العنوان المجتمع الأسري (1264)
الكاتب عبدالعليم غزي
تاريخ النشر الثلاثاء 26-أغسطس-1997
مشاهدات 81
نشر في العدد 1264
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 26-أغسطس-1997
هي اللبنة الأولى في بناء شخصية الطفل
المهارة الفنية للأطفال.. كيف نؤصلها؟
- إشباع الهواية يحقق للطفل تكيفًا اجتماعيًّا ونفسيًّا وتعليمه الفن ينبغي أن يتفق مع عقله
تبدأ علاقة الطفل بالفن من خلال تلك التخطيطات البسيطة التي يخطها على الورق أو الأشكال التي يصنعها من العجائن أو اللدائن، أو من خلال التكوينات اللونية الخاصة التي يبدعها عقله الصغير.. ولكن.. كيف يمكن دفع طفل موهوب إلى مواصلة هذه التكوينات ليصبح بعد ذلك فنانًا له مكانته؟
إن الفن بمعناه العام هو كل فعل تلقائي يعززه النجاح ويحالفه التوفيق... بشرط أن يتجاوز البدن؛ لكي يمتد إلى العالم، فيجعل منه منبهًا أكثر توافقًا مع النفس.
ولكل مرحلة من مراحل نمو الطفل خصائصها وتعبيراتها وانفعالاتها الخاصة التي تتمثل في الأنشطة الفنية، وعلى وجه الخصوص التعبير بالرسم والخطوط والألوان.
وتوفير الظروف الملائمة لإشباع هذه الهواية يحقق للطفل تكيفًا نفسيًّا واجتماعيًّا مهمًّا ... يبدأ الطفل باللعب بالقلم الرصاص في سنوات مبكرة، وهو نشاط طبيعي جدًّا، يقوم به أغلب الأطفال، لذلك فقد يمل بعض الوالدين من تلك «الشخبطات» - كما يسمونها - التي قد تصل آثارها أحيانًا إلى تفريغ شحنة الأطفال على حوائط المنزل وكل ما يقابله من مساحات كبيرة مغرية للرسم.
توجيه الوالدين
وقد يتنبه بعض الوالدين إلى تلك «اللازمة» الطبيعية، أملًا في تنميتها. لتأخذ مكانها ضمن كيان الطفل، كما أن وجود الأقلام والألوان والأوراق البيضاء؛ ليسجل عليها الطفل كل ما يحلو له من انطباعات تخطيطية يومية، ليشعر معها باهتمام الوالدين به وبرسومه الملونة وانفعالاته المسجلة.
وقد تكون ثقافة الوالدين في بعض الأحيان عادية لا توفر لهم إلا الشجب لمثل هذه اللخبطات، في حين أنهم بهذه التصرفات يوقفون أهم عملية تعليمية تتسم بالخلق والابتكار، وتتحدد معها شخصية الطفل منذ الصغر، (فالشخبطات) قد يحسبها بعض الوالدين نوعًا من الدلع أو التدليل الذي يجب أن يوقف في حينه، وهذا حكم قاسٍ، بتحويل مسار شخصية الطفل من الابتكار الفني الجميل إلى طريق آخر قد لا تحمد عقباه.
ولكي يتمكن من المرور بهذه المرحلة دون عائق لابد أن يتوافر التشجيع اللازم من أفراد الأسرة - الأب والأم - ومن في محيطهم، وأن يتبوأ الطفل مكانته اللائقة وسط الأسرة التي تقوم بتشجيعه وعرض رسومه وتخطيطاته الفنية لكل زائر، قناعة منهم بالدور الرئيسي الذي تقوم به مثل هذه التدريبات والمهارات الفنية في تكوين الشخصية السوية القادرة على مواكبة الحياة بكل ما فيها من جمال وتذوق فني ممتع يفيد منه عند مواجهة أعباء الحياة.
الأسرة والمدرسة والمهارات
ومن الثابت علميًا أن المهارات الأساسية للطفل في مراحله المبكرة عندما توجه توجيهًا تربويًّا سليمًا، سواء كانت هذه المهارات أدبية أو رياضية أو فنية، فإنها تعد اللبنة الأولى في بناء الشخصية السوية للطفل، فعندما يجد الطفل أفراد المجتمع الذين حوله يؤمنون بحرية ممارسة مثل هذه المهارات الفنية إيمانًا علميًّا، يصبح المناخ الذي يحيط به مشبعًا بالحرية التي من شأنها تنشئته التنشئة السليمة التي تخلق منه ذواقًا ذا مستقبل مفرح، يطلق العنان لأفكاره وهواياته ومهاراته، ليوازن بها التركيبة الاجتماعية المعقدة.
ولا غرو، فالمدرسة هي المرحلة التالية المباشرة بعد الأسرة، فإذا كان مجتمع الأسرة الصغير قد أعطى جواز المرور للطفل من خلال هواياته التي يعشقها ويمارسها بمعاونة الوالدين ومن حولهم، فلابد أن يكون دور المدرسة هو المكمل الرئيسي العلمي لهذا الدور، فالمدرسة عليها العبء الأكبر في استكمال المرحلة الأولى، وتنميتها، وتطويرها، بخاصة أنها تملك طاقم المعلمين التربويين الذين يملكون ناصية الفنون والثقافة التربوية الحديثة، وفي إمكانهم مواصلة مسيرة الطفل الفنية ووضعها على أول الطريق.
نعلم جميعًا أن مادة التربية الفنية والهوايات الأخرى في المدارس الآن لا تأخذ مكانها اللائق بها كما كان من قبل، بسبب سطو الفصول الدراسية على الأماكن التي كان الطلاب يمارسون فيها أنشطتهم المتعددة، وذلك لاستيعاب الأعداد الغفيرة التي تتوافد عامًا بعد آخر، وبشكل يدعو للقلق، لذلك فقد اضمحلت هذه المادة وتحللت وسط كم المواد الدراسية المعقدة.
وفي عام 1885م نشر «إبنزر كوك» مقالًا مع رسوم الأطفال، وصف فيه المراحل المتعاقبة للنمو، كما لاحظها، ثم وجه النظر إلى أن تعليم الفن في المدارس ينبغي أن يتفق وعقلية الطفل، ويتمشى مع ميوله.
ولقد كان مقال كوك داعيًا للانتباه، كما كان له تأثيره الحقيقي في الناحية العلمية من التربية، والمعروف أن رسوم الأطفال يعتريها التغيير من يوم الآخر، فبعض التفاصيل الجديدة التي سبق أن ظهرت لا تظهر ثانية من غير تعديل، ومن الملاحظ عادة أنه ينقضي وقت مناسب من الزمان قبل أن تصبح التفاصيل والمميزات الجديدة ذات طابع ثابت في الرسم، لذلك فهناك علاقة تقارب بين نمو الإدراك الكلي، كما يظهر في الرسم.
في البداية يرسم الطفل في البيت ما يعرفه لا ما يراه، وهذه تسمى مرحلة الرموز الفكرية، في الرسم، ثم يصل بعد ذلك إلى مرحلة يقوم فيها بمحاولات رسم الأشياء كما يراها، ويتم الانتقال من المرحلة الأولى إلى الثانية بشكل تدريجي، ويظهر الأساس الفكري الرمزي لرسوم الأطفال بشكل واضح في النسب التي يعطيها الطفل عندما يعبر عن بعض الأجزاء، فعادة يبالغ الطفل في رسم بعض التفاصيل التي تبدو مهمة أو ذات قيمة، بينما يحذف بعض الأجزاء الأخرى القليلة القيمة، أو يرسمها صغيرة.
وتبين تقارير الباحثين في العالم أجمع، اتفاقًا بالنسبة للطريقة المتبعة في إيضاح التفاصيل في الرسم، وكذلك بالنسبة للنظام الذي تتبعه هذه التفاصيل في الظهور؛ لذا وجب على الوالدين عند اكتشافهما ميل أبنائهما لحب التخطيط بالقلم والألوان أن يعلما أن هناك خطوط عريضة يمكن استنتاجها من كل ما سبق، وهي أن رسوم الأطفال تمر في ثلاث مراحل
رئيسة، وليس من المتوقع أن تأتي إحداهما قبل الأخرى، ولكن من الجائز أن تستمر آثار كل منها فيما يعقبها من مراحل.
ومن مظاهر المراحل الثلاث هي:
مرحلة التخطيط: وهي من (2- 5) سنوات وتبلغ ذروتها في سن الثالثة، وتكاد تكون تخطيطات غير مقصودة بالقلم، أي مجرد حركات عضلية تبدأ من الكتف، وتأخذ اتجاها من اليمين إلى اليسار، أو حركات غير مقصودة، أو تخطيطات تقليدية، أو تخطيطات مقيدة، يحاول فيها الطفل أن ينتج أجزاء معينة لجسم معين.
المرحلة الزمنية: نلاحظ في هذه المرحلة أن التحكم في الرؤية أخذ في التقدم، ويصبح رسم الإنسان هو الموضوع المستحب، ويمثله الطفل في شكل دائرة تمثل الرأس ونقطتين للعينين وزوج من الخطوط المفردة للأرجل.
المرحلة الاصطلاحية: يبدأ خلالها الطفل بالعناية برسم الإنسان بصورة رمزية بدائية، لكنه يحافظ إلى درجة كبيرة، على نفس الشكل لتحقيق أغلب أغراضه.
ويحدث هذا في مدة طويلة ويتضح من هذه الرسوم التدرج في التخطيطات الذاتية الأولية إلى أن تصبح الرسوم اصطلاحية، تحمل العادات الوصفية في الرسم.
وعلى ضوء هذه المراحل الثلاث التي ذكرناها يمكننا القول بأنه لابد أن ينتبه الوالدان لما يلعب به الطفل في طفولته المبكرة من أفلام ملونة وعجائن وغيرها؛ لأن هذا اللعب التلقائي المنظم من شأنه إذا لقي التوجيهات والإرشادات وتوافر الخامات المرغوبة، أن يجعل الطفل يثق بنفسه من خلال تشكيلاته لتلك الألوان أو لخامة الصلصال أو لأنغام الموسيقى، يحاول
جاهدًا تعليم نفسه، وتطوير هواياته يومًا بعد آخر، طالما أن المناخ العام داخل الأسرة يقابل مثل هذه التخطيطات بالاستحسان.
وأخيرًا: إن النشاط الابتكاري يسمح للطفل في مراحل نموه بتميز أسلوبه الخاص؛ ليؤكد شخصيته، ويجعله دائمًا في اعتماد كامل على نفسه في أعماله، كما يتيح النشاط الابتكاري للطفل تذوق كل جديد، ويخلق فيه روح التحرر، فيخدم نفسه والمجتمع الذي يعيش فيه. ولقد ثبت بالعلم والتجربة أن إهمال خصائص النمو عند الأطفال، وعدم معرفة مميزات التعبير الفني لكل مرحلة من مراحل النمو، فيه ضياع للوقت والجهد، وفشل وعدم تحقيق أهداف التربية والنمو السليم.
إن الأجهزة الإعلامية - المرئية والمسموعة والمقرومة - لها الدور الكبير في تأصيل مثل هذه المهارات الفنية لدى الأطفال، وتؤكد في الوقت نفسه للآباء والمعلمين والقائمين على مادة التربية الفنية بالمدارس أن أهمية هذه المهارات والتجارب الفنية لا غنى عنها، بل إنها ضرورية ضرورة الحياة نفسها.
دراسة ألمانية تؤكد:
عَلِّمي طفلك أن يقول: جزاكم الله خيرًا
القاهرة: نهاد الكيلاني
«من لا يشكر الناس لا يشكر الله» قول نبوي شريف يلخص أهمية إظهار الامتنان للآخرين، عندما يسدون إلينا معروفًا أو يقدمون لنا هدية، فهذا الامتنان جزء من حمد الله وشكره على نعمه؛ لأن عطاء البشر لبعضهم البعض هو عطاء إلهي في الواقع، وهم مجرد أسباب له فحسب.
ومن المهم أن تسود علاقتنا بالآخرين حفظ الفضل وعدم نسيانه، فإذا كان الإسلام يبغض لنا «المن» على العطاء. فإن الوجه الآخر لهذه العملة الكريهة هو الأخذ دون توجيه العبارة البليغة الموجزة «جزاكم الله خيرًا»، أو الكلمة القصيرة الموحية «شكرًا».
وحتى ينشأ الصغير متحليًّا بخلق العرفان وحفظ الجميل، يجب أن يعلمه الأبوان كيف ينطق هذه العبارة وتلك الكلمة معبرًا عن شكره للآخرين، وعلى رأسهم الأبوان اللذان يتفانيان في العطاء لصغيرهما دون انتظار كلمة شكر، ولكن إذا قيلت هذه الكلمة فإنها تثلج صدريهما، وتشعرهما بأن وراءهما نبتًا صالحًا بارًّا.
هذا هو المنطق الإسلامي الذي أكدته دراسة قام بها مؤخرًا معهد الشباب والتربية بميونخ، وأثبتت أن الطفل يجب أن يتعلم كيف يشكر، ويعلم أن ما يأخذه لابد وأن له مقابلًا، وليس كل شيء حقًّا له لابد أن يأخذه، بل لابد أن يتعلم منذ الصغر الفصل بين ما يحصل عليه؛ لأنه حقه، وبين ما يحصل عليه؛ لأنه قام بشيء يستحق التقدير والثناء والمكافأة.
وتنصح الدراسة الأمهات بضرورة مراعاة بعض النقاط الأساسية والحرص على تعليمها للأطفال، ومنها:
- يجب أن يتعلم الطفل أن تقديم الشكر لا يعبر عن ضعف، بل عن قوة شخصية، فلا يستطيع أن يعبر عن الشكر إلا الطفل الواثق من نفسه.
- الشكر لا يكون فقط على الأشياء المادية الملموسة، ولكن أيضًا على خدمات وأفعال تقدم، وإن كانت أفعالًا روتينية تقدمها الأم للطفل كل يوم يجب أن تعلم الأم الطفل القيم والمعاني الكامنة وراء كلمة الشكر؛ حتى لا يقولها بطريقة روتينية آلية.
- في حالات رفض الطفل لشيء، لابد أن يتعلم أن يقول: «لا..... وجزاكم الله خيرًا» أو يقول: «لا.... شكرًا فيقرن رفضه بالشكر.
- عندما لا يهتم الطفل بالشكر فلابد من تذكيره؛ حتى يصبح عادة فيه وسلوكًا مألوفًا، ويجب أن يكون جميع أفراد الأسرة قدوة للطفل حتى يكتسب هذا السلوك.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل