; الافتتاحية- مسيرة الاستسلام التي يسير فيها عرفات | مجلة المجتمع

العنوان الافتتاحية- مسيرة الاستسلام التي يسير فيها عرفات

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-أغسطس-1995

مشاهدات 55

نشر في العدد 1164

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 29-أغسطس-1995

كشفت العملية الجهادية التي نفذتها حركة المقاومة الإسلامية «حماس» في القدس المحتلة في الأسبوع الماضي حجم العمالة، ومقدار الخيانة التي وصل إليها زعيم السلطة الفلسطينية ياسر عرفات، حيث وقف يهدد ويتوعد مجاهدي «حماس» قائلًا بأنه سيقطع «كل الأيادي التي تتلقى أمرًا من خارج الساحة الفلسطينية».

وقال عرفات متعهدًا أمام وزير التنمية والتعاون الاقتصادي الألماني الذي كان في زيارة لغزة: «إنني أتعهد بمواصلة تعاوننا مع السلطات الإسرائيلية لمنع مثل هذه الأعمال مجددًا، وقد جاء تعهد عرفات كتأكيد أخير بأنه قد سار في الطريق الذي لا رجعة فيه، ذلك الطريق الذي بدأ بالتخلي عن الجهاد، ووصل إلى التعهد بمحاربة المجاهدين واستمرار التعاون مع العدو المحتل المغتصب لأرض فلسطين وترابها الطاهر.

إن العمليات الجهادية في فلسطين ليست وليدة اتفاق أوسلو الذي اعتبره الجميع صك الخيانة الرئيسي لمن باعوا فلسطين، وليست وليدة مفاوضات الاستسلام التي يعقدها عرفات مع الصهاينة بين إيلات وطابا والقاهرة، ولكنها استمرار لمسيرة الجهاد الخالدة على ساحات فلسطين، تلك المسيرة التي بدأت مع انتفاضة الشعب الفلسطيني ضد اليهود في عام ١٩٣٦م، وتصاعدت في حرب ١٩٤٨م، ثم استمرت حتى اليوم، وسوف تتواصل طالما هناك أرض محتلة وعدو مغتصب وشعب مسلوب السيادة على وطنه، وعملاء يبيعون أوطانهم بثمن بخس ويتعاونون مع أعدائهم مقابل عرض زائل من أعراض الدنيا.

إن عرفات يواصل طريقه في مسيرة الاستسلام، رافضًا الحقائق التي أفرزها الواقع والتي من أهمها رفض الفلسطينيين للمكاسب التي يحققها عرفات لإسرائيل يومًا بعد يوم وإصرار الإسرائيليين على استمرار المفاوضات بعدما لاحظوا أنهم يحققون على أيدي عرفات ما عجزوا عن تحقيقه بالقهر والاحتلال.

وأصبح شغل عرفات الشاغل أن يبقى مبتسمًا كل يوم لعدسات المصورين، وهم يرصدون كل لحظة مسيرة الخيانة والاستسلام والتنازل عن سيادة فلسطين ووجودها من أناس لم يعد لهم حتى حق الانتماء إلى هذه الأرض الطاهرة المباركة.

إن كل معطيات الواقع منذ المصافحة الشهيرة بين عرفات ورابين في حديقة البيت الأبيض، تؤكد على استحالة استمرار هذه المسيرة، وأن مثل هذا الاتفاق لم يكن سوى تكريس لاحتلال إسرائيل لفلسطين، وتتويج رسمي لعرفات بالعمالة، حيث أصبح يقوم الآن بدور ضد الشعب الفلسطيني عجزت «إسرائيل» نفسها عن القيام به طوال سنوات احتلالها، وأصبح الفلسطينيون في الضفة والقطاع يعيشون في سجن كبير بين جنود الاحتلال من الخارج، وزبانية عرفات من الداخل، حيث تغلق إسرائيل، عليهم بوابات هذا السجن متى شاءت وتفتحه متى شاءت فيما يقوم زبانية عرفات باعتقال ومحاكمة المجاهدين من أبناء فلسطين، ولعل جماهير الفلسطينيين التي وقفت بأجسادها تتحدى رصاصة جنود عرفات حينما سعوا لاعتقال أحد مقاتلي حماس في غزة في الأسبوع الماضي، يؤكد مدى الإفلاس الذي وصل إليه عرفات وجنوده، ومدى الشعبية التي تحظى بها العمليات الجهادية ضد الكيان الصهيوني.

أما الضغوط الأمريكية المتلاحقة والتي يمارسها المبعوث اليهودي الأمريكي «دينيس روس» من أجل استمرار المفاوضات حتى يوقع عرفات على كل التنازلات وبأقصى سرعة، فليست كافية لصنع واقع مخالف لإرادة الأمة ولن يكون هناك استقرار أو سلام قائم على الظلم والبغي والعدوان والسلب والنهب والعمالة والخيانة.

لقد فرض الله سبحانه وتعالى الجهاد على هذه الأمة ليعزها به ويرفع مكانتها من خلاله، ويرهب عدو الله وعدوها باستمراره، وما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا، وما كتب البقاء لأمة سارت في طريق كالذي يسير فيه عرفات ومن حوله من المتعاونين مع الكيان الصهيوني ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ (محمد: 38) ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ (الشعراء: 227)

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1317

الثلاثاء 17-مارس-1970

كلمة حق