العنوان قبيل إجرائها بأيام الانتخابات اليمنية فوق فوهة بركان
الكاتب مالك الحمادي
تاريخ النشر الثلاثاء 29-أبريل-1997
مشاهدات 108
نشر في العدد 1247
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 29-أبريل-1997
صنعاء
مع بدء الحملة الانتخابية رسميًا- كانت صورة الإثارة قد بلغت ذروتها، لأن الأحزاب
والمرشحين المستقلين كانوا قد بدأوا حملتهم الانتخابية بالفعل قبل ذلك، وبالطبع يتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من التوتر المعهود في مثل الحالات
المشابهة، وخصوصًا في فترة أيام العيد، حيث يعود الآلاف إلى مناطقهم الأصلية حيث تشتد التنافسات القبلية والحزبية.
وتتمثل أهم محاور التراشقات الإعلامية في الصحافة وأشرطة الكاسيت، حيث يتفوق حزب المؤتمر الشعبي في كميات الإصدارات اليومية والأسبوعية، بينما يتميز
الإسلاميون بقدرتهم على تنفيذ جزء من برامجهم الدعائية بواسطة أشرطة «الكاسيت»، التي تحمل محاضراتهم وأناشيدهم وأغانيهم الشعبية، وتجد تجاوبًا طيبًا في مخاطبة شرائح هائلة من الأميين.
وعلى الصعيد الصحفي تزايدت التراشقات الإعلامية بين حزبي الائتلاف «المؤتمر والإصلاح»، ولا سيما بعد التأكد من فشل اتفاق التنسيق السياسي والإعلامي بينهما وتبادل الحزبين نشر الأخبار والتعليقات الموجهة ضد الآخر، مع الحرص على عدم ذكر «الاسم» فقط، لكن المؤتمرين بنوا دعايتهم على أساس اتهام الإسلاميين بالتطرف والإرهاب، بينما يوجه الإسلاميون انتقاداتهم للمؤتمر تحت مسميات «المتنفذون».
وفيما يدعو «المؤتمر» الناخبين لاختيار مرشحيه باعتباره حزب الاستقرار، والتنمية، والوسط، يدعو الإسلاميون المواطنين إلى اختيار مرشحيهم لبناء دولة المؤسسات والقوانين، ومحاربة الفساد والفاسدين، وإيقاف نهب المال العام أما بالنسبة لأحزاب المعارضة الأخرى، فباستثناء صحف معدودة للفصائل الناصرية والبعثية، فيبدو أن الصراع الأقوى هو بين الحزبين المؤتلفين اللذين يسعى كل منهما لتعزيز مواقعه، فالمؤتمر لا يوفر شيئًا لتحقيق هدفه في إحراز الأغلبية المريحة التي تمكنه من السيطرة المطلقة على الأوضاع، والإسلاميون يبذلون كل جهودهم لكيلا يخرجوا من اللعبة السياسية على يد شريكهم المعزّز بكل إمكانيات الدولة السياسية والاقتصادية والإعلامية.
فرملة مؤقتة
كاد إعلان انسحاب الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر- رئيس مجلس النواب، وزعيم تيار الإصلاح الإسلامي- أن تنحر الانتخابات اليمنية بكاملها لولا أن الرئيس علي صالح سارع إلى إرسال نائبه للتحاور مع الشيخ، وتم عقد لقاءات مطولة مع بقية قيادات الإصلاح لتلافي أزمة مجهولة العواقب، وفي اللقاءات التي جرت بين قيادات المؤتمر والإصلاح، طرح الأخرون عددًا من النقاط التي رأوها ضرورية لاستمرار مشاركتهم في الانتخابات وهي في الجملة تتركز حول قضايا سبق الاتفاق عليها بين جميع الأحزاب المشاركة في الانتخابات، وأهمها:
- تنفيذ الأحكام القضائية الخاصة بالانتخابات.
- إلغاء الأوامر الجديدة التي صدرت بنقل الوية عسكرية إلى مناطق، والسماح لهم
بالانتخابات فيها.
- إعلان نتائج التحقيقات في قضية اكتشاف الاف البطاقات الانتخابية المزورة التي سبق وأن أعلن عنها أحد قيادات حزب المؤتمر نفسه.
- إعلان نتائج التحقيقات في قضية العثور على بطاقات انتخابية تم التوقيع عليها بما يفيد مشاركتها في التصويت رغم أن الانتخابات سوف تجرى في ٢٧ إبريل القادم.
- منع تفرد أي حزب بالسيطرة على أي لجنة انتخابية، وضمان مشاركة ممثلي الأحزاب في الإشراف على عملية توزيع البطاقات الانتخابية على الدوائر ومطابقة ذلك للقانون.
- ضمان حيادية الإعلام الرسمي، ومنع الدعاية المباشرة وغير المباشرة، والإعلان بأن كل المشاريع- التي يقوم بافتتاحها أو تدشينها قياديو المؤتمر- هي من جهود الدولة لا من حزب ولا لصالحه.
- إيقاف تعليمات صدرت بجواز السماح بالاقتراع بدون بطاقة انتخابية.
- إصدار توجيه علني بمنع السلطات المحلية المدنية والعسكرية من التدخل في شؤون الانتخابات وتحذير المخالفين بالعقاب.
وعلى الرغم من أن هذه النقاط لم يتم الإعلان عنها رسميًا، إلا أنها تمثل أساس المخالفات الصارخة التي تجري في معظم المناطق اليمنية والغريب في الأمر أن «الإصلاح» بقي هو الصوت الأعلى المستنكر لعمليات تشويه الانتخابات، بينما لاذت قيادات أحزاب المعارضة بالصمت رغم أنها سبق لها أن ربطت موافقتها على المشاركة في الانتخابات بتصحيح الخروقات والامتناع عن الممارسات المذكورة سابقًا، وهو ما جعل مراقبين يرددون أن حزب المؤتمر عقد صفقة سرية مع تلك الأحزاب، وخاصة الناصريين وحزب الحق- المحسوب على مرجعيات مذهبية معادية للإصلاح بحيث يحصل كل منهم بدعم المؤتمر على مقاعد أكثر مما هو حاصل عليه الآن، لأن تلك الأحزاب تعد حصولها على ٥ مقاعد أو عشرة
انتصارًا كبيرًا بالنظر إلى تمثيلها السابق وحجمها الشعبي المحدود.
ولا يتوقع أن تؤدي حوارات الحزبين الكبيرين إلى حلحلة كل المسائل المطروحة للنقاش، لكن التلويح بمقاطعة الانتخابات من قبل الإسلاميين والحملة القوية التي يشونها ضد الممارسات غير القانونية، كل ذلك أعطى انطباعًا قويًا بأن الانتخابات مقبلة على مرحلة خطيرة لن تكون في صالح أحد، لأن قطاعات كبيرة من القبائل لن ترضى أن يتم تزوير ما في مناطقها أو السكوت عنه، لأن المنافسة عندها تتخذ طابعًا قبليًا حساسًا يمثل مصدرًا خطيرًا للتوتر لا ينكره أحد.