العنوان أحدث رسائل سفاح العصر: أنا المجرم.. أنا القانون
الكاتب سعد عبدالمجيد
تاريخ النشر السبت 05-يونيو-2010
مشاهدات 58
نشر في العدد 1905
نشر في الصفحة 6
السبت 05-يونيو-2010
مذبحة «الإغاثة» مذبحة «الإنسانية»
مجزرة جديدة ارتكبها الصهاينة ضد الإنسانية في المياه الدولية ضد «أسطول الحرية» لإغاثة غزة، وسقط فيها العديد من المدنيين، حين شنت قوة خاصة مدعومة بالمروحيات والبوارج والزوارق الحربية هجومًا مسلحًا فجر يوم الإثنين ٣١ مايو الماضي على الأسطول وسط المياه الدولية، وقت أن كانت متجهة للساحل الفلسطيني محملة بالمساعدات الإغاثية الإنسانية، وبالمئات من المتطوعين المدنيين ونشطاء العمل الإنساني، من تركيا ودول أخرى -عددها ٥٠ دولة بينهم ۱۸ كويتيًا- الذين كان لديهم أمل في بلوغ شاطئ غزة وتقديم معوناتهم للأطفال والنساء والشيوخ، تخفيفًا لحدة الحصار المخالف لكل الأعراف والقوانين.
وكان نشطاء العمل التطوعي والإنساني على متن السفينة التركية قد استغاثوا بالعالم لمنع وقوع هجوم مسلح عليهم في حوالي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، حين بدأت القوات «الإسرائيلية» بإطلاق نيران من بعيد، غير أن أحدًا لم يهتم بالاستغاثة ظنًا منهم وجود ضمير لدى قوات الاحتلال «الإسرائيلي» يمنعها من الاعتداء على المدنيين العزل، وهذا ما أكده الكاتب الصحفي عبد الرحمن ديليباك «عضو جمعية الدفاع عن المظلومين»، وأحد المتطوعين لتنسيق إرسال القافلة للشعب الفلسطيني المحاصر منذ أكثر من ثلاث سنوات، يقول «ديليباك»: «كنا نظن أننا سنوقظ ضمير حكام «إسرائيل» لأننا قافلة مدنية إنسانية، وكنا سنقوم بتغيير مسار القافلة نحو مصر أو الأردن كزيارة إذا أجبرونا «قولًا» على عدم بلوغ الشاطئ الغزي، ولكنا فجعنا بعدم وجود ضمير لديهم بأي حال والقتل بالرصاص الحي»، وتعجب الدكتور عمر فاروق قورقماظ «عضو مجلس وقف المساعدات الإنسانية الخيري المنظم للقافلة» من صمت المجتمع الدولي أمام جرائم «إسرائيل» المستمرة العلنية والخفية ضد الفلسطينيين، وعزل قطاع غزة وحصاره لسنوات.
الشعب التركي الذي ساهم في تمويل جزء كبير من قافلة الإغاثة الإنسانية، وأرسل ٣٢٥ مواطنًا -من الصحفيين والمتطوعين والبرلمانيين والسياسيين ونشطاء العمل الحقوقي والإنساني- الذي يعد حديث العهد بالمجازر «الإسرائيلية» لم يكن أمامه غير الخروج للشوارع والميادين منذ فجر الإثنين الدامي ليتظاهر أمام سفارة إسرائيل بأنقرة وقنصليتها بإسطنبول مستخدمًا عبارات «الموت والقهر لإسرائيل» و«الموت للصهيونية» و«هذه لحظة التضامن الإسلامي» في هتافاته المدوية بميدان «تقسيم» الشهير وسط إسطنبول، وفي مدن تركية أخرى -خاصة مدينة «إسكندرون» التي شهدت هجومًا بالصواريخ على أيدي مجهولين قتل فيه عدد 6 جنود من القاعدة البحرية، وجرح =3 آخرين بجراح عميقة و7 بجراح متوسطة في وقت الهجوم على السفينة التركية، مما دفع حسين شليك نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم لتوجيه أصابع الاتهام غير المباشرة لـ إسرائيل» بغرض صرف أنظار الجيش والداخل التركي عن المذبحة -حيث يجتنبه مشاعر من الغضب والصدمة والقلق أيضًا على مصير المئات من المدنيين الذين يعتبرهم أسرى لدى قوات الاحتلال «الإسرائيلية».
أنا القوي.. إذن أنا القانون
وإذا كان «بولنت أرينش» نائب رئيس الحكومة أعلن عصر الإثنين عن إلغاء عدد ٣ مناورات عسكرية مشتركة مع «إسرائيل» كان مقررًا لها هذا الصيف، وسحب سفير بلاده لدى تل أبيب، وإلغاء مباراة لكرة القدم لفريق شبابي «إسرائيلي» كان سيجريها بتركيا هذه الأيام، والمطالبة باتخاذ عقوبات رادعة من مجلس الأمن الدولي ضد «إسرائيل»، فإن مراد مرجان رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان التركي أكد أنه لم تعد هناك مجموعات صداقة برلمانية مع «إسرائيل»؛ لأنها تضرب عرض الحائط بالقوانين والاتفاقيات الدولية الموضوعة بعد الحرب العالمية الثانية، وتفرض قانونًا خاصًا بها «أنا القوي.. إذن أنا القانون»، ورأى «إينال باطو» «سفير متقاعد» أن إدارة الرئيس الأمريكي «باراك أوباما» تتحمل هذه المرة مسؤولية أخلاقية كبيرة حول كبح جماح «إسرائيل» وتقييدها، وإذا كانت تركيا ستعيد النظر بعلاقاتها مع تل أبيب فعلى البلاد العربية -خاصة مصر- إعادة النظر في تلك العلاقات.