العنوان مساحة حرة (العدد 1784)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 12-يناير-2008
مشاهدات 61
نشر في العدد 1784
نشر في الصفحة 62
السبت 12-يناير-2008
الحاجة "مريم" تنتظر بفارغ الصبر عودة ابنها علاء
تنتظر الحاجة مريم رمضان عيسى أبو جزر (٦٥ عامًا) من مدينة رفح عودة ابنها علاء من سجون الاحتلال كل يوم، الانتظار يطول ويحل الليل ولا يعود علاء، لكنها لا تفقد الأمل في عودته إلى أحضان الأسرة.
قالت الأم الحزينة: إن علاء كان يملأ عليها المنزل، وفجأة غيبته سجون الاحتلال بتهمة مقاومة المحتلين.
وتابعت إنه كان عائدًا من مصر مع والده المريض عندما أوقفه رجال المخابرات الإسرائيلية، في معبر رفح واخذوه للتحقيق وأنهم تفاجئوا بمحاكم الاحتلال تفرض عليه حكمًا قاسيًا بالسجن لمدة (١٧) عامًا.
بعد اعتقال علاء بعدة أشهر توفيت زوجته، وتركت طفلة صغيرة جمانة لا تتعدى الستة أعوام، تقول الحاجة مريم كثيرًا ما تسألنا جمانة أين أبي؟ أين أمي؟ فلا نملك إلا أن نقول لها الحقيقة المرة، لكنها تواصل انتظار والدها معنا، جمانة الآن تدرس في الصف الأول الابتدائي، وفي كل يوم تقوم جدتها مريم بتجهيزها للذهاب إلى المدرسة، لكنها كل يوم تسأل عن أبيها.
وتضيف أم علاء: "عندما تتهيأ جمانة للمدرسة أتذكر علاء وكيف كان يحلم أن يراها وهي تذهب إلى المدرسة" تبكي قليلًا ثم تمسح دموعها، وتواصل الحديث عن الابن الغائب في سجون الاحتلال قائلة: "عندما اعتقلوه، وتركوا والده المريض بالكلى، واصل الأب أخذ الأدوية والعلاجات الضرورية، لكنه كان دائمًا يشعر بالحزن لغياب علاء، حتى إنه وفي لحظات النزع الأخير أخذ ينادي على علاء محاولًا الاستفسار عنه".
وكان علاء الذي أنهى دراسة الماجستير في المحاسبة يعمل مدققًا للحسابات في مؤسسة الصخرة الاستهلاكية الحكومية، وبعد اعتقاله واظبت الأسرة على تسلم راتبه، إلا أنها تفاجأت قبل شهرين بإيقاف الراتب الذي تعتاش منه الأسرة، لماذا أوقفوا راتبه؟ سألت الحاجة مريم بغضب وتابعت: كيف ستعيش بدون هذا الراتب، وماذا نقول لطفلته الصغيرة التي تسأل عن مصروفها اليومي كل يوم ولا نكاد نجده؟ إيقاف راتب علاء ألقى بظلال كئيبة على منزل أبو جزر في رفح، فالأخوة الأربعة الذين يدرسون في الجامعات المحلية في قطاع غزة بالكاد يستطيعون الذهاب إلى جامعاتهم.
وتقول الحاجة مريم أوضاعنا تزداد سوءًا، وفي رمضان والأعياد نتذكر علاء كل لحظة، خاصة وأنه اعتاد أن يعود إلى المنزل محملًا بالمواد الغذائية والخضراوات، وتابعت: "الآن نعيش في ظل أوضاع اقتصادية قاسية، لكننا ننتظر عودته بفارغ الصبر. سامي جاد الله – غزة
نتائج مؤتمر أنا بوليس:
حظي مؤتمر أنابوليس باهتمام "إسرائيلي" كبير، وتعاطف غربي غريب وقبول لا بأس به عـــربـيــًا، ورفض تـام إسلاميًا، الهدف منه مبهمًا، وما دار في الاجتماع كان غامضًا، بينما كانت نتائجه واضحة كل الوضوح، بل تم تطبيقها على أرض الواقع وفوريًا، وهي كما يلي:
١- إحكام السيطرة على الشرق الأوسط من خلال مؤتمر (أنا بوليس) بمعنى أنا شرطي، أنا المتحكم، أنا هنا الأمر، أنا أقول وأنتم تنصتون، وأنا أخطط وأنتم تنفذون، وأنا أعمل وأنتم تصفقون بدون اعتراض أو ضجر أو أي احتجاج.
2- زيادة الحصار والخناق على الشعب الفلسطيني الأبي وقطع كافة الإيرادات والصادرات وخصوصًا قطاع غزة، والعمل على تجويعه وعزله عن العالم الخارجي، ومنع الإمدادات والمساعدات الإنسانية، وتجاهل وضعه الاقتصادي والصحي المتدهور.
٣- حماية "إسرائيل" ووضع غطاء لها على جرائمها البشعة والاعتقالات المتكررة والاغتيالات المستمرة، ومن ثم تكثيف الغارات الجوية لإعاقة تحرك رجال المقاومة، وفتح الضوء الأخضر أمام إسرائيل لبناء وتوسيع المستوطنات وعمل ما تريده في باحات وأروقة المسجد الأقصى المبارك.
4- تشويه المقاومة الفلسطينية وبالخصوص حركتا "حماس" و"الجهاد" والعمل مع أبو مازن وتحسين صورته؛ وذلك لأنه مد يده للعدو الصهيوني.
5- عقد اللقاءات الزائفة الكاذبة تلو اللقاءات مرة بعنوان: "الدعم المالي للفلسطينيين"، ومرة "بحث ملفات المفاوضات الثنائية" لدفع عجلة السلام- المزعومة- إلى الأمام.
6- محاولة العمل على إرباك الشعوب العربية والجماهير الإسلامية، وإشغالهم عن الوضع القائم في العراق والخطط والمحاولات لتقسيمه، واللعب على أكثر من حبل لإنهاء المسلمين عما يحاك لبلاد الرافدين من زعزعة أمنه وسرقة خيراته والاستيلاء على أكبر قدر ممكن من مقدراته.
هذا هو مؤتمر أنا بوليس، وهذه نتائجه الجلية، والوضع يتجه من سيئ إلى أسوأ، إذا وسد الأمر إلى غير أهله، نسأل الله أن يصلح الحال، وأن يعجل بالنصر والفرج لأهلنا في الأرض المباركة.
علي سلطان الحكمي- السعودية شرورة
فتاة المدونة:
اسمها لا يعنينا سنها تهمنا، فهي لم تبلغ الحلم، عمرها أحد عشر عامًا، جنسيتها تهمنا، فهي تونسية المولد، تونسية المسكن، تونسية الثقافة وتونسية المصير، هوايتها تهمنا القراءة ثم الكتابة على صفحات الإنترنت، أين تكتب؟ تكتب في مدونة خاصة بها، وهنا أتوقف لأبدأ لكم قصة هذه الفتاة مع مدونتها.
ابنتنا الصغيرة نابغة، وهذه درجات امتحاناتها الدراسية وهي تحكي عن نفسها: انتهت امتحاناتنا يوم الأربعاء يوم 5 من ديسمبر، كانت سهلة طبعًا بالنسبة إلى الذين راجعوا دروسهم، أرجع المعلمون لنا أوراق الامتحانات بعد تصحيحها، وها هي أسماء تلك الامتحانات والدرجات التي تحصلت عليها رياضيات ۲۰/۲۰ إيقاظ علمي ۲۰/۲۰ تربية مدنية ٢٠/٢٠ تاریخ ۲۰/۲۰ جغرافيا 19.5/20 إنجليزية 19.5/20 إنتاج كتابي بالفرنسية 17.5/20 دراسة نص بالفرنسية 19.5/20 تربية إسلامية ٢٠/٢٠ قواعد اللغة العربية: ٢٠/١٦٥ إنتاج كتابي بالعربية : 16.5/20 دراسة نص بالعربية 17.5/20".
قصة مدونتها كما ترويها عن نفسها أن المدونة كانت وعدًا من أبيها إذا أكملت حفظ سورة البقرة، وأوفى الحر ما وعد، حفظت البنت الصغيرة السورة، وبدأت في حفظ سورة آل عمران، فأهداها أبوها هذه المدونة، وأصبحت تكتب فيها بلغة مهذبة وسليمة تفوق سنها.
فتاتنا الصغيرة بدأت هذه الأيام قراءة تاريخ ابن كثير في (٧) مجلدات، وهي في المجلد الأول كما تقول.
فتاة المدونة تبعث برسائل متعددة وعناوين مختلفة، رغم صغر السن وقلة التجربة الرسالة الأولى: كبيرة وتحوي عنوانًا أكبر: هذه هي الصحوة في أجل مظاهرها وأصحها، هي ارتباط بالهوية والموروث وممارسة ناجحة في دروب الحياة، علاقة الفرد مع ربه، وعلاقة ناجحة مع المجتمع، ومساهمة فعالة لنجاح مشواره، ليست الصحوة تقوقعًا ورباط شعائر فقط، ولكنها لمسات وممارسات يومية إيجابية من أجل الصالح العام.
رسالة إلى العامة: إن باب العمل مفتوح على مصراعيه من أجل الإصلاح والتغيير وبداية لتغيير النفس وما حوت، ثم تدرج رصين وهادئ في البنيان، ولا تصغير لأبواب الفعل الصالح المصلح.
والرسالة الثالثة: لكل أب، لكل أم، لكل أسرة من هنا يبدأ التغيير وعلى ضفافه ينجح المنهج أو يعقم ويفشل، ومن عجز أن يصلح حاله وحال أهله هو أعجز أن يقيم البناءات الشاهقة، ويتولى أمر الناس والرعية.
الرسالة الرابعة: إلى النخبة، ألا تنظروا إلى هذه الجماهير من موقع الأستاذية والترفع، لا تطلبوا منها أكثر من طاقتها، وأعيدوا قراءة منهجياتكم وافقهوا مراحلكم، واعلموا أن للنخبة إطارًا والتزامات ودورًا وأن للجماهير كذلك.
رسالة أخيرة: إلى الجميع، إنه رغم تغول الصحراء وقلة الماء وجدب الأرض وشح السماء، فإن هذا الدين باق مستمر بعز عزيز أو ذل ذليل.
فتاة المدونة: سلام عليك، رسائلك -حتى وإن لم تعرفي كنهها ولم تخطي حروفها- قد وصلت، وانتظري منا رسالة رد.
د. خالد الطراولي