; الأمم المتحدة تعد العدة لـ«أخطر مؤتمر عالمي عن المرأة» | مجلة المجتمع

العنوان الأمم المتحدة تعد العدة لـ«أخطر مؤتمر عالمي عن المرأة»

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 25-أبريل-1995

مشاهدات 60

نشر في العدد 1147

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 25-أبريل-1995

 

أوراق المؤتمر تنبع كلها من التوجهات اليهودية والمسيحية

«مؤتمر بكين سيكون حشدًا إنسانيًا عالميًا يتطلب حضورًا إسلاميًا قويًا يبرز عظمة موقف الإسلام من المرأة ويفشل الكثير مما تم طبخه في دهاليز المنظما الدولية»

د. أحمد يوسف يكتب من نيويورك

شهدت مباني الأمم المتحدة في حي منهاتن بمدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية أضخم حشد نسائي عالمي على المستوى الرسمي، وكذلك على مستوى المنظمات غير الحكومية « NGOS» فقد جاءت الوفود وفي جعبة كل منها الكثير من الأفكار وتضمنت أوراقها العديد من التوصيات والاقتراحات الخاصة بالمرأة ومستقبلها بأمل الحشد والتعبئة لها، وتطلعًا إلى أن تجد هذه الأفكار والاقتراحات سبيلًا لها في المسودات النهائية التي سيتم مناقشتها والتصديق عليها في العاصمة الصينية بكين في شهر سبتمبر القادم.

لقد اكتظت القاعات والصالات بالوفود النسائية القادمة من كل فج عميق، وكان الحال أشبه بسوق عكاظ حيث ينادي كل وفد على بضاعته وأفكاره، ويبحث عن نصير يتحالف معه ويتلاقى على أجندته، ومخططاته.

لقد كانت الملامح الإفريقية والآسيوية « غير العربية» زاهية في ألوانها وأشكالها، وتتحرك بحرقة وتتنقل من قاعة إلى قاعة بهمة ونشاط فالكل حريص على مناقشة النقاط التي تهمه واستطلاع مواطن الاختلاف والتقاطع مع الآخرين، وكانت مشاعر الخوف والقلق من استبداد الرؤية الغربية ومظاهر الإباحية الطاغية فيها بادية في حسابات الوفود القادمة من الشرق.

لقد لفت نظري وأنا أتنقل بين القاعات الخاصة بالندوات أن هذا العالم يمور بالحركة والحياة، وأن القرارات التي يتم الاتفاق والمصادقة عليها ما هي إلا نتاج لمساعٍ كثيرة واتصالات واسعة وجهود تنوء بمكرها وكلكلها الليالي والأيام وأن المسلمين -والإسلاميين على وجه الخصوص- في غيبة عما يدور في الخفاء. وأن الكثير مما يتم تحضيره وطبخه في دهاليز المنظمات الدولية هم عنه في مشغلة أخرى، ولكن هذا التجاهل والغياب سيفتح لهم همومًا وجراحات في مستقبل الأيام، إذا لم يحدث التدارك المطلوب قبل فوات الأوان.

المسلمون وضرورات التحرك

بالرغم من أن الكثير من النصوص التي تحملها عرائض واقتراحات الوفود الإفريقية والآسيوية وبعض الدول الأوروبية لا تتناقض بالكلية مع روح النصوص والمفاهيم الإسلامية بل إن الكثير منها يلقى استجابات وتأييدًا لدى المجتمعات الإسلامية، إلا أن هناك نقاطًا تتضمنها اقتراحات الوفود الغربية لا يمكننا كمسلمين وحتى كمجتمعات شرقية محافظة أن نتسامح في قبولها أو التعامل معها، لأنها تتناكر كلية مع أبجديات الخلق الإسلامي والقيم العائلية، مثل قضايا إباحة الإجهاض والسماح بقيام علاقات جنسية شاذة بين النساء، وما إلى ذلك من إسفافات لا تبقى للروابط الأسرية معنى أو وجودًا.

وإذا حاولنا استعراض خلفيات ما جرى ويجري، وملامح الفرص المتاحة بين ذلك بهدف استقراء صور التحرك المطلوب على الساحة الإسلامية لاستثمار موسم «المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة»، والذي سيعقد في بكين خلال شهر سبتمبر القادم، حيث ستشارك فيه مئات الوفود الحكومية وغير الرسمية، وسيكون فرصة للتعريف بالإسلام من خلال تناول جانب ومكانة المرأة فيه، فإنه يتضح لنا أن القليل من الجهد والمال يمكن أن يوفر –اليوم- سنوات طويلة من الدعوة والإعلام، إذا ما أحسن البعض الإعداد والتجهيز بالمادة المطبوعة والنخبة المختارة من المسلمات المشاركات في هذا المؤتمر- إن مؤتمر بكين سيكون ملتقى عالميًا للمرأة بمختلف انتماءاتها الثقافية والدينية والاجتماعية، ولن تسنح فرصة ذهبية بمثل تلك الفرصة ليتعرف الناس فيها على رسالة الإسلام ومضامينها الأخلاقية والقيمية والتي تشكل خلاصًا للبشرية من استبداد النزعة المادية التي لا ترى في المرأة إلا وسيلة إغراء للدعاية والإعلان وهي الصورة التي حاولت الدكتورة شريفة زهور –الأستاذة بجامعة إنديانا الأمريكية- أن تعبر عنها في كتابها: «ظهور الحجاب ثانية: أيديولوجية الجنس عند المجتمع الإسلامي في مصر المعاصرة»، قائلة: «إن المرأة في الغرب يتم التعامل معها کجسد جمالي لتسويق السلع والبضائع، أما إمكانياتها العقلية والعاطفية والروحية فلا قيمة لها. وتتوقف وظيفتها على قدرات مظهرها وشكلها الخارجي وصلاحيته للعرض والإغراء... وهي الحالة التي ترفضها المرأة في الشرق».

إن مؤتمر بكين هو حشد نسائي عالمي يتطلب أن يحظى بحضور إسلامي يجسد مثالية النموذج الذي يمكن التطلع إليه والاقتداء به بين نساء العالمين، حيث المرأة المسلمة التي تشهد نماذجها العاملة كافة مجالات الحياة السياسية والاجتماعية متمتعة بأرقى الوظائف وحظوة المكانة في مجتمعها الأسري والوظيفي. وهذا الحال ربما يشكل أفضل رد على الهجمة الغربية –الصهيونية المعادية للإسلام، والتي لا تكف عن اتهامه بإذلال المرأة واضطهادها.

 لقد حاولت إحدى سيدات الوفد التركي أثناء مداخلتها في الجلسة التي عقدها اتحاد المرأة المسلمة الإشارة إلى أن مجيء الإسلاميين إلى الحكم في تركيا سيكون معناه ضياع ثمرة ربع قرن من الجهود التي بذلتها الحركة النسائية في مشوار نضالها للوصول إلى ما وصلت إليه الآن في بلادها.. وهنا قامت الدكتورة سمية أبو كشوة -من الوفد النسائي السوداني– بالرد عليها قائلة: «إنني الآن عضو في برلمان بلادي مع ٢٥ امرأة أخرى وهي نسبة تمثل 10% وإننا نتطلع إلى زيادة ذلك، ولكن هذا النجاح أيضًا جاء ثمرة لجهود بذلناها ولم يكن عطية من أحد، وإنه لابد . حتى في المجتمع الإسلامي والدولة الإسلامية . من السعي والكد سياسيًا واجتماعيًا لبلوغ المرام. وهذا حق يحفظه الإسلام لنا ويضمن عدالة مطالبتنا به فليست هناك قيود تحد من تحقيق ذلك، ولكن توجد بعض الضوابط والأحكام».

وكان هذا الرد إجابة حاسمة للكثير من الأسئلة الحائرة التي كانت تدور في نفوس العديد من النساء المشاركات في ذلك اللقاء.

 في الطريق إلى بكين .. العملية التحضيرية

يجري حاليًا بالفعل القيام بالأعمال التحضيرية للمؤتمر العالمي المعني بالمرأة، وقد تم تعيين السيدة غيرترود مونفيلا من جمهورية تنزانيا أمينة عامة للمؤتمر، وإن مكتبها وشعبة النهوض بالمرأة المسؤولان عن تنظيم المؤتمر وإعداد وثائقه، موجودان في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، وتقوم لجنة مركز المرأة بدور اللجنة التحضيرية للمؤتمر، وهذه اللجنة التي أنشئت في عام ١٩٤٦ هي هيئة حكومية دولية تتألف من 45 من الدول الأعضاء وتجتمع سنويًا، وتتولى مسئولية رسم سياسات وتوصيات عالمية من أجل النهوض بالمرأة، وقد عقدت اللجنة بالفعل ثلاث دورات كانت آخرها تلك التي عقدت في نيويورك في الفترة من ١٥ مارس «آذار» إلى ٢ إبريل «نيسان» ١٩٩٥م.

مؤتمر بكين: أهداف وتطلعات

تتمثل أهداف المؤتمر في التالي:

1-اعتماد «منهاج عمل»، يركز على القضايا الرئيسية «مجالات الاهتمام الحرجة».. التي تحددت بوصفها عقبات تعترض سبيل النهوض بالمرأة في العالم، وسوف يعكس المنهاج الاستعراض والتقييم الجاريين للنهوض بالمرأة منذ عام ١٩٨٥م. في ضوء أهداف استراتيجيات نيروبي التطلعية للنهوض بالمرأة للفترة الممتدة حتى عام ٢٠٠٠، وهذه الوثيقة ستقترح وتعرض أهدافًا استراتيجية متناسبة وإجراءات تتخذها الحكومات والمجتمع الدولي والمنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص والأفراد من أجل إزالة العقبات التي ما زالت تحول دون مشاركة المرأة بصورة كاملة ومتساوية في التنمية في جميع مجالات الحياة.

وستتضمن إجراءات من أجل استئصال شأفة الفقر، والقضاء على اللامساواة في مجال التعليم، وضمان ما يتصل بذلك من سبل الحصول على الرعاية الصحية والعمل والمشاركة الاقتصادية، وزيادة مستوى حماية البيئة وحفظها، ووضع حد للامساواة في تقاسم وصنع القرار، وتحسين صورة المرأة في وسائط الإعلام، وتعزيز حقوق الإنسان للمرأة والقضاء على العنف ضدها.

 2- تحديد الإجراءات ذات الأولوية التي يجب أن يتخذها المجتمع الدولي، بما في ذلك منظومة الأمم المتحدة في الفترة بين عامي ۱۹۹٦ و۲۰۰۱ من أجل النهوض بالمرأة.

3-حشد جهود المرأة والرجل سواء على مستوى صنع السياسات أو مستوى القواعد الشعبية تحقيقًا لتلك الأهداف.

إن التطلع لتحقيق شراكة إيجابية ومنصفة بين الرجل والمرأة يتطلب عمل الكثير لتغيير المواقف النمطية المستمرة، بهدف تحسين أوضاع المرأة في العالم أجمع، وتعزيز حقوقها الإنسانية والدفاع عنها. إن جنس المرأة -كما قال توينبي- يعاني من حالة ظلم وقعت عليه فلقد كلفنا المرأة بوظيفة الرجل والمرأة، إن البعض يأمل في أن تكون قرارات وتوصيات مؤتمر بكين خطوة نحو رغبة جنس المرأة، باللحاق بالرجل المتميز عليها، وبالمساواة معه في الحقوق التي تنكر الرجال لها .

إن النظر في وثائق ومسودات اللجان التحضيرية ولهجة اللقاءات التي تعقدها الهيئات المسيطرة على أجندة المؤتمر، تعطي انطباعًا بأن الإطار الذي صيغت فيه هياكل الأوراق الرئيسية تعكس فقط الثقافة اليهودية –المسيحية، وإنها قد تم بلورتها بصورة تخدم التوجهات الغربية ونزعتها التحررية التي تطالب بها الحركة النسائية في الولايات المتحدة وأوروبا.

وفي اللقاء الذي عقده «اتحاد المرأة المسلمة» عبرت الدكتورة صالحة حسين رئيسة وفد المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة قائلة «إن الكثير من الشعوب ستجد في هذه الوثائق مخالفات تتناقض مع بعض الأبعاد الدينية في بلادها ..... » أما الدكتورة سمية أبو كشوة فإنها ترى «أن النظر إلى هذه الوثائق خارج إطارها الغربي هي أشبه بحالة من يرى الأشياء بنظارة مكسورة، حيث تتراءى له الأوضاع مشوهة ومحيرة».

وفي نهاية اللقاء أعربت الكثير من النساء المسلمات عن قناعتها بأن هذه الوثائق تعكس دونما شك -ثقافة الشمال، وإنه ليس من السهل تغيير الشيء الكثير منها، وإن الأمر يتطلب الوعي ببعض النقاط ومحاولة كسب موافقة وتأييد أكبر عدد ممكن من الوفود الإفريقية والآسيوية إلى جانبها، والعمل على ضمان التصويت الجماعي إيجابيًا عليها في بكين.

إن موضوع المرأة لا زال يتمتع بحساسية شديدة في الغرب، وإن الصورة المشوهة لأوضاع المرأة في بلاد الغرب والمسلمين تطغى على الذاكرة والثقافة الغربية، وإن الإسلاميين مطالبون قبل غيرهم بتحصين هذه الثغرة والرد على اتهامات الغربيين بأن الإسلام يتعامل مع المرأة على أنها «مجتمع الحريم» !!بما في هذه الصورة السينمائية من تحريف وتزييف لا يمت إلى الحقيقة بشيء، فقد نادى الإسلام بأعلى صوته، إن النساء شقائق الرجال، وإن «الذكر والأنثى بعضهم من بعض».

لقد أشارت الدكتورة عزيزة الهبري –أستاذة القانون بجامعة ريتشموند الأمريكية- إلى «أن المرأة المسلمة تبدو -اليوم- مستهدفة من حركة المرأة الغربية، فالمشاكل القائمة في الغرب وأزمة التفاهم بين الرجل والمرأة يحاولون إسقاطها على المجتمعات الإسلامية».

وحذرت د. الهبري من المحاولات التي تجرى في بعض الدول بغرض «فرض أجندة العمل النسوي الغربية لاستهداف مجتمع المرأة المسلمة التي تحيا واقعًا مختلفًا بالكامل عن مجتمعات وهموم المرأة في الغرب، كما أنها تعيش في ظل قيم وأعراف –أيضا- مختلفة ومغايرة من حيث مكانة المرأة ورسالتها في المجتمع والدولة».

هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية: اجتهاد موفق ومبادرة فريدة

إن الأمر يتطلب -على حد تعبير الأستاذة مها نور الدين من جامعة إنديانا- تحركًا عاجلًا دونما إبطاء، إن الاتحادات النسائية الإسلامية بالغرب وفي بلاد المسلمين يتوجب عليها إعداد قائمة بالتوصيات والتحفظات التي تمثل وجهة النظر الإسلامية فيما يتعلق بالمرأة وقضاياها إلى الجهات المشرفة على الأعمال التحضيرية للمؤتمر، لاعتمادها وأخذها بعين الاعتبار عند المناقشة والنظر في كافة المقترحات المقدمة وبدء التصويت عليها.

 بالرغم من طغيان الوفود العلمانية المشاركة على أجواء المؤتمر، إلا أن حضور وفد المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة وكذلك وفد هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية «فرع واشنطن» قد أعطيا نكهة خاصة الحيوية المطالب والإهتمامات الإسلامية بالمؤتمر، وقد كان هذا الحضور المنظم فرصة ثمينة للتعرف على العديد من النساء المسلمات اللاتي جئن عبر الوفود -الحكومية وغير الحكومية- ومشاركتها الرأي والحوار، فيما يتوجب العمل له منذ الآن وحتى لقاء سبتمبر المقبل في بكين.

لقد عقدت الأخوات المسلمات الأمريكيات لقاء موسعًا بالتعاون والتنسيق مع وفدي المجلس الإسلامي العالمي وهيئة الإغاثة، وقد كان هذا اللقاء ثريًا بالحوارات والنقاش وشاركت فيه الدكتورة منى أبو الفضل، والسيدة شريفة الخطيب، وكريمة التوميري إضافة إلى العديد من مندوبات المنظمات غير الحكومية من الكويت وإيران وأذربيجان وباكستان ومصر وفلسطين وتركيا ... إلخ.

ولقد قام وفد الهيئة في نهاية اللقاء بتوزيع أشرطة الفيديو والكاسيت والكتب الخاصة بموضوع المرأة المسلمة على الوفود المشاركة باللقاء وهي لفتة كريمة، وخطوة صحيحة للتعريف بالحقوق التي منحها الإسلام للمرأة وكفلتها الشريعة الإسلامية لها، وهي وسيلة حضارية للرد على صور التشويه والتحريف التي تم إلحاقها بالمرأة المسلمة باعتبارها «مجتمع الحريم»، كما اعتادت أن ترسمها مشاهد الأفلام الأمريكية والأوروبية، ولقد بذل المجلس الإسلامي وهيئة الإغاثة جهدًا رائدًا وملحوظًا، ولقد لقيت تحركاتهما استحسان وتعاون الكثير من الوفود النسائية غير الحكومية الأمر الذي ترك في نفسي انطباعًا بأن الخير يتوطن في نفوس الكثيرين، ولكنه يحتاج إلى شيء من المرونة والحكمة والرفق لإخراجه واستثماره في دائرة المشروع الإسلامي -الإحيائي الكبير.

لقد أثارت رؤية وفد المجلس الإسلامي وهيئة الإغاثة داخل مباني الأمم المتحدة وتفاعلها في الندوات المختلفة ولقاءاتها الجانبية استفهامات عديدة دفعتني للتساؤل عن سر اهتمام ومشاركة هذه المؤسسات الخيرية والإغاثية بمثل هذه المؤتمرات فكان رد الأستاذ سليمان العلي –رئيس مكتب هيئة الإغاثة العالمية بواشنطن بالقول إن هذا المؤتمر يشكل أهمية خاصة بالنسبة للهيئة، حيث إن إحدى مجالات اهتمامنا هو المرأة المهاجرة واللاجئة، والمضطهدة، وكذلك النساء من ذوي الدخل المحدود، وهذا يفتح لنا مجال القول بأن أكثر النساء المهاجرات والمضطهدات أو اللواتي يعانين من حالات الفقر المدقع من المسلمات، وإن هذا المؤتمر يأتي محاولة لخدمة المرأة عمومًا، وقد رفع المؤتمر شعار «العمل من أجل المساواة والتنمية والسلم».

ونحن من هذا الباب نجد أنفسنا ملزمين بأن يكون للصوت الإسلامي صدى وحضور داخل هذه المنتديات العالمية لما له من انعكاس على تلك المسلمات المعذبات في الأرض بسبب الظلم والفقر أو الاضطهاد والحاجة في معسكرات اللجوء والتشرد.

وحول الانطباعات التي تشكلت لدى الوفد نتيجة لمشاركته ومتابعته لأنشطة المؤتمر أجاب الأستاذ سليمان العلي بأن هناك عدة أمور ينبغي - القيام بها والعمل من أجلها وهي:

1-التوعية الجماهيرية بحقوق ودور المرأة المسلمة في المجتمع، ومحاولة التمييز بين ما هو من الشريعة أو من العادات والتي سبب تداخلها في تشويه صورة المرأة ومكانتها .

2-متابعة الأنشطة التي تجري على الساحة المحلية والعالمية ومحاولة سد الثغرات التي تجد بعض الاتجاهات العلمانية فيها فرصة للطعن والتشويه.

3-الاتصال والتنسيق مع المنظمات النسائية المختلفة على المستويين المحلي والإقليمي لإيجاد نقاط النقاء واتفاق للعمل المشترك.

4– تدريب كوادر نسائية «إسلامية» ملتزمة وواعية لتقود عملية التفاعل والتغيير والنهوض حيث إن مخاطبة النساء وخاصة في المحافل الدولية لن يكتب لها النجاح إذا لم تكن عبر نماذج إسلامية نسائية تعطي المثال والقدوة.

5- إن الأمر يتطلب تشكيل لجان إسلامية متخصصة لدراسة وثائق الأمم المتحدة ولجانها التحضيرية، وتقديم البديل الإسلامي الذي يجد له مساحات التقاطع والتلاقي معها.

وأضاف الأستاذ العلي بأن بكين لن تكون نهاية المشوار، وإن كانت قراراتها ستجد طريقها إلى قوانين الكثير من دول العالم الثالث، وإن الحاجة الآن غدت ملحة لأن تكون هناك ترتيبات مسبقة مع الوفود الرسمية المحلية وغير المحلية لتبني وجهة النظر الإسلامية أو الاتفاق على «أجندة» تتضمن نقاطًا يمكن الالتقاء عليها والتصويت لها في بكين.

وإذا كان لنا أن نتصور ما سيكون عليه الحال في بكين في شهر سبتمبر القادم، فإن إلقاء نظرة على عدد النساء اللاتي قمن بالتسجيل لحضور المؤتمر والتي بلغت ٢٥ ألف امرأة تمثل مئات الوفود الرسمية وغير الحكومية يمكن أن تعطي فكرة عن أهمية هذا المؤتمر وضرورات الإعداد للمشاركة فيه، وحتى هذا اليوم فإن ٤٩٣ منظمة غير حكومية قد تم رفض طلبات حضورها إلى بكين من قبل اللجنة المختصة بالأمم المتحدة لأسباب مختلفة.

لقد انتهت أعمال اللجان التحضيرية لمؤتمر نيويورك دون أن ينتهي النقاش والحسم لكلمة «الجنس Gender» التي سيتم استخدامها في تعبيرات الوثائق، فقد احتجت الوفود الإسلامية والكاثوليكية المحافظة على هذه الكلمة لما تبطنه من معانٍ واعتبارات، فقد أشارت السيدة خديجة كرار من الوفد السوداني قائلة: «لقد اكتشفنا أن هذه الكلمة تعني شيئًا آخر غير الرجال والنساء. وإنها تتوسع لتتضمن الشواذ والشاذات جنسيًا. وأي شيء شاذ آخر يمكنك أن تتصوره» وأضافت: «إن هذا المؤتمر يريدنا أن نتفهم الأشياء بمنطق البلاد التي تمنح الحرية المطلقة ولا تضع أي قيود وضوابط عليها، إنهم يحاولون أن يجعلوا من الإباحية حالة صحية طبيعية» « واشنطن بوست . ۸ إبريل ١٩٩٥م».

معلومات أساسية عن المؤتمرات العالمية للأمم المتحدة المعنية بالمرأة

عقدت الأمم المتحدة عدة مؤتمرات في فترات زمنية مختلفة، حيث عقد المؤتمر الأول الذي عقد أثناء السنة الدولية للمرأة في مكسيكو سيتي في عام ١٩٧٥م، خطة عمل أسفرت عن إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة عن التزام تبني الأمم المتحدة للمرأة، وفي عام ١٩٧٩م اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة تلك الاتفاقية التي تضم إلى اليوم ۱۳۳ دولة طرفًا فيها. وتقوم لجنة الخبراء المستقلين باستعراض تنفيذ الاتفاقية، ومناقشة التقارير المرفوعة، وتقديم التوصيات إلى الحكومات من أجل زيادة مستوى التحسين وتظهر هذه الأنشطة التزام الحكومات بتحقيق تغيير وتقدم إيجابي في هذا الصدد.

وفي المؤتمر الثاني الذي انعقد بالدانمارك في عام ١٩٨٠م تم اعتماد برنامج عمل للنصف الثاني من عقد الأمم المتحدة للمرأة، مع التشديد على التعليم والعمل والصحة.

أما المؤتمر العالمي الثالث الذي انعقد في نيروبي بكينيا في عام ١٩٨٥م، لاستعراض وتقييم التقدم الذي تم إحرازه والعقبات التي صودفت أثناء العقد الخاص بالمرأة، واعتمدت استراتيجيات نيروبي التطلعية للنهوض بالمرأة للفترة الممتدة حتى عام ۲۰۰۰ بتوافق الآراء وهيأت الاستراتيجيات إطارًا للعمل على الصعد الوطنية والإقليمية والدولية لتشجيع تمكين المرأة وتمتعها بحقوق الإنسان.

وكشف تقييم أجرته في سنة ١٩٩٠ لجنة الأمم المتحدة لمراكز المرأة للاستراتيجيات التطلعية عن أن المجتمع العالمي أصبح أكثر إدراكًا للمسائل المؤثرة على المرأة وأشد إحساسًا بها، غير أن هناك قدرًا لا بأس به من فتور الانطلاقية نحو التنفيذ، ويهدف المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة في بكين إلى إذكاء هذا الزخم والتركيز على مسائل جديدة، مثل العنف ضد المرأة بما في ذلك مسألة المضايقة الجنسية والتي وضعت الآن على جدول الأعمال العالمي

بيان من المجلس الإسلامي للدعوة والإغاثة وهيئة الإغاثة العالمية يحذر من :

وثيقة مؤتمر بكين

بمناسبة اقتراب موعد انعقاد مؤتمر بكين بدأت الجمعيات الإسلامية المعنية في إصدار بياناتها وملاحظاتها وتحذيراتها من هذا المؤتمر، وقد جاء بيان المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة الذي يرأسه السيد كامل الشريف وهيئة الإغاثة العالمية في واشنطن التي يرأسها السيد سليمان العلي كبداية لهذه البيانات. وقد وزع البيان في مؤتمر نيويورك.

يعقد في بكين في شهر سبتمبر ١٩٩٥م المؤتمر العالمي للمرأة تحت رعاية الأمم المتحدة، ومن المقرر أن يتم فيه اعتماد برنامج العمل المقترح ونحن ننبه إلى أن وثيقة المؤتمر تتضمن عناصر لا يمكن قبولها لأنها تتغاضى عن المواقف والممارسات التي تضرب عرض الحائط بمكانة المرأة وكرامتها ومن ثم تهدد بنية المجتمع.

 وإذا كانت هناك نية لمعالجة قضايا المساواة والتنمية بجدية فإنه ينبغي المحافظة على قدر من التنظيم البنيوي والداخلي الذي يعكس القيم الأساسية السائدة في كل مجتمع إننا نعترف بالمساواة المعنوية والروحية بين الرجل والمرأة. ولكن من الأهمية بمكان معالجة مبدأي العدل والتكامل بينهما، ذلك أن المرأة هي بحاجة إلى ما هو أكثر من المساواة في دورها الأساسي داخل الأسرة والمجتمع بما فيه دورها الفريد في الإنجاب.

إن الأسرة هي نواة كل مجتمع وإن استقرارها ينعكس بشكل مباشر على المرأة التي قد تتهم في حالة غياب ذلك الاستقرار بأنها مصدر الضعف في المجتمع ومن هذا المنطلق فإننا نؤكد في هذا الصدد على أهمية تشجيع الاستقرار داخل الأسرة وتعزيز القيم الروحية والمثل الدينية التي تعزز دور المرأة الإيجابي وتوفر الدعم البنيوي الضروري للفتاة وهو ما يمكنهما من التعبير عن قدراتهما.

إننا نعترف بحق المرأة في فرص متكافئة ولكن دون أن يترتب عليه تحملها عبئًا مساويًا أو أكبر على عاتقها في سبيل تحقيق ذلك، وعلينا أن نعترف بدورها الأساسي في الإنجاب وتربية النشء على أن تكون المسئولية الاقتصادية في إمالة الأسرة ملقاة على عاتق الرجل وذلك مع الاعتراف أيضًا بأن خروج المرأة للعمل يجب يكون أمرًا اختياريًا وليس جبرًا من قبل الزوج أو العائلة.

إننا نطالب بأن يتم الاعتراف بالعمل الذي تقوم به المرأة داخل بيتها وكذلك التقدير لذلك العمل باعتباره مساهمة إيجابية في المجتمع. ويجب الأخذ به بعين الاعتبار عند تحديد امتيازات الضمانات الاجتماعية وعند وضع خطط المعاشات وامتيازات رعاية الأطفال والمرضى وكبار السن المقعدين في البيت.

إننا نعترف ونتعهد بتعزيز حقوق الإنسان الخاصة بالمرأة سواء في إنسانيتها أو في أنوثتها، غير أننا نعترف أيضًا بأن حقها في الاختيار يجب أن يكون متوازنًا مع مسؤولياتها تجاه نفسها وتجاه المجتمع، وفي داخل المجتمعات الإنسانية حيث تكون العلاقة بين الأفراد والأدوار مترابطة ومتكاملة، فإن الحرية تحدها حقوق الآخرين، ولا يوجد مجتمع بدون روابط وحدود للأفراد وكذلك الجماعات.

 إننا لا نؤيد حرية الاختيار في الميل الجنسي أو الاختلاط الجنسي أو ترك حبل الإجهاض على الغارب أو هندسة الجينات أو أي شكل من أشكال التدخل الطبي أو غير الطبي الذي من شأنه أن يسبب ضررًا على صحة الفتاة أو المرأة وينال من مكانتها في المجتمع.

إننا نطالب الرجال بتحمل مسئولياتهم تجاه أسرهم وأن يعرفوا بأن الأبوة ميزة لكنها مسئولية في نفس الوقت.

كما ندعو أيضًا إلى تطوير المؤسسات الاقتصادية والقانونية التي تعنى بضمان تحمل الرجل مسئولياته وواجباته في رعاية وتربية الأطفال الذين هم من أصلابهم.

ونوصي باتخاذ إجراءات لضمان استقرار الحياة الزوجية والصحة العائلية وتحمل الأبوين مسئولياتهما الأبوية والوفاء بواجباتهما الاجتماعية والاقتصادية كل منهما تجاه الآخر وكذلك تجاه أطفالهما، كما تركز على ضرورة احترام الأطفال للأبوين ويتبادل الزوجان الاحترام وكذلك تبادل الإخوان والأخوات الاحترام.

ونود معالجة أسباب المشكلة وجذورها بدلًا من الاكتفاء بالتطرق للظروف وخاصة من ناحيتي الصحة والرعاية الاجتماعية، وعلى سبيل المثال فبالنسبة لمعالجة مرضى الإيدز طالبنا بإجراء أكثر من اختبار واحد على المريض أو توفير إبر مجانية لهم.. وإننا نسعى إلى رفع المستوى الاجتماعي والأخلاقي للمجتمع ومعالجة المشاكل من جذورها.

يقول الله في محكم كتابه: وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ﴾( الروم:21)

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

151

الثلاثاء 07-أبريل-1970

بريد الأسرة 4

نشر في العدد 8

501

الثلاثاء 05-مايو-1970

الاحتشام سر الجمال