العنوان اليمن: أزمة الثقة والحسابات السياسية المحلية والإقليمية.. تؤجل المصالحة في صعدة
الكاتب عادل أمين
تاريخ النشر السبت 08-سبتمبر-2007
مشاهدات 58
نشر في العدد 1768
نشر في الصفحة 25
السبت 08-سبتمبر-2007
■ الحوثيون بدءوا الاستيلاء على بعض المناطق الجبلية ردا على توغل الجيش الواسع في المناطق التي تم إخلاؤها.
■ مراهنة الحوثيين على تفاقم الأزمة السياسية والاقتصادية في اليمن خطر على مستقبل البلاد.
الوضع الحالي في صعدة لا يبشر بقرب انفراج الأزمة وطي ملف الحرب وعودة السكينة والأمن فعلى الصعيد السياسي تعثرت جهود لجنة الوساطة القطرية وغادر أعضاؤها البلاد دون تقدم ملموس في تنفيذ بنود الاتفاق بين طرفي الأزمة خاصة ما يتعلق بتنفيذ البرنامج الزمني الذي قررته اللجنة ووضعت له سقفًا زمنيًا لا يتجاوز العشرين يومًا الحكومة من جانبها ما زالت تتواصل مع القطريين لإقناعهم بالعودة وعدم انسحابهم من جهود الوساطة لمنع انهيار الأوضاع مجددًا في صعدة.
لكن -وفي اتجاه آخر- ما زالت الحكومة ترفض الاعتراف بوجود وساطة قطرية من حيث المبدأ، وتسمي ما يحدث مجرد مساع حميدة، ويهدد الرئيس صالح باللجوء إلى الحسم العسكري ما لم يلتزم الحوثيون بما تم الاتفاق عليه تحت إشراف القطريين.
فيما يربط الحوثيون عودتهم الممارسة دور الوساطة بنتائج اتصالاتهم مع طهران التي قيل إنها هي التي طلبت من قطر التوسط بين الحوثيين وحكومة صنعاء لإنهاء التمرد بصورة سلمية.
الوضع الميداني
وعلى الصعيد الميداني ما يزال هناك تبادل لإطلاق النار بين القوات الحكومية والحوثيين في بعض المناطق مثل مديرية سحار وآل الصيفي وضحيان كما أعلن عبد الملك الحوثي استعداده لخوض حرب جديدة، وذكرت بعض المصادر أن عبد الله عيطة الرزامي «أحد القادة الميدانيين» وجه رسالة لأنصاره في مناطق بني معاذ أبلغهم فيها بالاستعداد والتأهب الخوض معركة مرتقبة مع الجيش..
كما يتهم الحوثيون اللجنة الرئاسية المشرفة على تنفيذ بنود الاتفاق بعدم الاستقلالية وحيادها لصالح الحكومة،
ويقول يحيى الحوثي: إن الدولة تقدم بمطالب جديدة وإن الجيش يقوم بإطلاق النار على الناس عند الحواجز رغم تسليم المنطقة له، مضيفًا أن الحوثيين نفذوا جميع المطالب وهو ما تنفيه بشدة المصادر الحكومية التي تنهم الحوثيين بأنهم يطالبون بالاحتفاظ ببعض المناطق تحت نفوذهم لتبقى تحت سيطرتهم بشكل دائم على طريقة حزب الله في جنوب لبنان، وتجري الاستعدادات بشكل متسارع من الجانبين، لخوض معارك قادمة من المتوقع أن تكون أشد ضراوة وتخوض حاليًا بعض المجموعات القبلية في مديرية حيدان مواجهات عنيفة مع جماعة الحوثي التي تتهم الدولة بمحاولة شراء بعض أبناء القبائل في صعدة وكسب تعاطفهم وولائهم، وتشجيع بعض مشايخهم من خلال إمدادهم بالمساعدات ليقوموا بمساندة النظام ضد الحوثي وجماعته، وكما يبدو فإن طرفي الأزمة استغلا فترة الهدوء النسبي في المرحلة السابقة ليقوما بترتيب أوضاعهم العسكرية من جديد استعدادًا لمواجهات مرتقبة.
القطريون يتحاشون الفشل
الوساطة القطرية تكاد أن تفشل لتفتح الباب واسعًا أمام التدخلات الخارجية ولتصبح قضية تدويل أزمة صعدة مسألة وقت فقط ما لم تبادر الحكومة لاحتوائها بسرعة وبالرغم من فشل الدولة في حسم القضية عسكريًا طوال الفترة الماضية، إلا أن خيار الحل العسكري ما يزال الأوفر حظًا بالنسبة لها، وما تزال السلطات تهدد باللجوء إليه الأمر الذي يعني دخول البلاد في أزمة خطيرة على كافة الأصعدة، خاصة مع تفاقم الأوضاع المعيشية للسكان وتصاعد حدة الاحتقانات الشعبية في المناطق الجنوبية وبداية انتقال عدوى المسيرات والاعتصامات إلى المحافظات الشمالية.
أزمة ثقة
الطرفان يحاولان توظيف لجنة الوساطة القطرية لخدمة أهدافهما، وكلاهما يرفضان التعامل مع الأزمة من منظور وطني، مفضلين تحقيق المصالح الخاصة على العامة فالحوثيون ربما وجدوا أن الأوضاع الداخلية للبلاد تسير في صالحهم، خاصة مع تزايد السخط الشعبي ضد النظام في كثير من المحافظات، وهم بالتالي قد يفسرون ما يجري على أنه يمثل بداية مأزق حقيقي للنظام يتعين استثماره لصالحهم من خلال فرض المزيد من الشروط وإدخالها ضمن بنود الاتفاق السابق..
وعلى الصعيد الخارجي فعلى الرغم من، أن إيران أعلنت مرارًا عدم تدخلها في أزمة صعدة وأنها مع الحل السلمي للأزمة إلا أنها مع ذلك ربما تفضل أن يبقى الحوثيون قوة معتبرة في هذا الجزء من البلاد أسوة - بحزب الله في لبنان، وهذا -لو تم- يمنحها أوراقًا إضافية في لعبة الشد والجذب مع الولايات المتحدة ودول المنطقة..
وراء الكواليس
ومن غير المستبعد أن يكون الحوثيون قد فهموا أهمية دورهم في المعادلة الإيرانية فأخذوا يتشددون أكثر في مواقفهم من نظام صنعاء وهم بالتأكيد -أي الحوثيون- لا يمكن أن يسلموا مواقعهم ويعودوا إلى حياتهم الطبيعية، ويغادر قادتهم إلى قطر هكذا بدون مقابل، أو في سبيل أن يعود الأمن والاستقرار إلى مدينة صعدة -كما يقال-!
لابد أن هناك شروطًا تم الاتفاق عليها من وراء الكواليس تمنحهم بعضًا من المكاسب، لكن تلك الشروط أو الاتفاقات غير المعلنة -التي من المفترض أن الجانب القطري على اطلاع بها- من الممكن أن تكون السلطات قد تراجعت عنها وحاولت الالتفاف عليها، ما دفع الحوثيين من جانبهم إلى تعطيل تنفيذ بقية بنود الاتفاق..
والاحتمال الآخر أن يكون الحوثيون قد أعادوا دراسة الوضع من جديد وتوصلوا إلى نتيجة مفادها أن الظروف الحالية التي تمر بها البلاد هي الأكثر ملاءمة لإمضاء مشروعهم ومخططهم، وإنهم إن لم يستغلوا الفرصة فسوف يخسرون الكثير مما بنوه، وعلى هذا الأساس عادت الأوضاع الميدانية «العسكرية» في صعدة إلى ما قبل التهيئة والإعداد للحرب.
شبح الحرب مجددًا
الحكومة اليمنية من جانبها ومع عدم قدرتها على الحسم العسكري ومع كل الخسائر التي تكبدتها من الحرب طوال أربع سنوات «٢٠٠٤ - ٢٠٠٧»، بالإضافة إلى كل المشاكل التي تعاني منها اقتصاديًا وسياسيًا وشعبيًا، فهي تبدو -ومن خلال خطابها العام- مستعدة لخوض غمار تجربة الحرب من جديد، وكأنها لم تستفد من كل تجاربها السابقة، وكان هنالك بالفعل لوبي -داخل النظام- يتاجر بالحروب ويتكسب من ورائها ولا يهمه أن يشتعل الوطن من شماله إلى جنوبه ما دام ذلك يصب في خدمة مصالحه الخاصة.
والسؤال المطروح الآن: هل يمكن أن تظل مشكلة صعدة متأزمة أو مشتعلة إلى أن يحين موعد الانتخابات النيابية القادمة في أبريل ٢٠٠٩م؟! وهل تستطيع البلاد تحمل أعباء هذه الأزمة كل هذا الوقت؟