العنوان آثار الحرب على الإرهاب المزعوم في الهند
الكاتب محمد سليم منسيري
تاريخ النشر السبت 27-أبريل-2013
مشاهدات 78
نشر في العدد 2050
نشر في الصفحة 32
السبت 27-أبريل-2013
الصحفي الهندوسي «أجيت ساهي» قام بتحقيقات صحفية في 11 ولاية هندية استمرت 4 شهور اكتشف من خلالها كذب اتهامات الإرهاب الموجهة للمسلمين
أكبر عدد من السجناء في الهند الآن ليسوا من المجرمين والقتلة وقطاع الطرق بل من المسلمين الذين لفقت لهم المخابرات الهندية تهم الإرهاب
الشيخ عبد الناصر المعدني من ولاية «كيرالا» قضى في السجن تسع سنوات إثر تفجيرات في ولاية تملنادو ثم أفرج عنه بعد المحاكمة لعدم وجود أي دليل يدينه ثم أعيد حبسه من جديد عقب تفجيرات في بنجلور
الضابط هيمند كركري كشف النقاب عن مجموعة هندوسية متطرفة دبرت العديد من التفجيرات.. ولما قدم تقارير مؤكدة تثبت تورطها في عدد من التفجيرات قتل في اشتباكات وهمية مع الإرهابيين
بعد أحداث 11 سبتمبر، وما أعقبها من إعلان الحرب على ما يسمى بالإرهاب من قبل الولايات المتحدة وحلفائها، تكبد المسلمون خسائر مادية في أنحاء مختلفة من العالم، وقد كانت في مقدمة الدول التي عانت من الحرب على الإرهاب باكستان التي كانت تربطها بالولايات المتحدة اتفاقيات طويلة الأمد، عقدت لمواجهة تحالف الاتحاد السوفيتي والهند.
كانت أحداث سبتمبر ٢٠٠١م عملًا مديرًا مدروسًا لإضعاف المسلمين في العالم، واستطاع من دبروه أن يقنعوا الحكام والمسؤولين أن مجموعة من المليشيات المدربة في أفغانستان وراء أحداث سبتمبر التي لا يقدر على تنفيذها كثير من دول العالم بجيشها وعتادها على الوجه الذي تم.
تقنية التدمير المنظم
لقد طورت الولايات المتحدة تقنية ما يسمى بالتدمير المنظم «controlled demolition» لناطحات السحاب، وذلك لتدمير المباني التي انتهى عمرها المقدر كي لا تسبب بانهيارها كارثة لساكنيها ومن حولها، ولم تكن التقنية الفنية المطلوبة لإنشاء المباني متعددة الأدوار متوافرة لكثير من دول العالم إلا متأخرًا.
وقد توصل باحثون في الولايات المتحدة نفسها إلى قناعة بأن الذين دبروا تدمير برجي مركز التجارة العالمي ليسوا من خارج أمريكا، ولم تكن تلك الأحداث وليدة دقائق اصطدمت فيها الطائرتان المدنيتان بالبرجين التوأم، بل تم الإعداد لها قبل ذلك بأيام حيث ركبت المتفجرات في مواضع مخصصة للتدمير المنظم، الأمر الذي منع انتشار أجزاء المباني في الحي، ومن طريقة التنفيذ وترتيب الإعلام توصلوا إلى أن المخابرات الأمريكية نفذت العملية مع «الموساد»، ونشروا الأدلة الكافية في مواقع متعددة على الإنترنت لإقناع من أراد الحقيقة مثل موقع «The great conspiracy» «the truth 9/11» وغيرهما.
وشكل فريق من العلماء فرقة خاصة الدراسة أحداث سبتمبر، وبعد شهور من العمل المضني أعلنوا أن الهجوم على البرجين كان من تدبير داخلي مدروس بالتعاون مع مختصين في تدمير ناطحات السحاب، وليس لأي جهة خارجية دور في تنفيذه، ومن المبالغة في قدرة «القاعدة» أو أسامة بن لادن أن ينسب إليهم هذا الهجوم المتطور بطائرات مدنية وتدمير البرجين، وسقوط أشلائهما في دائرة لا تتجاوز قاعدة البناية العالية التي كانت تضم مائة وعشرة أدوار!
يقولون: إن نظرية تكرار الكذبة أكثر من مائة مرة يحولها إلى حقيقة، بمعنى أن الذين يصدقونها يزيدون في العدد على من ينكرونها، وهذا الذي تحقق في أمر الهجوم المدبر على برجي مركز التجارة في منهاتن.
وليس مقصودًا هنا بيان هذه الكذبة الرهيبة كيف تم تدبيرها، وتنفيذها وكيف استطاع الرئيس «بوش» أن يقنع الحكام المسلمين وشعوبهم أن أمريكا تعلن الحروب الصليبية في مطلع القرن الحادي والعشرين على الأمة المسلمة شرقًا وغربًا، وإنما نريد أن نجذب انتباه القارئ الواعي إلى تلك الآثار التي ظهرت واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، والتي كشفت أمامنا المستفيد الحقيقي من هذه الكذبة الرهيبة.
مرت الأيام، وصدقت الأحداث أن رد أمريكا على الإرهابيين لم يكن قاصرًا على من وصفتهم بالإرهابيين أو وضعتهم في قفص الاتهام، بل عمت الشعوب المسلمة البريئة الآمنة في أرجاء العالم، كل ذنبها أنها أثبتت بسالتها في الدفاع عن عقيدتها ودينها، فما بال الملايين من الأطفال الذين مزقت أشلاؤهم في أفغانستان وباكستان والعراق، والصومال؟ وما ذنب أولئك الأمهات اللاتي تكلن فلذات أكبادهن في مناطق متفرقة من العالم الإسلامي؟ كل هؤلاء صاروا إرهابيين في أرحام أمهاتهم.
كيف تنفذ المؤامرة؟
إن امتداد الحروب الصليبية التي أعلنها الرئيس «بوش» استهدف بشكل خاص القارة الهندية التي تضم الهند وباكستان وبنجلاديش إلى جانب أفغانستان حيث يقطن أكبر عدد من مسلمي العالم، وتعد الهند ثاني أكبر تجمع إسلامي في العالم بعد إندونيسيا، فإذا ضم إليها باكستان وبنجلاديش فيكون موطن أكبر تجمع إسلامي في العالم، والمسلمون في القارة الهندية متفوقون في شتى مجالات الحياة، الأمر الذي يثير شماتة الأعداء حيث يوجد فيهم علماء نوويون، وأطباء ماهرون وتجار عريقون وسياسيون محنكون، وقياديون موهوبون، وكان لثبات عدد غير قليل من الأمة المسلمة في الهند بعد التقسيم والهجرة أكبر الأثر في إبقاء الصبغة الإسلامية وصيانتها من الانعدام في الهند، وبما أن كونهم أقلية في بلد جاوز المليار نسمة جذب انتباه العقلاء منهم للعمل جادين للنهوض بالأمة من حضيض التخلف والفقر والجهل، وبدأت تلك الجهود المضنية تؤتي أكلها، وبخاصة بعد فتح باب الهجرة إلى دول الخليج للعمل فيها، فبالرغم من شدة حر الصحراء وشدة بردها تمكن هؤلاء المغتربون من أن يؤدوا دورًا بارزًا في تخفيف حدة الفقر عن أمتهم والاهتمام الخاص بتعليم ذرياتهم وتدريبهم على أحسن الوظائف والمهن.
وهنا بات يكاد لهم وتحاك المصائد حولهم ولنر كيف تورط في هذه المؤامرة رجال الأمن في الهند، ننقل ما قاله مراسل مجلة «تهلكا» المشهورة بعدالتها وكشفها العديد من المؤامرات التي حيكت ضد مسلمي الهند.
شهادة صحفي هندوسي
في ندوة أقيمت في الكويت يقول الصحفي «أجيت ساهي» الذي اشتهر بتحقيقات صحفية نادرة نشرها في المجلة الأسبوعية «تهلكا»: لقد قمت بدورة تحقيقية في ۱۱ ولاية في الهند، وقضيت أربعة أشهر في دراسة مفصلة لقضايا الاعتقال الذي تم بتهمة الإرهاب في كل من ولاية تملنادو، وآندرا براديش ومهاراشترا ومادهيا براديش وجوجرات، ونيودلهي، وقد وجدت أن قوات الشرطة في هذه الولايات كانت تجعل العديد من الشباب والشيوخ من الأقليات غرضًا، ويزجون بهم في السجون بتهم ملفقة لمدة سنين، كما وجدت أن اتهام منظمة الطلاب الإسلامية «SIMI» وغيرها بالتورط في الأعمال الإرهابية لا يمت إلى الحقيقة بصلة، فقد تتبعت محاكمة المنظمة ونجحت في تأكيد كون هذه التهم كذبًا.
يقول ساهي: أنا لست مسلمًا، ولكن لكوني هندوسيًا مخلصًا أحسست أن من واجبي أن أحارب عدم الإنصاف تجاه إخواني من المسلمين في الهند، وقال: إن المغتربين من الهند إلى الكويت محظوظون، حيث يعيشون بأمان بين رعايا ۱۲۰ دولة في العالم، وقال: إن الهند لها تاريخ عريق يمتد إلى ألف سنة من التعاون والتعايش بين أهل الملل والنحل، وذلك التعايش الآن يتعرض لتهديد عن طريق النظام السياسي الجديد الذي نشأ بعد أحداث سبتمبر ۲۰۰۱م. «عرب تايمز ٢٠١٢/٢/٢٦م».
وتعليقًا على ما قاله هذا الصحفي المنصف نضيف أن أكبر عدد من السجناء في الهند الآن ليسوا من المجرمين والقتلة وقطاع الطرق، بل من المسلمين الأبرياء الذين لفقت المخابرات الهندية لهم تهم الإرهاب، وزجت بهم في السجون بدون محاكمة في بلد اشتهر بأنه أكبر بلد ديمقراطي في العالم، ولعل أحسن مثال لذلك العالم المسلم الشيخ عبد الناصر المعدني من كيرالا، الذي قضى في السجن تسع سنوات إثر تفجيرات في كووي من ولاية تملنادو، ثم أفرج عنه بعد المحاكمة لعدم وجود أي دليل يدينه، ولكن ليسجن بعد ثلاث سنوات من جديد عقب تفجيرات في بنجلور.
وقد كان بعض المنصفين من الشرطة الهندية اكتشفوا أخيرًا بعض العناصر الهندوسية التي تقوم بالتفجيرات، وتلفق بعض الأدلة مثل شعار مطبوع باللغة العربية وغيرها ليضللوا رجال التحقيق ويلصقوا التهم بالشباب المسلم، وكان بعض رجال الشرطة يساعد هؤلاء المتطرفين من الهندوس، ولعل أوضح دليل على تورط الشرطة ورجال الأمن في تلفيق التهم ضد المسلمين اغتيال الضابط «هيمند كركري» الذي كشف النقاب عن مجموعة هندوسية متطرفة دبرت العديد من التفجيرات، وكان اتجاه شرطة التحقيق مع بعض الأبرياء من الشباب المسلم الذين اعتقلوهم، ولما ألقى القبض على هذه الشرذمة الشريرة المؤلفة من الرهبان وضباط الجيش وناشطي الإرهابيين الهندوس، وقدم تقارير مؤكدة تثبت تورطهم في عدد من التفجيرات في البلاد، انتقم منه زملاؤه من معاوني المجرمين وأردوه قتيلًا في اشتباكات وهمية مع الإرهابيين.
خلاصة القول: إن مدبري أحداث سبتمبر نجحوا في إثارة الحقد والضغينة ضد المسلمين في العالم، وسهلوا تصوير دين الإسلام دينًا إرهابيًا، والحل الأمثل للرد على هذه الخديعة الكبرى أن يكون المسلمون في كل مكان واعين يطبقون رسالة الإسلام ومبادئه النيرة في حياتهم وينشرونها بين شعوبهم حتى يكونوا كما وصفهم الله تعالى في محكم تنزيله: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (آل عمران: 110)، وحذار أن يكون رد فعلهم بالعنف والانتقام، فإن ذلك ليس من تعاليم ديننا الحنيف ولا من الأسوة بنبي الرحمة.
وليست مهمة المسلم على وجه الأرض استئصال من يعارض هذا الدين بل مهمته أن يدعو الناس إلى طريق الفلاح والخير في الدارين، ولعل أكبر دليل على نجاح هذا الأسلوب ما بلغنا من اعتناق العديد من منصفي الغرب الدين الحنيف بعد دراسة واقتناع، وكان الذي أثار فضولهم لدراسة الإسلام أحداث سبتمبر عام ٢٠٠١م، فرب ضارة نافعة.
وأخيرًا أوجه نداءً خاصًا إلى الشباب المسلم في الهند أن يتحلوا بالصبر وألا يفكروا في العنف والانتقام لما يحصل من الاعتداءات المتكررة على المسلمين من قبل الجهات المختصة في الهند، لأن الأعداء يريدون أن يقودوهم للعنف والانتقام حتى يجدوا مبررًا للنيل منهم واستئصالهم، والعاقل من يسلك طوق النجاة بعيدًا عن شرك الأعداء.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل