العنوان الفاتيكان.. والإسلام (6).. أين أمانة البحث العلمي؟!
الكاتب د. محمد عمارة
تاريخ النشر السبت 21-أبريل-2007
مشاهدات 69
نشر في العدد 1748
نشر في الصفحة 36
السبت 21-أبريل-2007
إذا كان بنديكتوس قد جهل عقلانية الإسلام كما جاءت في مصادره... فلماذا تجاهل ما كتبه علماء الغرب في هذا الميدان؟
الحبر الأعظم للفاتيكان خان الأمانة العلمية واستند إلى شهادة مزور كاذب نسب إلى ابن حزم ما لم يقله
البروفيسور إدوارد مونتيه الإسلام في جوهره دين عقلي بأوسع معاني الكلمة من الوجهتين الاشتقاقية والتاريخية
أين هي العقلانية يا عظيم الفاتيكان في الدين الذي ينتهك قوانين السببية، ويقرر في كتابه. أن الإيمان وحده كاف في أن يكون للمؤمن أن يقول للجبل تحول عن مكانك فيتحول الجبل، وأن الصلاة وحدها كافية في إقدار المصلي على تغيير سير الكواكب، وقلب نظام العالم وتركيبه العنصري؟!
بل أين هي حتى ظلال العقلانية في الدين الذي لا يزال أهله. حتى القرن الحادي والعشرين يعتقدون أن تمتمات ببعض الكلمات اللاتينية تحول الخبز والخمر إلى لحم معبودهم ودمه.. ثم يتناولونه. يتناولون معبودهم ويأكلونه.. ليذهبوا بعد ذلك بفضلات هذا المعبود إلى حيث يعرف الجميع؟! أين هي! العقلانية التي تتحدث عنها وتتباهى بها يا عظيم الفاتيكان؟ وها هو القديس أوغستين، (٢٥٤ ٠ ٤٣٠م) يقول: أؤمن بهذا لأنه محال أو غير معقول!!.. كما يقول القس وهيب الله عطاء: إن التجسيد قضية فيها تناقض مع العقل والمنطق والحس والمادة والمصطلحات الفلسفية، ولكننا نصدق ونؤمن أن هذا ممكن حتى ولو لم يكن معقولاً!!(۱).
أين هي العقلانية عند الذين يقول كتابهم اعتقد وأنت أعمى!!.. أغمض عينيك ثم اتبعني!!(۲)
وإذا كنت يا عظيم الفاتيكان لم تقرأ ما جاء في القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف والفلسفة الإسلامية والفكر الإسلامي عن مقام العقل في الإسلام.. فهل يليق بمثلك أن يجهل ما كتبه علماء الغرب عن هذه العقلانية الإسلامية ودورها في انتشار الإسلام؟ وما كتبوه عن لا عقلانية مسيحيتك الرومانية التي غبشتها وأفسدتها الثقافة الهلينية، وملأتها بالأسرار والألغاز.. ودور هذه اللاعقلانية في هزيمة مسيحيتك أمام عقلانية الإسلام؟!
كيف جهلت يا عظيم الفاتيكان. ما كتبه العلماء الأعلام الغربيون الذين جمعوا بين فقه الإسلام وفقه النصرانية.. ومنهم العلامة سير توماس ارنولد (١٨٦٤)۱۹۳۰م.. عملاق الثقافة الإنجليزية.. الذي أورد في كتابه الفذ (الدعوة إلى الإسلام) شهادات العلماء والفلاسفة واللاهوتيين والمستشرقين الغربيين على عقلانية الإسلام.. وعلى امتلاء المسيحية بالأسرار والألغاز التي يستحيل فهمها حتى على أهل الاختصاص.
لقد قال العلامة سير توماس آرنولد ولا يستطيع أي فرد أن يوضح الطابع العقلي للعقيدة الإسلامية، وما جنته من هذا الطابع من الفائدة في نشر الدعوة، توضيحاً يبعث على الإعجاب بأكثر مما وضحه البروفيسور إدوارد مونتيه (١٨٥٦. ۱۹۲۷م) في العبارات التالية:
الإسلام في جوهره دين عقلي بأوسع معاني هذه الكلمة من الوجهتين الاشتقاقية والتاريخية، فإن تعريف الأسلوب العقلي Rationalism بأنه طريقة تقيم العقائد الدينية على أسس من المبادئ المستمدة من العقل والمنطق، ينطبق على الإسلام تمام الانطباق.. إن لدين محمد كل العلامات التي تدل على أنه مجموعة من العقائد قامت على أساس المنطق والعقل إن الإيمان بالله والآخرة. في الإسلام. يستقران في نفس المتدين على أساس ثابت من العقل والمنطق، ويلخصان كل تعاليم العقيدة التي جاء بها القرآن وإن بساطة هذه التعاليم ووضوحها لهي على وجه التحقيق. من أظهر القوى الفعالة في الدين وفي نشاط الدعوة إلى الإسلام.
لقد حفظ القرآن منزلته من غير أن يطرأ عليه تغيير أو تبديل باعتباره النقطة الأساسية التي بدأت منها تعاليم هذه العقيدة، وقد جهر القرآن دائما بمبدأ الوحدانية في عظمة وجلال وصفاء لا يعتريه التحول، ومن العسير أن نجد في غير الإسلام ما يفوق تلك المزايا.. وفي هذا تكمن الأسباب الكثيرة التي تفسر لنا نجاح جهود الدعاة المسلمين.
وكان من المتوقع لعقيدة محددة كل التحديد، خالية كل الخلو من جميع التعقيدات الفلسفية ثم هي تبعاً لذلك في متناول إدراك الشخص العادي أن تمتلك، وإنها لتمتلك فعلاً قوة عجيبة لاكتساب طريقها إلى ضمائر الناس.
وغير شهادة هذا العالم الفرنسي مونتيه.. الخبير بالقرآن والإسلام والخبير بالكاثوليكية. (١٦١٢. ١٧٠٠م). وهو الذي نشر القرآن متناً وترجمة بالإيطالية.. كما أسهم في ترجمة العهدين القديم والجديد.... يورد أرنولد شهادة مراتشي، على عقلانية الإسلام، والتي يقول فيها:
لو قارن إنسان بين أسرار الحالة الطبيعية البسيطة التي فاقت طاقة الذكاء البشري، أو التي هي على الأقل. من الصعوبة بمكان إن لم تكن مستحيلة (العقيدة المسيحية). وبين عقيدة الرهبنة، وكان الناس في الواقع مشركين يعبدون زمرة من الشهداء والقديسين والملائكة كما كانت الطبقات العليا مخنثة يشيع فيها الفساد، والطبقات الوسطى مرهقة بالضرائب، ولم يكن للعبيد أمل في حاضرهم ولا مستقبلهم، فأزال الإسلام بعون من الله هذه المجموعة من الفساد والخرافات، لقد كان ثورة على المجادلة الجوفاء في العقيدة وحجة قوية ضد تمجيد الرهبانية باعتبارها رأس التقوى.. ولقد بين أصول الدين التي تقول بوحدانية الله وعظمته، كما بين أن الله رحيم عادل يدعو الناس إلى الامتثال لأمره والإيمان به وتفويض الأمر إليه. وأعلن أن المرء مسؤول، وأن هناك حياة آخرة ويوما للحساب، وأعد للأشرار عقاباً أليماً، وفرض الصلاة والزكاة والصوم وفعل الخير ونبذ الكذب والدجل الديني والترهات والنزعات الأخلاقية الضالة وسفسطة المنازعين في الدين، وأحل الشجاعة محل الرهبنة، ومنح العبيد رجاء، والإنسانية إخاء، ووهب الناس إدراكاً للحقائق الأساسية التي تقوم عليها الطبيعة البشرية (٤)
إذا كان عظيم الفاتيكان. أستاذ الفلسفة. قد جهل عقلانية الإسلام. كما جاءت في مصادره.. فلماذا تجاهل ما كتبه علماء الغرب في هذا الميدان.. وهو شهير ومنشور بمختلف اللغات الغربية التي يتقنها عظيم الفاتيكان؟
أم أن الغرض، هو المرض... الذي جعل الرجل يتجاهل هذا المقال الغربي في عقلانية الإسلام.. ولا عقلانية المسيحية التي انتصر عليها الإسلام؟!...
ويا ليت الأمر قد وقف بهذا البابا عند «الجهل» و«التجاهل»!!..
ذلك أن بابا الفاتيكان. بنديكتوس السادس عشر. استند في حكمه إلى الإيمان الإسلامي بأنه لا عقلاني ولا منطقي.. وأنه إيمان وثني أعمى.. استند إلى نص منسوب إلى الإمام الفيلسوف والفقيه ابن حزم الأندلسي (٣٨٤ - ٤٥٦ هـ. ٩٩٤. ١٠٦٤م)... فقال:
لقد ذهب ابن حزم إلى حد الإقرار بأن الرب الله لا يلتزم حتى بكلمته الخاصة، وأنه ما من شيء يلزمه بكشف الحقيقة لنا.....
ثم علق البابا. في محاضرته. على هذه الفكرة، المنسوبة لابن حزم فقال مقارناً هذه الفكرة، باعتقاده المسيحي..
إن القول الفصل في النقاش حول التحول العقائدي باستخدام العنف هو أن عدم التصرف وفقاً للعقل هو أمر مناهض لطبيعة الرب، ولكن بالنسبة للتعاليم الإسلامية فإن الرب مطلق السمو فمشيئته لا تتماشى مع أي من خصائصنا بما فيها العقلانية.
ثم خلص. هذا البابا، إلى وصف الإيمان الإسلامي بأنه إيمان وثني أعمى.. وبنص عبارته ففيما يتعلق بإرادة الله. في الإسلام. فإنه ينبغي علينا التعبد
بشكل وثني أعمى!!
وأمام هذا الحكم الفاجر. وليس فقط الجائر. على الإيمان الإسلامي.. لابد من وقفات.
إن بابا الفاتيكان - بنديكتوس السادس عشر. هو أستاذ للفلسفة، مارس العمل الأكاديمي وتقاليد البحث العلمي الأكاديمية قبل أن ينخرط في سلك الكهنوت.. ولقد تولى. في الفاتيكان. قبل البابوية. عمادة كلية الكاردينالات. ومن تقاليد البحث هذا العلمي التي يعرفها حتى المبتدئون في الميدان الرجوع في الاستشهاد بالنصوص إلى مصادرها الأصلية، فهل صنع ذلك بابا الفاتيكان. وهو أستاذ الفلسفة. عندما استشهد بابن حزم، وأسس حكمه على الإيمان الإسلامي بانه لا عقلاني ووثني أعمى بناء على هذا الشاهد الذي استشهد به؟!
إن أستاذ الفلسفة. الحبر الأعظم للفاتيكان. قد خان أمانة البحث العلمي... واستند إلى شهادة شاهد مزور وكاذب!!
فهو لم يرجع إلى ابن حزم. وكتبه مترجمة إلى العديد من اللغات الغربية. وإنما اعتمد. هذا الأستاذ للفلسفة. على منهج العنعنات... فاستند إلى مسيحي لبناني هو عادل تيودور خوري... الذي لم يرجع هو الآخر إلى المصادر الأصلية لابن حزم.. وإنما أخذ عن باحث فرنسي في الإسلاميات هو، أرناد ليز.... وهذه سقطة وخيانة لتقاليد البحث العلمي ما كان يليق ببابا الفاتيكان أستاذ الفلسفة. أن يقع فيها.. خصوصاً عندما يتحدث في محاضرة فلسفية. عن علاقة الإيمان بالعقل. في الجامعة التي كان يدرس فيها الفلسفة... وإلى نخبة من الأساتذة الجامعيين الأكاديميين... ثم يرتب على هذه السقطة وشهادة الزور، ذلك الحكم الجاهل والفاجر على الإيمان الإسلامي. الذي يتدين به مليار ونصف المليار من البشر. وهو الإيمان الذي يقض انتشاره مضاجع البابا حتى في عقر داره الأوروبية!!
ولقد ظننت في بادئ الأمر. لحسن ظني بأمانة الرجل الأكاديمية. أن الأمر لا يعدو أن يكون إساءة فهم منه للفكرة المنسوبة لابن حزم، وظننت أن ابن حزم يدافع عن طلاقة المشيئة الإلهية والقدرة الإلهية في مواجهة المعتزلة الذين أوجبوا على الله فعل الصلاح والأصلح، الأمر الذي يوهم أنهم قد حدوا من طلاقة القدرة والمشيئة الإلهية، وأن الأمر لا يعدو الرفض. من ابن حزم لتقييد المشيئة الإلهية والقدرة الربانية..
لكن.. عن لي أن اختبر مدى الصدق والأمانة في هذا الذي نسبه البابا إلى ابن حزم، نقلاً عن الأساتذة، الكاثوليك. عادل تيودور خوري.. وأرنادليز... ولم يكن هذا الاختبار بالأمر السهل أو الميسور.. وذلك لأن البابا. أستاذ الفلسفة. قد وقع في سقطة علمية أخرى عندما نسب كلاماً لابن حزم، دون أن يقول لنا: ما الكتاب الذي قال فيه ابن حزم هذا الكلام.
ان لابن حزم عشرات الكتب.. وبعض هذه الكتب تبلغ مجلداتها العشرات.. ففي أي كتاب؟.. أو جزء؟... أو صفحة؟.. وفي أية طبعة من الطبعات يمكن العثور على هذا الذي نسبه البابا إلى الإمام ابن حزم ؟.. بل... وفي أية لغة من اللغات التي ترجم إليها فكر ابن حزم تم النقل عنه من قبل الذين نقل عنهم بابا الفاتيكان؟!
لكن خطر القضية.. وخطورة الحكم الذي حكم به البابا، أستاذ الفلسفة. على الإيمان الإسلامي، جعلني أستعين بالخبرة في التعامل مع المصادر.. ومظان القضايا والأفكار.. حتى هداني الله فعثرت على المصدر الذي تحدث فيه ابن حزم حول هذا الموضوع في كتابه الفصل في الملل والأهواء والنحل...
ولقد كانت المفاجأة العظمى عندما اكتشفت الكذب البواح والاغتيال الفكري الصريح الذي مارسه الحبر الأعظم. هو والأساتذة الكاثوليك الذين نقل عنهم. ضد أفکار ابن حزم حول طلاقة المشيئة الإلهية ولا محدودية القدرة الإلهية.
منهج الاغتيال الفكري على طريقة... لا تقربوا الصلاة، وويل للمصلين!!
فابن حزم لم يرد في كلامه ولم يخطر بباله أن يقول: إن الله لا يلتزم حتى بكلمته الخاصة، وأنه ما من شيء يلزمه بكشف الحقيقة لنا...... ومن ثم لم يقل ان مشيئة الله منفكة. عن العدل والمنطق المعقول والصلاح والأصلح.. وإنما ميز بين قدرة البشر المحدودة، وبين قدرة الله التي لا تحدها حدود.. وأكد، في الوقت ذاته. بالنصوص الصريحة اتساق المشيئة الإلهية مع الحكمة والرحمة والعدل والمنطق والعقل.. لأنه سبحانه. مع طلاقة مشيئته وقدرته، لا يفعل الظلم ولا الجور ولا العبث ولا الكذب، مما لا يليق بذاته المتصفة بصفات الجلال والجمال والكمال.. ومن ثم فلا يصدر عنه، سبحانه، ما ينافي الحكمة والعقل والمنطق.. لأن فعل ذلك هو من صفات المخلوقين وليس من صفات الخالق.. وهو.. سبحانه. الذي كتب على نفسه الرحمة.. والذي لا يظلم أحداً.. والذي لا يأمر بالفحشاء ولا المنكر، والذي أحسن كل شيء خلقه وقدره تقديراً..
لقد كشفت نصوص ابن حزم عن حقيقة الإيمان الإسلامي.. الإيمان بمشيئة إلهية وقدرة ربانية لا تعرف الحدود ولا تتناهي.. وفي ذات الوقت منزهة عن مجاوزة الحكمة والرحمة والعدل والمنطق والعقلانية، بكل ما تعني هذه المصطلحات عند الذين يفقهون ويعقلون.. وحتى تنكشف العورة الفكرية و«السقطة المنهجية والكذبة الكبرى التي سقط فيها أستاذ الفلسفة والحبر الأعظم للفاتيكان. هو وحزبه، نورد نصوص الإمام ابن حزم حول القدرة الإلهية والمشيئة الربانية في التصور العقدي للإسلام والمسلمين.. وهو في هذه النصوص يقول لمن يسأل:
هل طلاقة القدرة الإلهية القادرة على كل شيء. تجعله فاعلاً للكذب مثلاً. وهو في مقدره؟ فيقول ابن حزم في جواب هذا السؤال:
إن الله تعالى فعال لما يشاء، وعلى كل شيء قدير.. وكان الله عليماً قديرا فأطلق تعالى لنفسه القدرة وعم ولم يخص، فلا يجوز تخصيص قدرته بوجه من الوجوه.. فإن قال قائل فما يؤمنكم. إذ هو تعالى قادر على الظلم والكذب والمحال. من أن يكون قد فعله أو لعله سيفعله فتبطل الحقائق كلها ولا تصح ويكون كل ما أخبرنا به كذباً ؟
ثم يجيب ابن حزم على سؤال هذا القائل:
وجوابنا في هذا.. أن الله تعالى قادر عليه ولكن لا يفعله.. وأنه تعالى لا يجور ولا يكذب.. ولا يظلم، وأنه تعالى قد أخبرنا بأنه قد تمت كلماته صدقاً وعد لا لا مبدل لكلماته، وأنه تعالى قادر، وليس كل ما يقدر عليه يفعله.. وكل من يدين بأن الله حق مجمعون على أنه تعالى لا يكذب ولا يظلم.. وقد صح إطباق جميع سكان الأرض قديماً وحديثاً، لا نحاشي أحداً، على أن الله تعالى لا يظلم ولا يكذب.
ولقد قام البرهان على أنه تعالى لا يشبهه شيء من خلقه في شيء من الأشياء، والخلق عاجزون عن كثير من الأمور، والعجز من صفة المخلوقين، فهو منفي عن الله عز وجل جملة، وليس في الخلق قادر بذاته على كل مسؤول عنه فوجب أن الباري تعالى هو الذي يقدر على كل مسؤول عنه. وكذلك الكذب والظلم من صفات المخلوقين، فوجب يقيناً أنهما ينفيان عن الباري تعالى فهذا هو الذي أمننا من أن يظلم أو يكذب أو يفعل غير ما علم أنه يفعله وإن كان تعالى قادراً على ذلك (٥).
هي نصوص الإمام ابن حزم الأندلسي، حول الإيمان الإسلامي بطلاقة المشيئة الإلهية ولا محدودية القدرة الإلهية.. وفي ذات الوقت تنزيه الذات الإلهية عن كل ما لا يليق بالحكمة المطلقة.. والعدل المطلق... والرحمة المطلقة.. لقد تنزه. سبحانه. عن العجز البشري.. وعن فعل ما لا يليق بذاته المنزهة.. لقد خلق كل شيء بقدر.. وكتب على نفسه الرحمة.. ﴿اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ ۗ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ [ الشورى: 17]، ﴿ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ۖ ﴾ [ الحديد: 25] ومن ثم فلا تناقض بين طلاقة قدرته. سبحانه. وبين الحكمة والمنطق والعقل.. كما يفهمها الحكماء والعقلاء...
تلك هي الحقيقة التي «جهلها وتجاهلها. بابا الفاتيكان. أستاذ الفلسفة. فافترى على الإمام ابن حزم، ونسب إليه ما لم يقله.. بل افترى عليه عكس ما قاله»!!
لقد قال ابن حزم، لقد أخبرنا الله تعالى بأنه قد تمت كلماته صدقاً وعدلاً لا مبدل لكلماته..
وافترى البابا على ابن حزم عندما نسب إليه عبارة: «إن الله لا يلتزم حتى بكلمته الخاصة!!
وهكذا بلغ الافتراء حد الفجور. ثم صعد به إلى حيث عممه على الإيمان الإسلامي فوصفه بأنه إيمان وثني أعمى!!.. فلم يقف الافتراء عند ابن حزم... وإنما عممه البابا على الإسلام.
وكل المؤمنين بالإسلام وهكذا تأسس الافتراء الغريب والعجيب على فضيحة علمية من الوزن الثقيل.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
الهوامش
(۱) إننا لا نميل. في محاورة أهل الديانات الأخرى. إلى نقد العقائد، وخاصة في الكتب الجمهورية. ولكننا. هنا. توجه الحديث إلى بابا الفاتيكان، ومن يشاركونه في الافتراء على الإسلام.. ونحن ننظر إلى غير هؤلاء المفترين بمنهاج الإسلام، الذي عبر عنه القرآن الكريم فقال: وليسوا سواء.... وتعالوا إلى كلمة سواء).
(۲) مونتيه مستشرق فرنسي ترجم القرآن إلى الفرنسية، ومن مؤلفاته حاضر الإسلام ومستقبله..
(۳) أرنولد الدعوة إلى الإسلام، ص۹۱.۸۹ ترجمة: د. حسن إبراهيم حسن د عبد المجيد عابدين إسماعيل النحراوي طبعة القاهرة، سنة ١٩٧٠م، وانظر كتابنا الإسلام في عيون غربية، ص ۱۰۰.۹۹
۸۸ ۸۷
(٤) ابن حزم الفصل في الملل والأهواء والنحل.. ج ۲، ص ١٦٢، ١٦٣، ١٦٤، ١٦٧، ١٦٨، طبعة مكتبة محمد علي صبيح وأولاده، ١٣٨٤هـ. ١٩٦٤م.
(٥) ابن حزم الفصل في الملل والأهواء والنحل... ج ۲، ص ١٦٢، ١٦٣، ١٦٤، ١٦٧، ١٦٨، طبعة مكتبة محمد علي صبيح وأولاده، ١٣٨٤هـ. ١٩٦٤م.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل