; أدب: (750) | مجلة المجتمع

العنوان أدب: (750)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-يناير-1986

مشاهدات 73

نشر في العدد 750

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 14-يناير-1986

يا ليت قومي يعلمون

شعر: أبو محمد إقبال

أخا العقيدة يا فخري ويا أملي                        وليس لي أمل إلاك مرتقبا

أبثك اليوم بعد الهجر خاطرتي                      ورب خاطرة قد تصنع العجبا

إن الطريق طريق الله واضحة                       لمن يؤمل عند الله ما طلبا

لا يدرك الوهن إلا كل ذي خور                    ولن ينال العلا إلا الذي غلبا

ولن ينال ثمار النصر مناضجه                    من كان مستأنسًا أو كان مضطربا

ولن يؤمل عند الله جنته..                         من رام غير طريق الحق منقلبا

فمرحبًا بلقاء الله أمنية                              ومرحبًا بالردى إن يومه اقتربا

وسوف تشرق شمس العدل ثانية               ونستعيد بها الحق الذي سلبا

إذا العزائم كان الحق رائدها                      رأيت منها على علاتها عجبا

في غرفة السجن

قصة قصيرة

- صبرًا!

انسابت الكلمات من بين شفتيه ثقيلة، أثقلت ملامحه الشاردة، وهو يجول بنظرات من حوله، لقد كانت الغرفة ضيقة لا تتسع إلا لعشرة أشخاص من الرجال والشمس في هذه الأيام لا تبخل بأشعتها اللهيبة على هذا المكان.

كان الشاب «علي» يتحسس نظرات الناس وهي تنسحب بشدة وبحرارة إلى وجوه السجناء، الذين تجسدوا أمامهم، والدهشة والأسى والشوق يسحق أعينهم، حين كان «علي» شارد الذهن لم يعنه صراحة لهب الشمس، وتداخل الأجسام في هذه الغرفة، وإنما كان يعنيه بشدة تلك الحرارة التي ستسخو عند رؤية أخيه..

لحظات قليلة دخل الشاب «يحيى» السجين، ودنا بخفة إلى القضبان، ارتسمت على وجهه الأنيق البشاشة والعفة، فتبسم بأناة وبكل طمأنينة وقال:

- السلام عليكم

ردت العائلة أحسن منها، وولجت به إلى أحاديث عن نفسه وأحواله في هذا القانون الغاب، ما كانت العائلة وحتى أهل الحي جميعًا أن يظنوا يومًا من الأيام، أن هذا الشاب الوسيم الصغير السن، سيرمى في هذا القفص المرعب.

انحنى «يحيى» بنظراته مجانبًا، فوجد أخاه الظريف «علي» والأسى يمزق غشاء وجهه قال له بصوت ذي شجون:

- ما بك أيها الأخ؟ حدثنا قليلًا.. وارفع رأسك؟

رفع «علي» رأسه قليلًا فبرز وجهه متلألئ الدمع واحمرار عينيه، فقد تذكر أحاديث الفجر. ورشفات من القهوة الساخنة.

ضاق خلق «يحيى» وتعمقت أخاديد وجهه، وسالت عليها الدموع بغزارة كانت سهام القدر، ودعاء السمر تتهدل.

داهمهما الأمل على هذا الحال الرهيب، فتجرأ «يحيى» في قوة:

- أقدار إلهية.

اطمأن «علي»، وقال:

- اصبر فإن الله يمهلهم..

ارتعش جسم «علي» وهو يمتد ببصره إليه:

- هل يوجد كثير من الطلبة أم...؟

قاطعه «يحيى» وهو يلامس القضبان بقسوة:

- نعم، كثير... ولكن أغلبهم من الطلبة.. «ثم تابع حديثه» في الزنزانة يوجد معي تلاميذ صغار من الثانوية، محكوم عليهم ما بين ۲ و ۳ سنوات، أما الآخرون في الزنازين يصل بحكمهم إلى ٦ و ٧ سنوات..

دهش «علي» كثيرًا من هذه الحذاقة التي وصلت إليها الأمة، في إبرازها والتشنج بها.

تلاشت النظرات، بعدما استر الحارس بستار أسود قاتم.

رابح الحمدوني وجدة- المغرب  

أين العقلاء

شعر: سعد جاويش

إلى الجندي المصري سليمان خاطر الذي رمي اليهود برصاصه فاتهمته الحكومة المصرية بالجنون:

إنه من جيل أكتوبر جيل الشرفاء

جيل من كتب التاريخ - يومًا - بالدماء

جيل من أهدى لهذا الشعب معنى الكبرياء

عقد النصر له عبر سيناء اللواء

ومضى يعزف لحنًا فيه للدنيا رجاء

إنه لحن الوقع أخاذ الأداء

فيه من فيض السماء ما رواه الأنبياء.

‏******

يوم ذكرى نصره وهو مزهو الإباء

بصرت عيناه بالغدر على متن الجواء

يغرس الأرض أنينًا ونزيفًا وبكاء

وهو يختال على الأفق اختيال الأشقياء

لا يبالي من سيلقاه بأرض أو سماء

قد شغلنا عنه لما أن غدونا فرقاء

فمضى -غدرًا- يعربد ليس يخشى من جزاء

إن يشأ بغداد وافاها صباحًا أو مساء

أو يرد تونس تهوى كفه دون حياء

نزهة الطيار أن يضرب فينا حيث شاء

مخلب النسر وناب الليث غابا- والمضاء

كيف للظالم أن يرحم ضعف الضعفاء.

*****

أبصر الثائر هذا وهو مشبوب الولاء

روح أكتوبر في جنبيه نادت للفداء

ذكرته بعبور صار رمزًا للعطاء

فغلى الثأر برأس لم يزل فيه إباء

واستحال الأفق أنغامًا وأصداء غناء

ورأي حور الفراديس تزف الشهداء

فرمى بالنار يثأر للضحايا الأبرياء

طلقة الثائر فيها بعض شيء من عزاء

هاله الداء فأعطى من بغى بعض الدواء

إن تقولوا عنه قد جن. فأين العقلاء؟

رب مجنوب غدا في الناس خير الحكماء.

ديوانان للشاعر الأني: عصارة الفؤاد ومشكاة الهدى

‏لا يدع العرب الشعر حتى تدع الإبل الحنين وهكذا ففى كل يوم ديوان لشاعر. وأصدق ما يجود به شعراؤنا هو ذاك القصيد الذي التزموا فيه وجدان هذه الأمة المسلمة وتحسسوا مشكلات شعوبها. ومن الدواوين التي صدرت حديثًا. ديوانان شعريان للأستاذ محمد كامل الأني الأول بعنوان

«عمارة الفؤاد» وقد أهداه الشاعر إلى كل حق سليب يعبث به الأوباش والأنذال، وإلى كل حقيقة دفينة تحت أنقاض الافتراء والتضليل، وإلى كل نفس مطمئنة. وقلب سليم لا يعرف الضغائن والأحقاد. ‎

‏والشاعر ولد في أثيوبيا من أسرة اشتهرت بالعلم والصلاح في ناحية «أنا» تلقى الشاعر العربية وعلوم الفقه في بلدته ثم رحل إلى السودان لمواصلة دراسته النظامية، ثم أكمل دراسته الجامعية في صنعاء فدرس الشريعة والقانون.

ويحتوي الديوان على عدد كبير من القصائد صاغها الشاعر بلغة عربية مأنوسة مبتعدًا فيها عن الألفاظ الغريبة أو الغامضة، وقد تميز الشاعر بعمق ارتباطه وتفاعله مع قضايا شعبه وأمته. وتبدو النزعة الدينية واضحة عند الشاعر وذلك من خلال ارتكازه على كثير من المفاهيم الإسلامية التي بثها في قصائده. وقد افتتح الشاعر ديوانه بالبيتين التاليين:

عصرت فؤادي نعمـة أزليـــة         يدوي صداها في خلود معادي

عجبت لشعري أن يكون عصارة    وأعجب منه كونــــه من فؤادي

أما الديوان الثاني للشاعر «الأني» فهو «مشكاة الهدى» وهو عبارة عن أرجوزة جمع فيها جانبًا من سيرة المصطفى -صلى الله عليه وسلم.

والديوانان من منشورات مطابع المختار الإسلامي.

عون المسلم

شعر: عبد المنعم محمد حلمي الهاشمي

بأي كتاب أم بأية سنــــــــــــــــــــة         قضى مسلم جوعًا ونمتم ببطنة

 وبددتمو أموالكم فـــــــي ســـــفاهة           ولم تشكروا رازقكم كل نعمة

 وها هو ذا السودان قد جف أرضه          ولكــــــنه يشكو جفاف الأخوة ‏

يقول تعالى (إنمَا المؤمِنون إِخـــــــــــــــــــــــــــــوَةٌ) أمة واحدة خير أمة

لقد فعلت هذي الأخوة فعلهـــــــــا            ولا سيما في الهجرة النبوية

وقد طردت في عهد ثاني خليفة              مجاعة احتلت ربوع الجزيرة

 وقد حل بالسودان شر مجاعـــــة    أفي الواقع الإسلام أم في الوريقة

 ألا إنما السودان المختبر لكــــــــم       وإيمانكم في أيدي المعونة

فأين له منكم يد العون إنه                لفي حاجة للعون منكم ملحة

 شريعة رحمن السماء غني إذا           شريعة ماء في البسيطة جفت

 فلا تتركوا السودان يرزح وحده            عقابًا له إن أم خير شريعة

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

183

الثلاثاء 24-مارس-1970

الثَور الأبيَض

نشر في العدد 10

129

الثلاثاء 19-مايو-1970

النصر الأعظم