العنوان فاز الشيخ... و خاب شارون
الكاتب أحمد عز الدين
تاريخ النشر السبت 27-مارس-2004
مشاهدات 73
نشر في العدد 1594
نشر في الصفحة 36
السبت 27-مارس-2004
خرج مجرم الحرب شارون، ووزير دفاعه موفاز على أبناء جلدتهم الصهاينة للتهنئة بنجاح العملية الكبيرة الباهرة، التي تمت باغتيال الشيخ المجاهد أحمد ياسين وخص بالتهنئة أجهزة الأمن والمخابرات التي نفذت العملية الدنيئة.
أي إنجاز أو نجاح ... وأي مهارة أو شطارة في أن يقتل كيان غاصب يملك كل وأحدث أدوات القتل وسفك الدماء رجلًا مقعدًا يتنقل على كرسي متحرك وهو خارج من محراب الصلاة عائدًا إلى بيته لا تتوافر له أدنى حماية فأرضه مغتصبة، وسماؤها مكشوفة تمرح فيها طائرات المغتصبين، وتلقي صواريخها حيث تشاء؟ لقد عاش أحمد ياسين -يرحمه الله- دون غطاء أمني وكان بإمكان اليهود الوصول إليه في أي لحظة، ولم يختبئ يومًا بل كان يخرج للصلاة ولحضور المهرجانات دون أدنى احتياط أو خوف من القتل، فما الإنجاز الكبير الذي حققه الصهاينة إذن؟ في رأيي أن تلك الجريمة هي تجسيد للفشل الذريع لشارون في مواجهة شعب قرر أن يملك إرادته وهو الذي جاء به الصهاينة للسلطة باعتباره الملك المنقذ ليوقف مسلسل الرعب الذي يعيشه الصهاينة بسبب الانتفاضة فإذا به يغرق في المستنقع، بل هي تجسيد لفشل المشروع الصهيوني كله، بعد أن نجحت المقاومة الفلسطينية في استدراجه إلى حرب الشوارع والحارات، أما الشيخ المجاهد فقد حقق أقصى أمانيه، وهل هناك أمنية للمجاهد -بل لكل مسلم مؤمن- أكبر من أن ينال الشهادة في سبيل الله؟ نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدًا.
عدت إلى حوار سابق أجريته مع الشيخ قبل أقل من ست سنوات حين زار الكويت واستسمح القراء في أن أعيد بعض الكلمات والعبارات التي قالها في الحوار:
يا أخي أحب أن أطمئنك أن حماس ليست أحمد ياسين ولا عبد الله، ولا خليل .. ولا ألف شخص ولا ألفين ولا عشرة آلاف، حماس هي شعب موجود وتيار شعبي يتنامى ولن يستطيع أحد أن يقضي عليه.
إن استشهاد القادة في ميدان الجهاد يبعث الروح في الأمة، ولا يسبب يأسًا، ويؤكد أن الطريق محفوفة بالأخطار، وأن الشهادة هي الطريق إلى النصر، وأن هناك رجالًا مستعدين للاستشهاد، واحدًا بعد الآخر مهما طال الطريق، وهذا يبعث الأمل في الأمة ويزيدها قوة وثقة في أن النصر قادم ما دامت هناك قافلة من الشهداء.
الحقيقة أنه كلما سقط شهيد نبت ألف مقاتل، وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى علينا وعلى الناس جميعًا، وأنا سعيد جدًا بأن لدينا مقاتلين وشهداء، وسعيد جدًا بأن أمتنا تملك من العطاء والوقوف وراء هؤلاء الناس حتى تستمر المسيرة ولا تتوقف إلى يوم النصر بإذن الله أو الشهادة.
وبكل الأمل والثقة في نصر الله قال: الجيل القادم إن شاء الله هو جيل التحرير، وسيكون الربع الأول من القرن القادم إن شاء الله هو موعد النصر والتحرير وأستشف ذلك من كتاب الله، فعندما رفض اليهود دخول فلسطين، وقالوا لسيدنا موسى: ﴿فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ (المائدة: 24) ... قال تعالى: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ...﴾ (المائدة: 26)، هذا التحريم ليغير جيلًا .. مضت الأربعون الأولى «النكبة في عام 1948م» وجاءت الثانية «الانتفاضة 1987م»، بالجيل الذي يقاوم بالحجارة والجيل القادم هو جيل التحرير إن شاء الله، وهذا أملي وثقتي في الله سبحانه وتعالى.
تلك هي الروح التي عاش بها أحمد ياسين، متساميًا فوق عوائق الجسد المقعد والأمراض الفتاكة. فقد وضع نصب عينيه أهدافًا عظيمة، سعى لتحقيقها ولم يسمح للعوائق والعقبات -مهما كانت- أن تثنيه عن عزمه، وقد نجح في أداء مهمته نجاحًا باهرًا يذكره له التاريخ، ونسأل الله تعالى أن يجعله في ميزان حسناته يوم القيامة، رحم الله الشيخ أحمد ياسين، وألحقه بالشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل