العنوان فجر جديد
الكاتب محمد اليقظان
تاريخ النشر الثلاثاء 07-نوفمبر-1989
مشاهدات 78
نشر في العدد 940
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 07-نوفمبر-1989
يقيني أن
السودان الناهض من كبوته قد شارف سن الرشد ويستعد لتبعات سن التكليف مودعًا سنوات
الطفولة والصبيانية الطائفية. ثلاثة وثلاثون عامًا مضت من عمر الاستقلال والسودان
كالطفل القاصر ولي أمره الوصي هو الطائفية التي أرادت السودان صبيًا عاجزًا طول
عمره.
ظن الزعماء
الطائفيون أن القيادة الوطنية بالوراثة والريادة الدينية بالنسب فقصر المتزعمون
المتبطلون جهدهم على أن يتخاطفوا عصا القيادة ويتنازعوا كراسي الحكم، فصار شعورهم
بالوطن شعورًا بأثره لا بعينه وحرصهم عليه حرصًا على ثمره لا على شجره فوقفوا على
هامش الطريق أبواق فتنة وفي سوائه أحجار عثرة، ولم لا؟ وهم الذين ارتقوا سلم
الزعامة عفوًا بغير جهد ووصلوا بغير عرق.
تفننت الطائفية
بديمقراطية أرستقراطية، الغلبة فيها للدم والنسب والفوز فيها للمال والمنصب فكانت
بحق وبالًا على الوطن ألهوا بها الشعب كما يُلهي الطاغية المستبد شعبه المكبوت
بمباريات كرة القدم أو بصراع الثيران مع بني آدم.
تركوا أزمة
الأمور للقدر والثورة للص العابث الغريب والقريب ثم أقبل بعضهم على بعض يتنافسون
في الهزل من غير هدف ويتراشقون بالتهم من غير بينة ويتسابقون إلى الحكم من غير
غاية.
عاثوا بالدين
وضيعوا تعاليم الدين وقالوا للشعب نحن مع الشريعة وحاربوا دعاة الشريعة وقربوا
دعاة الشيوعية لإقصاء الشريعة.. امتلأ الوطن في عهدهم البئيس بالذين تسودنوا
بالقانون لا بالأصالة وتوطنوا للمنفعة لا للعاطفة ففقد الوطن من يقف عليه يده
وقلبه وكسبه ودمه وانعدمت معاني الإيثار والإخلاص والتضحية. والآن نشعر أن فجرًا
جديدًا قد بزغ نوره وإن سنوات الوصاية الطائفية قد تولت إلى غير رجعة بإذن الله
وأن عهد التكليف قد بدأ بثبات وثقة.
يدل على ذلك
الحوار الوطني الشامل ومستوى وجو الحرية الذي مكن لكل متحاور أن يُدلي برأيه
بصراحة وانعدمت لأول مرة الوقاحة...
دعا المؤتمر إلى
إعلان السودان جمهورية فيدرالية ذات هوية عربية أفريقية على أساس أنه الخيار
الأفضل لحكم السودان شبه القارة.
وأوصى الحوار
بأن تكون أحكام الشريعة الإسلامية والعرف المصدرين الرئيسيين للتشريع وأكد أن
الإسلام هو الدين الذي يعتنقه معظم السودانيين والمسيحية والعقائد الأفريقية
يعتنقها عدد كبير من السودانيين. وأوضحت التوصيات أن المسلمين من حقهم اتباع أحكام
دينهم في كل مجالات الحياة دون الاعتداء على حقوق الآخرين.
تلك توصيات
مباركة فقد كنا وما زلنا نرى ألا مستقبل للسودان إلا بالإسلام ولا نهوض له إلا
بالدين ولن يتبدد هذا الظلام الشامل الكثيف إلا بأمواج النور الإلهية ولن يُبنى غد
مشرق إلا على هدي التعاليم الربانية.
لو تُرك السودان
لشأنه سينتصر على نفسه وأعدائه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل