; حطم القيود (۱۱): زيادة الإنتاجية ..وتحقيق الربح والنجاح | مجلة المجتمع

العنوان حطم القيود (۱۱): زيادة الإنتاجية ..وتحقيق الربح والنجاح

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الجمعة 28-مايو-2004

مشاهدات 61

نشر في العدد 1602

نشر في الصفحة 66

الجمعة 28-مايو-2004

تعرضنا في الحلقات السابقة لست خطوات في التحرر من القيود .. ونتعرض في هذه الحلقة لخطوتين إضافيتين

سابعًا: زيادة الإنتاجية

يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ (الانشقاق:13) فجميع الناس يكدحون ويتعبون الكافر منهم والمؤمن، والإنسان لا بد له من الحركة التي تنتج- عنها نتائج إما إيجابية أو سلبية، فمن كانت نتائج حركته سلبية فهو يتقدم إلى النار وإلى غضب الله تعالى، وبالتالي إلى عالم الضعف والخسارة، أما الحريصون على القوة، وولوج عالمها، فإنهم حريصون على أن تكون نتائج حركتهم وكدحهم إيجابية تقربهم من الرحمن، فتزيد من قوتهم ويسهل عليهم تحطيم قيودهم، وهم يعلمون حق العلم أنهم كلما سعوا بزيادة إنتاجيتهم زادت حريتهم وتحطمت قيودهم.

والإنتاجية الإيجابية حصيلة التقرب إلى الله تعالى عن طريق مجموعة من الأعمال التي تنتج القيم والمثل، والأجر العظيم، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكالحرص على الفرائض والسنن كقيام الليل وصلاة النوافل وقراءة القرآن ومساعدة الضعفاء وبر الوالدين وصلة الأرحام، وطلب العلم ونشره، والتخلص من العيوب والتخلق بأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم، والصدقات، واستكمال النواقص وغيرها من الأعمال التي - تزيد من الإنتاجية الإيجابية .

الإنتاجية والأهداف والوقت:

لا يمكن تطوير الإنتاجية وزيادتها دون وضع أهداف محددة، تعرف من خلالها ما ستقوم بإنجازه هذا الشهر. وهذه السنة: كم ستحفظ، وكم ستقرأ، ونوعية وأسماء الكتب والمهارات التي ستكسبها والمهام التي ستقوم بها، أما الذين يعيشون دونما أهداف، فهؤلاء يضيعون أوقاتهم- ولا يمكن أن تزداد إنتاجيتهم في غالب الأحيان.

إن طريقة وضع الأهداف ووسائل تنفيذها، وأوقات التنفيذ، في بداية كل عام من أكبر الوسائل المعينة على زيادة الإنتاجية، وترتيب الأمور، وكل ذلك مطلوب شرعًا، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

 كما أن الإنتاجية مرتبطة ارتباطًا قويًّا بالوقت، فمن لا يعير الوقت انتباهًا من الصعب عليه أن ينتج لأن الأقوياء يعلمون أن الوقت محدود، والعمر محدود، فلابد من مسابقة الزمن لملء الصفحات التي ترفع لرب السماوات

ثامنًا: الربح والنجاح

ليكن شعارك على الدوام الربح والنجاح، علمًا بأن الربح في المفهوم الإسلامي يختلف تمام الاختلاف عن المفهوم المتداول عند عامة الناس؛ فصرف المال على الغير يعتبر في المفهوم الشائع خسارة لأنه إنقاص للمال، لكنه في المفهوم الإسلامي »ربح« لذلك عندما أعطى الصحابي الجليل صهيب ماله لقريش مقابل أن تسمح له بالهجرة، قال له النبي ﷺ: »ربح البيع أبا يحيى«، فكل ما كان لله يعتبر ربحًا، وكل ما كان لغير الله فهو خسارة. إن هذه الخطوة تعتبر من خطوات التحرر من القيود، لأنها تحطم مفهوم الخسارة، وتعطي مفهومًا آخر للربح، مما يجعل ذلك الذي يحرص على القوة يسعى دائمًا لما يرضي الله ويبذل كل ما بوسعه من مال ووقت وجاه ومنصب وعلم الله تعالى ليكون رابحًا، والنجاح مرتبط ارتباطًا وثيقًا بهذا النوع من الربح.

الربح المادي والأخروي:

حول جهود الإنتاجية إلى شيء تربح من ورائه سواء ربحًا ماديًّا أو أخرويًّا، فمن يرد سلوك طريق القوة يضع نفسه دائمًا في حالة »ربحية« فإذا ما خسر في مشروع تجاري فإنه يحتسب ذلك بلاء، ويحمد الله تعالى، ويصبر على ما أصابه من نقص في الأموال ويراجع أخطاءه التي سببت له الخسارة فيتجنبها فيكون من الرابحين والله تعالى يبين في كتابه الكريم أنواع النقص والبلاء التي تصيب الناس وموقفهم إزاءها فيقول الله تعالى: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ( ﴾ (البقرة:155- 157).

فهؤلاء شريحة من الناس عرفوا كيف يتعاملون مع ما يبدو في أعين الناس وموازينهم أنه خسارة، فيحولونها إلى ربح عن طريق النظر إليها من الجوانب الإيجابية لا السلبية، وذلك أنهم تذكروا أن الله هو خالقهم، وأنهم حتم ًا سيرجعون إليه ومن يتذكر هذه الحقيقة لحظة المصيبة فإن نفسه تسكن ويستحي أن يحتج على خالقه الذي قدر ذلك الأمر، ويتذكر أنه مأجور على ذلك، وأن تلك المصيبة تكفر من سيئاته فيتحول الحزن إلى فرح، لأنه أيقن أنه في حقيقة الأمر رابح لا خاسر، وكذلك شأن الأقوياء الذين يعيشون حالة الربح والنجاح في جميع أحوالهم، لذلك وصفهم النبيﷺ بقوله: »عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له« .. (رواه مسلم).

الرابط المختصر :