; المرشد العام للإخوان المسلمين .. الواقع المصري يغلي كالبركان | مجلة المجتمع

العنوان المرشد العام للإخوان المسلمين .. الواقع المصري يغلي كالبركان

الكاتب محمد جمال عرفه

تاريخ النشر السبت 15-سبتمبر-2007

مشاهدات 69

نشر في العدد 1769

نشر في الصفحة 20

السبت 15-سبتمبر-2007

 نصبر ونحتسب عن قوة وليس عن ضعف أو هوان... لأننا نؤمن أن الله لن يترنا أعمالنا ثم لأننا موجودون في الشارع المصري.

 الحكومة المصرية نحت القانون جانبًا في تعاملها مع الإخوان واستغنت عن القيم والدساتير.

 لا أستبعد أن تكون التوصية البريطانية بفتح حوار معنا ورفضنا للتوريث وراء الحملة البوليسية ضدنا.

ثلاث نقاط تميز مشروع حزب الإخوان المنتظر إعلانه: رفض الاعتراف بـ «إسرائيل».... ورفض اتفاقات الإذعان والخضوع ... والاحتكام في رئاسة الدولة إلى شرع الله وإلى الدستور والقانون.

أكد الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين في مصر أنه لا يوجد تبرير عقلي أو منطقي للحملة الواسعة التي تشنها سلطات الأمن المصرية ضد قيادات وأعضاء الجماعة منذ فترة، والتي طالت قرابة ٥٠٠ من أعضائها، إلا أنه لم يستبعد في حواره مع المجتمع بالقاهرة أن يكون استمرار رفض الجماعة لتوريث الحكم، والتوصية الأخيرة لإحدى لجان البرلمان البريطاني بفتح حوار مع الإخوان، وقرب إعلان مشروع حزب الإخوان.. أسبابًا لهذا التصعيد المتتالي.

واستبعد أن ينساق الإخوان لرد فعل عنيف على هذه الحملات الأمنية التي طالت - كما تقول مصادر صحفية. أغلبية المسؤولين الإداريين القياديين للجماعة، وبعدما تساءل صحفيون إلى متى يدير الإخوان خدهم الأيسر لمن ضربهم على خدهم الأيمن، قائلًا: «ليس من منهجنا أن ندخل في عراك.. الخاسر فيه الشعب المغلوب على أمره.. ولكننا نصبر ونحتسب عن قوة وليس عن ضعف أو هوان.. لأننا نؤمن أن الله لن يترنا أعمالنا ولأننا موجودون في الشارع المصري، وقائمون بواجباتنا نحو أنفسنا ونحو الشعب».

وحذر مرشد الإخوان من أن الواقع المصري يغلي كالبركان، فلا ماء للشرب والاسعار والغلاء متفش، وكذا البطالة وتحكم الشرطة بالتعذيب والقهر»، أسفًا لأن «القائمين على الأمر لا يدركون ما تحت الرماد».!

وحدد عاكف ثلاث نقاط تميز مشروع حزب الإخوان المنتظر إعلانه هي: لا للاعتراف بـ«إسرائيل»، ولكن يمكن أن يتعايش اليهود مع المسلمين والنصارى في الوطن الأم «فلسطين» كما كان في السابق، ورفض اتفاقات الإذعان والخضوع التي من شأنها فرض سيطرة وهيمنة أمريكا والكيان الصهيوني على المجتمع العربي والإسلامي، وأن يكون الاحتكام في رئاسة الدولة إلى شرع الله وإلى الدستور والقانون وفيما يلي تفاصيل الحوار.

 كيف تفسرون حملة الاعتقالات الأخيرة.. هل هي هجوم شامل وحملة تصفية للجماعة خاصة أن الحملة لا تهدأ وتطال كافة القيادات بلا تمييز أو خطوط حمر بما فيهم نائبك ومستشاروك وأعضاء في مكتب الإرشاد؟

- إعمال العقل والمنطق والتفكير السوي في هذه الأحداث والاعتقالات الأخيرة يؤكد أن هذا النظام الفاسد يحارب الإصلاح أينما كان بكافة الطرق والأساليب غير المشروعة. وأيًا كان حجم تلك الحملات فإن الجماعة - بفضل الله - باقية. وكم حاول المفسدون سابقًا العمل على تصفيتها ولكن باءت محاولاتهم بالفشل.. ونحن نعتبر أن هذه التصرفات الهوجاء الطائشة أمر غير مستغرب من هذا النظام الذي نحى القانون جانبًا واستغنى عن القيم والدساتير.

 هل هناك علاقة بين هذه الاعتقالات في رأيك وبين نيتكم إعلان مشروع حزب الجماعة الجديد، خصوصًا أن هناك تكهنات بأن القيادات المعتقلة مؤخرًا كانت تضع اللمسات الأخيرة عليه؟

- لا أحسب أن هناك علاقة بين الأحداث ونية الإعلان عن مشروع الحزب.. فموضوع الحزب سبق الإعلان عنه منذ فترة، ولكني كما ذكرت لكم... هذه الأفعال لا يضبطها منطق أو عقل. قد تكون لإجهاض إعلان الجماعة برنامج حزب سياسي الشهر القادم.

 هناك من يقول: إن إعلان توصية للجنة بالبرلمان البريطاني بفتح حوار مع الجماعة أزعجت الحكومة المصرية، ولهذا جاء الرد عنيفا باعتقال الـ ١٦ من كبار قيادات الجماعة.. هل ترى ذلك؟ وهل صحيح أن هذه الدعوات الغربية يجري تفعيلها عبر حوار مع برلمانيين من الإخوان، أم أنها مجرد توصيات جوفاء لا تنفذ؟

- قد يكون للتوصية البريطانية أثر ... ولكن على الحكومة أن تدرك أن العالم كله يدرك يقينًا أن الإخوان واقع حي وقيمة إصلاحية في المجتمع المصري والعالمي، وإن كنا نرحب بالحوار والتعامل مع كل قوى العالم المدنية والبرلمانية.. إلا أننا لا نعول على ذلك كثيرًا..فكثيرًا ما سمعنا عن دعوات للإصلاح وحقوق الإنسان والديمقراطيات والحريات.. ومع ذلك تنتهك كل تلك القيم على مسمع ومرأى من العالم الغريب ولا مجيب أو مهتم.

نشر العديد من الصحف والمجلات الحكومية والخاصة ما قيل إنه برنامج حزب الإخوان، ورغم ذلك نفيتم عدة مرات أن يكون هذا هو البرنامج، فما حقيقة ما نشر؟ هل هو «فبركة» أم ماذا؟

إن ما نشرته بعض الصحف قد تم الرد عليه.. ونحن لا نقول إنه «فبركة».... بل إن الإخوان قد سبق وتقدموا بتوجهاتهم ورؤاهم في الإصلاح.. كان هذا في المبادرة التي سبق أن أطلقتها وتلاها برنامج الجماعة في انتخابات الشورى فليس من الصعب أن تضم هذه الرؤى وتفصل على أنها برنامج للحزب.

والواقع أن هناك تفاوتًا بين ما نشر وما يتم طرحه للمناقشة وإبداء الرأي وهو «البرنامج» قبل صياغته الصياغة الأخيرة.

 ما أبرز ما يميز هذا المشروع الحزبي الجديد عن مشاريع الأحزاب القائمة؟!

- نحن لا تنافس الأحزاب الأخرى، ولكن مما لا شك فيه أن هناك نقاطًا لا يختلف عليها أحد مثل الحريات والديمقراطية والشريعة.. ولكن لكل وجهته وطريقته ووسيلته ومنطقة ومنهجه في التغيير ولدينا لاءات ثلاث هي:

أولًا: لا للاعتراف به «إسرائيل»... ولكن يمكن أن يتعايش اليهود مع المسلمين والنصارى في الوطن الأم فلسطين، كما كان في السابق.

ثانيًا: بالنسبة للاتفاقيات الدولية فنحن مع احترامنا الكامل للعهود، فإننا نرفض اتفاقات الإذعان والخضوع والتي من شأنها فرض سيطرة وهيمنة أمريكا والكيان الصهيوني على المجتمع العربي والإسلامي.

ثالثًا: أما بالنسبة لرئاسة الدولة فنحن نحتكم في ذلك إلى شرع الله وإلى الدستور والقانون.

 كثيرًا ما يقال: إن بطش الحكومة بالإخوان سببه رفضهم لمبدأ التوريث.. هل صحيح أن التوريث هو نقطة الخلاف الكبرى ضمن خلافات أخرى مع الحزب الوطني، وما يقال عن أنكم القوة المنافسة الوحيدة له ما يدفع للبطش بكم؟

- ليس بطش الحكومة بالإخوان مبعثه رفضهم لمبدأ التوريث فقط.. ولكن الحكومة دأبت منذ التسعينيات «قبل أن تثار قضية التوريث» على معاداة الإخوان وتلفيق القضايا وتحويل المدنيين إلى المحاكم العسكرية (١٩٩٥ - ١٩٩٦م) وما تلاها .. ولكن تأججت هذه الفتنة بعد إعلان الإخوان - شأن الكثيرين من رجالات الأمة وأبنائها - رفض التوريث.. ولابد أن يعلم القاصي والداني أن التنافس على الحكم ليس هدفًا أو غاية بالنسبة للإخوان. وإنما غايتنا وهدفنا الإصلاح والنهوض بالأمة واستعادة كيانها وريادتها.

 وربما تكون الحملة الأمنية المحاكمة العسكرية الحالية القيادات الجماعة وإلقاء القبض على أعضاء فيها «٣٤عضوًا في ٤٨ ساعة، ثم على عضوي مجلس الشعب » استعدادًا لتوريث الحكم في مصر.

 هل تعتقدون أن أمريكا والغرب تخلوا نهائيا عن أفكار الإصلاح بسبب حاجتهم للأنظمة الحالية في حماية مصالحهم الإقليمية وتخوفهم من عرقلة الإسلاميين لهذه المصالح؟

- إن أمريكا والغرب لم يكونا يومًا ما دعاة إصلاح في المنطقة، وواقعهم المخزي والمزري في أفغانستان والعراق وفلسطين والصومال والسودان خير دليل على ذلك وغايتهم العظمى مصالحهم الخاصة والإبقاء على الحكومات التي تحمي مصالحهم وتقدم لهم يد العون لتحقيق أهدافهم.

 بعض المثقفين يتهم جماعة الإخوان بأنها ترفض التطور مثل الإسلاميين في حزب العدالة في تركيا مثلًا.. بماذا تردون؟

- رأي المثقفين جانبه الصواب والجماعة ليست أحزابًا وفصائل، وليس هناك صراع بين التطويريين والجامدين كما يدعون والواقع الذي تؤمن به الجماعة هو أن التغيير لابد أن يكون منهجًا مرتبطًا بالعقيدة، ومنهج التغيير في الإسلام واضح المعالم لكل ذي بصيرة.. فغايتنا هي إصلاح شأن الأمة بالمنهج الإسلامي وفق الشريعة الإسلامية. وحزب العدالة الذي تعامل مع الواقع التركي لمصلحة تركيا إنما كان ذلك لوجود الديمقراطية الصحيحة والحريات وعدم التزوير، فحزب العدالة تعامل مع الدستور التركي لمصلحة الوطن، ولو توافرت هذه الظروف للحركة الإسلامية من حريات وعدم تزوير سيتعاملون مع الواقع الذي يؤدي إلى نهضة الوطن وازدهاره.

 سأل الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى رئيس تحرير جريدة «الدستور» المستقلة في مصر الإخوان سؤالا لم يرد عليه أحد وهو: إلى متى تظلون تتلقون الضربات الأمنية؟ وإلى متى تديرون خدكم الأيسر لمن ضربكم على خدكم الأيمن؟ فما ردك عليه؟

- أقول باختصار: كنا دائمًا وأبدًا تدعو إلى واد الفتن والحرص على أمن وسلامة الأمة.. وليس من منهجنا أن ندخل في عراك.. الخاسر فيه الشعب المغلوب على أمره. ولكننا نصبر ونحتسب عن قوة وليس عن ضعف أو هوان لأننا نؤمن أن الله لن يترنا أعمالنا ولأننا موجودون في الشارع المصري وقائمون بواجباتنا نحو أنفسنا ونحو الشعب.

 من قراءتكم للواقع المصري، هل توافقون بعض المراقبين السياسيين الذين يتنبؤون بانفجار شعبي في مصر بسبب انتشار البطالة والتضخم والظلم السياسي؟ أم أن هذه مبالغات مثقفين؟

- الواقع المصري يغلي كالبركان، فلا ماء للشرب، والغلاء متفش، وكذا البطالة وتحكم الشرطة بالتعذيب والقهر ... 

وللأسف فإن القائمين على الأمر لا يدركون ما تحت الرماد.. نسأل الله أن يفي هؤلاء إلى رشدهم، وأن يوفقنا إلى ما يحب ويرضى، وأن يرفع عنا هذا البغي والظلم والجور، وأن يبصر تلك النفوس بالحق والخير والعدل.

الرابط المختصر :