العنوان الأسرة شعارنا فتنة السحر
الكاتب بدرية العزاز
تاريخ النشر الثلاثاء 13-فبراير-1979
مشاهدات 80
نشر في العدد 432
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 13-فبراير-1979
الأسرة
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (النحل:97)
قرآن کریم
قال تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾. (البقرة:102)
فالسحر له تأثير في القلوب بالحب والبغض، وبإلقاء الشرور، حتى يفرق الساحر بين الرجل وزوجته، ويحول بين المرء وقلبه، وذلك بإدخال الآلام وعظيم الأسقام، فيظن الضعفاء من الناس أن في الساحر قدرة ابتداء على فعل ما يفعل، وهو ليس كذلك قال تعالى:
﴿وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ﴾
والسحر معصية من الكبائر المهلكات، ففي الحديث الشريف:
«اجتنبوا السبع الموبقات - أي المهلكات -» قالوا يا رسول الله وما هن؟ قال:
- الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات.»
«رواه البخاري ومسلم».
عادتا اللغو.. والفضول
كما يحرص الإسلام في آدابه على أن لا يؤذي مسلمًا غيره من الناس، مسلمًا كان أو غير مسلم، يحرص أيضًا على ألا يؤذي المسلم نفسه فيبدد نشاطه في ما لا ينفع، يقول النبي- صلى الله عليه وسلم- أن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» (رواه الحاكم).
الإسلام ينظر إلى الإنسان على أنه كائن ذو طاقة فكرية وعملية، يجب أن يوجهها وجهة نافعة لنفسه ولأسرته ولأمته.
فإذا تعود الإنسان عادات تستهلك طاقته البشرية في ما لا يفيده ولا ينفعه ولا يهمه، فقد بعد عن آداب الإسلام التي ينشدها للمسلم في حياته.
وعادة اللغو في الحديث، والفضول فيه، تدل على فراغ في حياة الإنسان وعلى أنه يريد أن يملأه بتافه الأمر ومن يشغل نفسه بتافه الأمور لا يقدر قيمة نفسه، ولا قيمة يومه، ولا قيمة جلسائه.
وبلغو الحديث يحكى الإنسان ما لا مصلحة له ولا لغيره فيه، أو يسأل عما لا فائدة له ولا لغيره، ويقطع بلغوه أو فضوله الوقت حتى ينهي جلسته أو يومه.
وأن من له عادة اللغو والفضول كمن له ثروة من المال ينفقها في ما لا طائل وراءه، وثروة الفكر خير من ثروة المال، فكيف بالإنسان يعبث بهذه الثروة؟ التي إن استخدمها الاستخدام الحق خدم الإنسانية، وإذا بددها واستهلكها في ما لا فائدة فيه، فقد استهلك إنسانيته وحياته في ما لا جدوى له ولذويه وأمته، وعبثه بإنسانته أشد عندئذ من عبثه بماله وثروته.
الصبر
قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾. (البقرة:153)
يتكرر ذكر الصبر في القرآن كثيرًا، ذلك أن الله سبحانه يعلم ضخامة الجهد الذي تقتضيه الاستقامة على الطريق بين شتى النوازع والدوافع، والذي يقتضيه القيام على دعوة الله في الأرض بين شتى الصراعات والعقبات.
ولا بد من الصبر في هذا كله.. لا بد من الصبر على الطاعات، والصبر عن المعاصي، والصبر على جهاد المشاقين لله، والصبر على الكيد بشتى صنوفه، والصبر على بطء النصر، والصبر بعد الشقة والصبر على انتفاش الباطل والصبر على قلة الناصر، والصبر على طول الطريق الشائك، والصبر على التواء النفوس وضلال القلوب.
وحين يطول الأمر، ويشق الجهاد، قد يضعف الصبر، أو ينفد، إذا لم يكن هناك زاد ومدد.. ومن ثم يقرن الصلاة إلى الصبر، فهي المعين الذي لا ينضب، والزاد الذي لا ينفد، المعين الذي يجدد الطاقة، والزاد الذي يزود القلب، فيمتد حبل الصبر ولا ينقطع. ثم يضيف إلى الصبر، الرضى والبشاشة، والطمأنينة، والثقة واليقين.
سید قطب
في رحاب القرآن
فضل القرآن
القرآن الكريم هو كلام الله تعالى الذي أوحاه إلى نبيه محمد- عليه الصلاة والسلام، فكان معجزة خالدة في صدق الدعوة وقوة الإقناع، وكان ولا يزال دستورًا صالحًا لتنظيم شؤون الحياة في كل زمان ومكان، لا تنقضي عجائبه، ولا يمله الإنسان مع كثرة الترداد، وقد رغبنا الله تعالى في تلاوته وتدبر معانيه فقال تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ﴾. (فاطر:29) وقال تعالى: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾. (الفرقان:30). كما أن الرسول- صلى الله عليه وسلم- قال: «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده». وقال- صلى الله عليه وسلم: «الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران».
فنسأل الله أن يجعلنا من أهل القرآن.
التوجيهات التربوية..
١ - يتفق علماء التربية أن السنوات الخمس الأولى من عمر الطفل هي أهم وأخطر مراحل حياته لذلك يجب الاهتمام الزائد بالطفل من حيث تعويده الأخلاق الفاضلة والسلوك الجيد لأن من شب على شيء شاب عليه.
۲ - ينبغي أن ينام كل طفل فوق سن العاشرة في فراش منفصل عن الآخرين ولا ينام في فراش مشترك مع إخوته أو والديه. قال تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. (النور: 59)
٣ - على الوالدين أن يأمرا الطفل بالصلاة لسبع سنوات من عمره، ويضرباه إن أبى إذا بلغ عشر سنوات وعليهما بذل الجهد لترغيبه بأداء الصلاة بمختلف الوسائل والمغريات وإذا كان الأبوان لا يصليان كانا قدوة سيئة للولد وهما يتحملان وزر انحرافه وبعده عن الدين. قال تعالى: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾. (لقمان:17)
٤ - على الوالدين تعويد الأطفال أن يناموا مبكرين ويستيقظوا مبكرين وعندما ينهض من الفراش صباحًا يقول: الحمد لله الذي أحياني بعدما أماتني وإليه النشور. ثم يحي والديه وإخوته تحية الصباح فيقول.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ثم يعمد إلى الوضوء والصلاة ثم الإفطار ثم ارتداء ملابسه.
٥ - يقول الطفل عند الأكل بسم الله الرحمن الرحيم اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وقنا عذاب الله. ثم يأكل مما يليه بهدوء وبلا شراهة ويمضغ الأكل جيدًا فإذا أكمل قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا من المسلمين. ومن الضروري حسب السنة غسل اليدين والفم قبل الأكل وبعده.
٦ - ينبغي الإقلال كثيرًا من المزاح مع الطفل خصوصًا صرف الكلمات الفظة والقبيحة له. إن كثرة المزاح مع الطفل تؤدي به إلى الاستهانة بمن يمزح معه واستثقاله وعصيانه وکراهية الجلوس معه.
۷- ينبغي تجنب الشجار بين الأب والأم أمام الطفل لأن ذلك يحدث في قلبه جرحًا ويؤثر على سلوكه ويدخل إلى نفسه الهم والحزن.
٨ - ضرورة إخفاء المبادلات العاطفية والأسرار الزوجية عن الأطفال وإلا فسدت أخلاق الطفل وانحرف سلوكه وهذا أمر هام جدًّا.
٩ ـ لا بد أن يتجنب الأهل إصدار أوامر متناقضة للطفل كأن يقول له الأب: افعل كذا وتقول له الأم: لا تفعل فيقع الطفل في حالة بلبلة وحيرة، هل يطيع أباه أم يطيع أمه؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل