العنوان أدب وثقافة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-ديسمبر-1989
مشاهدات 68
نشر في العدد 945
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 12-ديسمبر-1989
المدافعون عن الحداثة (3)
سقطت الدولة الأموية في عهد مروان بن محمد الجعدي، وهذه النسبة غريبة عن
البيت الأموي؛ إلا أنها موجودة في ترجمة هذا الرجل، ولها سبب غير النسب، وهو سبب
طالما غفل عنه كثير من الدارسين لأسباب نشوء الدول وسقوطها، وقد رأيت العناية به
في مؤلفات العبقري أبو العباس بن تيمية وابن القيم والذهبي.
ومدار هذا الأمر على قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا
بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (الرعد: 11)، فعدوا
من أسباب زوال الدول الإسلامية التمكين لأهل الأفكار الشاذة، والأهواء الباطلة،
والمذاهب المخالفة للهدى والرشاد، واستدلوا على ذلك بمروان بن محمد الذي تتلمذ على
يد الجعد بن درهم، وأخذ أفكاره، وتبناها، ودافع عنها، وكان حتى قبل توليه الخلافة
ممن يدافع عن هذا المبتدع، ويحميه، وينصره بحكم مكانته في الأسرة الأموية.
فكان عاقبة أمره خسرًا، إذ خذله الله بسبب انحرافه عن الحق، ودفاعه عن
الباطل وأهله.
هذا ولعل الجعد بن درهم إذا قيس بالعلمانيين والوجوديين
والملحدين ممن يتسترون بثوب الأدب والنقد، يقال: «وأين الثرى من الثريا؟ والعاقل
من اتعظ بغيره.
سعيد الغامدي
الطريق إلى كابول
بقلم: إبراهيم الصالحي
من وسط جبال أفغانستان المتعرجة الطويلة الشاهقة، وعبر هوائها البارد،
وثلجها القارص، ولد الفتى برهان.. ولد على غير عادة الأطفال الذين تهدهدهم
أمهاتهم، فقد ولد يتيم الأم، في الوقت الذي كان فيه أبوه هناك على أرض أفغانستان
يصارع الدب الروسي وسط نيران المدافع وأزيز الرصاص.
ما إن تفتحت عينا برهان على الدنيا، حتى رأى نفسه وسط خيمة قديمة مرقعة، علق
في وسطها سراج خافت ضوؤه، قد أوشك زيته على النفاذ.. وعلى باب الخيمة جلست جدته
العجوز تراقب من بعيد قرص الشمس الذهبي وهو يوشك على الغروب، وحول هذه الخيمة
الصغيرة التفت عشرات الخيام التي تؤوي في داخلها مئات من العائلات الذين هاجروا
بدينهم بعيدًا عن بطش الروس وقذائفهم.. اقترب برهان من جدته في حذر يشوبه براءة
الأطفال قائلًا: حدثيني يا جدتي عن والدي، وعن والدتي، فأنا لم أرهما منذ أن ولدت..
أين ذهبا؟ إنني في شوق عظيم لرؤيتهما.. أشاحت الجدة بوجهها عن حفيدها تخفي عنه
دمعتين انحدرتا على خديها، وكتمت في نفسها آهات كادت أن تشق قلبها، لولا أن ربط
الله على قلبها فكتمتها في نفسها.
هز برهان جدته بلطف قائلًا: جدتي.. جدتي.. لماذا تبكين؟ هل حصل لوالدي
مكروه؟
لم تجد الجدة بدًا من وضع حفيدها في الصورة الحقيقية، فهو لم يعد طفلًا،
فلقد تجاوز الخامسة عشرة من عمره، ويجب أن يكون على علم بما حصل لوالدته على أيدي
الجيش الأحمر في ذلك اليوم المشؤوم الذي حاصرت فيه القوات الروسية إحدى القرى
الأفغانية الصغيرة، وأخرجت من كان فيها من الشيوخ والمرضى إلى الشوارع، وأطلقت
عليهم النيران، بينما كانت الطائرات تقصف البيوت على من فيها من النساء والأطفال،
فاستشهد من استشهد، ونجا من نجا بمشيئة الله- عز وجل- وكانت أمك- يا ولدي- مع من
قدر لهم الشهادة، وشاء ربك أن تكتب لي ولك الحياة من جديد.. أما والدك- يا بني-
فقد انضم إلى صفوف المجاهدين بعد أن عاهد الله- عز وجل- على ألا يعود إلى بيته إلا
بإحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة.. ومن يومها- يا ولدي- انقطعت عني أخباره، ولست
أدري الآن أهو مع الأحياء أم مع الأموات..
في هذه الأثناء كان ضوء السراج قد بدأ يخبو، فوضعت الجدة حفيدها في حضنها،
واستغرقت في نوم عميق.. وفي صبيحة اليوم التالي استيقظت الجدة؛ لتجد أن برهان قد
غادر الخيمة، وعبثًا حاولت أن تبحث عنه في المخيم.. مع رفاقه في مدرسته.. ولم يكن
هنالك أثر لبرهان.
وفي الوقت نفسه كان هناك فتى صغير يغذ الخطى إلى كابول، يحدوه الأمل بأن
يلحق بأبيه على طريق الجهاد، أو بأمه على طريق الاستشهاد، وهو يردد في ذلك الطريق
الطويل كأنما يُسري عن نفسه:
أماه.. هاتي السلاح وودعيني لم أعد ذاك الصبي
فلقد دعتني المكرمات كما دعت قبلي أبي
أنا إن سقطت مسربلًا فوق التراب الطيب
وتناثرت أشلاء جسمي فوق طي الأعشب
فلتعلمي أماه أني فتى سيدُكّ عرش الغاصب
نفسي الأبية لا تروم سوى ارتقاء الكوكب
إن الشهادة في سبيل الله دومًا مطلبي
وعلى قمم إحدى الجبال في منطقة كابول، وبين صخرتين عظيمتين منها، وقف قائد
المعسكر يدل برهان على جثة أبيه.. كانت جثة لرجل ناهز الخمسين من عمره، يتشحط في
دمه كأنما مات من ساعته، وعند رأسه وقف برهان باكيًا، ثم انحنى على والده يقبله في
شغف، والدموع تترقرق في عينيه، ثم رفع رأسه إلى السماء قائلًا: الحمد لله الذي
أكرم والدي بالشهادة، ومتع ناظري برؤية والدي.. اللهم كما جمعتني به في الدنيا،
فاجمعني به غدًا مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين..
أمسك قائد المعسكر بيد برهان، وتوجه به إلى الميدان الذي تربى فيه والده،
وعلى طريق والده سار برهان ليكمل المشوار.
كلما أطفئ منا قبس أشرق القرآن بالفجر الجديد
إنها الجنة تبغي ثمنًا عز إلا من شرايين الشهيد
صدر حديثًا
دیوان سید قطب
جمعه ووثقه وقدم له: عبد الباقي محمد حسین
يقول عنه جامعه: وديوان سيد قطب الذي نقدمه اليوم متمم للدراسة التي سبقت،
وهو ملحق لها، ويشتمل على كل شعره سواء ما أخرجه هو في ديوان الشاطئ المجهول، أو
ما أمكنني جمعه من الصحف والمجلات، ولم ينشر في ديوان، ويشكل ديوان الشاطئ المجهول
حوالي نصف إنتاجه كله تقريبًا، وما جمعته يشكل النصف الباقي أو يزيد قليلًا.
ويضم الديوان 133 قصيدة، منها خمس مقطوعات، وقد صنفت القصائد حسب الموضوعات
التي تعالجها، وهي:
1.
التمرد 6 قصائد.
2. الشكوى
۱۲ قصيدة.
3.
الحنين ۲۱ قصيدة.
4. التأمل
۲۳ قصيدة.
5. الغزل
4٤ قصيدة.
6. الوصف
١٤قصيدة.
7. الرثاء
9 قصائد.
8. الوطنيات
4 قصائد.
ويلاحظ خلو شعر سيد قطب من المدح والفخر والهجاء، وبعده عن الغزل الحسي
الفاحش، الذي يصدر عن شهوة النفس وملذاتها وعبث الشباب ومجونه، ويتركز حول وصف
مفاتن المرأة الجسدية، والحديث عن لقاءاتها المحرمة.
وقد صدر الديوان في طبعته الأولى ۱۹۸۹م عن دار الوفاء للطباعة والنشر
والتوزيع بالمنصورة في ۳۰۰ صفحة من القطع الكبير.
تقويم اللسان
بقلم: يونس حمدان
يشيع على بعض الألسنة قولهم «لقد فشل في الامتحان»، يريدون بذلك أنه لم يحصل
على نتيجة طيبة، وهذا استعمال غير صحيح لكلمة فشل، والصحيح الفصيح أن يقال «أخفق
في الامتحان أو خاب في عمله»، أما فشل فإن لها معاني أخر، وتعال نجول معًا في بعض
مدلولات فشل، فمنها:
جبن ونكص عن الحرب، وبهذا فسر العلماء قوله
تعالى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم
مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ﴾ (آل عمران:152)، وقوله
تعالى: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا ۖ وَلَوْ
أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَٰكِنَّ
اللَّهَ سَلَّمَ﴾ (الأنفال:43)، قالوا: فشلتم أي: جبنتم ونكصتم عن الحرب، فشل
الرجل فهو فشل أي كل وضعف، قال الشاعر:
وقد أدركتني والحوادث جمة
أسنة قوم لا ضعاف ولا فشل
وفي وصف علي لأبي بكر- رضي الله عنهما- كنت للدين يعسوبًا أولًا
حين نفر الناس عنه، وآخرا حين فشلوا، وأما قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ
رِيحُكُمْ﴾ (الأنفال: 46) فقالوا إن معناه: تجبنوا عن عدوكم إذا اختلفتم،
أخبر أن اختلافهم يضعفهم، وأن الألفة تزيد في قوتهم، أما فشل عن الأمر فإن معناه: «نكل
عنه ولم يمضه».
والمِفشَل الذي يتزوج في الغرائب لئلا يخرج الولد ضعيفًا، والمِفشل
الهودج، وتفشَّل الماء إذا سال، وتفشَّل امرأة إذا تزوجها.
هذه إلمامة سريعة في فشل، وقد تبين لك أن معانيها تدور حول فزع
وكسل وجبن وتراخ، وهناك معان لم نأت على ذكرها خشية الإطالة.
وصفوة القول: إنه لا يصح أن يقال فشل في عمله، أو فشل في
الامتحان، وإنما الصحيح الموافق للفصيح أن يقال أخفق في عمله وخاب في الامتحان فلم
يحصل على نتيجة مرضية.
جنبنا الله وإياكم الفشل والكسل وسوء العمل، إنه نعم القريب
المجيب، والهادي والموفق للصواب.
الشهادة في شعر الجهاد الأفغاني
بقلم: يحيى بشير حاج يحيى
أخذت الشهادة حيزًا لا يستهان به في شعر الجهاد الأفغاني! لسببين، الأول:
لكونها مرتبة سامقة لا يحظى بها أي إنسان، والآخر: لأن هناك عددًا كبيرًا من
الرواد، وقادة الفكر، وأبطال المعارك قضوا في ساحات الجهاد.
لتبق الأبواب مفتوحة كي نستقبل الهدايا
من إخوة يستبشرون عند الله
ويسجدون سجدة التعظيم
إنهم هديتنا! يحملون معهم رسالة الرضا والتسليم.
هديتنا جثة ذبيح الله الغارقة بالدماء، الرائد، القائد، المحب لله الخبير..
والذين قضوا يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من بعدهم، أرواحهم في حواصل طيور
خضر تأوي إلى ظل العرش، والطريق التي عبدوها بدمائهم هي التي توصل إلى الجنة، يقول
الشاعر خليل الله خليلي:
أيها الأحباب! ما سبب تكبير الأعزاء؟
وما سبب وجود إشراق النور على قبور الشهداء؟!
ولماذا أوت طيور الحق إلى ظل العرش؟
ما الذي جعلك يا بلخ تعجين بالأضواء؟
إننا نسمع صوتًا يقول: تفتح الأبواب وتسري
نسائم رحمة الله.([1])
وإذا كان المصاب جللًا، وإذا كان فقدهم لا يعوض بسهولة؛ فإن هؤلاء الراحلين
تركوا أجمل الذكرى وأصدقها، فماذا يقول المنتظرون للذين قضوا نحبهم!
بقي لنا منك- بعد الرحيل- الأسوة والذكرى
أيها الصديق المسافر!
فيا طيبتها من ذكرى.. ذكرى رائدنا المجاهد
إننا سننقشها على ديباجة القلوب
نهديها للوطن.. ونعتز بها أمام الدنيا
إننا لنجد رائحة الوفاء تنبعث من مرقدك
ونبصر أنوار الرحمة
ونسمع طيور التوحيد تبدأ بالتغريد
فالذين قالوا: ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم
الملائكة بالبشرى
فيا عجبًا للإخلاص يتحول التراب معه إلی أنوار([2]).
ولا شك أن فقد هؤلاء الأحبة مؤلم، وفراقهم محزن، ولكن مما يخفف الحزن أنهم
في رياض ينعمون، وفي النعيم يتقلبون، وهذا لا يرد دمعة تسيل من العين، وآهة تنبعث
من القلب:
لا ترفعوا أصواتكم بالبكاء على الشهداء
لا تذرفوا عليهم الدموع
لا تحزنوا لرحيلهم– لم يموتوا– فكيف تبكون على أحياء مسرورين
أرواحهم حملتها الملائكة، وصعدت بها وهم هانئون
ومع كثرة الشهداء يخشى الشاعر أن تتأثر النفوس، وأن تكبو الهمم، فيوضح حقيقة
يمكن أن تغفل عنها النفوس في ساعات الشدة والحزن، فإن المصيبة قد تهز أشداء
الرجال، وقد يتضعضع لها صناديدهم، فهذا عمر بن الخطاب– رضي الله عنه– لم يحتمل خبر
وفاة النبي– صلى الله عليه وسلم– فهدد وتوعد الذين يرددون الخبر؟
وهؤلاء جماعة من المسلمين تهزهم إشاعة مقتل النبي– صلى الله عليه وسلم– في
أحد؛ حتى إنهم ليلقون ما بأيديهم؟! ومع شدة الألم وعظم المصيبة يكون هناك
المتماسكون الذين لا يغطي هول المصيبة أبصارهم.. ففي خبر تكذيب عمر لمن قال إن
رسول الله مات يوضح أبوبكر– رضي الله عنه- الحقيقة: من كان يعبد محمدًا؛ فإن
محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت.
وفي أحد يحدد أنس بن النضر- رضي الله عنه- أبعاد القضية بأنها لا تنتهي
بمقتل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قائلًا: فماذا تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا
فموتوا على ما مات عليه رسول الله- صلى الله عليه وسلم.
ويحس خليل الله خليلي بتكاثف سحائب الأحزان حتى إنها لتكاد تحجب شعاع الأمل
فيقول:
لا تحزن إذا سقط واحد منا، ولكن احمد الله أن خندق الجهاد باق
وأن هناك من سيأخذ بالثأر
فالشعب المؤمن ماض في جهاده، وأبناؤه الذين فتحوا خيبر باقون
ويقف الشاعر جلال فرهيخته عند هذا المعنى مبينًا أن الذي يقضي يترك فراغًا
ليس من السهولة ملؤه:
لما هوى خلا مكانه
إن ساحة الجهاد افتقدتك أيها القائد الكبير([3]).
ثم يذكر الآخرين بعهد الشهيد، وأن الذي يرضيه أن يبقى إخوانه من بعده في
طريق الجهاد سائرين:
عندما قضيت كنت على ثقة بأن إخوانك باقون على نهجك.
فكل ما فعلته وقلته سيبقى نبراسًا لهم..
وهذا الشهيد الذي غدا نبراسًا ومنارًا يستهدي به السائرون، انطلق نحو هدف
واضح، وغاية جلية؛ فاستهان في سبيلها بكل ما يملك، وليس عجيبًا أن يسلك هذا الطريق
على وعورته، ولم يكن ذلك غريبًا على حفيد الأبطال الميامين.. يقول الشاعر عبدالله
غمخور في قصيدته لا تهن يا ابن الأفغان:
لقد جددت رسالة التاريخ
وأعدت سيرة الفاتحين
وحملت لواء الأبطال الشجعان
وأظهرت عزة وأصالة الأفغان
إن منار عزتك سيبقى مرتفعًا نحو السماء
على وقع سيفك استيقظت الدنيا
وانتفض العالم الإسلامي من سباته([4]).
وأما الشاعر إحسان في قصيدته دم الشهيد فيجعل من دم الشهيد إنذارًا للغافين،
ومهمازًا يدفع القاعدين، ولا يجد مبررًا للقعود بعد أن صبغ دم الشهداء مشارق
الديار ومغاربها:
دم الشهداء يسيل في كل البقاع
فيا أيها المسلم! تنبه من نومك العميق
وانهض من كبوتك
واحذر أن يفقد دينك جوهره ([5])
ولا ينسى الشاعر الحاج عبدالأحد تارشي أن ينوه بأن هزيمة المعتدين جاءت
نتيجة لدم الشهداء الذي غدا سيلًا يحملهم، ويمضي بهم بعيدًا عن أرض الوطن الطهور:
إذا سأل أحد عن انهزام المعتدين مرة بعد مرة
فلن
نجد جوابًا أفضل من شجاعتك التي لا تجارى
إن هذا الوطن الذي تربى أبناؤه على العزة، لجدير بهؤلاء الميامين، وقد أحبوه
من أعماقهم، وآثروا أن يموتوا على أن تدنس أرضه التي تزهر بالشهادة بعد أن غسلت
بالدماء!
في الأرض التي تزهر بالشهادة
وفي المدينة التي تحب الله
شهید آخر، قدم روحه في سبيل الله
بمنتهى الصدق بذل روحه
ووفى بعهده مع الله
وهذا الدم الطهور لم يذهب هدرًا، فقد جلى وجه الوطن، وعلم الناس كيف يكون
الفداء، إن الود المتبادل بين الوطن وبين باذلي الدماء لا مثيل له؛ فقد آثر ألا
يحلو إلا لهم! وآثروا أن يحرروه بما يملكون:
من دمه الذي غرق فيه
أهدي ألوانًا جديدة لزهرة تفتحت بمائتي لون
في حديقة وطننا الحبيب!
فهنيئًا لك- أيها الوطن- الذي يهوى الأعزة الكرماء، وهنيئًا لك أيها الشهيد:
لقد تزينت أيام عمرك بمعاني التقوى
فأنت كتاب السائرين في طريق الحق، وأنت مثلهم الأعلى
عشقت روحك لقاء الله، فعجلت إليه ليرضى
الشياطين الحمر مازالوا في بلدنا
فلماذا؟ لماذا تعجلت السفر؟
إن جهاد المسلمين على أرض أفغانستان لم يعرف له التاريخ الحديث مثيلًا، فلا
عجب أن يأتي ديوان الجهاد في سفر ضخم، ليكون باب الشهادة من أكبر أبوابه!!
صوت الناس وصوت الحق
ماذا عندما يفارق الخطيب منبره؟ بل ماذا عندما يطلب إليه أن يتخلى عن هذه
المهمة الدعوية؟ وما هو شعور جمهور المصلين الذين تعودوا على سماع خطبته؟ هذا ما
عبر عنه الأستاذ زياد السلوادي وهو يرفع نجواه إلى وزارة الأوقاف، بعد أن تم إيقاف
الشيخ يونس حمدان عن خطبة يوم الجمعة..
لله ثم إلى الأوقاف ذا الفزع
يا مسجد الزير أين الطاهر
الورع؟
أين الخطيب الذي من وعظه سجدت
كل القلوب إذا جاءته تستمع
الشيخ يونس صوت الناس منطلقًا
وسوط حق على الطاغوت ينقرع
من فوق منبره الإيمان منطقه
من بخطبته تستعذب الجمع
فتى إذا قام للناس استجاب له
سيل إلى مسجد الرحمن مندفع
فلا ترى فرجة بين الصفوف ولا
يرى لآت قبيل الوقت متسع
وهو الكفيف ولكن قد رأى ووعى
ما المبصرون تعاموا أن يروا
ويعوا
إن تخلعوه فكل الناس تطلبه
فمن ضمائرهم ما كان ينخلع
إن تنزعوا راية للحق خافقة
فإنها في قلوب الناس تنزرع
أستاذنا بحمى الأقصى نناشدكم
وصدركم لنداء الحق يتسع
صهيون في ساحة الأقصى يقاتلنا
ونحن في كل أرض العرب نصطرع
جيوشنا ضلت الميدان فاقتتلت
فكيف نرشدها والصوت منقطع؟
إنا نهيب بكم والحق مطلبكم
أن يرجع الحق والإنصاف
يرتفع
______________
([1]) مجلة ميثاق خون باللغة
الفارسية– العدد ۲۷ ربيع الثاني ١٤٠٧هـ.
([2]) العدد نفسه.
([3]) دیوان غمخور دآزادي غوها ص ١٩
بلغة البشتو.
([4]) مجلة ميثاق خون –العدد ٢٧– ١٤٠٧هـ بلغة
البشتو.
([5]) ميثاق خون– العدد نفسه– بلغة
البشتو.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل