; المسلمون في أمريكا.. سياسة أمريكا تجاه الشـرق الأوسط (الحلقة الثانية) | مجلة المجتمع

العنوان المسلمون في أمريكا.. سياسة أمريكا تجاه الشـرق الأوسط (الحلقة الثانية)

الكاتب ايفون حداد

تاريخ النشر الأربعاء 02-يونيو-1993

مشاهدات 67

نشر في العدد 1052

نشر في الصفحة 38

الأربعاء 02-يونيو-1993

سياسة التخويف من الإسلام وتأثيرها على المسلمين في أمريكا
1. بداية التحول في السياسة الأمريكية تجاه الإسلام

بقلم: د. إيفون حداد إعداد: المؤسسة المتحدة للدراسات والبحوث- واشنطن:

تناولت الحلقة الأولى بداية هجرة المسلمين إلى أمريكا، وبحثهم الدؤوب وسط عوامل اجتماعية واقتصادية وسياسية لتأكيد هويتهم، كما أبرزت تلك الحلقة كيف أنه كان للسياسة الخارجية الأمريكية ومسارها المتخبط شديد الأثر في نفسية المسلمين في أمريكا، وإصابتهم بالإحباط جراء التناقض الظاهر بين المبادئ المعلنة والممارسات الفعلية لمختلف الإدارات الأمريكية؛ مما يتعلق بقضايا العرب والمسلمين. وفي هذه الحلقة تتعرض الكاتبة إيفون حداد لسياسة التخويف من كل ما هو إسلامي، والتي تبناها الرئيس ريجان، واستغل فيها أوضاع الثورة الإسلامية في إيران، وبدأ بمنهج يحقِّر كل العرب والمسلمين، ويعمق أفضلية الديانتين اليهودية والمسيحية على الإسلام، وانتهى بوصم المسلمين بالإرهابيين؛ مما أعطى إسرائيل مبررًا لاستباحة دماء المدنيين من الفلسطينيين، وتدمير بيوتهم، ووصفها على أنها الحرب المشروعة ضد الإرهاب. واستدلت الكاتبة بمواقف متعددة من التحيز، بل والتواطؤ للإدارة الأمريكية خاصة في عهد ريجان، بينما كانت الإدارات الأمريكية الأخرى قادرة على الاحتفاظ ببعض القدر من التوازن ولو كان قليلًا، لم تحفل إدارة ريجان بأن تبعد نفسها كثيرًا عن مصالح «إسرائيل».

وقد جاء رونالد ريجان إلى الرئاسة في فترة ساد فيها الخوف من كل ما هو إسلامي. إن سقوط الشاه وقيام الجمهورية الإسلامية في إيران بالإضافة إلى احتجاز الرهائن الأمريكيين لـ 444 يومًا بواسطة الطلاب الإيرانيين، قد تم تصويره بطريقة درامية بواسطة الصحافة الأمريكية، والتي اتجهت إلى إلقاء اللوم على الإسلام والمسلمين في أي شيء يتناقض مع المصالح الأمريكية. ولعب ريجان على وتر هذه المخاوف أثناء فترة حكمه لجمع تأييد الشعب الأمريكي لسياساته، وكانت فترته الرئاسية تتسم بالتوتر الشديد داخل أوساط المسلمين الأمريكيين، وكانت تصريحات المسؤولين في إدارته تتسم بالعنصرية والتحقير للعرب والمسلمين، وبتعميق أفضلية الديانتين اليهودية والمسيحية على الإسلام والعاطفة الإسلامية.

2. تعميق مفهوم الكراهية ضد المسلمين

وتعمَّق هذا المفهوم من خلال تقارير أجهزة الإعلام عن تطرف وتشدد النظام الإيراني إزاء الولايات المتحدة. وبمجيئه إلى سدة الرئاسة من خلال استغلال نقاط ضعف كارتر في الجوانب المثالية، وفشله في التعامل مع إيران، وهو الشيء الذي أصبح نموذجًا للعجز الأمريكي، بدأ الرئيس ريجان عهده الرئاسي بطريقة تبدو عدائية للإسلام والمسلمين؛ ففي مقابلة أجرتها معه مجلة تايم في نوفمبر 1980 نقل عنه قوله بأن المسلمين يعتقدون بأن الطريق إلى الجنة يتم عبر الاستشهاد في الحرب ضد المسيحيين واليهود. ومرت اعتراضات المسلمين الأمريكيين على هذه التصريحات دون أن تحظى بأدنى اهتمام.

إن البيانات والسياسات التي مورست في عهده لم تُزِل مخاوف المسلمين، بل زادت منها مع ازدياد انغماس الإدارة في المغامرات الإسرائيلية في لبنان، والعراق، وتونس، وإيران. ومع اقتراب نهاية فترة رئاسته أدى ذلك الانغماس إلى تحول في مفاهيم ريجان إزاء إمبراطورية الشر، والتي كان يشعر بنوازع بطولية لهزيمتها حيث تحولت من الشيوعية إلى الإسلام.

يبدو واضحًا أنه منذ تولي ريجان منصب الرئاسة، ووزير خارجيته ألكسندر هيج، أنهما تبنيا وجهة النظر الإسرائيلية في الشرق الأوسط، فقد أعلنا أن حجر الزاوية في السياسة الخارجية الأمريكية سوف يتحول من حقوق الإنسان لمحاربة الإرهاب الدولي. وفي هذا السياق خلقت الولايات المتحدة مناخًا مهيئًا للتدخلات الإسرائيلية في لبنان (وتبنت الحكومة الإسرائيلية سياسة جديدة في الإشارة إلى الفلسطينيين كإرهابيين؛ مما نتج عنها أن كل السياسات الإسرائيلية المتعلقة بتدمير المنازل والقصف الجوي الاستفزازي والإبعاد والاختطاف - أصبحت أمورًا مشروعة بدعوى أنها لمقاومة الإرهاب).

وكان جورج شولتز الذي خلف ألكسندر هيج كوزير للخارجية أقوى مؤيد لسياسة مكافحة الإرهاب، وكان معظم حملاته الانتقادية والهجومية القاسية تقال أمام التجمعات الصهيونية. وأجازت إدارة ريجان سياسات حزب الليكود التي تصف الفلسطينيين على أنهم إرهابيون أكثر من كونهم شعبًا، وأعلن شولتز بأنه يفضل النموذج الإسرائيلي في التعامل ضد الإرهابيين، والذي أدى إلى إنشاء مركز جوناثان لمكافحة الإرهاب بمساعدة من المصادر الصهيونية. وأصبح كتاب سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة حول الإرهاب مهمًا وضروريًا لدى أعضاء الإدارة الأمريكية، حتى المداولات والمناقشات بين أعضاء إدارة ريجان أصبحت تُحدد وفقًا لما تقرره لهم إسرائيل لتصبح أسئلة مشروعة وأجوبة مقبولة، وخيارات يجب اتباعها.

وصارت إسرائيل تُصنَّف على أنها شريكة الولايات المتحدة في التعرض لخطر الإرهاب. وتبعًا لذلك، ومن النتائج السيئة التي حاقت بمسلمي أمريكا، أن المجتمع الأمريكي المدني المتعدد المشارب أصبح يُعرَف بواسطة الإدارة الأمريكية بأنه مجتمع مسيحي – يهودي التوجه –«Judeo-Christian».

وتطورت صورة أمريكا كشعب يخاف ويكره الإسلام عبر سلسلة من الأحداث وردود الفعل الأمريكية، وساعد على ذلك التورط الأمريكي المباشر في حروب إسرائيل في لبنان. ويمكن ذكر الوقائع التالية:

3. أحداث تثبت مواقف أمريكا المتحيزة ضد قضايا المسلمين

في عام 1982 ارتكبت مذابح صبرا وشاتيلا التي راح ضحيتها أكثر من تسعمائة من المدنيين الفلسطينيين، واستنكر المسلمون في جميع أنحاء العالم ذلك الحادث، ووصفوه -على حد قول مسلم أمريكي- بـ«مؤامرة» الصمت إزاء تلك الانتهاكات الصارخة. ورغم التعلل بأن الدور الإسرائيلي كان -على ما يقال- محدودًا في التسهيل للمذابح التي ارتكبها الكتائبيون، فإن الولايات المتحدة تظل مسؤولة، ليس فقط لأن الأسلحة أمريكية الصنع، أو لأن التمويل أمريكي أو التأييد السياسي هو الذي شجع الإسرائيليين على تسهيل ارتكاب تلك المذابح، ولكن الأهم من ذلك أن الولايات المتحدة قد أعطت الضمانات لحماية أمن المدنيين الفلسطينيين في تلك المعسكرات من أي اعتداءات. إضافة إلى ذلك وفي الوقت الذي قررت فيه لجنة كاهان (اللجنة الإسرائيلية العليا التي كُوِّنت في عام 1983 للتحقيق) بأن عددًا من الجنرالات الإسرائيليين قد أقروا بارتكاب تلك المذبحة، وافقت الإدارة الأمريكية على أوراق اعتماد أحد أولئك الجنرالات هو الجنرال أموس يارون الذي عُيِّن ملحقًا عسكريًا في السفارة الإسرائيلية رغم احتجاجات اللجنة العربية الأمريكية لمكافحة التمييز، ورفضت الحكومة الكندية قبول ترشيحه.

في عام 1985 قامت الطائرات الإسرائيلية بقصف مقر رئاسة منظمة التحرير الفلسطينية في تونس، وقتل اثنان وستون شخصًا معظمهم من المدنيين. وفي تعليقه على الهجوم قال الرئيس ريجان بأنه عمل مشروع، ثم عدل من صياغة تصريحه عندما نقل الدبلوماسيون الأمريكيون والصحفيون معلومات عن غضب إسلامي واسع في جميع أنحاء العالم خاصة رد فعل تونس العدائي نحو أمريكا.

عندما اختطفت السفينة أكيلي لاورو وقتل الأمريكي اليهودي ليون كلينجوفر، أدان الرئيس ريجان الحادث مرارًا عبر المحطات التلفزيونية وفي خطبه ومقابلاته، وفي سعيه لمعاقبة مرتكبي الحادث ذهب إلى حد إرساله لـ**[قوة]** قوة جوية لاعتراض الطائرة التي تحمل المختطفين لتقديمهم للعدالة. ومع ذلك وعندما قُتل أليكس عودة وهو عربي أمريكي مسيحي بانفجار قنبلة بعد أيام قلائل من حادث أكيلي لاورو، وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي بأنه يعتقد بأن رابطة الدفاع عن اليهود وراء الحادث، التزم الرئيس ريجان الصمت، وهرب المتهمون بارتكاب الجريمة من العدالة بلجوئهم إلى مستوطنة إسرائيلية، وحتى تاريخ اليوم لم تقم الحكومة الأمريكية بطلب ترحيل أولئك المتهمين لمحاكمتهم، بل إنه لم تُبذَل أي جهود لمثولهم أمام العدالة. وحدثت هجمات على عدد من المساجد والمراكز الإسلامية في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، ومن بينها تفجير قنبلة داخل مسجد هيوستون، وقوبلت كلها بالصمت من قبل الإدارة الأمريكية.

وقد أثارت كل هذه المواقف تساؤلات عديدة في أذهان المسلمين الأمريكيين، عما إذا كان الأمريكيون عمومًا والإدارة الأمريكية على وجه التحديد يقومون بتحديد قيمة أرواح الناس على أساس دين الضحية، وهويته، وعنصره.

قوبلت الهجمات الإرهابية على مطاري روما وفيينا في 27 ديسمبر 1985 بالإدانة والاستنكار الشديدين، وبصورة متكررة من قبل الرئيس ريجان، وخاصة لأن طفلًا عمره ست سنوات قد قُتل في الحادث.

وعندما قامت الطائرات الأمريكية بقصف العزيزية في ليبيا في 15 أبريل 1986، قتلت ابنة معمر القذافي بالتبني، وكان عمرها سنتين. وسُئل وزير الخارجية شولتز في مقابلة تلفزيونية عما حققته الولايات المتحدة من العملية فأجاب: «إننا راضون عن أنفسنا».

إن الازدواجية التي حدثت فيما أصبح يعرف بفضيحة إيران جيت أصبحت معروفة الآن. ورغم ادعاء مساعدة العراق وأمن دول الخليج العربي، فإن شحن أسلحة أمريكية إلى نظام الخميني قد ألحق ضررًا بأمن تلك الدول.

إن المشاعر العدائية ضد الفلسطينيين داخل الكونجرس الأمريكي مسألة مؤكدة إلى درجة أن العرب والعرب الأمريكيين بدأوا يشيرون إلى الهيئة التشريعية في النظام السياسي الأمريكي بـ«رهائن» الكابيتول هيل، وذلك في إشارة إلى خضوعها للضغوط الصهيونية التي تمارسها اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للعمل السياسي بصفة مستمرة. وبموجب قرار من الكونجرس تم إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.

في عام 1987 قامت إدارة الهجرة والجوازات الأمريكية باتخاذ إجراءات لإبعاد سبعة من الفلسطينيين ومواطن كيني، وذلك بعد اتهامهم بانتهاكات ثانوية لقانون التأشيرات، ولكنهم عوملوا وكأنهم يشكلون خطرًا وتهديدًا إجراميًا.

إن هذه المحاولة، وكشف مكتب التحقيقات الفيدرالي لتقرير سري يفيد بأن إدارة ريجان كانت تقوم بتحديث معسكرات الجيش في الجنوب لخطة بديلة لمواجهة حدوث أي طارئ محتمل بين العرب والإيرانيين، الأمر الذي زاد من مخاوف واستعداء المسلمين الأمريكيين.

 

4. مأزق المسلمين الأمريكيين

وكما هو واضح من الأمثلة السابقة، فإن أحد العناصر الرئيسية المكونة لخبرة المسلمين الأمريكيين خلال الأربعين سنة الماضية كان هو الإحساس المتنامي بنفاق الإدارات الأمريكية المتعاقبة. فالمسلمون يشعرون بأنهم يعيشون في بلد عدائي ليس فقط ضد أبناء جلدتهم، ولكن ضد الإسلام والمسلمين عمومًا.

إن المسلمين العرب قد أصبحوا يدركون تمامًا قوة اللوبي الإسرائيلي، والذي يبدو لهم وكأنه اختطف الحكومة الأمريكية وحولها لخدمة المصالح الإسرائيلية، ويشاطرهم في هذا الرأي أمريكيون تلمسوا قوة ذلك اللوبي.

وبالنسبة لبعض الخبراء في واشنطن أصبح من المؤكد أن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تتخذ موقفًا مستقلًا في سياستها الخارجية يخدم المصالح الأمريكية. وقد اشتكى مساعد وزير الخارجية الأمريكية الأسبق ريتشارد ميرفي من أن السياسة الأمريكية أصبحت تخضع لسيطرة «إسرائيل» والحلفاء، والذين تعتبر موافقتهم مهمة قبل اتخاذ أي قرار. وأشار إلى الأردن كدولة صديقة للولايات المتحدة، وتحتاج إلى مساعدتها ضد أي عدوان خارجي أو عمل إرهابي، واعترف بأن تلك المساعدة يمكن تقديمها فقط عندما نتمكن من إقناع «إسرائيل» بأن أمن الأردن يعتبر من مصلحة «إسرائيل». وأعرب دونالد ماكهنري سفير الولايات المتحدة الأسبق لدى الأمم المتحدة عن نفس الفكرة عندما ذكر بأن اللوبي الإسرائيلي يمنع الولايات المتحدة من أن تتبع بحرية مصالحها الوطنية في منطقة الشرق الأوسط.

إن الأهداف الإستراتيجية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط عمومًا يتم تعريفها بأنها: الاحتفاظ بإمدادات نفط الشرق الأوسط، والمحافظة على أمن «إسرائيل»، وتشجيع إقامة علاقات طيبة مع الدول العربية الموالية للغرب، والمحافظة على السلام والاستقرار في المنطقة، ومنع التغلغل الشيوعي للمنطقة.

ومن الواضح أن السياسة الخارجية الأمريكية حفلت بنتائج متناقضة. إن عدم الرضا المتزايد لتلك السياسات والتصريحات، بالإضافة إلى الكراهية الأمريكية للنزعات القومية العربية المستقلة في الشرق الأوسط - قد اعتُبرت بأنها لا تتسق مع المبادئ والقيم الأمريكية، وتلحق ضررًا باستقلال الدول العربية، ويمكن النظر إليها باعتبارها السبب الأول للمكاسب الماركسية والاشتراكية في العالم العربي في الخمسينات والستينات من هذا القرن.

إن التأييد الأمريكي الأعمى لـ«إسرائيل» منذ حرب عام 1967 والوعي المتنامي من أن الإدارات الأمريكية التي أيدت مطالب «إسرائيل» وسياساتها - قد أغفلت الحقوق الإنسانية والسياسية والمدنية للفلسطينيين، قد أدى إلى تعاظم التأييد الشعبي للأفكار الإسلامية المتطرفة والمعادية للولايات المتحدة. إن التطرف الإسلامي يوصف دائمًا من قبل أنصاره بأنه نتيجة طبيعية للتطرف المسيحي، اليهودي، الإلحادي (الماركسي).

إن السياسات الأمريكية تحكمها على ما يبدو عدة اعتبارات ومبادئ يعتبرها المسلمون في مختلف أنحاء العالم بأنها متحاملة على العرب والإسلام والمسلمين.

إن العلاقات الدينية المعلنة والوثيقة بين «إسرائيل» والولايات المتحدة والمبنية على الإرث المشترك بين اليهودية والمسيحية - لا تعترف بالإسلام كقوة روحية تساهم في صنع السلام بالنسبة للنظام الدولي. إن التصريحات التي أدلى بها المسؤولون الأمريكيون خاصة أعضاء الكونجرس تكشف بجلاء بغضهم للفلسطينيين «المتخلفين» الذين يستمتعون بفوائد الإسهام الإسرائيلي في الوعي الغربي والحضارة والمدنية الغربية. إن «إسرائيل» يتم تصويرها بأنها الدولة المثالية والنموذجية التي تقاوم الصعاب.

والكميات الضخمة من الأسلحة التي ترسل إلى «إسرائيل» يتم تبريرها بأنها للحفاظ على موازين القوى في المنطقة، ومؤخرًا كان بعض مسؤولي وزارة الدفاع الأمريكية يصفون إسرائيل بأنها «حاملة الطائرات التي لا تغرق»، والتي توفر للقوات الأمريكية التسهيلات اللازمة لأي مواجهة عسكرية في المنطقة مستقبلًا.

واستطاع مؤيدو «إسرائيل» أن يقدموها باعتبار أنها مرتبطة بالولايات المتحدة بطريقة لا انفصام لها وبمصير مشترك في المنطقة، وتصور «إسرائيل» بأنها تجسم اليوتوبيا والمثل الأمريكية الفاضلة، وبأنها المدافعة أيضًا، والمحافظة على القيم الأمريكية في الشرق الأوسط.

إن ما يثير دهشة العرب هو: أن الأمريكيين الذين يدافعون نظريًا عن مبدأ فصل الدين عن الدولة، ويسمحون بتعدد وحرية الأديان تحت مظلة التعددية والتنوع - يؤيدون «إسرائيل» في تمسكها بهويتها اليهودية كشرط للانتماء، ويرفضون الحقوق السياسية والإنسانية للمسلمين والمسيحيين الذين يرزحون تحت الاحتلال. إن «إسرائيل» لا تمنع فقط عودة الفلسطينيين غير اليهود لموطنهم، بل إنها تمنع مواطنيها المسيحيين والمسلمين من العيش في مناطق معينة، وتحد من إمكانية وصولهم إلى بعض الأماكن التي تسيطر عليها الدولة (مثل: التعليم، والمياه، والأراضي).

إن مأزق المسلمين الذين يعيشون في الولايات المتحدة يزداد سوءًا من إدراكهم بأن الحقائق عن العالم العربي والإسلام والمسلمين قد شُوِّهت لخدمة أغراض سياسية من قبل الحاكمين. إن العرب يُنتقدون باستمرار من قبل أعضاء الكونجرس ومسؤولي الإدارة الأمريكية باعتبارهم متشددين، ويعملون على تدمير «إسرائيل». وفي حالات كثيرة فإن بعض هؤلاء المسؤولين عندما يغادرون مناصبهم يعترفون بوضوح بالحقيقة. وعلى سبيل المثال وفي مقال مشترك نشر في عدد فبراير 1983 بمجلة «ريدرز دايجست» قال الرئيسان فورد وكارتر بأن القادة العرب قد أبدوا استعدادًا للعيش في سلام مع «إسرائيل». وقال نائب وزير الخارجية الأسبق كينيث ويدام بتاريخ 11 أبريل 1983: «إن القادة العرب اليوم يتحدثون عن كيفية -وليس إمكانية- صنع السلام مع «إسرائيل»»، حتى سوريا التي تعتبرها «إسرائيل» دولة رافضة أبدت الرغبة في تحقيق السلام. والمسؤولون الذين كانوا صريحين في آرائهم عن دور «إسرائيل» في التأثير على السياسات الأمريكية من بينهم وزير الخارجية الأسبق سايروس فانس، والسفير الأمريكي السابق لدى سوريا تالكوت سيلي، ووليام كوانت عضو مجلس الأمن القومي في إدارة كارتر. ويشعر العرب الأمريكيون بإحباط دائم؛ لأن أولئك الذين يعملون في الإدارة ولديهم إمكانية الوصول إلى المعلومات الحقيقية والدقيقة، ويستطيعون بالتالي وضع الأمور في نصابها يعجزون عن أداء تلك المهام.

يتبع


اقرأ أيضا:

إيفون حداد


"الإسلاموفوبيا الهيكلية" في أميركا.. أرقام وقراءات عن تفاقم العداء لمستوى التجريد من الإنسانية

 

الرابط المختصر :