; الدكتورة وفاء رفعت أستاذة التاريخ الإسلامي لـ المجتمع الحرب المعلنة على المرأة المسلمة ولدت لديها روح التحدي لخدمة دينها | مجلة المجتمع

العنوان الدكتورة وفاء رفعت أستاذة التاريخ الإسلامي لـ المجتمع الحرب المعلنة على المرأة المسلمة ولدت لديها روح التحدي لخدمة دينها

الكاتب هناء محمد

تاريخ النشر الثلاثاء 10-ديسمبر-1996

مشاهدات 71

نشر في العدد 1229

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 10-ديسمبر-1996

الدكتورة وفاء رفعت- أستاذة التاريخ الإسلامي، وإحدى المفكرات المهتمات بفضح التشويه الذي أحدثه أعداء الأمة في المناهج الدراسية، وخصوصًا التاريخ الإسلامي، المسخ هويتهم وطمس ذاكرتهم الوطنية والدينية.

وقد نذرت نفسها هي وزوجها د. جمال عبد الهادي- أستاذ التاريخ الإسلامي أيضًا- لإعادة الاعتبار لهذا التاريخ، ومحاولة تثبيت دعائمه في المناهج الدراسية، إذ شاركا في تأليف عدة كتب أسهمت في تحقيق هذا الهدف ورسخت أسس كتابة التاريخ الإسلامي بطريقة منهجية وموضوعية.

 اهتمت الدكتورة وفاء رفعت اهتمامًا واضحًا بقضايا المرأة المسلمة ووضعها في المجتمع ودورها الدعوي ومعوقاته، كما أنها مهتمة بواقع التربية الإسلامية وضوابطها، وبتأصيل الرؤية الشرعية لعمل المرأة، وغير ذلك من القضايا التي نتلمس معرفة الكثير عنها من خلال هذا الحوار:

• في البداية: ما توصيفك لواقع المرأة المسلمة في الوقت الحاضر؟ وكيف يمكن التغلب على التحديات التي تواجهها ؟

- المرأة المسلمة قسمان: قسم ضائع في زحمة المجتمعات المعاصرة، وقسم آخر يحاول أن يستعيد هويته الإسلامية مع الأخذ بالنافع من حضارة العصر، وهذا القسم على الرغم من المعاناة والغربة الشديدة استطاع أن يثبت وجوده في كثير من أنشطة الحياة، بل ويؤدي دوره في الجهاد، ويقف في وجه التحديات التي تواجهه في المجتمع، وهذا يستلزم منها:

1- أن تحيا حياة إسلامية حقيقية في ظل تطبيق الشرائع الإسلامية داخل المجتمعات التي تعيش فيها.

2- أن تربي أبناءها على المفهوم الشامل للإسلام الأداء المهمة التي من أجلها خلقهم الله.

3- أن تؤدي دورها ضد الهجمة الاستعمارية الشرسة على أمتنا.

•  ما أولويات عمل المرأة، وهل يفرض الواقع أولويات أخرى؟

- حين نتأمل الآية الكريمة: (وَقَرنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجنَ تَبَرُّجَ ٱلجَٰهِلِيَّةِ ٱلأُولى وَأَقِمنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجسَ أَهلَ ٱلبَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيرا) (الأحزاب آية: ٣٣).

نستطيع أن نقول: إن واجبات المرأة المسلمة تتلخص في:

1- حسن التبعل للزوج وتربية الأولاد وتكوين الفرد المسلم- لبنة المجتمع المسلم.

2- أداء العبادات والطاعات التي تعين على غرس الإيمان في القلوب والتقرب إلى الله تعالى وتلقي العون والمدد منه.

3- تحصيل العلم الشرعي النافع والعلوم الكونية أو الطبيعية، التي تعين المرأة على أن تكون طبيبة أو معلمة ناجحة.

4- أداء واجب الدعوة إلى الله عز وجل على أن يكون ذلك في ضوء الضوابط الشرعية، وهذه هي «نسيبة بنت كعب»- إحدى الصحابيات التي شاركت في بيعة العقبة الكبرى هي وزوجها وولداها- نموذج لزوجة مجاهدة وربة بيت وأم الأولاد مجاهدين، حيث خرجت في غزوة أحد السقاية الجرحى ووجدت رسول الله r محاصراً فانطلقت تقاتل بالسيف وترمي بالقوس دفاعًا عن النبي r، وعن دين الله، وجرحت ۱۲ جرحًا فما وهنت ووجدت ابنها مجروحًا في الميدان فضمدت جراحه، فقالت قم يا ولدي فدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولكن هناك أولويات أخرى لا مانع للمرأة المسلمة أن تشارك فيها، طالما لا تتعارض مع شريعة الإسلام، فأي خطوة تخطوها المرأة لا بد أن نقيسها بمقياس الشرع.

التربية الإيمانية تقوي جهاز المناعة لدى الطفل وتحفظه من الانحراف وتدفعه للتفوق وتحمل المسئولية

توزيع الأدوار:

• كيف يمكن للمرأة المسلمة أن توفق بين بيتها وأولادها ودعوتها؟ وما دور الأسرة، وخصوصًا الزوج في المحافظة على هذا التوفيق؟

- نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس.. الصحة والفراغ، ومثلما قال الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله: «الواجبات أكثر من الأوقات فاحرص على الانتفاع بوقتك فعاون غيرك على الانتفاع بوقته، وإن كانت لك حاجة فأوجز في قضائها».

ولو نجحت المرأة المسلمة في أن توزع وقتها توزيعاً متوازنًا على واجباتها تجاه ربها وتجاه نفسها وزوجها وأولادها ودعوتها لنجحت في التوفيق، والزوج دور مهم في هذا التوفيق، وللأولاد دور مهم في استثمار وقت الأم، وذلك بمعاونة الأم في أعمال البيت وخدمة أنفسهم، فلو تعود كل فرد من أفراد الأسرة على خدمة نفسه، ومساعدة غيره- مثلًا- أن يغسل الطبق الذي أكل فيه، وأن يرتب غرفته، وأن يعاون في إعداد الطعام، وأن يعتمد على نفسه في أداء الواجبات المدرسية ومساعدة من هو أصغر منه، هذا التعاون يقوي شخصية الأسرة، ويساعد على أن تؤدي ربة البيت واجباتها المنزلية والدعوية والاجتماعية.

تربية إيمانية:

  •في رأيك من المسؤول عن تربية الأولاد، الأم أم الأب، أم إنها مسؤولية مشتركة؟

- إن أولياء الأمور جميعاً سواء كانوا أمراء أو أباء أو أمهات أو عمالًا «مدرسون ومدراء»، يجب أن يتعاونوا جميعًا في التربية، فالجميع مسؤول عن تربية الأولاد، لقول الرسول r: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» (رواه البخاري)، هذه واحدة، والثانية المناهج التربوية، والثالثة الأولاد الذين نتحمل مسؤولية تربيتهم، والرابعة: المجتمع سواء كان الشارع أو المدرسة أو الجامعة أو البيت أو الإعلام.

كل هؤلاء مسؤولون عن التربية، لأن التربية لیست حشوًا للمعلومات في عقل الطفل فحسب، وإنما لابد أن نهتم بالجانب الإيماني والعقلي والنفسي والاجتماعي.

على هذا النحو تحتاج التربية إلى تضافر جهود كل الهيئات والأفراد لتكوين الفرد الصالح، وقدوتنا رسولنا r في كيفية تربيته لأولاده وأفراد مجتمعه وبناته وزوجاته، وكذلك كان الصحابة من بعده رجالًا ونساء يؤدون دوراً فعالا في هذا المجال.

• كيف يمكن توظيف المنهج الإسلامي في التربية المواجهة العوامل الهادمة الشخصية الطفل المسلم مثل: الإعلام المرذول- المناهج المشوهة- اصدقاء السوء؟

- من العوامل التي تعوق بناء شخصية الطفل المسلم الإعلام الفاسد ومناهج التربية المشوهة وصحبة السوء، والرسول r علمنا ما معناه: «مثل الجليس الصالح والجليس السوء كبائع المسك ونافخ الكير، فبائع المسك إما أن تشتري منه، أو يحذيك برائحته، ونافخ الكير، إما أن يحرقك بناره أو يؤذيك برائحة دخانه».

 والمنهج الإسلامي يوجب فطام الطفل عن برامج الإعلام والمناهج الفاسدة وأصدقاء السوء، وتوظيف المنهج الإسلامي يكون بـ :

1- تقوية جهاز المناعة لدى الطفل، وذلك من خلال التربية الإيمانية والعقلية والبدنية والنفسية والاجتماعية.

2- إيجاد البديل الإعلامي والتربوي، لأن النفس إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية.

الكوادر النسائية وفاعليتها:

•ما سبب القصور في تكوين كوادر نسائية إعلامية فاعلة، كما كان الأمر في الماضي؟

- السبب يتلخص في طبيعة المجتمعات واهتماماتها وغاياتها، وعدم حرص المسؤولين فيها على إيجاد هذه العناصر، وعجز المناهج التعليمية والإعلام عن تكوينها، ليس هذا فحسب، بل إن الحرب المعلنة على المرأة المسلمة والتضييق عليها لمجرد أنها ترتدي الحجاب، يعرضها للوقف من وظيفة التدريس وتحويلها إلى وظائف إدارية، وقد يجرها إلى أشياء كثيرة أخرى، كلنا يعلمها، فهذا يؤدي إلى العجز في تكوين العناصر النسائية الإسلامية.

 وإن كانت الحرب المعلنة على المرأة المسلمة قد ولدت التحدي لدى كثير من الأخوات المسلمات، وقد أبرزت الحركة الإسلامية في بعض الأقطار العربية نساء يتسمن بالإيجابية والفاعلية، لأن المجتمعات واجهت وتواجه تحديات خطيرة منها: محو الشخصية الإسلامية وحصارها والقضاء عليها وحرمانها من أداء دورها الإنساني، فولد هذا روح التحدي لدى المرأة المسلمة، مثلما حدث في الجزائر وفلسطين.

 ولقد أدركت المرأة المسلمة أنه لا سبيل لمواجهة هذه التحديات إلا باستعادة الهوية الإسلامية وإحياء الفرائض والجهد الجماعي، فوقفت لأداء دورها في وجه الهجمة الاستعمارية الصهيونية، ولذلك؛ فإن الحركة الإسلامية أفرزت نساء صابرات مجاهدات قادرات على كسر شوكة الأعداء بفضل التربية الإيمانية الجهادية التي تقوم بها المرأة المسلمة، وإن كنا لا نعرف أسماءهن، فهن «الأتقياء الأخفياء» الذين ذكرهم الحديث الشريف.

• كيف يمكن أن تنهض المرأة المسلمة بنفسها ومجتمعها؟

- لكي تنهض المرأة المسلمة لا بد من جهد جماعي، فالعلم النافع مع الجهد الجماعي الذي تتعاون فيه كل فئات المجتمع هو الطريق، لأن يدا واحدة لا تصفق، مع العمل به وبذل العلم لمن لا يعلم، والصبر على أداء هذه الواجبات، وهذا مدلول قول الله تعالى: (وَٱلعَصرِ إِنَّ ٱلإِنسَٰنَ لَفِي خُسرٍ  إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَواْ بِٱلحَقِّ وَتَوَاصَواْ بِٱلصَّبرِ) (العصر آية: ١- ٢- ٣).

على الأم المسلمة الواعية إعداد برنامج ثقافة تاريخية لأبنائها، لمواجهة مؤامرة تزييف التاريخ الإسلامي

برنامج للثقافة التاريخية:

• تواجه مناهج التاريخ الإسلامي تشويها متعمدًا، كيف يمكن للأم المربية المسلمة أن تواجه هذا التشويه؟

- في البداية أقول: إن التاريخ هو ذاكرة الأمة، وأمة بلا تاريخ أمة بلا ذاكرة، ومن عرف تاريخه عرف رسالته التي من أجلها خلق، وعرف العدو من الصديق، وعرف التحديات التي تواجهه، وما هو واجبه تجاهها، من أجل هذا حرص أعداء الأمة على حرمانها من معرفة تاريخها الصحيح.

ويبدو ذلك واضحًا من تقليص مادة التاريخ الإسلامي عبر المقررات الدراسية في المدارس والجامعات، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل هناك حرص على تجهيل أبنائنا بالصفحات المشرقة لهذا التاريخ.. فضلًا عن تعرض مناهجه للتزوير والتشويه المتعمد، والدليل على ذلك: المؤتمرات التي عقدت من أجل هذا، وتم رصدها في دراسات أعددناها، وأسفرت عن ضرورة تقليص مادة التاريخ الإسلامي من المقررات الدراسية، لأنها- كما زعم المؤتمرون- تعين الطالب على التطرف.

والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف يمكن للأم المربية المسلمة أن تواجه هذا التشويه؟، لأنه عليها يقع عب كبير ومسؤولية عظمى، لذلك عليها أن تعد برنامجًا لثقافة تاريخية متكاملة تقدمه لأبنائها وغيرهم في مجال دعوتهم، وقد قدمنا دراسة متواضعة عن هذه الثقافة في كتابنا منهج كتابة التاريخ الإسلامي لماذا؟ وكيف؟».

• هل ترون أن المرأة المسلمة تتحمل جزءاً من المسؤولية عن غياب دورها الدعوي الفعال على الساحة الإسلامية؟

- جزئيًا نعم، وإن كانت طبيعة المجتمعات التي تنتسب للإسلام ومناهج حياتها الوضعية والغربة التي تعيشها المرأة المسلمة في هذه المجتمعات لا تعين المرأة على أداء دورها الدعوي الفعال، إلا في أضيق الحدود.

مواجهة المحنة:

  •بصفتكم قد مررتم بمحنة اعتقال الزوج، ماذا تقولين لزوجة المعتقل في مواجهة المحنة؟

- أقول أولًا: إنها ليست محنة، وإنما هي منحة من الله عز وجل، وقد عبر عن هذا سلطان العلماء «العز بن عبد السلام» قائلاً: «هي منحة من الرحمن أجراها على لسان السلطان، وهو علينا غضبان»، فنحمد الله على ذلك.

وأقول لأخواتي: إن طريق أصحاب الدعوات مليء بالابتلاءات لحكمة بينها رب العالمين في قوله تعالى: (أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُترَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُم لَا يُفتَنُونَ وَلَقَد فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبلِهِم فَلَيَعلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعلَمَنَّ ٱلكَٰذِبِينَ) (العنكبوت آية: ٢- ٣).

والرسول محمد صلى الله عليه وسلم يقول: «أشد الناس بلاء الأنبياء، فالأمثل فالأمثل، يبتلى المرء على قدر دينه فإن كان في دينه صلابة زيد له في بلائه حتى يمشي على الأرض وما عليه من خطيئة». (أخرجه الطبراني (24/245) (629)

وطالما الأمر كذلك فهذا يستلزم- ليس من الأخت فقط بل من البيت المسلم كله- أن يعد نفسه المثل هذه المنح إعدادًا روحيًا وماديًا، بأن يوطن كل فرد من أفراد المنزل على الرضا بالقضاء لقوله تعالى: (مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذنِ ٱللَّه) (التغابن آية: ١١).

- ثم اللجوء إلى الله بالطاعات: الصلاة- الصيام- الدعاء مع الصبر والثبات، لقوله تعالى: (ٱستَعِينُواْ بِٱلصَّبرِ وَٱلصَّلَوٰة إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ) (البقره آية: ١٥٣)

ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم: « لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية، ولكن إذا لقيتموه فاثبتوا». (صحيح البخاري)

- التوكل على الله.

- وانتظار الفرج، ولتعلم أن الفرج مع الكرب.

- المطالعة في تاريخ أصحاب الدعوات مع التركيز على ما تعرضوا له من ابتلاءات وكيف نصرهم الله في الدنيا، وغيرها ينتظرهم في الآخرة من حسن الثواب.

 - شغل الأبناء بالواجبات التي كانوا يؤدونها كالمعتاد وتذكيرهم بأن هذا هو الطريق إلى الجنة إن شاء الله.

- الإعداد المادي بمعنى: إعداد ميزانية البيت المواجهة احتمال انقطاع دخل الزوج أو الولد، وتعويد البيت على التقشف، وتعويد كل فرد من افراد المنزل على امتهان عمل معين يمارس في الرخاء والشدة.

 - الثقة في نصر الله.

- وأخيراً: استحضار الأمل في أن النصر لهذا الدين، والهلاك لأعدائه لقوله تعالى: (إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلأَذَلِّين كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلي إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيز)  (المجادلة آية: ٢٠- ٢١).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

151

الثلاثاء 07-أبريل-1970

بريد الأسرة 4

نشر في العدد 8

501

الثلاثاء 05-مايو-1970

الاحتشام سر الجمال