العنوان كيف نجيب على أسئلة أطفالنا؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-نوفمبر-1980
مشاهدات 72
نشر في العدد 505
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 18-نوفمبر-1980
يواجه دائمًا الأبوان مشكلة أسئلة الطفل حول القضايا الجنسية، ونجد في الغالب تهرب الأبوين كلاهما أو أحدهما منها، أو بالإجابة عليها إجابة غير صحيحة، فقد يبدأ الطفل في الثالثة أو بعدها بهذه الأسئلة، ونرى الإسلام يأمر بالصدق مع الطفل، كما أن الإسلام أمرنا ألا ننهر السائل ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ (سورة الضحى: 10)، فإن ذلك يولد فيه الشعور بالذنب أو الخجل فتردد عن السؤال، إضافة إلى شعوره بالظلم لأنه لا يفهم سببًا لعدم إجابتها على أسئلته.
وقولهما إنك صغير وستعلم الإجابة بعدئذ، فذلك غير صحيح، فمتى سأل الطفل فإن غيه العقلي يشير إلى أنه بلغ من الكمال ما يؤهله لتعلم الجواب.
ومن أسئلة الطفل، كيف جاء أخي؟ فيجب أن لا نذكر له القصص الخرافية، أو أن تقول له مثلًا اشتريناه من السوق، بل نقول لقد كبر في بطن أمك، ولو ربينا أولادنا على ما جاء في القرآن الكريم لكان خيرًا لنا فتقول الآية الكريمة: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ﴾ (سورة الزمر: 6).
يسأل الطفل كيف ينمو الطفل في البطن، فنقول: يتكون الطفل في رحم أمه شيئًا صغيرًا، ثم يكبر، ونقرأ عليه قوله -تعالى-: ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾ (سورة المؤمنون: 14).
يربي هذا الأدب القرآني في الطفل الفضيلة فيرى القضايا الجنسية أمرًا اعتياديًا، فلا يتعلق في ذهنه الناحية البهيمية عندما يسمع شيئًا عن الجنس.
ويكبر الطفل، ويبلغ العاشرة ويجاوزها وبعد أن يكون قد عرف كيف ولد أخوه وكبر، وكيف خرج للحياة، صار اليوم يسأل ماذا يجب لنمو الطفل أن يشترك الآن في ذلك، فنجيبه بالصدق أيضًا أن الله قد جعل لنمو البيضة في الأنثى وجود مادة من الذكر تمتزج بها، ونقرأ عليه قوله -عز وجل-: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ (سورة الحجرات: 13).
أم عامر.
لم أعد أفزع:
لم أعد أفزع من الموت، حتى لو جاء اللحظة، لقد عملت بقدر ما كنت مستطيعًا أن أعمل، هناك أشياء كثيرة أود أن أعملها لوحدي في الحياة، ولكن الحسرة لن تأكل قلبي إذا لم أستطع، إن آخرين سوف يقومون بها، إنها لن تموت إذا كانت صالحة للبقاء، فأنا مطمئن إلى العناية الإلهية التي تلحظ هذا الوجود، لن تدع فكرة صالحة تموت.
لم أعد أفزع من الموت، حتى لو جاء اللحظة؛ لقد حاولت أن أكون خيرًا بقدر ما أستطيع، أما أخطائي وغلطاتي فأنا نادم عليها، أني أكل أمرها إلى الله، وأرجو رحمته وعفوه، أما عقابه فلست قلقًا من أجله، فأنا مطمئن إلى أنه عقاب حق وجزاء عدل، وقد تعودت أن أحتمل تبعة أعمالي خيرًا كانت، أو شرًا، فليس يسوؤني أن ألقى جزاء من أخطأت حين يقوم الحساب.
الشهيد سيد قطب.
ينكرون أنفسهم، ويؤمنون بغيرهم:
التعليم الحديث قد جنى على هذا الجيل جناية عظيمة؛ إذ اعتنى بتربية عقله وتثقيف لسانه، ولم يعتن شيئًا بتغذية قلبه وإشعال عاطفته، وتقويم أخلاقه، وتهذيب نفسه، فنشأ جيل غير متزن القوى، غير متناسب النشأة، قد تضخم وكبر بعض نواحي إنسانيته وحياته على حساب بعض، وأصبحت المسافة بين ظاهره وباطنه، وعقله وقلبه، وعلمه وعقيدته- مسافة شاسعة، بل أصبح التفاوت بين عقله وجسمه كبير، فالأول ضخم كبير، والثاني ضعيف ناعم هزيل.
ومن أقوال محمد إقبال في هذا الجيل قوله: «إن الشباب المثقف فارغ الأكواب، مصقول الوجه، مظلم الروح، مستنير العقل، كليل البصر، ضعيف اليقين، كثير اليأس، هؤلاء الشبان أشباه رجال ولا رجال، ينكرون أنفسهم ويؤمنون بغيرهم، يمدون أكفهم إلى الأجانب ليتصدقوا عليهم بخبز شعير، مؤمنون، ولكن لا يعرفون سر الموت، ولا يؤمنون بأنه لا غالب إلا الله، مسلمون، ولكن عقولهم تطوف حول الأصنام، وعيونهم لا تعف عن المحارم، وأفكارهم لا تساوي شيئًا، حياتهم جامدة، واقفة، متعطلة».
أم عبد الرحمن.
الولد سند لأبيه:
غضب معاوية -رضي الله عنه- على ولده يزيد فهجره، فقال الأحنف: يا أمير المؤمنين أولادنا ثمار قلوبنا، وعماد ظهورنا، ونحن لهم سماء ظليلة، وأرض ذليلة، وبهم نصول على كل جليلة، فإن غضبوا فأرضهم، وإن سألوا فأعطهم، وإن لم يسألوا فابتدرهم، ولا تنظر إليهم شررًا، فيملوا حياتك، ويتمنوا وفاتك، فرضي عنه ووصله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل