العنوان نداء من نيجيريا: التبشير يجتاح أفريقيا.. أين أموال المسلمين؟
الكاتب الحاج كامل حسين
تاريخ النشر الثلاثاء 19-يناير-1971
مشاهدات 121
نشر في العدد 44
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 19-يناير-1971
أيها المسلمون.. الأوروبيون يبذلون المال بسخاء في أفريقيا واستطاعوا بذلك أن يكسبوا كثيرًا من العناصر إلى جانبهم فانتشرت المسيحية بشكل واسع، أما الإسلام فيبقى حيث هو، وبقيت مدارسنا الإسلامية فقيرة معدمة!!
تجتاح القارة الأفريقية في هذه الأيام أفواج المبشرين الأوروبيين الذين يحملون معهم العلم والمال وهم يبذلونها سخية في سبيل نشر المسيحية لاكتساح قارتنا الجبارة ليحولوا بينها وبين الدين الإسلامي العظيم، ويلاقي المسلمون الفقراء الأمرين في كفاحهم العنيد الصابر المتمثل في فئة مؤمنة عاهدت الله ورسوله والمؤمنين على الكفاح والنضال والصمود من أجل تثبيت دعائم الدين الحنيف، فبادرت تلك الفئات بإمكاناتها الضعيفة وطاقاتها الهزيلة إلى تأسيس المدارس والمعاهد لنشر العلوم العربية والإسلامية وهي تصارع بجلد وحزم وثبات من أجل عقيدة راسخة وإيمان عميق و في توسيع ونشر لغة القرآن الكريم، وبادرت الحكومات العربية والإسلامية مشكورة في مد يد العون والمساعدة إلى بعض من تلك المدارس والمعاهد فاستطاع البعض الثبوت والصمود وكتب للبعض الآخر النجاح والتوفيق في مهمته في حين بقي القسم الأكبر من المدارس والمعاهد الناشئة الجديدة في معزل عن تلك المساعدات – لا لشيء إلا لأنه جديد وفقير وغير معروف، ولم تقف تلك المساعدات عند هذا الحد، بل تعدته إلى الجامعات الأفريقية وهذا شيء حسن وجميل إلا أن الجامعات العتيدة تتلقى مساعدات ضخمة من أنحاء العالم المختلفة، وتسهم معظم دول العالم مساهمة سخية في إنعاشها وتنميتها وهي اليوم غنية بإمكاناتها وعلومها وفنونها وأقسامها غنية بمرافقها وبنائها وحبذا لو أسهمت الدول العربية والإسلامية الشقيقة بقسط قليل إلى معاهدنا الإسلامية الفقيرة بكل إمكاناتها وطاقاتها ليكتب لها العيش والبقاء.
إننا حين شرعنا في بناء مدارسنا ومعاهدنا وقمنا بهذا الواجب الإنساني العظيم كان غرضنا الأول نشر العلوم العربية والإسلامية في هذه المنطقة من العالم لإيقاف التعصب الديني والقومي الذي لفظه الإسلام منذ فجر حياته الأولى والذي تغذيه اليوم الرأسمالية المتمثلة في الغرب، واليهودية التي ما فتئت تبث سمومها بين الأفارقة لتمييع قضية العرب والإسلام الكبرى في «فلسطين».
ولذلك فإننا نناشدكم اليوم أن تمدوا أيديكم إلينا ليتم التعاون بيننا وبينكم سواء أكان ذلك عن طريق الوفود المؤمنة برسالتها أوعن طريق الهبات والعطايا، وبغير ذلك سوف تبقى هذه المشكلة معلقة ما لم تفكر الحكومات والشعوب العربية والإسلامية جديًّا بتبديل جهازها الإعلامي والدعائي القديم فتبسط يديها في البذل والعطاء والمساعدات.
أيها المسلمون المناضلون، الأوروبيون يبذلون بسخاء في أفريقيا واستطاعوا بذلك أن يكسبوا كثيرًا من العناصر إلى جانبهم فانتشرت المسيحية بشكل واسع، أما الإسلام فيبقى حيث هو وبقيت مدارسنا الإسلامية هي الأخرى فقيرة معدمة لأن المساعدات التي تردها قليلة جدًّا بل هي أقل من القليل؛ فالبنايات قديمة والغرف ضيقة ومعظمها أشبه بالكتاتيب، وما أحوجنا اليوم إلى نهضة جبارة شاملة تماشي أمم العالم المتمدن لنزيل سوية تلك المفاهيم والعالم المتأخرة إلى الأبد وذلك لا يتم إلا بالمال وبالمال وحده فلنُضح به جميعًا ونتبرع به سخيًّا وليصافح بعضنا البعض الآخر مهنئين أنفسنا بالنصر والثورة علي القديم البالي.
أيها الرؤساء، أيها الملوك، أيها المسئولون أنتم اليوم مدعوون إلى المساهمة ماديًّا ومعنويًّا في سبيل قضية كبرى قضية فلسطين قضية العرب والمسلمين جميعًا وقضية القرآن ولغته وتثبيت دعائمها في هذا الجزء الكبير من العالم، ولا أظنكم بعد هذا تترددون أو تبخلون إذا علمتم أن لدينا مشروعًا ضخمًا يبدأ بروضة أطفال والمراحل الابتدائية وأخرى القسم الثانوي وينتهي بميتم إسلامي يمنع أطفالنا وشعوبنا من التشرد والتسكع والتنصر والبؤس وتردد الشخصية، وقد اشترينا الأرض المناسبة لذلك وأعطتنا الحكومة النيجيرية بعد اعترافها إذن الاكتتاب بجمع الأموال والتبرعات لتغطية هذه النفقة تجدون صورة منه طيًا مرفقة بهذا النداء، ومثل هذا المشروع لا يتم إلا بمعاونتكم ومؤازرتكم، وتذكروا قوله عز من قائل:- ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ (التوبة: 105) صدق الله العظيم، وقوله صلى الله عليه وسلم: «المسلم للمسلم: كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا».
أيها العرب والمسلمون من المحيط إلى الخليج وفي سائر بقاع العالم الإسلامي، وها نحن إذ نهيب بكل مسلم ومسلمة إلى الاستجابة لنداء هذا الاكتتاب، وإلى تلبية دعاة الإسلام وخدام اللغة العربية في هذه البقعة التي ظلت طوال السنين فريسة الاستعمار، نرجو ألا يتخلف أحد عن نجدتنا بما يستطيع احتسابه لله من ماله مهما كان قليلًا؛ لأن في القليل الحلال بركة ليس لها كفاء، فإن في جمعه بحول الله ما يسند الدين وينقذ الأجيال الصاعدة والحاضرة المسلمة من غسق الجهل ويسلحهم بأسلحة الثقافات الإسلامية والعربية ويكفي الحاجة ويغني عن الاستجداء والمسألة لغير أهل الإيمان.
يا أهل المال من المسلمين، اذكروا حين تؤدون زكاة أموالكم، وتوجهونها فيما شرع الإسلام لها من مصارف قد جعل الله من هذه المصارف مصرفًا «في سبيل الله».
اذكروا يا من أفاء الله عليهم أنه كما رفع سيدنا عمر بن الخطاب سهم المؤلفة قلوبهم من مصارف الزكاة بعد أن أعز الله الإسلام، يرتفع اليوم مكان الدعوة إلى سبيل الله ويتقدم سهمها على كل ما عداه، بعد أن أصبح الإسلام والمسلمون يعانون هذه المحن الكالحة في كل مكان، وبعد أن أصبح كيان مكان الدراسة العربية والإسلامية الذي نؤدي رسالتنا فيه مهددًا بالإعدام والنسيان عن واسطة الجهة المسئولة للتعليم عندنا بحجة قدم مبانيها وخطر جدرانها وسقوفها وضيق غرفها وعدم ملاءمتها بالطراز الحديث ومتابعة الدراسة فيها؛ فالحكمة المفهومة وراء ذلك مؤامرة جديدة مخفية للقضاء على هذا النشاط العربي الإسلامي الذي يسلح النشء الإسلامي بأسلحة الثقافات الإسلامية والعربية؛ فهل يسركم أيها الملوك والرؤساء والمسلمون أن ينجح الاستعمار بهذه الصورة في أهدافه وخططه لهذه المرة بعد أن صادفت العربية والإسلامية إقبالًا كريمًا بين أواسط المسلمين برغم دعايات التبشير ضدها بقولها اللغة العربية كاسدة تجارتها في الأسواق العامة والخاصة، فتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه.
﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (البقرة: 261).
والسلام عليكم جميعًا في مشارق الأرض ومغاربها ورحمة الله وبركاته تعالي.
المركز الإسلامي الحاج كامل حسين
Islamic centre project P. O. Box 1658