; اليمن: تحالف الحوثيين والفلول لإسقاط الرئيس واحتواء الثورة | مجلة المجتمع

العنوان اليمن: تحالف الحوثيين والفلول لإسقاط الرئيس واحتواء الثورة

الكاتب عادل أمين

تاريخ النشر السبت 22-يونيو-2013

مشاهدات 73

نشر في العدد 2058

نشر في الصفحة 22

السبت 22-يونيو-2013

صعد الحوثيون من تحركاتهم ضد الرئيس وعملوا على نقل مسرح عملياتهم من صعدة إلى العاصمة

جمال بن عمر ما يتم تداوله عن تمديد فترة الرئيس هادي مجرد شائعات لا أساس لها

فتوى حوثية بوجوب الجهاد... والمؤتمر يهدد منصور هادي بمصير علي صالح

لم يعد سراً ذلك التحالف الوثيق الذي جمع الحوثيين على بقايا نظام الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح»، إذ تؤكد المعلومات قيام الأخير باستحداث مكتب اتصال بينه وبين الحوثيين، ودشن هذا التواصل بفتح معسكر ريمة حميد بسنحان مسقط رأس «صالح») الذي يعد أكبر أوكار الرئيس السابق لإدارة جرائمه ضد الحكومة.

وتذهب المؤشرات إلى أن «علي صالح» ألقى بكل ثقله وراء الحوثيين ليكونوا في الواجهة، بينما يبقى هو في الظل يدفع بهم من الخلف، فالحوثيون بما يمتلكونه من إمكانات مادية وبشرية وبناء عقائدي، هم الأقدر من «صالح» وحزبه على تحريك ثورة مضادة ومواجهة «هادي» وأحزاب «المشترك»، وهم جادون في بناء جيش مواز تدعمه إيران وتؤكد المصادر أن جزءا كبيرا من سلاح ما كان يُعرف بالحرس الجمهوري، إضافة إلى أجهزة تنصت متطورة، سلمت لجماعة الحوثي، لإدارة عمليات التخريب، ويرى مراقبون أن الحوثيين يخططون حالياً للانسحاب من الحوار الوطني، تاركين المواجهة العسكرية خيارهم، وهم يسعون إلى تطبيق نظام ولاية الفقيه الاثني عشري في اليمن.

هدف مشترك

تزايدت في الآونة الأخيرة وبوتيرة عالية أعمال التخريب التي تستهدف تدمير شبكة الكهرباء الوطنية وتفجير أنابيب النفط، حتى غدت أعمالا شبه يومية، يراد منها إفشال الرئيس «هادي» وأحزاب المشترك»، وزيادة سخط الناس ضدهم لإحراقهم في انتخابات فبراير ٢٠١٤م، وفي هذا السياق، كشفت المصادر أن أحمد علي، نجل الرئيس السابق، افتتح خلية تخريبية مقرها في مدينة ذمار (جنوبا) لإدارة أعمال تخريب في المحافظات الوسطى. وكان الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي حذر عمار صالح، وكيل جهاز الأمن القومي سابقا ، من مواصلته إدارة عمليات تخريب الكهرباء والنفط، بعد حصول «هادي» على وثائق تثبت تورطه في تلك الأعمال.. وقالت المصادر: «إن عمار صالح يقوم بتلك الأعمال لرفض الرئيس «هادي» تسليمه وثائق خطيرة موجودة في جهاز الأمن القومي تتعلق بقضايا وجرائم الرئيس السابق وتعتبر دليل إدانة عليه، حيث توعد عمار في حال عدم استجابة «هادي» لهذا الطلب بتدميرالكهرباء والنفط». من جانبهم، صعد الحوثيون من تحركاتهم ضد الرئيس، وعملوا على نقل مسرح عملياتهم من صعدة إلى العاصمة، وحاولوا في 9 يونيو اقتحام مبنى جهاز الأمن القومي بصنعاء، لتحرير عناصرهم المعتقلين على ذمة التخابر مع شبكة تجسس إيرانية في اليمن لكنهم أخفقوا وسقط منهم 13 قتيلاً أمام مبنى جهاز المخابرات، وتوعد الحوثيون بالانتقام - والقصاص لقتلاهم، وأعلن بعض علمائهم في مراسيم التشييع الجهاد ضد النظام الحالي واعتبروه فرض عين على كل مقتدر، وهو ما ينبئ بتحول خطير في مسار المواجهات المحتدمة بين الحوثيين وحكومة الثورة. التصعيد الميداني للحوثيين صاحبه تهديد مبطن للرئيس «هادي» من قبل «المؤتمر» الذي حذر منصور هادي» مما أسماه خطط الإخوان في الإطاحة به، في حين اتهم قيادي مؤتمري الرئيس منصور هادي بوقوفه وراء محاولة اغتيال «صالح» في 3 يونيو ۲۰۱۱م المعروفة بـ«حادثة مسجد الرئاسة»، وذلك عقب توجيهات «هادي» بإطلاق عدد من شباب الثورة المعتقلين على ذمة القضية؛ ما يعني أن الرئيس منصور هادي» أمسى بالفعل في مرمى «المؤتمر»، وبصورة أدق جناحه المتطرف – الموالي لـ«صالح»، الذي يحاول عبر خطوات - استباقية تسويق مخطط استهداف «هادي» على أنه مخطط إخواني، بينما يبعث برسائل تهديد للرئيس، بأنه سيلاقي مصير «صالح» في حال ظل يتقدم على مسار الثورة.

ويراهن «المؤتمر» إلى حد كبير على . حلفائه الحوثيين الذين يبدون أكثر جرأة على المواجهة.

التاريخ يعيد نفسه حين قامت ثورة سبتمبر، أعلنت القوى الإمامية (الملكيون) حرباً شعواء على الشعب اليمني طيلة ثماني سنوات، وبدعم خارجي مفضوح، والآن ينبري الإماميون، وبدعم خارجي أيضاً، تحت مظلة الحوثية ليخوضوا حرباً جديدة على ثورة اليمنيين، ولكن بصورة مختلفة عن سابقتها ، فهم يحاربون الثورة من داخلها ويتقمصون دور الثوار، ويحاولون الظهور كما لو أنهم مخلصون وأصحاب مشروع وطني، بينما الواقع خلافه .. لقد استفادوا من دروس الماضي، وطوروا خبراتهم في أساليب المواجهة والمراوغة، بينما ظلت القوى الوطنية تراوح مكانها غير معتبرة من دروس التاريخ نفسه الذي استلهمته القوى الإمامية الحوثية فنجحت في إعادة إنتاج نفسها بصورة مختلفة وغررت بالكثيرين وجعلت منهم أداتها لبلوغ مراميها البعيدة.

فالصراع الدائر اليوم في اليمن لم يعد سياسياً وحسب، بل وطائفياً كذلك، ويعمل تدريجياً على فرز اليمنيين طبقاً لهذا البعد ... فالحوثيون يخوضون اليوم حربا طائفية وصراعاً مذهبياً، يتلفع بالثورة ويشهرها في وجوه اليمنيين كقميص عثمان، فهم يتحالفون ضد الرئيس «هادي» لكونه جاء من خارج دائرة الحكم التقليدية (الزيدية) التي حكمت اليمن لعقود طويلة، ولكونه لا ينتمي لمركز الحكم المقدس ذي البعد الجغرافي والمذهبي؛ لذا يعتبرونه مغتصبا للسلطة، وإن جاءت به الثورة وتحت عباءة الثورة ذاتها، يحاولون استعادة مان يعتبرونه حقا تاريخيا ودينيا لهم.

ملفات «صالح»

وقد أخطأ «صالح» حين أوعز لأحد قادة «المؤتمر» باتهام الرئيس «هادي» بوقوفه وراء حادثة تفجير دار الرئاسة، كرد متسرع على قراره إطلاق بعض معتقلي شباب الثورة غير المدانين بالحادثة، فقد تبين أن «منصور هادي» ليس من ذلك الصنف من الرجال الذين يرضخون للابتزاز ويقدمون تنازلات... وهنا أيضا يمكن القول: إن الرئيس السابق عاد مجددا لممارسة الابتزاز، وإحدى أوراقه في هذا الجانب تتجه صوب مؤتمر الحوار والتلويح بمقاطعته والانسحاب منه، كما لوح أيضاً بالانسحاب من حكومة الوفاق، إلا أن رد الرئيس «هادي» كان حاسماً حين هدد بحل البرلمان، في حين أطلق تحذيرا شديد اللهجة من أن المقاطعين لمؤتمر الحوار الوطني سيواجهون غضب الشعب والعقوبات الدولية ... أضف إلى ذلك، فبحوزة الرئيس «هادي» عدد من الملفات الخطيرة بشأن «صالح»، وسيعمد إلى اللعب بها في مواجهته لتشديد الخناق عليه وإرغامه على الإذعان آجلا أم عاجلا .

أهم تلك الملفات المتراكمة التي سيعاد فتحها، ملف الاغتيالات السياسية، وهو ملف كبير جدا وحساس للغاية، وسيفتح أبواب جهنم ليس على «صالح» وحده، بل على الكثير من حلفائه، وربما يؤدي تاليا إلى ضعضعة حزب «المؤتمر» وتفسخه، وهنالك ملف ترسيم الحدود اليمنية السعودية، وهو مثقل بالفضائح، وملف الفساد ونهب ثروات اليمن النفطية والغازية وملف التهريب والإتجار بالسلاح والمخدرات وملف الإرهاب، وملف النفايات النووية التي جرى دفنها في أماكن عديدة من السواحل اليمنية مقابل مبالغ كبيرة، وملف حروب صعدة الست وما صاحبها من جرائم وانتهاكات وصفقات بين الأطراف المستفيدة، وملف نهب الجنوب والسطو على أراضيه وتقاسمها بين الجهات النافذة ومراكز القوى في الشمال والجنوب على حد سواء.

كل تلك الملفات كفيلة بإخراس «صالح» فيما لو مضى في مناطحة الرئيس «هادي» وعدم التسليم له كرئيس للجمهورية، وظل ينسج المؤامرات لإفشال التسوية السياسية ومؤتمر الحوار، وتعطيل إجراء الانتخابات في موعدها المحدد، فالرئيس «هادي» يريد الخلاص من لقبه الحالي كرئيس توافقي انتقالي، فهو ينتقص من شرعيته التي ستتعزز وتكتمل في انتخابات فبراير ٢٠١٤م، فالمضي نحو الانتخابات يتعزز كخيار رئيس بالنسبة له، وهذا ما ذهب إليه المبعوث الأممي إلى اليمن السيد جمال بن عمر حين قال: إن ما يتم تداوله عن تمديد فترة الرئيس «هادي» مجرد شائعات لا أساس لها، مؤكدا أن موضوع التمديد لـ«هادي» لم يُطرح رسمياً، ولم يبحث بأي شكل من الأشكال .

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

155

الثلاثاء 07-أبريل-1970

مجليات 4

نشر في العدد 10

143

الثلاثاء 19-مايو-1970

كيف ربّى النبي جنده؟

نشر في العدد 17

148

الثلاثاء 07-يوليو-1970

لعقلك وقلبك - العدد 17