; هل ينسف حادث السفارة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل ينسف حادث السفارة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-أبريل-1983

مشاهدات 81

نشر في العدد 618

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 26-أبريل-1983

• الترجيحات تتهم إسرائيل بعملية السفارة؛ لأنها الطرف الضالع في كل الأحداث التي عصفت للبنان منذ 1975.

• إسرائيل ترغب بتنحية الأميركان عن لبنان للاستفراد بالحكم اللبناني.

• سابقتان إسرائيليتان من الاعتداء المخطط على المصالح الأميركية الأولى محاولة في مصر عام 1954 والثانية السفينة ليبرتي.

الساعة الواحدة وخمس دقائق ظهر يوم الإثنين 18 نيسان (أبريل) دوى انفجار في مبنى السفارة الأميركية في بيروت، تناثرت على إثره جثث الضحايا وبقايا السيارات المحروقة وقطع الأثاث، إضافة إلى انهيار الجانب الشرقي من المبنى المكون من سبع طبقات.

• ظهور السيارة المختفية:

حتى الآن ترددت روايات كثيرة عن كيفية وقوع الحادث وعن الجهات التي نسبت إلى نفسها مسؤولية القيام به لكن أيًا من هذه الروايات لم تبلغ حتى كتابة هذه السطور درجة اليقين، قالوا بأن سيارة تابعة لفرقة الطوارئ اللبنانية (16) هي التي حملت الشحنة الملغومة إلى داخل سور السفارة، وأنه جرى تفجيرها لاسلكيًا من بعيد، رواية أخرى تقول بأن ناقلة صغيرة «وانيت» يقودها رجل واحد اقتحمت مدخل السفارة بعد أن ارتطمت بالرصيف، ثم انفجرت بسائقها وفجرت معها كل شيء، الرواية الثالثة أوردتها جريدة النهار البيروتية تقول إن سيارة نقل كانت تابعة للسفارة، وإنها كانت تحمل لوحة دبلوماسية مزورة رقمها (21/104).. وإنها كانت تقل ثلاثة من الشباب، ترجلوا من السيارة بعد اجتيازها مدخل السفارة وبيدهم رشاشات حربية، وإن السيارة انفجرت بعد ذلك ونسفت كل شيء، أخيرًا صدر خبر عن مصدر أميركي بالسفارة يقول إن السيارة هي تابعة للسفارة فعلًا، وإن رقمها صحيح غير مزور، وإنها سرقت إبان الهجوم الإسرائيلي على بيروت في شهر يونيو (حزيران) 1982، وإنها اختفت كل المدة الماضية ثم عادت مشحونة بالمتفجرات.

• الفاعل المجهول:

هذا عن السيارة، أما عن الجهة الفاعلة فإن الضباب حولها أكثر كثافة وتعتيمًا، جرى بعد الانفجار اتصال هاتفي بصحيفة لبنانية يومية أفاد بأن «منظمة الجهاد الإسلامي» هي المسؤولة عن الانفجار، واتصلت جهة أخرى بصحيفة ثانية تقول إنها هي المسؤولة عن الانفجار انتقامًا لمذابح صبرا وشاتيلا، وأعلنت منظمة قومية عربية مسؤوليتها بعد ذلك، والمعروف لدى القاصي والداني أن مثل هذه البلاغات في لبنان تكون عادة إما لتضليل التحقيق أو لنسبة عملية ما لجهة لم تفعلها.

مصادر التحقيق اللبنانية قالت إن خمسة من الشباب احتجزوا رهن التحقيق ممن كانوا قرب مسرح الحادث، ثم تأكدت براءتهم وأطلق سراحهم.. اثنان من هؤلاء الخمسة أفادا بأن السيارة كان فيها شاب واحد، وأنها اقتحمت مدخل السفارة ثم انفجرت بسائقها..

هذا النوع من المعلومات موجه ليؤدي غرضًا محددًا، إذ من المعلوم أن العمليات الانتحارية الكاملة لا يمكن أن يمارسها إلا إنسان مؤمن بقضيته، وأن إيمانه هذا يحمله على أن يموت في سبيل قضيته، وبهذا يتجه إصبع الاتهام إذا تأكدت هذه الروايات إما إلى العناصر الإسلامية التي تعتبر الشهادة طريقًا إلى الجنة، أو إلى العناصر الفلسطينية الحاقدة على الدور الأميركي في دعم جرائم إسرائيل.. وهذا ما تريد الوصول إليه السلطة الحاكمة في لبنان، مما يؤكد رغبتها بتطهير لبنان من «الغرباء» ومطالبتها بضرورة بسط سيطرة الجيش اللبناني على كل الأراضي اللبنانية.

وعلى أي حال، فإن في لبنان الآن عدة فئات تملك القدرة على تنفيذ عملية تدمير السفارة الأميركية، وقد تكون لها مصلحة في تنفيذ العملية، أبرز هذه الفئات:

• المقاومة الفلسطينية:

مثلًا قد يهمها ضرب المصالح الأميركية انتقامًا للدور الأميركي المتواطئ مع إسرائيل والمؤيد لها باستمرار، لكن ماذا يحقق ضرب مبنى السفارة للمقاومة من أغراض؟ إن القوات الأميركية «المارينز» موجودة في لبنان ضمن القوة المتعددة الجنسيات وهذه القوة هي التي تحمي المخيمات الفلسطينية وتحول دون تنفيذ مذابح كالتي حدثت في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي في مخيمي صبرا وشاتيلا، كما أن هذه القوات هي التي تحول دون اختراق القوات الإسرائيلية حول بيروت لخطوط الجيش اللبناني ودخولها مرة أخرى إلى المناطق الوطنية الإسلامية في بيروت.

• القوى اللبنانية الوطنية الإسلامية:

لا تعتبر الوجود الأميركي القائم الآن في لبنان عدوها الأول لأنها لا تزال ترمم أوضاعها الداخلية وتعالج مشاكلها البنيوية وتحاول استعادة وزنها السياسي إزاء الهيمنة المارونية الكتائبية، وهي تركز جهدها -سواء كان ذلك في الجنوب أو حول بيروت- ضد الوجود الإسرائيلي المباشر.

• سوريا:

التي لا تزال قواتها موجودة في المناطق اللبنانية الشمالية والبقاع، لا تعاني في الوقت الحاضر مشاكل مع الولايات المتحدة الأميركية أو قواتها الموجودة في لبنان، بل إن العلاقات السورية الأميركية تبدو في أحسن حالاتها بعد التهنئة التي أرسلها الرئيس الأميركي ريغن إلى حافظ الأسد بمناسبة ذكرى جلاء القوات الأجنبية عن سوريا، والتي أشارت صراحة ولأول مرة إلى حرص الإدارة الأميركية على أن تنضم سوريا إلى محادثات السلام في الشرق الأوسط، وأن الرئيس ريغن يأمل في أن يتوسع في مبادرته لتشمل إعادة كل الأراضي العربية المحتلة عام 1967 بما في ذلك مرتفعات الجولان.

وإذا كان النظام السوري لا يريد تفجير العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية فإنه ليس بإمكان أي من القوى الموجودة في الشمال أو البقاع تنفيذ عملية بحجم التي دمرت مبنى السفارة الأميركية، بما في ذلك المقاومة الفلسطينية أو المتطوعين الإيرانيين الذين قد يخطر بالذهن توجيه الاتهام نحوهم.

• القوى اليمينية اللبنانية:

أو ميليشيات حزب الكتائب المسماة «القوات اللبنانية».. هذه القوى لا مصلحة لها بتدمير مبنى السفارة أو تدمير العلاقة الخاصة التي استطاع الحكم الجديد في لبنان بناءها مع الإدارة الأميركية من أجل أن تكون الولايات المتحدة شريكًا كاملًا في مفاوضات الانسحاب من لبنان.. فضلًا عن أن بنية حزب الكتائب تحمل من التفكك والاضطراب اليوم ما لا يمكنها من تنفيذ عملية بهذا الوزن أو مجرد اتخاذ قرار بشأنها.. اللهم إلا إذا كان ذلك لمصلحة طرف ثالث، وفي هذه الحال فإن القوات الكتائبية تكون أداة منفذة لا أكثر ولا أقل.

يبقى طرف أخير كان ولا يزال ضالعًا في كل الأحداث التي عصفت بلبنان وحلت بساحته منذ بداية الأزمة اللبنانية عام 1975 وحتى اليوم.. هذا الطرف هو إسرائيل.. وهو صاحب المصلحة الحقيقية فيما حل بالسفارة الأميركية، بل إن تدمير السفارة، ومن وراء ذلك تدمير المبادرة الأميركية في لبنان، يحقق لإسرائيل أكثر من مكسب، وعلى أكثر من صعيد، ولنا على ذلك أكثر من مؤشر وأكثر من دليل:

1- إن الانفجار جاء بعد يوم واحد من موقف أميركي جديد لم يسبق لأي رئيس أميركي أن تعهد بمثله، هو إطلاق وعد لسوريا بإعادة الجولان إليها إذا هي انضمت لعملية السلام، وهي دفعت المقاومة الفلسطينية في هذا الطريق، وكان حريًا بإسرائيل أن ترد على الرئيس ريغن فور إعلان موقفه، لكن الرد العملي جاء انفجارًا دمر سفارة الولايات المتحدة، وجاء الرد اللفظي بعد ذلك بأسبوع تقريبًا.. إذ أعلنت رسالة بيغن يوم 17 أبريل، فكان الانفجار يوم 18 منه، وانتظر مناحيم بيغن قرابة أسبوع ليعلن موقفه اللفظي يوم 21 أبريل، بأن إسرائيل لن تعيد مرتفعات الجولان إلى سوريا.

2- إن المبعوث الخاص للرئيس الأميركي فيليب حبيب، والمندوب الأميركي المشارك في المفاوضات موريس داريبر.. كان يفترض وجودهما في مبنى السفارة ساعة الانفجار، وأنهما يضغطان بقوة على إسرائيل من أجل أن تستجيب لرغبة لبنان بالجلاء عن أرضه بشكل يحفظ سيادته واستقلاله ويمكنه من المطالبة بسحب باقي القوات العسكرية الموجودة على أرضه، وأن المفاوض الأميركي بصفته شريكًا كاملًا في المفاوضات بدأ يدلي بتصريحات غاضبة احتجاجًا على تعنت إسرائيل ورجوعها إلى نقطة الصفر بعد إنجاز أي مرحلة من مراحل المفاوضات وقد فهم الرئيس ريغن رسالة إسرائيل «الملغومة» إليه، فصرح فور علمه بحادث نسف السفارة بأن الحادث لن يزيد الحكومة الأميركية إلا إصرارًا على المضي بجهودها الرامية إلى إجلاء كل الجيوش الأجنبية عن لبنان وإعادة السلام إلى أرضه.

3- إن رغبة إسرائيل بتنحية الأميركيين عن الساحة اللبنانية من أجل الاستفراد بالحكم اللبناني الضعيف ليست جديدة، فقد مارستها إسرائيل على الأرض من خلال احتكاكها بمراكز القوات الأميركية ومحاولة اجتياح هذه المراكز أكثر من مرة، كانت آخرها الحادثة التي فاخر بها الأميركيون طويلًا حين وقف كولونيل أميركي شاهرًا مسدسه ليعيق تقدم دبابة إسرائيلية حاولت تجاوز الحاجز الأميركي.

4- لو صحت الرواية الأكثر رواجًا حول السيارة الأميركية الدبلوماسية المسروقة، فأين يمكن أن تكون طول هذه المدة؟ لقد اجتاحت القوات الإسرائيلية بيروت الغربية في شهر سبتمبر الماضي، ومشطت الأحياء والمنازل وفتشت كل مكاتب المنظمات الفلسطينية ومراكز التنظيمات اللبنانية وداهمت مخابئ السلاح والمواد الغذائية وحتى المواد الطبية والإسعافات، ثم أكملت قوات الجيش اللبناني المهمة بإعادة تمشيط الشوارع بعزلها وتفتيش المنازل.. فأين يمكن أن تختفي سيارة دبلوماسية أميركية مميزة؟ إلا إذا كانت إسرائيل قد صادرتها، ثم أعادتها مشحونة بالمتفجرات لتنسف بها مبنى السفارة الأميركية!

• استثمار إسرائيل للحادث:

وإذا تجاوزنا كل هذه القرائن إلى النتائج لوجدنا أن إسرائيل سارعت إلى استثمار الحادث وتسخيره لخدمة أغراضها في لبنان، إذ بدأ المسؤولون اليهود من شامير وزير الخارجية إلى بيغن رئيس الوزراء ترداد المعزوفة التي يريدون تأكيدها، وهي أن السلطة اللبنانية غير قادرة على أن تفرض الأمن في البلد، وأن الجيش اللبناني لا يستطيع حماية المؤسسات الأجنبية والبعثات الدبلوماسية، وأن بقاء الجيش الإسرائيلي لفترة غير محدودة هو البديل.. مما حمل وزير خارجية لبنان إيلي سالم على القول إن لبنان لا يمكن اعتباره مسؤولًا عن الأمن طالما أن عدة جيوش أجنبية تتواجد على أرضه، كما شجب استثمار حادث تفجير السفارة لخدمة أغراض إسرائيل في لبنان.

استنتاج آخر، خرج به نائب أميركي عضو في لجنة العلاقات الخارجية بالكونغرس الأميركي «لاري بليزر» إذ نسب إلى مصادر الاستخبارات الأميركية قولها: «إن جهاز المخابرات الإسرائيلية «الموساد» هو وحده المؤهل للقيام بعملية ناجحة مثل التي حصلت ضد السفارة الأميركية في بيروت».. قال هذا حين تحدث في برنامج نيوزنايت الذي بثه التلفزيون البريطاني (بي. بي. سي. 2) من لندن وقال: إن أحدًا في واشنطن لا يشعر بأن المنظمة الإسلامية التي ادعت مسؤوليتها عن العملية قادرة على أن تقوم بمثل هذا العمل.

رد فعل يهودي صدر عن حركة «كاخ» المتطرفة التي يتزعمها الحاخام مثير كاهانا.. أعربت عن اعتقادها بأن تفجير السيارة الأميركية يشكل عقابًا إلهيًا لحكومة ريغن بسبب السياسة المعادية لإسرائيل (!) التي تحاول الحكومة الأميركية انتهاجها.

بعض الناس يستبعدون كل هذه القرائن والمؤشرات، ويحاولون دفع التهمة عن إسرائيل باعتبار أن الجريمة مروعة، وقد ذهبت بأرواح كثيرة بينها أرواح أميركية، وإسرائيل دولة متحضرة.. ولا يمكن أن تضرب اليد الأميركية التي رعتها وأمدتها بكل عوامل الحياة! وهؤلاء يغفلون عن حقيقة كبيرة، هي أن العلاقات بين الدول لا تعرف الصداقات، وأن إسرائيل ليس لها صديق إلا مصالحها، ورجعة قريبة إلى حدثين بارزين مشهورين يكشفان عن مدى «وفاء» إسرائيل لصداقتها مع أميركا:

• الحدث الأول كان عام 1954 بعدما وقع عبدالناصر اتفاقية الجلاء مع بريطانيا، وكانت الولايات المتحدة قد بدأت تبني علاقات وطيدة مع النظام المصري الجديد، كان يومهما موشي شاريت رئيسًا لوزراء إسرائيل وبنحاس لافون وزير دفاعها، فأرادت إسرائيل الإيقاع بين مصر وكل من الدولتين الكبيرتين: أميركا وبريطانيا، فتورط وزير الدفاع بعملية تخريب ترمي إلى ضرب سفارتي الدولتين في القاهرة والمصالح والمؤسسات الغربية عمومًا.. ووقعت شبكة التخريب في يد السلطات المصرية واعترف عناصرها بما أسند إليهم فكانت فضيحة «لافون» المشهورة في تاريخ إسرائيل الحديث.

• الحدث الثاني كان إبان حرب حزيران (يونيو) عام 1967، إذ شن الطيران الإسرائيلي هجومًا مباغتًا على المطارات والمواقع المصرية يوم 5 يونيو، وكانت إسرائيل تريد ضرب سوريا يوم 7 يونيو، لكنها اكتشفت أن سفينة التجسس الأميركية «ليبرتي» كانت ترابط على سواحل سيناء وتسجل كل تحركات الطيران الإسرائيلي مما سيفضح ادعاء إسرائيل بأن حربها عام 1967 كانت دفاعية، فشن الطيران الإسرائيلي هجومًا مباغتًا على السفينة الأميركية رغم وضوح شاراتها، ونتج عن ضرب ليبرتي مقتل 34 أميركيًا وإصابة 171 من الضباط والجنود الأميركيين.. وبعدها اكتفت بالاعتذار من حكومة الولايات المتحدة الأميركية ودفعت تعويضات رمزية للقتلى والجرحى.

والحرج الذي تقع فيه إسرائيل اليوم ليس أقل من حرجها عام 1954 ولا عام 1967، إذ العرب مقبلون على السلام الأميركي ومجمعون على ذلك، وحكومة الولايات المتحدة مدعومة باتجاه الرأي العام الأميركي والفيتو اليهودي فيها، تريد لإسرائيل أن تتخلى عن بعض «الأرض» مقابل السلام، لأن هذا -كما ترى الإدارة الأميركية واليهود الأميركيين- هو في مصلحة إسرائيل ومستقبل إسرائيل، باعتبار أن العجز العربي لا يمكن أن يستمر، ولا الارتماء العربي في حضن الولايات المتحدة الأميركية.. بينما ترى حكومة إسرائيل بزعامة بيغن أنها طالما استطاعت الاحتفاظ بالأرض وبالسلام بالقوة والتفوق، فلماذا تتخلى عن أرض تعتبرها جزءًا من أرض «إسرائيل»؟!

• وماذا عن المستقبل؟

ماذا سيحدث لو كشفت الأوراق وظهرت جريمة إسرائيل؟ إن ذلك مستبعد، لأن أسلوب تنفيذ الجريمة تضمن سحق كل بصماتها، وأنقاض السفارة كفيلة بتغطية أي إمكانية لاكتشاف الفاعلين.

وإسرائيل تعرف جيدًا أن جريمتها ليست الأولى التي لم يكشف عنها النقاب في لبنان، فكل جرائم القتل والاغتيال ونسف السفارات وخطف السفراء.. كل ذلك لم يكشف عنه النقاب.. فلماذا يتم اكتشاف جريمتها؟

ثم هي لا تعمل في لبنان بشكل مباشر مكشوف، فهي تعتمد الآن على جيش من العملاء، يستطيعون تنفيذ كل ما تريد، سواء عرفوا ما يفعلون أم لم يعرفوا، وتداخل شبكات هؤلاء العملاء كفيل بأن يبعد عن إسرائيل أي شبهة.

حتى ولو اكتشفت الجريمة جدلًا، فقد سبق أن اكتفت إسرائيل بالاعتذار عن فضيحة لافون وعن ضرب سفينة ليبرتي، ومع هذا فقد استمر الولاء الأميركي لإسرائيل، ليس بدافع الصداقة، وإنما لأن مصلحتهما واحدة في المنطقة، هي القضاء على المارد قبل أن يخرج من القمقم.. قد يختلفان في الإخراج أو أسلوب الأداء، ولكن الهدف واحد، لن تختلف الولايات المتحدة وإسرائيل على العمل له.. إلى أن يخرج المارد من قمقمه، وينقلب السحر على الساحر.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1319

الثلاثاء 17-مارس-1970

كلمة حق