العنوان هل أنت اجتماعية؟
الكاتب كاميليا النجار
تاريخ النشر الثلاثاء 10-أكتوبر-1972
مشاهدات 115
نشر في العدد 121
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 10-أكتوبر-1972
كلنا يعلم أن الإنسان اجتماعي بطبعه فنقول إنه لا يطيق العيش بمفرده ولذا يمكننا أن نقول إن الحالة الاجتماعية وبتعبير أقصر «الاجتماعية» هي من أبرز خصال الإنسان.
إن جميع أفراد البشر مشتركون في هذه الخصلة، ولكن للاجتماعية درجات وأنواع مختلفة. إن بعض الناس يعيش في المجتمع كما تعيش الطفيليات في البدن، يعيش مع أبناء نوعه يأخذ منهم بدون أن يعطيهم شيئًا. أنه يعيش في المجتمع لا كعضو نافع فعال وأنها عنصر ضار هدام.
وهناك نوع آخر متجاوب يستفيد ويفيد ولنتفهم هذه الدرجات وهذا الارتباط علينا أن نتأمل قليلاً في أنواع الميول الأصلية التــي تعمل في نفوسنا من جراء عيشنا مجتمعين.
فكلنا يشعر في نفسه بكيان خاص يعبر عنه «بالأنا» ويعمل على المحافظة على «الأنا» وهذا ما نسميه حب النفس أو الأثرة أو الأنوية.
وفي نفس الوقت فإن كلا منا يحب شيئا من «اللا أنا» ويرتبط به فيحب مثلا أخذ المناظر الطبيعية أو يحب دمية ويتعلق بها ويسعى لامتلاكها وهذا يسمى حب الغير أو الإيثار أو الغيرية وغير الشعور بالأنوية والغيرية.
فكل منا يشعر بارتباط باطني بمجموع بشري ينسب إليه. سواء أكان ذلك المجموع فرقة، أو أسرة، أو عصبة، أو عشيرة، أو أمة. وهذا الشعور يعبر عنه عادة بكلمة «نحن» وهي مجموع بشري مؤلف من «الأنا» وفيه قليل أو كثير من «اللا أنا». وكل منا يحب هذه «النحن» ويرمي إلى توسيعها وتقويتها ويشعر يفرح أو الم وبمباهاة أو خجل من جرائها.
ففي نفس كل منا شيء من كل من الأنوية والغيرية والنحنية.
ولكن نسبة هذه الأشياء وبعضها إلى بعض يختلف اختلافًا بينًا من فرد إلى فرد آخر.
فترى أناسا متصفين بالنحنية الشديدة فيشعرون شعورًا واضحًا بأن كلا منهم جزء من مجتمع واحد فيعملون كثيرا من الأعمال مشتركين مع بقية أفراد المجتمع. ويعرفون مقتضيات هذه الأعمال المشتركة من تبعية وتضحية. وترتيب ونظام. وتضامن وتعاطف. إن هؤلاء ليجمعون في أنفسهم أرقى الخصال الاجتماعية. في حين أننا نرى أن بعض الأفراد لا يحظون من هذه الخصال إلا بالقدر اليسير وآخرين يكادون يحرمون من هذه الخصال حرماناً تامًا.
ونرى في البلاد المتقدمة أن الأندية بها ألوف من المنتسبين يحضرون اجتماعات ويقومون بنشاطات وفي بلادنا ما اقل عدد الأندية والجمعيات وما أكبر المشاكل التي تتعرض لها.
وهذه المشاكل ناشئة في الدرجة الأولى من عدم تعودنا الحياة الاجتماعية وعدم تطبعنا بالطباع التي تقتضيها الأعمال المشتركة. نحن نرحم الفقراء، ولكن رحمتنا هذه تبقى فردية. فلا نحسن إلى الفقير إلا إذا رأيناه أمام أعيننا أو دق بابنا.
إن حميتنا لا تتحرك عادة إلا أمام من يمدون إلينا أيديهم.
فنحن نواسي الفقير ولا نفكر في الفقراء ونساعد الطفل ولا نبالي عادة بالأطفال.
وذلك لأننا لم نتعود التفكير في غيرنا تفكيرًا اجتماعياً. ويظهر ذلك من سلوكنا في الشوارع والمحلات العامة.. نعم نعرف أن الشارع الذي نسير فيه هو شارع عام، ولكن تفهم كلمة عام هذه ضرورية.
فلا يليق أن يوقف شخصان سيارتيهما على جانب الطريق ويقفا لتبادل الحديث ويؤدي ذلك إلى ارتباك في حركة السير.
ماذا يجب أن نفعل لتقوية الاجتماعية في نفوسنا؟
من المعلوم أن الإنسان يقوم بالأعمال تحت تأثير الفكر والعاطفة والعادة.
وأهم هذه العوامل هي العواطف والعادات فأهم واسطة للتربية الاجتماعية هي العيشة المعشرية المنظمة. وإن مثل هذه العيشة تولد العواطف الاجتماعية وتؤسس العادات الاجتماعية يجب أن نضع الطفل في أسرة يشعر فيها شعورا واضحا بارتباطه بها.
الألعاب الرياضية
الألعاب الرياضية لا تترك مجالا لتسرب الأنوية، بل هي تعلم الرياسة والزعامة والتبعية وينتج عنها مجتمع مترابط متماسك.
إن صلابة الأحجار والصخور لا تتبع حجمها، بل تتناسب مع تماسك أجزائها.
وعلينا أن نوجه الأفراد لنحصل على مجتمع مترابط.
التربية العسكرية
من المعلوم أن الخدمة العسكرية الإلزامية من المبادئ التي أخذت بها جميع المتمدينة وأن هذا المبدأ يقضي بتهيئة جميع أفراد الأمة لخدمة الدفاع عند الاقتضاء ويجعل الجيش ممثلا لقوى الأمة المكنوزة.
إن التطورات الاجتماعية والسياسية التي حدثت في العالم المتمدين في السنين الأخيرة أوجدت مؤسستين عامتين إلزاميتين وهما:
مؤسسة التعليم الإلزامي.
ومؤسسة الخدمة العسكرية الإلزامية.
فالأولى تأخذ الطفل من عائلته وتضمه إلى أترابه وتتعهده بالتربية لمصلحة أمته.
والثانية تأخذ الشاب من بيئته وتضمه إلى أمثاله وتتعهد بتهيئته لخدمة الدفاع عن وطنه.
وهنا يمكن أن نقول - نظرًا لوجود تشابه بين المؤسستين إن النظم الاجتماعية العصرية تحتم على كل فرد من أفراد الأمة أن يدخل كل واحدة من هاتين المؤسستين في دور خاص من أدوار حياته.
وتبدو أهمية الدور الذي تلعبه مؤسسة الخدمة العسكرية الإلزامية - الثكنة - في حياة الفرد من أنها أقوى تأثيرًا وسيطرة في نفوس الأفراد من المدرسة لأن المدرسة تتعهد الطفل عددًا محدود من الساعات يوميا. أما الثكنة فهي تفصل الشاب عن مجتمعه فترة وتربية تربية عسكرية.
فهي تقوى في الشاب روح الحركة والنشاط لما فيها من حياة تعب وإجهاد وخشونة.
ومن جهة أخرى فهي حياة نظام وانضباط تتطلب القيادة من البعض والانقياد من البعض وتعطي للنظام الموقع الأول في كل شيء... وذلك يعلم الفرد الانضباط الاجتماعي، فضلا عن أن الحياة العسكرية حياة تضحية وإيثار. فهي بمثابة مدارس اجتماعية تعمل على تخليص الفرد من الأنانية وتعويده الإيثار.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل