; عوائق التوبة | مجلة المجتمع

العنوان عوائق التوبة

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 22-سبتمبر-1987

مشاهدات 87

نشر في العدد 835

نشر في الصفحة 37

الثلاثاء 22-سبتمبر-1987

  • من العوائق الرئيسة للتوبة النصوح عدم تغيير أرض وبيئة المعصية.

يأبون دخول الجنة:

عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبي»، قالوا: يا رسول الله، ومن يأبى؟ قال: «من اطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبی» ([1]).

فهذا الحديث بشارة لجميع المسلمين بالجنة، إلا صنفًا منهم لا يريد دخولها، لا زهدًا فيها، ولكن جهلًا بالطريق الموصلة إليها، وتراضيًا وتكاسلًا عن دخولها، وتفضيلًا لهذه المتع الدنيوية الزائلة على تلك النعم الخالدة في الجنة، فدخول الجنة يقتضي كما ذكر الرسول- صلى الله عليه وسلم- طاعته، والعصيان معناه الرفض والإباء لدخول الجنة، ولهذا الرفض أسباب تتمثل في بعض العوائق المقيدة لنفوس البعض؛ لتحول بينهم وبين توبة نصوح تكون سببًا في دخولهم الجنة، الأمر الذي يجعلهم يأبون دخول الجنة مع علمهم بالنعيم الخالد فيها.

٢ - تحطيم الأصنام:

الأهواء أصنام تعبد من دون الله، لذلك قال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ (الفرقان:43)؛ فالربا صنم، والزنى صنم، والغش صنم، والتبرج صنم، وأكل الأموال بغير الحق صنم، وكل ما تهواه النفس مما يغضب الله صنم يعبد من دون الله، ولا تصفو التوبة حتى تتحطم هذه الأصنام، ولا تقوم لها قائمة، فتوبة مع تواجد هذه الأصنام في أغوار النفس توبة مغشوشة؛ لأن النفس أمارة بالسوء، فإذا ما وجدت صنمًا من هذه الأصنام قائمًا بعد لم يحطمه صاحبه؛ فإنها تغريه، وتزينه له، وتشوقه لعبادته القديمة، وكلما أبى وتمنع عاودت معه الكرة تلو الكرة.. حتى يعود من حيث جاء، وتنهار توبته التي لم يحطم فيها جميع الأصنام.

فلابد لمن أراد توبة نصوحًا أن يحطم كل ما يربطه بالماضي الأثيم؛ لهذا سمعنا عن عودة بعض التائبين إلى الضلال بسبب تركهم لبعض ما يربطهم بالمعصية دون تحطيم، من آلات طرب، وصور عارية، وأموال حرام، وصداقات نساء، وزجاجات خمر، ومخدرات ومفترات، وغيرها من أمور المعصية، بينما ثبت البعض الآخر من التائبين ممن حطموا في بداية توبتهم كل ما يربطهم بغضب الله.

فمطرب يحطم آلات الطرب، ورسام يمزق اللوحات، ومراهق يحرق المجلات والصور الداعرة، ومدمن يكسر زجاجات الخمر، ويحرق المخدرات، ومرابٍ يسحب أموال الربا؛ ليفرقها بين المساكين، ومتبرجة تحرق ثيابها، كلها صور تتكرر لإبراهيم- عليه السلام- حينما حطم الأصنام، ومحمد- صلى الله عليه وسلم- حينما حطم الأصنام لغرس التوحيد في أرض الإسلام الجديدة. 

٢ - أرض المعصية:

ومن العوائق الرئيسة للتوبة النصوح عدم تغيير أرض المعصية وبيئة المعصية، فالذي يريد النجاة لا يسكن في أرض موبوءة، فإن ميكروب المرض لا بد أن يصيبه، أو يغلق عليه بابه، ويعتزل الجميع فيؤدي بنفسه إلى الهلاك البطيء؛ لذلك جاء في حديث توبة القاتل الذي قتل مائة نفس قول العالم الصالح الذي تاب توبته الأخيرة على يديه: «انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أناسًا يعبدون الله، فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء»([2]).

فكيف لتائب من الزنى أن تحسن توبته، وهو لا يترك العمل في المراقص، وكيف لتائب من مصاحبة النساء أن تحسن توبته وهو لا يترك أماكن تجمع النساء، وكيف لنائب من معاقرة الخمر أن تحسن توبته وهو لا يترك أماكن الخمر، وهكذا فكل طالب لتوبة نصوح أن يترك أرض المعصية.

3- التفات القلب إلى الذنب:

يذكر الإمام ابن القيم في كتابه مدارج السالكين أن من حقائق التوبة «اتهام التوبة»، ويذكر صورًا من اتهام التوبة منها «ضعف العزيمة، والتفات القلب إلى الذنب الفينة بعد الفينة، وتذكر حلاوة مواقعته، فربما تنفس، وربما هاج هائجه»([3])، وإنما يحصل هذا الشعور للفتور الناتج من ضعف التقرب إلى الله بقراءة القرآن، والتزام الأذكار في أدبار الصلوات، وقيام الليل، ونوافل الصوم والصدقات، والمحاسبة وغيرها من أعمال القرب إلى الله تعالى، مما يجعله عرضة للوساوس والخطرات الناتجة من الشيطان وجنوده.

وإذا ما استسلم لهذه الخطرات دون أن يردعها ويذمها بيقظة ترجعه إلى الجادة، فربما أدى به ذلك إلى الرجوع إلى أرض الضلال والمعصية، وإنما يعين على إزالة هذا الخاطر، استشعار رقابة الله- تعالى- والاستغفار، والاستعادة بالله من الشيطان الرجيم.

_______________
 

([1] ) أخرجه البخاري – الفتح 7280.

([2] ) جزء من حديث أخرجه مسلم (2766).

([3] ) تهذيب مدارج مسالك السالكين، ص 125.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 123

124

الثلاثاء 24-أكتوبر-1972

كل شيء عن الصيام

نشر في العدد 366

80

الثلاثاء 06-سبتمبر-1977

قصة العدد - دعوة وصلت متأخرة.

نشر في العدد 721

76

الثلاثاء 11-يونيو-1985

فضل شهر رمضان