العنوان الفقه والمجتمع (العدد 1039)
الكاتب محمد بن صالح العثيمين
تاريخ النشر الثلاثاء 23-فبراير-1993
مشاهدات 72
نشر في العدد 1039
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 23-فبراير-1993
الجرأة على الفتوى (تحذير من القول
على الله بغير علم)
كان السلف رحمهم الله يتدافعون الفتوى لعظم أمرها ومسؤوليتها، وخوفًا
من القول على الله بلا علم، لأن المفتي مخبر عن الله مبين لشرعه!! فإن قال على
الله بلا علم فقد وقع فيما هو صنو للشرك، قال تعالى: ﴿قُلْ
إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ
وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ
يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾
(الأعراف: 33)، فقرن الله- سبحانه- القول عليه بلا علم بالشرك.
وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ
لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ
كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ (الإسراء: 36)، فلا ينبغي أن يتسرع طالب العلم في
الفتوى، بل ينتظر ويتدبر ويراجع، فإن ضاق الوقت فحوّل المسألة إلى من هو أعلم منك
لتسلم من القول على الله بغير علم.
وإذا علم الله- تعالى- من نيتك الإخلاص وإرادة الصلاح؛ فسوف تصل إلى
المرتبة التي تريدها بفتواك، فمن اتقى الله فسوف يوفقه الله ويرفعه.
والذي يفتي بلا علم أضل من الجاهل!! فالجاهل يقول لا أدري، ويعرف قدر
نفسه، ويلتزم الصدق، أما الذي يقارن نفسه بأعلام العلماء، بل ربما فضل نفسه عليهم،
فيَضِل ويُضل، ويخطئ في مسائل يعرفها أصغر طالب علم، وهذا شره عظيم وخطره كبير.
الضابط في مدة السفر ومسافته (رأي
العلماء في القصر)
السؤال: سمعت عددًا من
الأقوال في تحديد مسافة ومدة السفر التي إذا نوى وشرع الإنسان فيها يصح له القصر،
فما هو القول الشافي في هذه المسألة؟
عادل الخشرمي- جدة
- الجواب: اختلف العلماء
في ذلك، فمنهم من جعل مسافة السفر مسيرة يومين من مسير الإبل، وهو ما يقارب اليوم
نحو 83 كيلو مترًا.
وقال بعض العلماء: إن ذلك يرجع إلى العرف، فما أسماه الناس سفرًا فهو
سفر، وما لم يسموه سفرًا فليس بسفر، واستدلوا بإطلاق النصوص الواردة في السفر،
والنص إذا أطلق ولم يكن له حد في الشرع فالمرجع إلى العرف.
ولذلك فقد قال العلماء: ما كان العادة أن يستعد له الإنسان بالزاد والمِزْوَد
فهو سفر وإلا فليس بسفر.
فمثلًا المسافة بين جدة ومكة إن كان الإنسان ذاهبًا لشراء شيء ثم
الرجوع، فإنه لا يستعد ولا يهتم، فلا يقال: إنه مسافر، كالذاهب إلى سوق من أسواق
مدينة جدة، أما إن كان سيبقى في مكة مدة فإنه يستعد لها بلا شك.
فالصحيح أنه لا حد للمدة التي ينقطع بها السفر، فما دام الإنسان على
نية السفر فهو مسافر: أيامًا أو شهورًا أو سنة...
فما دام مقيمًا ويريد أن ينتهي من شغله الذي جاء لأجله، ويرجع إلى
بلده؛ فإنه يعتبر مسافرًا يترخص بجميع رخص السفر، إلا أنه لا يؤخر رمضان إلى ما
بعد رمضان الذي بعده لئلا يؤدي به ذلك إلى التهاون بالصيام لتراكمه عليه.
حكم رفع الأيدي في دعاء خطبة
الجمعة
السؤال: ما حكم رفع
اليدين عند دعاء الإمام في خطبة الجمعة، حيث كنت أفعل ذلك، ونهاني عنه أحدهم بعد
الصلاة، ولكنه لم يقدم دليلًا على قوله؟
علي أحمد حسنين- المجمعة– السعودية
- الجواب: رفع اليدين في
دعاء الخطبة غير مشروع، ولهذا أنكر الصحابة- رضي الله عنهم- على بشر بن مروان حين
رفع يديه في خطبة الجمعة، ويشرع هذا في حالين: الاستسقاء وهو طلب نزول الماء،
وكذلك طلب رفع المطر، ودليل ذلك ما رواه أنس من حديث الرجل الذي دخل والنبي- صلى
الله عليه وسلم- يخطب فقال: هلكت الأموال.. إلخ، فرفع النبي- صلى الله عليه وسلم-
يديه ودعا، وذكر أنس أن الرجل جاء في الجمعة التي بعدها وقال: يا رسول الله، غرق
المال.. إلخ، فرفع النبي- صلى الله عليه وسلم- يديه وقال: «اللهم حوالينا لا
علينا..» إلخ الحديث الذي رواه مسلم في كتاب الاستسقاء.
فالخطيب لا يرفع يديه إلا في هذين الموضعين، والناس لا يرفعون أيديهم
إلا إذا رفع الخطيب يده؛ لأن الصحابة رفعوا أيديهم حين رفع النبي- صلى الله عليه
وسلم- يده.
تحية المسجد الحرام (هل الطواف
يغني عن الركعتين؟)
السؤال: أنا رجل كثير
الاعتمار إلى بيت الله الحرام، ولله الحمد والمنة، ولكن يصعب عليَّ كلما دخلت
المسجد إذا أديت العمرة أن أطوف بالبيت لأسباب عديدة، مع أنني أعلم أن تحية المسجد
الحرام هي الطواف، فهل يكفي أن أصلي ركعتين كسائر المساجد أم أنه لا بد من
الطواف؟!
صالح بن سعيد الثبيتي –الطائف
- الجواب: اشتهر عند
كثير من الناس أن تحية المسجد الحرام الطواف.. وليس كذلك.
ولكن تحية الطواف- لمن أراد الطواف- تكفيه عن ركعتي تحية المسجد، لكن
إذا دخلت المسجد الحرام بنية انتظار الصلاة، أو حضور مجلس علم، أو ما أشبه ذلك؛
فإن تحيته أن تصلي ركعتين كغيره من المساجد، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا
دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين»، وهو يشمل المسجد الحرام، وأما إذا
دخلت للطواف، فإن الطواف يغنيك عن التحية؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- دخل
المسجد الحرام للطواف فلم يصل التحية.
قطع صلاة المأموم أو الانفراد عن
الإمام لعذر
السؤال: إذا حصل
للمأموم عذر قاهر أيصحّ له قطع الصلاة؟ أم أنه ينفرد عن الإمام ويتم صلاته خفيفة؟!
زياد بن عبد الله الرشيدي-
الكويت.
- الجواب: له الخيار بين
الأمرين بدليل ما جاء في قصة الرجل الذي انفرد وصلى وحده حين أطال معاذ بن جبل بهم
القراءة، فلما سلم معاذ قال: إن هذا الرجل قد نافق، وشكاه إلى رسول الله- صلى الله
عليه وسلم- فقال صلى الله عليه وسلم لمعاذ: «أفتان أنت يا معاذ؟ إذا أم أحدكم الناس
فليخفف»، وهذا دليل على أن للمأموم إذا كان له عذر أن ينفرد عن الإمام.
وقال بعض العلماء: له أن يتمها خفيفة، وله أن يقطعها، والأولى إتمامها
خفيفة.
العلامة التي يحدثها السجود في
الجبهة
السؤال: هل ورد أن
العلامة التي يحدثها السجود في الجبهة من علامات الصالحين؟
- الجواب: ليس هذا من
علامات الصالحين، ولكن العلامة هي النور الذي يكون في الوجه، وانشراح الصدر، وحسن
الخلق، وما أشبه ذلك، أما الأثر الذي يسببه السجود في الوجه فقد يظهر في وجوه من
لا يصلون إلا الفرائض لرقة الجلد وحساسيته عندهم، وقد لا تظهر في وجه من يصلي
كثيرًا، ويطيل السجود.
حساب الساعات الفاضلة للبكور إلى
صلاة الجمعة
السؤال: متى تبدأ
الساعة الأولى من يوم الجمعة؟
زياد بن عبد الله الرشيدي–
الكويت
- الجواب: الساعات التي
ذكرها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وفاضل بينها في يوم الجمعة خمس، من طلوع
الشمس إلى مجيء الإمام إلى 5 أقسام، وقد يكون بمقدار الساعة المعروفة بيننا اليوم
وقد تقل أو تكثر، لأن الوقت يتغير، ففي أيام الصيف يطول النهار، وفي أيام الشتاء
يقصر.
حكم المسح على الوجه بعد الدعاء في
الوتر
السؤال: ما حكم المسح
على الوجه بعد الدعاء في الوتر؟ عوض أحمد القحطاني– الرياض
- الجواب: مسح الوجه بعد
الدعاء باليدين في قنوت الوتر وفي غيره وردت فيه أحاديث ضعيفة، فلا يجوز أن يثبت
بها حكم شرعي، وعلى هذا فالأفضل ألا تمسح وجهك بعد الدعاء في الوتر أو غيره.. وقال
بعض العلماء: هذه الأحاديث الضعيفة بمجموعها تكون من درجة الحسن لغيره، فتكون حجة
في ثبوت هذا الأمر كسنة، والراجح عندي أنه لا يمسح، لأن الأحاديث في ذلك لا ترتفع
إلى درجة الحسن.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل