولية الإسلامية، وإن
العالم الغربي مدعو للتكاتف من أجل دعم "إسرائيل" وتأييدها في أدائها
لهذا الواجب. ويقول شمعون بيريز في حديثه للديلي تلغراف اللندنية 12/1/1993: «إن
الإسلام الراديكالي هو التهديد القاتل للسلام العالمي». ويقول رئيس
"إسرائيل" حاييم هيرتزوغ خلال زيارته الأخيرة لبريطانيا في نهاية فبراير
سنة 1993: «إن الأصولية الإسلامية هي الخطر الأكبر على العالم الحر»، ثم يكرر نفس
المقولة في أكثر من موقع في إنجلترا، ثم يكرر ذلك في هولندا التي زارها بعد
بريطانيا. ثم يطير الصهاينة أوامرهم إلى منظومتهم الأكاديمية في العالم ليعمقوا
هذه المقولة في محاضراتهم وجولاتهم العلمية حتى يأخذ الإيحاء الصهيوني صفة البحث
والتقرير العلمي.
فانطلقوا في الأوساط الأكاديمية
ليزرعوا تلك المقولة: يقول المؤرخ "الإسرائيلي" يهودا يائير، المحاضر في
الجامعة العبرية في القدس، في محاضرة في بريطانيا دافع فيها عن الممارسات
الصهيونية القمعية وقال: «إن الحركات الإسلامية الأصولية في المنطقة معادية
للسامية ولا تهدد اليهود فحسب وإنما الغرب أيضًا»، وذكر أنه ينظر بقلق إلى
الجماهير المسلمة الغفيرة الممتدة بين المحيط الأطلسي وشرق إندونيسيا، فإنها تشكل
تهديدًا كبيرًا ومباشرًا للعالم. ويقول البروفيسور آموس بيرلموتر، وهو من أنشط
الدعاة الصهيونيين في الولايات المتحدة، ويعمل أستاذًا للعلوم السياسية وعلم
الاجتماع في الجامعة الأمريكية في واشنطن، كما أنه رئيس تحرير مجلة «الدراسات الاستراتيجية»،
وكتب يقول في صحيفة واشنطن تايمز 10 ذي القعدة سنة 1412هـ يوبخ الولايات المتحدة
لترحيبها بانتصار المجاهدين في أفغانستان، وقال إن من شأن ذلك أن يزعزع الأمن في
الجمهوريات المسلمة في آسيا الوسطى، ثم قال: «إن التطرف الإسلامي يمثل أكبر قوة
عدم استقرار في العالم في نظام ما بعد الحرب الباردة». ونفس المقولة تبثها مراكز
الأبحاث الصهيونية في العالم ويدوي بها الإعلام الصهيوني المتسلط على المعمورة.
يقول جورج بول: إن اللوبي الصهيوني
«أيباك» يروج لفكرة أن الإسلام يشكل تهديدًا للعالم الغربي، و"إسرائيل"
مستعدة لتكون الحاجز الذي يصد ما يسمى بالعدوان الإسلامي.
والإعلام العالمي الآن قد شغل
بالأصولية محرضًا ومحذرًا، حتى انبعثت العداوات وقامت النعرات وتنادت المدافع
ونصبت المذابح، وردد الصرب تلك المقولة صراحة: «ونحن ننوب عن الغرب في إبادة
المسلمين في تلك الحرب القذرة». ويقول الكاتب الأمريكي فرنسيس فوكوياما: «إن الأصولية
الإسلامية هي أحد فروع الفاشية والنازية وهي تسعى للسيطرة على العالم».
و"إسرائيل" بذلك تخبط في خمسة محاور: الأول: استباحة التنكيل بالمسلمين
والتغطية على جرائمها بل وإضفاء صفة الشرعية والجهادية على أعمالها. ثانيًا:
استمرار الدور "الإسرائيلي" وتعاطف العالم معها ومساعدتها. ثالثًا:
تحريض العالم على الإسلام ووضعه في قفص الاتهام دائمًا. رابعًا: إرهاب الحكام
المسلمين وتهديدهم إن هم مالوا إلى الإسلام أو عارضوا أطماع "إسرائيل".
خامسًا: ضرب الطلائع الإسلامية ومطاردتهم والقضاء عليهم.
وبعد، فهل نعي الدرس جميعًا حكامًا ومحكومين، إسلاميين ووطنيين، ونبتعد عن اللعبة القذرة وندفعها بوعي وتكاتف؟ أم نظل راقدين تحت التراب أو ضحايا دائمًا ننتظر الذبح وسط تصفيق الحاقدين وشماتة الشامتين!
واقرأ أيضًا:
- غداة فوز كارتر لماذا أعلن رابين الحرب على الإسلام؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل