العنوان أبو الطيب إبراهيم زيد الكيلاني.. عصبة كبرى في رجل
الكاتب سالم الفلاحات
تاريخ النشر السبت 27-أبريل-2013
مشاهدات 73
نشر في العدد 2050
نشر في الصفحة 53
السبت 27-أبريل-2013
إن ذكرت الأقصى الحبيب المهدد فهو الخطيب والشاعر والمنافح.
وإن ذكرت العراق يوم جرحه فقد كان نذير الجيش حيث كان وزيرًا للأوقاف.
وإن احتجت إلى إصلاح ذات البين فهو الرائد الذي يسعى في حاجات الناس ويملك قدرات خاصة في هذا المجال.
وإن رمت الحكيم الذي يقول كلمة الفصل في مسائل الخلاف الداخلية والخارجية كان فارسها الذي يحسم الخلاف، حتى لو كان متوكئًا على عصاه يشع النور من وجهه متهللًا مبتسمًا، يأسرك بإطرائه وحسن خطابه.
إنه خطيب الإخوان في المحافل الكبرى بلا منازع يرحمه الله.
خطبنا يومًا في اجتماع المجلس الشورى فقال مما قال مفسرًا ورابطًا بين معاني الآيات في سورة البقرة ۲٦٠- ۲۷۱ التي تتحدث عن الإنفاق في سبيل الله: ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (البقرة: 261).
فقال بما معناه: هذه الأجور المضاعفة للدرهم الواحد وللحبة الواحدة ليست فقط في الإنفاق، إنما في الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وربط بين الحالتين ربطًا جديدًا وعظيمًا، وبين آداب العمل الدعوي الصالح من خلال الآيات.
حتى تمنيت عليه أن يؤلف في هذا الباب الجديد وراجعته بعد ذلك، فكتب مقالًا في مجلة الفرقان في العدد (۹۲) شهر سبتمبر ۲۰۰۹م.
أذكره عندما يحتدم الخلاف فيستأذن ويكون من أوائل المتحدثين، فيعظ وينصح فيبكي ويبكي بعبارة جزلة وبكلمات رقيقة تلامس القلوب مهما كانت شدة الخلاف ثم ينتهي الأمر.. وكثيرًا ما كان ينصح بالصفح عن المخالفين، وبخاصة إن كانوا من أهل السبق حتى يقنع الجميع بإلغاء العقوبة عن المخالف مسوغًا ذلك بكثرة إيجابياته.
بقي حاضرًا في ذاكرة الجيل ومنه جيلنا نحن الذين رأينا الدنيا على كلمته الصباحية بصوته الرقيق الجميل في الإذاعة الأردنية وكأنما يخاطب السامعين بأسمائهم، وتشعر أن كلماته تلامس قلبك وكأنك تراه جالسًا بجوارك شخصيًا.
بقي يحمل الراية ولم يتقاعد حتى وإن حرمت العقول الضعيفة والنفوس المريضة الأجيال من توجيهاته ونصائحه ومواعظه وخطبه، فخطب ميتًا ومنع حيًا وشكر الله للدكتور محمد نوح القضاة ولوالده يرحمه الله.
اتفقت أنا وأخي د. عبد الحميد القضاة لعيادته في بيته قبل وفاته بأسبوع، وحرمت من تشييع جنازته بسبب سفري للعمرة، لكن منيته عاجلته فلقي ربه وعسى أن يكون من المقبولين.
ترك بيتًا مليئًا بالعلم والعلماء يشع النور من جنباته ولن تتوقف بإذن الله ففي عقبه الخير، والرحم الوفي.
يا أبا الطيب شهدت بعض الانفراج وبعض الثمار في المشهد العربي الذي كنت تعمل من أجله، لكنه لم يكتمل بعد وسيكمله تلامذتك وأبناؤك وأحباؤك وما ذلك على الله بعزيز.
كنت تكتب في الفرقان واليوم يكتب عنك وما ذلك إلا بعض الوفاء والدعاء.
اللهم ارفع درجته في عليين وبلغه منازل الصالحين واجمعنا به في مستقر رحمتك.. آمين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل