العنوان استشارات أسرية (1645)
الكاتب محمد رشيد العويد
تاريخ النشر السبت 02-أبريل-2005
مشاهدات 61
نشر في العدد 1645
نشر في الصفحة 59
السبت 02-أبريل-2005
- تتشاجر مع أمي فهل أطلقها؟
أنا شاب في العشرين من عمري متزوج بفتاة ذات مستوى تعليمي متدن، لكنها متدينة ولله الحمد، أنصحها فتتأثر بالنصح زمنًا قصيرًا ثم تنسى وتعود إلى ما كانت عليه قبل نصحي إنها تتشاجر مع أمي وتحرجني بذلك معها، ومع إخوتي أفتني بارك الله فيك هل أطلقها وأرتاح مما أنا فيه؟
م ن م. اليمن.
الرد
علمنا النبي ﷺ الصبر على الزوجات، وأوصانا بهن فقال استوصوا بالنساء خيرًا، فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرًا، (متفق عليه)
ولعلك لاحظت -رعاك الله- كيف أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بدأ حديثه الشريف وختمه بالوصية بالنساء، وهو ينبهنا إلى طبيعة لا تفارقهن حتى إن أردنا أن ننتزع هذا الطبع من نفوسهن فإن ذهبت تقيمه كسرته، إذن فإن علينا معاشر الرجال أن نصبر عليهن، ونحتمل ما يصدر عنهن من عناد ومخالفة وغضب ونزق وبكاء فهذا كله من عوج الضلع الذي لن ننجح في تقويمه وعليه فإن ما تشكوه في زوجتك إنما يشكوه ملايين الأزواج في زوجاتهم أيضًا وما هذا إلا لأن هذا الطبع فيهن مشترك بينهن، مركوز في فطرهن.
وأقترح عليك أن تستحضر ذاك الحديث النبوي الذي يشرح لك طبيعة المرأة، ووصيته ﷺ بها، كلما ثارت في نفسك مشاعر الحنق والضيق والغضب من زوجتك عندها ستجد قوة مضاعفة في الصبر على كل ما يصدر عنها من عناد ومخالفة وغيرهما مما لا ترضاه فيها.
وأعود إلى زوجتك لأقول لك إن فيها خيرًا كثيرًا -إن شاء الله- على الرغم من قلة الكلمات التي تحدثت بها عنها، فلقد ذكرت أنها متدينة، وهذا التدين يعني الكثير، ويكفي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أوصى بالزواج من المتدينات «فاظفر بذات الدين تربت يداك».
أما تشاجرها مع أمك فهو نتيجة لكونها تعيش في بيت أهلك كما أفهم من كلامك فالمعايشة اليومية لابد أن يحدث فيها الخلاف والاختلاف ولو استطعت أن تنتقل بها إلى بيت مستقل بكما وبأولادكما، لكان خيرًا لك ولها، دون أن تنقطع عن والدتك وبرها والإحسان إليها.
وما ذكرته عن استجابتها لنصحك وعملها به يؤكد أيضًا الخيرية التي في زوجتك، حتى وإن نسيت ما نصحتها بعد وقت قصير، ذلك أن الطبع يغلب، وهذا كما ذكرت لك من عوج الضلع الذي ليس لك إلا رضاك به وإدراك أن تقويمه غير ممكن.
ومما يعينك على صبرك تذكرك أنك تؤجر على هذا الصبر أو يكفر به عنك من ذنوبك، وأنقل لك ما حكاه القرطبي يرحمه الله في تفسيره إذ قال: كان الشيخ أبو محمد بن أبي زيد من العلم والدين في المنزلة والمعرفة وكانت له زوجة سيئة، العشرة، وكانت تقصر في حقوقه وتؤذيه بلسانها، فيقال له في أمرها ويعذل بالصبر عليها فكان يقول أنا رجل قد أكمل الله علي النعمة في صحة بدني، ومعرفتي، وما ملكت يميني، فلعلها بعثت عقوبة على ذنبي، فأخاف إن فارقتها أن تنزل بي عقوبة أشد منها.
وقد أورد القرطبي -يرحمه الله- كلمات أبي محمد بن أبي زيد في معرض تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرًوهًنَّ بِالْمَعْرًوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتًمًوهًنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهًوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهً فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (النساء:19)، ويقول: في الآية ندب إلى إمساك المرأة مع الكراهة لها، لأنه إذا كره صحبتها، وتحمل ذلك المكروه طلبا للثواب وأنفق عليها، وأحسن صحبتها، وتحمل ذلك المكروه، استحق الثناء الجميل في الدنيا والثواب الجزيل في الآخرة.
وأخيرًا، أخي الفاضل، فإني أنصحك بالحرص على ألا تنقل إلى زوجتك ما تقوله أمك من نقد لها، وكذلك لا تنقل إلى والدتك ما تشتكيه زوجتك منها، بل احرص على العكس بأن تنقل ما تذكره كل منهما من خير عن الأخرى، حتى لو زدت في ذلك وبالغت فيه، فالكذب من أجل الإصلاح جائز شرعًا.
أصلح الله لك زوجتك، وأصلحك لها، وأصلح ما بينكما وأصلح ما بين زوجتك ووالدتك، ووفق بينهما، إنه سبحانه سميع مجيب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل