العنوان ماذا يريد طاغية العراق؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أكتوبر-1994
مشاهدات 73
نشر في العدد 1121
نشر في الصفحة 5
الثلاثاء 18-أكتوبر-1994
ماذا يريد طاغية العراق من أجواء التصعيد التي دفع المنطقة إليه؟ وهل هو عازم على المغامرة بحرب أخرى تدفع شعوبنا أثمانها كاملة في قوتها ودمائها واستقرارها وثرواتها وأمتها؟
سؤالان ما زالا موضع الطرح منذ أن بدأ الطاغية حشد قواته على حدود الكويت الشمالية، وربما تهيئ الأيام المقبلة بعضًا من الإجابة عليهما لكن السؤال الذي لا يملك أحد الإجابة عليه هو إلى متى يستمر الطاغية يعبث بأمن واستقرار المنطقة ويبيح مقدراتها للأجانب ويدمر أرضه وشعبه؟
لقد أثبت نظام الظلم والعدوان في بغداد للجميع بأن بقاءه خطر على مستقبل الأمة وأن تكاليف استمراره في الحكم باهظة، ولم يدع هذا النظام لأحد حجة في مداهنة أو مجاملة، فالذين سعوا لعودته إلى الصف العربي صعقوا بحشوده العدوانية ضد أمن الكويت وسيادتها، والذين أرادوا فك الحصار الاقتصادي عنه علموا الآن السبيل الذي ستصرف فيه أموال العراق وعائدات نفطه لو أن هذا الحصار قد رفع.
أما الذين ظنوا ولو للحظة واحدة أن صدام حسين يشكل نوعًا من أنواع الرفض ضد الهيمنة الأجنبية على المنطقة فقد رأوا بأعينهم ما جرته غطرسة صدام ونواياه السوداء إلى المنطقة من حشود عسكرية هائلة واستعدادات دفاعية ستدفع منطقة الخليج القسم الأعظم من تكاليفها المالية والتي قدرت مبدئيًا بعدة مليارات من الدولارات، فهذا الطاغية يكاد يصبح الرصيد السياسي الأكبر لخطط الدول الكبرى في تعزيز وجودها العسكري والسياسي ونفوذها الاقتصادي في المنطقة!
ولقد أوضح البيان الذي صدر عن اجتماعات وزير الخارجية الأمريكي والبريطاني مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي بعدًا جديدًا للدور المشبوه الذي يمارسه نظام بغداد المجرم، ففي هذا البيان أصبحت قضية الدفاع عن الخليج من الخطر العراقي وموضع تعزيز إجراءات الصلح مع (إسرائيل)، مسألة واحدة يعزز بعضها بعضًا.
وجاء في البيان أن الوزراء الخليجيين أيدوا الوزير كريستوفر في معارضتهم أشكال الإرهاب الموجهة ضد عملية السلام، وفي حديث خاص مع المجتمع، قال مسؤول رفيع في الخارجية الأمريكية هو دينيس روس المنسق الرئيسي لما يسمى بمسيرة السلام في الشرق الأوسط: إن الولايات المتحدة تريد من دول الخليج عدم دعم أي جهة تمارس العنف ضد إجراءات السلام مشيرًا بشكل خاص إلى حركة «حماس» في فلسطين المحتلة.
هذا الخلط في أوراق قضيتين مختلفتين هما القضية الفلسطينية وقضية الخطر العراقي على الخليج هو بعد تخريبي هام يمارسه نظام صدام حسين ويدمر فيه الحصانة السياسية لدول الخليج أمام الضغوط الإسرائيلية والغربية لفرض الصلح «الإسرائيلي» على المنطقة بأكملها.
على أن الخطر العراقي المتجدد على الكويت كانت له نتائجه الإيجابية على صعيد الساحة المحلية في الكويت، فلقد شهدت الكويت حالة جميلة من التوحد الكامل بين الحكومة بأجهزتها المختلفة وبين الشعب بهيئاته وممثليه.
وبدت الجبهة الداخلية على قدر كبير من التلاحم والتماسك أمام التهديد فلقد تناسى الجميع الخلافات والتباين في المواقف حول عدد من القضايا التي كانت تشغلهم قبل بروز التهديد العراقي وتسابق الجميع نحو خدمة القضية الوطنية الأولى وهي مواجهة الخطر الخارجي.
ومن العدل والإنصاف الإشادة بأداء الحكومة بأجهزتها المختلفة في ظل الظروف الحالية وبسياسة المكاشفة والصراحة التي مارستها وزارة الإعلام بتوفيرها معلومات كاملة للمواطنين حول التحركات العراقية، وهي سياسة ساهمت في تعزيز الثقة والقضاء على الشائعات الكاذبة.
كما أن الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي وفي العالمين العربي والإسلامي كرروا مواقفهم الثابتة والصلبة ضد الاستفزاز العراقي وأثبتوا أنهم خير سند لشعب الكويت في محنة الجوار المستمرة مع نظام الكفر والإجرام في بغداد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل