; (إسرائيل) تعلن الحرب على الشعب الفلسطيني | مجلة المجتمع

العنوان (إسرائيل) تعلن الحرب على الشعب الفلسطيني

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 02-أبريل-1996

مشاهدات 102

نشر في العدد 1194

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 02-أبريل-1996

أعطى مؤتمر «شرم الشيخ» الضوء الأخضر (لإسرائيل) حتى تمارس ما تشاء من أساليب ووسائل لقمع المقاومة الفلسطينية، التي أظهرت هشاشة الدولة العبرية وترنحها تحت أربع ضربات متتالية للمجاهدين الفلسطينيين أصابت حكومة بيريز بالجنون، ومع صمت الذين شجبوا المقاومة والبطولة والجهاد في سبيل الله، ووصفوها بالإرهاب والتخريب أعلنت (إسرائيل) عن شن حرب شاملة على الشعب الفلسطيني كله بتهمة الرضا عما تقوم به حماس والجهاد من مقاومة للكيان الصهيوني الغاصب، ووقف شيمون بيريز- رئيس الوزراء الإسرائيلي- ليعلن أمام وسائل الإعلام قائلًا:

«إنها الحرب.. لقد قررنا ضرب البنية التحتية لحماس.. إن أمكن ذلك» وأضاف بيريز قائلًا: «لن نستحيي من اتخاذ أي إجراء.. لقد قررنا إعطاء هذه الحرب الأولوية القصوى بلا منازع بكل ما لدينا من رجال وفكر ووسائل».

وأعلن مجلس الوزراء الإسرائيلي في اجتماعه الذي عُقد في الثالث من مارس الماضي خطة الحرب الشاملة على الفلسطينيين، ونص بيان أعلنه مجلس الوزراء الإسرائيلي بأن «(إسرائيل) تخوض حربًا شاملة على حماس والجماعات الإرهابية الأخرى» ودعا البيان «السلطة الفلسطينية وجميع الدول العربية وجميع الشركاء في عملية السلام إلى المشاركة في هذه الحرب مع استخدام كل ما بحوزتها من وسائل، والعمل بعزم وتصميم ضد الإرهاب» وبعد صدور هذا البيان قال بيريز وهو يخاطب الصحفيين في أعقاب زيارة قام بها لجرحى إحدى العمليات الاستشهادية: «إن (إسرائيل) لا تثق ولا تحترم الوعود والوثائق الدولية في تعاملها الداخلي أو الخارجي، وإنما ستحدد سياستها وطرق تحركها وفقًا للتطورات على الأرض، مما سيجعل الجيش الإسرائيلي يضرب بقوة الشعب الفلسطيني في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة.

وكانت الخطوة الأولى التي قامت بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي هي إغلاق الضفة الغربية وقطاع غزة منذ الخامس والعشرين من فبراير الماضي وإلى أجل غير مسمى، حتى بلغ مجموع الأيام التي تم فيها إغلاق الضفة الغربية وقطاع غزة منذ بدء تطبيق اتفاق الحكم الذاتي في مايو ١٩٩٤م وحتى الآن ثلاثمائة يوم، أي عشرة أشهر من بين اثنين وعشرين شهرًا هو عمر ما يسمى بالسلطة الفلسطينية ويسري هذا الإغلاق على كل مظاهر الحياة الاقتصادية والتعليمية وحتى الصحية، إذ مات على المعابر المقامة بين غزة والضفة وفلسطين المحتلة رجال ونساء وأطفال في سيارات الإسعاف خلال الأيام القليلة الماضية، بسبب منع سلطات الاحتلال لهم من الذهاب إلى العلاج في المستشفيات، كما أسفرت الحرب التي أعلنتها (إسرائيل) على الشعب الفلسطيني عن خسائر يومية يتكبدها المواطنون تصل قيمتها إلى ستة ملايين دولار يوميًا ناتجة عن تلف المحاصيل الزراعية التي تمنع سلطات الاحتلال خروجها من الضفة والقطاع، كما أدت هذه الحرب إلى إيداع مليونين ونصف مليون فلسطيني في سجن كبير يسمى سلطة الحكم الذاتي، ارتفعت نسبة البطالة فيه إلى 90% حسب الإحصاءات الفلسطينية، وأصبح مئات الآلاف لا يجدون الطعام، أو الدواء، كما قرر مجلس الحرب الإسرائيلي استمرار حرب الجوع إلى مدى بعيد بالاستغناء عن ۲۰۰ ألف فلسطيني من الضفة والقطاع كانوا يعملون في فلسطين المحتلة، وقرر استقدام ۱۹۰ ألف عامل من رومانيا وتايلاند والفلبين بدلًا من العمالة الفلسطينية.

ومنذ انتهاء مؤتمر شرم الشيخ وحتى الآن تم هدم ثمانية منازل لشهداء فلسطينيين ليرتفع بذلك معدل المنازل التي هدمتها (إسرائيل) منذ عام ١٩٦٧م وحتى الآن في الضفة وقطاع غزة المحتلين إلى ۲۰۰۰ منزل، وعلاوة على ذلك فقد استحلت (إسرائيل) المساجد والجامعات والمدارس والمستشفيات، ودور رعاية الأيتام والفقراء، واعتقلت المئات ممن يشتبه في أنهم إسلاميون أو معارضون لمسيرة الاستسلام، وأصبح هناك مئات آخرون مهددون بالإبعاد عن وطنهم.

هذه الممارسات الإسرائيلية والحرب القذرة المعلنة ضد ٢,٥ مليون فلسطيني أعزل تتم تحت سمع العالم وبصره دون أن يذرف أحد دمعة على الذين يموتون مرضًا أو يتألمون جوعًا داخل هذا السجن الكبير.

ومما يؤسف له أن الحرب الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني لم تجد استنكارًا أو شجبًا ممن ذرفوا الدموع على القتلى الإسرائيليين.

ألا تكفي هذه الممارسات حتى يفيق العرب من سكرتهم، ويعودوا إلى رشدهم، ويدركوا أن ما يسمى بمسيرة السلام ما هي إلا مسيرة استسلام ومذلة، وأن اليهود ليسوا دعاة سلام أو أمان، وإنما هم دعاة حرب واغتصاب واحتلال لأراضي المسلمين ومقدساتهم؟

إن الاستسلام هو بداية الذل والهوان، وإن طريق الجهاد هو طريق العزة واستعادة مكانة الأمة وهويتها، فبه وحده يخزي الله الكافرين ويعز المؤمنين ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم﴾ (محمد: 38).

﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: 21).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1319

الثلاثاء 17-مارس-1970

كلمة حق