العنوان وزير التربية.. وواجبات المنصب
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-مارس-1972
مشاهدات 76
نشر في العدد 91
نشر في الصفحة 5
الثلاثاء 14-مارس-1972
وزير التربية..
وواجبات المنصب
إن هناك- في أي مجتمع- دعوتين اثنتين، تدعو إحداهما- مهما اتسعت مفاهيم الدعوة- إلى الالتزام بالأصالة والانطلاق من العقيدة، وانتهاج المسلك الأفضل والأنبل.
بينما تدعو الأخرى- مهما اختلفت أشكال لافتات دعائها- إلى التبعية الضريرة للغير، والاستخفاف بالعقيدة والانحدار نحو الأسفل من السلوك والخلق.
وأثر الدولة- في المجتمع الحديث- واضح، بل حاسم في دفع إحدى الدعوتين إلى السيطرة والتمكن، ذلك أن «الدولة» هي التي ترسم طريق الأجيال وتحدد- بنفسها-نمط سلوك ما ولكل دولة رجال، وفي كل منصب رجل، ومن المناصب الهامة ذات الأثر الفعال في ترجيح الأصالة على التبعية، أو العكس، منصب وزير التربية.
وفي هذه الأمة من أدرك طبيعة الصراع، وأدرك مسئوليته في اختيار الموقف الأنسب، والأكثر حكمة وسدادًا.
يقول وزير التعليم الأصلي في الجزائر الأستاذ مولود قاسم:
«وهنا نصطدم بدعاة التحلل والأغلال والاختلال التي جاءت كلها مع الاحتلال، إن تصورات هؤلاء المستوردة لهي أخطر من جميع المخدرات والسموم المادية الأخرى، إذ تغزو العقل والعاطفة معًا، وتحول الإنسان إلى آلة تتحرك بأصابع تمسك بطرف الخيط من بعيد، من وراء البحار والمحيطات!
«هنا يتحتم علينا أن نحذر من الانجراف وراء هذه التيارات التي تعاني منها مجتمعات كاملة في أمريكا وأوروبا، غربها وشرقها، وتعرضها للتفكك والانهيار، مع فارق أنهم في تلك البلدان يعانون ذلك ويأسفون له، ويحاولون أن يحاربوه أو أن يحدوا منه على الأقل، ويعتبرونه من عيوب حضارتهم، وأن البلاد التي هي في طريق النمو- مثلنا- تعتبر ذلك تقدمًا، وتفتحًا وتطورًا، وتمدنًا، وثورة، وتبذل أقصى الجهود لتظهر في ذلك المظهر المشين».
هذه كلمات رجل يتحدث من موقع المسؤولية- وزير التربية- لم يتردد في اختيار الموقف الصحيح، والطريق الرشيد؛ لأنه يريد لأمته البقاء لا الفناء، والأصالة لا التبعية، والتكوين السليم لا المشوه الممسوخ.
ووزير التربية في الكويت رجل- إلى جانب أنه وزير التربية- هو كذلك رئيس الجامعة الأعلى، وهذا اعتبار يضاعف المسئولية، وانتماء الكويت الحضاري، ودين الكويت، وتراث الكويت ودستور الكويت، كل ذلك يحتم على وزير التربية حماية الأجيال الناشئة من غزو الاحتلال الأجنبي في الأخلاق والاجتماع.
ومن هذا المنطلق قام المخلصون في هذا البلد بضرورة النصح والتنبيه إلى مظاهـر وتقاليد انتشرت في جامعة الكويت، فالاختلاط على الرغم من الرفض الشعبي له واعتراض مجلس الأمة عليه كاد أن يسود الجامعة، والرحلات المختلطة تدعو للغرابة من كثرتها وتتابعها، والحفلات الراقصة تنتهز أي مناسبة لتقوم، وعلى الرغم من النقد الموجه وعلى الرغم من أن هذه التقاليد الغازية تحاول أن تنسف مقومات الشعب الكويتي وتسلمه للحيرة والفوضى والضياع، فإن السيد وزير التربية يبدو وكأنه لا يفعل شيئًا.
والتهاون في اتخاذ موقف إزاء هذه المظاهر ليس خطرًا على الجانب الخلقي فقط، إنه أيضًا خطر على مستقبل البلد كله، فعندما تنتشر الفوضى الاجتماعية - في السلوك والخلق - فلسوف تبحث أو يبحث أصحابها عن مبررات، وهناك مذاهـب هدامة مستعدة لتقديم المبررات بسخاء أو تعبئة الفراغ العقائدي بأسباب فلسفية للفوضى الاجتماعية.
بل إن ظاهرة التبرير قد بدأت فعلًا، فمنذ أيام نشر مقال في صحيفة كويتية يدعو إلى مشاعية المرأة أو تحويلها إلى قطاع عام، أي أن تصبح كل امرأة لكل رجل.
ووجد كاتب المقال الجو المناسب «!» ليستشهد بكتاب «أصل العائلة» لإنجلز- أحد مؤسسي المذهب الشيوعي!
إن الشيوعيين- مثلًا - لا يسمحون ألبتة بانتشار أعراف وقيم دينية في البلاد التي استولوا عليها؛ حتى لا يكون ثمة مناخ تثبت فيه عناصر مؤمنة بالله، فكيف يسمح في بيئة مسلمة بصناعة أجواء ينبت فيها حملة المبررات للفوضى الاجتماعية؟
إن واجبات المنصب الهام الذي يتولاه وزير التربية لتملي عليه اتخاذ موقف واضح وأصيل من هذه المظاهر والتقاليد الغازية.
• موقف نابع من عقيدة الأمة ومن مقوماتها الأصيلة.
• موقف لا يحس الشباب فيه بقسوة، ولا بتراخ.
•موقف لا يزيل السلبيات من طريق الشباب وإنما يزودهم بالإيجابيات البناءة فيربطهم بالقضايا الكبيرة لأمتنا.
إنها مسؤولية لا تكاد تجعل الإنسان يأخذ حظه من النوم، ألم يأتكم نبأ عمر بن الخطاب؟ لقد قال: «لو عثرت بغلة بالعراق لخشيت أن يسألني الله عنها»، فكيف إذا عثر فتى أو فتاة؟؟.
منذ أيام أقيم حفل «يوم الوافدين» في الجامعة، ولقد تساءل العقلاء أليست هناك وسيلة للاحتفاء بالوافدين غير استعراض الأزياء وعرض الرقصات؟
كل الوافدين من العالم الإسلامي، وبالتالي من العالم الثالث! وكل طالب من هؤلاء قدم من بلد يعج بالقضايا الكبيرة والهامة ويعاني تخلفًا معوقًا، ومن أجل القضايا الكبيرة والخروج من دائرة التخلف؛ دفعت البلدان الشقيقة أبناءها لجامعة الكويت.
أما كان من الأجدى أن يكون «يوم الوافدين»، اهتمامًا بقضايا أوطان الوافدين، وتدريبًا عمليًا لهم على «خطط التنمية» التي هي مشكلة المشاكل، والقضية المركزية والرئيسية في كل بلد نام؟.
ولقد نقل التليفزيون بدوره؛ وهذا ما يزيد الدهشة والعجب، هذه الاحتفالات الراقصة واتضح للناس- من ضخامة الإخراج.
• أن وقتًا كبيرًا قد أهدر في الإعداد للحفل، وهو وقت يحتاج الطالب إلى كل ساعة، إلى كل دقيقة فيه.
• إن أموالًا هائلة قد أنفقت في الحفل، وإذا كان الكويت قد أنعم الله عليه بالغنى فليس معنى ذلك أن تهدر الأموال العامة لأنها أموال الشعب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل