العنوان رقعة الشطرنج- التغير في الموقف الأميركي من قضيتنا «حديث خرافة يا أم عمرو»
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-أكتوبر-1979
مشاهدات 105
نشر في العدد 456
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 23-أكتوبر-1979
قبل أن نصل إلى أم عمرو.. والحديث الخرافي، الذي يتردد الان حاملًا أنباء التغيير في الموقف الأمريكي من مشكلة هذه الأمة مع اليهود، لا بد من الإشارة إلى اللمسات الأمريكية التالية:
- تعيش الولايات المتحدة الأمريكية على صعيدها الداخلي في هذه الفترة مرحلة تمهيد برلمانية عويصة لتحديد ما يلي:
1- مركز الرئيس كارتر وأعوانه داخل الحزب الديمقراطي الذي يعاني الان من انشقاقات في صفوف الزعامة العليا له.
٢- نتيحة الصراع بين الحزبين «الديمقراطي- والجمهوري» بصدد السيطرة الانتخابية القادمة.
3- الصراع القائم بين المال والإعلام اليهوديين والعقلية الأمريكية التي تواجه في مواسم الانتخابات غسيلًا للمخ من نوع فريد في العالم.
- وعلى الصعيد الخارجي، يعيش الأمريكيون مرحلة صراع خفي مع الزعامات الأوروبية التقليدية التي بدأت تعد عدًا تراجعيًا لتصل إلى تحقيق الفكرة «الارية- الأوروبية» التي بدأت بشكلها العنصري العنيف في فكر الألماني هتلر وانتهت الى ما يشبه القاعدة السياسية المتحزبة في ذهنية الرئيس الفرنسي تشارل ديغول.
وأمام هذا المشكل الداخلي والخارجي، لا بد للزعامات الحزبية والعرقية والرأسمالية من طرح أوراقها لمواجهة واقعها المذكور، ومن هنا يربط المراقبون التكتيك الأمريكي الجديد بما يفهمه بعض السذج تغيرًا في سياسة البيت الأبيض نحو قضيتنا بديبلوماسية الجذب والإرخاء أثناء اللعب على حبل الشرق الأوسط، في حين أن القادة الأمريكان يضعون على طاولة البيت الأبيض للشؤون الخارجية الأوراق التالية:
1- ورقة النفط والطاقة.
٢ - الأزمة المالية للدولار الأمريكي.
3- ورقة أمن الخليج.
يربطوا هذه الأوراق مجتمعة بما يحدث في الشرق الأوسط.
ولما كانت الأزمة الأمريكية ذات وجهين «داخلي- وخارجي»، فإن للأوراق الثلاثة المذكورة وجهين، وجه عربي اقتصادي، ووجه يهودي صهيوني استعماري.
أولًا: الوجه العربي وكامب ديفيد:
والمفروض أن تكون هذه الأوراق قوى ضغط على الديبلوماسية الأمريكية، إلا أن العكس هو الحاصل، فالأمريكان يلعبون بالورقة النفطية «داخليًا» على مستوى المعركة الانتخابية القادمة «وعربيًا» في صنع ما تنادي به الأنظمة العربية لتحقيق السلام الجماعي بينها وبين العدو اليهودي «ودوليًا» في افتعال أزمة عالمية للطاقة تجعل الأطراف الأوروبية تخضع لرغبة الأمريكان الذين يباهون دائمًا بأنهم يملكون أعلى قوة مصدرة للطاقة العالم الغربي، أما الطريقة التي يتكتك الأمريكان بها مع العرب، فهي طريقة التطمينات الشفوية المخادعة والتي يصر قادة البيت الأبيض على ربطها دائمًا بمعاهدتي كامب ديفيد وملحقاتها، ولعل أبرز ما يدور على الساحة في هذا النطاق، هو الحديث عن خرافة الحكم الذاتي للفلسطينيين وجر قادة منظمة التحرير إلى الاعتراف بإسرائيل والتفاوض معها بعد ذلك مباشرة.
ثانيًا: الوجه اليهودي ونظرية الأمن الإسرائيلية:
ولما كان الأمريكان على قناعة تامة بأن الحفاظ على ثالوث الطاقة والقيمة النقدية للدولار وأن الخليج بحسب مفهومهم مرتبط بما كان يخطط كارتر ودهاقنة اليهود في كامب ديفيد وغيره فإن ذلك لا ينفك عن ارتباطه بنظرية الأمن الإسرائيلية، حيث إن كامب ديفيد هيأ إسرائيل لتكون القوة الضاربة الوحيدة في المنطقة العربية، فورًا عن الضوء الأخضر الذي يمكن أن تسلطه سلطات البيت الأبيض للإسرائيليين للقيام بدور الشرطي كلما تطلبت الحاجة لذلك، ولما كانت العلاقة بين العرب والأمريكان لا يمكن أن تتجاوز المفهوم الأمني للدولة اليهودية فإن التعامل اليهودي- الأمريكي حول الأوراق العربية سيكون دونما ريب مصلحة الاستراتيجية التي تخدم الوجود اليهودي في قلب العالم الإسلامي أولًا، ولمصلحة الأطماع الأمريكية التي ستستخدم من إسرائيل أداة في استمرارية احتكار الطاقة ومصادرها في الشرق الأوسط, الأمر الذي ينعكس إيجابًا على قيمة الدولار النقدية، وبالتالي فإن ما يقال عن أمن الخليج وضرورة اعتباره في مكان الصدارة من المشكلات العالمية سيرتبط وفق الاستراتيجية الأمريكية- اليهودية بنظرية الأمن الإسرائيلية، وذلك كما ذكر الرئيس كارتر وكبار رجال البنتاغون وجهاز الأمن القومي في أمريكا، وهذا الأمر هو الذي جعل موشي دايان يقول مطمئنًا جماعة النداء اليهودي الدولية في الأسبوع الماضي: «من أن الأولوية المطلقة في أي اتفاق مع العرب سوف تعطي للأمن الإسرائيلي والرئيس کارتر ما زال مشغولًا في التنسيق مع أصدقائنا الدوليين من أجل تسوية على أساس هذا المنطلق».
- هنا فقط يمكن للمراقب أن يقول:
«إن الدبلوماسية الأمريكية الجديدة إنما هي تكتيك ناتج عن واقع القوى الأمريكية والعالمية المتصارعة، وأن ما يقال عن الفهم الأمريكي الجديد العادل لقضيتنا إنما هو من قبيل المثل العربي القائل:
«حديث خرافة يا أم عمرو».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل