; صورة حية لمشاعر الناس | مجلة المجتمع

العنوان صورة حية لمشاعر الناس

الكاتب أحمد شوقي

تاريخ النشر الثلاثاء 11-مارس-1980

مشاهدات 73

نشر في العدد 473

نشر في الصفحة 45

الثلاثاء 11-مارس-1980

ومهد السيف في «لوزان» للخطب 

 
لم يغن عن قادة اليونان ما حشدوا

 
 من السلاح وما ساقوا من العصب

 
وتركهم «آسيا الصغرى» مدججة

 
 كثكنة النحل أو كالقنفذ الخشب

 
للترك ساعات صبر يوم نكبتهم

 
 كتبن في صحف الأخلاق بالذهب

 

سفينة الله لم تقهر على دسر

 

 

في العاصفات ولم تغلب على خشب

 

قد آمن الله مجراها وأبدلها

 

 

بحسن عاقبة من سوء منقلب

 

واختار ربانها من أهلها فنجت

 

 

من كيد حام ومن تضليل منتدب

 

حتى قال:

تحية أيها الغازي وتهنئة

 

 

بآية الفتح تبقى آية الحقب

 

وفيما من ثناء لا كفاء له

 

 

إلا التعجب من أصحابك النجب

 

الصابرين إذا حل البلاء بهم

 

 

كالليث عض على نابيه في النوب

 

والجاعلين سيوف الهند ألسنهم

 

 

والكاتبين بأطراف القنا السلب

 

لا الصعب عندهم بالصعب مركبه

 

 

ولا المحال بمستعصي على الطلب

 

ولا المصائب إذ يرمي الرجال بها

 

 

بقاتلات إذا الأخلاق لم تصب

 

أخرجت للناس من ذل ومن فشل

 

 

شعبًا وراء العوالي غير منشعب

 

وارج الفتح الحجاز وكم

 

 

قضى الليالي لم ينعم ولم يطب

 

وازينت أمهات الشرق واستبقت

 

 

مهارج الفتح في الموشية القشب

 

هزمت دمشق بني أيوب فانتبهوا

 

 

يهنئون بني حمدان في حلب

 

ومسلمو الهند والهندوس في جذل

 

 

ومسلمو مصر والأقباط في طرب

 

ممالك ضمها الإسلام في رحم

 

 

وشيجة وحواها الشرق في نسب

 

من كل ضاحية ترمي بمكتحل

 

 

إلى مكانك أو توفي بمختضب

 

تقول: لولا الفتى التركي حل بنا

 

 

يوم كيوم يهود كان عن كثب

 

ولعل شعر شوقي هذا يعطينا صورة حية لمشاعر الناس التي كانت تتعلق في شيء فيه بقاء واستمرار للخلافة لكن المظاهر كانت غير البواطن، كانت سياسة أوروبا وصنيعتهم اليهودي مصطفى كمال تدرك عمق الخلافة وحساسيتها في نفوس المسلمين فعالجوا مشاعرهم بهذا الأسلوب الماكر فأخفوا السم في الدسم حتى إذا حانت ساعة الصفر وبلغوا من الشجر ثماره وكانوا قاب قوسين أو أدنى من هدفهم كشفوا عن ضغينتهم وأعلنوها علمانية حمراء فانتبه من أحسن الظن من المسلمين وندم ولات ساعة مندم وعاد شاعرنا شوقي يسفه الأحلام التي سطرها في مصطفى كمال ويجعل من عرس عودة الخلافة مأتمًا وقبرًا تدفن فيه تلك الخلافة وبدا للعيان أن انتصارات مصطفى كمال الحربية والسياسية عام 1923 لم تكن سوى طعمًا لتخدير المسلمين وليشهدوا سقوط الخلافة عام 1924 فقال شوقي حزينًا معبرًا عن خيبة الأمل:

عادت أغاني العرس رجع نواح

 

 

ونعيت بين معالم الأفراح 

 

كفنت في ليل الزفاف بثوبه

 

 

ودفنت عند تبلج الإصباح

 

شيعت من هلع بعبرة ضاحكة

 

 

في كل ناحية وسكرة صاح

 

ضجت عليك مآذن ومنابر

 

 

وبكت عليك ممالك ونواح

 

الهند والهة ومصر حزينة

 

 

تبكي عليك بمدمع سحاح

 

والشام تسأل والعراق وفارس

 

 

أممًا من الأرض الخلافة ماح

 

وأنت لك الجمع الجلائل مأتمًا

 

 

فقعدن فيه مقاعد الأنواح

 

يا للرجال لحسرة مؤودة

 

 

قتلت بغير جريرة وجناح

 

إن الذين أست جراحك حربهم

 

 

قتلت سلمها بغير جراح

 

هتكوا بأيديهم ملاءة فخرهم

 

 

موشية بمواهب الفتاح

 

نزعوا من الأعناق خير قلادة

 

 

ونضوا عن الأعطاف خير وشاح

 

حسب أتى طول الليالي دونه 

 

 

قد طاح بين عشية وصباح

 

وعلاقة قصمت عرى أسبابها

 

 

كانت أبر علائق الأرواح

 

نظمت صفوف المسلمين وخطوطهم

 

 

في كل غدوة جمعة ورواح

 

بكت الصلاة وتلك فتنة عابث

 

 

بالشرع عربيد القضاء وقاح

 

أفتى خزعبلة وقال ضلالة

 

 

وأتى بكفر في البلاد بواح

 

إن الذين جرى عليهم فقهه

 

 

خلقوا لفقه كتيبة وصلاح

 

ولما أيقن شاعرنا أنه ومن على شاكلته قد وقع في الشرك وأيقن أن المسلمين لا يستطيعون أمام هذا الواقع تحريك ساكن قال:

أدوا إلى الغازي النصيحة ينتصح

 

 

إن الجود يثوب بعد جماح

 

إن الغروب سقى الرئيس براحه

 

 

كيف احتيالك في صريع الراح

 

وإذا كان شوقي يمثل هذا القطاع من المسلمين الذين أحسنوا الظن فإن انكشاف الأمر جعل أمثال هؤلاء يحنون إلى ظل الخلافة الإسلامية ويتوقون إليها رغم ما فيها من ضعف وهوان ويضمون مشاعرهم إلى سواد المسلمين الآسف.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 42

155

الثلاثاء 05-يناير-1971

رد على إسفاف المشبوه

نشر في العدد 74

224

الثلاثاء 24-أغسطس-1971

عداء اليهود للأمة الإسلامية

نشر في العدد 216

127

الثلاثاء 03-سبتمبر-1974

بريد المجتمع (216)