العنوان فتاوي المجتمع (1494)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 30-مارس-2002
مشاهدات 63
نشر في العدد 1494
نشر في الصفحة 58
السبت 30-مارس-2002
■ العمل الجماعي أقوى من الفردي
هل على المسلم أن ينتمي إلى واحدة من الجماعات أو الجمعيات الإسلامية، لكي يقوم بالدعوة إلى الله تعالى؟ وأيها يختار؟
الدعوة إلى الله تعالى مطلوبة من كل مسلم ومسلمة، ولا يُشترط لمزاولتها الانتماء إلى جماعة معينة، لكن الفرد بذاته لا يستطيع أن يحقق المقاصد الشرعية الكبيرة من الدعوة، وبخاصة في هذا العصر، كما أن جهده يحتاج إلى ما يضمه إلى جهود غيره ليثمر العمل. فالدعوة بابها واسع، ومجالاتها محلية وعالمية والعمل الجماعي - لا شك - أقوى من العمل الفردي فإنشاء وإدارة جمعية خيرية مثلًا، أو جمعية تربوية، وغيرها؛ لا يمكن أن يكون بجهد شخص واحد، ويد الله مع الجماعة، ودعوة النبي صلى الله عليه وسلم جماعية... إلخ.
وعلى المرء أن يختار من الجماعات ما تميل إليها نفسه، ويقتنع بها عقله، وكل الجماعات الإسلامية لها شرعية العمل، ويجوز العمل معها ما لم تعارض في فكرها ومعتقدها أو نشاطها شيئًا من نصوص الكتاب والسنة.
■ «المباهلة» للنصارى واليهود في هذا العصر
لماذا استخدم النبي صلى الله عليه وسلم المباهلة مع النصارى؟ وهل هي سنة خاصة بالنبي أم يمكن استخدامها للذود عن حياض الإسلام؟؟ وهل يمكن استخدامها في مؤتمرات تعقد بين علماء المسلمين وأحبار النصارى في الدول الغربية حاليًا؟
جاءت المباهلة في قوله تعالي ﴿الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ الْمُمْتَرِينَ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ ۚ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا اللَّهُ ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ﴾ (آل عمران:60-63).
ومعنى قوله تعالى: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ﴾ (آل عمران:60) أي: هلموا نجتمع ويدعو كل منا أبناءه ونساءه ونفسهإلى «المباهلة».
وفي صحيح مسلم: لما نزلت هذه الآية دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة وحسنًا وحسينًا فقال: «اللهم هؤلاء أهلي».. ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ (آل عمران:60)، أي نتضرع إلى الله ونقول: «اللهم العن الكاذب منا في شأن عيسى»، فلما دعاهم إلى المباهلة امتنعوا وقبلوا بالجزية.
قال أبو حيان: «وفي ترك النصارى الملاعنة لعلمهم بصدقه شاهد عظيم على صحة نبوته»، ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ﴾ (آل عمران:61) أي: هذا الذي قصصناه عليك يا محمد في شأن عيسىهو الحق الذي لا شك فيه.
﴿وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا اللَّهُ ۚ﴾ (آل عمران:61)، أي لا يوجد إله غير الله، وفيه رد على النصارى في قولهم بالتثليث..
﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾(آل عمران:62)، أي: هو جل شانه العزيز في ملكه الحكيم في صنعه.. ﴿فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ﴾(آل عمران:63)، أي إن أعرضوا عن الإقرار بالتوحيد، فإنهم مفسدون والله عليم بهم، وسيجازيهم على ذلك شر الجزاء.
سبب النزول
قدم وفد نصاری نجران، وجادلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر عيسى، قالوا للرسول صلى الله عليه وسلم: مالك تشتم صاحبنا؟ قال: وما أقول؟ قالوا: تقول إنه عبد، قال: أجل إنه عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى العذراء البتول فغضبوا، وقالوا: هل رأيت إنسانًا قط من غير أب؟ إن كنت صادقًا فأرنا مثله فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ﴾ (ال عمران: ٥٩).
وروي أنه صلى الله عليه وسلم لما دعاهم إلى الإسلام قالوا: قد كنا مسلمين قبلك. فقال: كذبتم، يمنعكم من الإسلام ثلاث. «قولكم اتخذ الله ولدًا، وأكلكم لخنزير، وسجودكم للصليب؛ ثم أنزل الله تعالى قوله ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ﴾.. إلى قوله: ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ (آل عمران:60). فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم: إلى «المباهلة» فقال بعضهم لبعض: إن فعلتم اضطرم الوادي عليكم نارًا فقالوا: أما تعرض علينا سوى هذا؟ فقال: الإسلام، أو الجزية، أو الحرب فأقروا بالجزية.
والمباهلة لم تكن خاصة بالنصارى، بل هي موجهة أيضًا لليهود، وعلى هذا يمكن أن تكون المباهلة في هذا العصر بمعنى دعوة غير المسلمين الحوار للوصول إلى الحق، وهو التوحيد الخالص.
■ ادع على الظالم
هل يجوز أن أدعو على شخص ظلمني كأن أقول: «ربنا ينتقم منه» أو «حسبي الله على فلان»؟
يجوز أن تدعو على شخص معين ظلمك، ويُستحسن أن تشكوه إلى السلطات، وتتحدث عن ظلمه لك، ليحذر منه غيرك، كل ذلك إذا تأكد ظلمه، وحاولت أخذ حقك فيما بينك وبينه قال تعالى ﴿لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ ۚ﴾ (النساء:١٤٨).
■ يجوز مع المأمون والطريق المأهول
أعمل موظفة وليس هناك من يوصلني إلى عملي إلا السائق فهل يجوز لي أن أركب معه يوميًا؟
يجوز الخروج مع السائق المأمون إذا كان المكان قريبًا، والطريق مأهولًا غير مقطوع، ولا يعتبر ذلك خلوة حينئذ، أما إذا كانت المسافة بعيدة كالمناطق الخارجية، فيمنع من ذلك سدًا للذريعة، وعليك ألا تفتحي معه مواضيع لأي حديث؛ لئلا يتدخل الشيطان بينكما، واقتصري في الحديث على ما يلزم.
■ محادثة الإنترنت بكلام فاحش
هل محادثة الإنترنت بين رجل وامرأة بكلام فاحش مثير للغرائز يعتبر «زنى»؟ وكيف يمكن الخلاص من هذا الذنب؟
يحرم كلام الرجل للمرأة الأجنبية، وكذا كلام المرأة له، بما يكون فحشًا من القول ويترتب عليه الإثم العظيم، ويلزم منه التوبة النصوح وسبيل الخلاص التوبة، وعدم العودة لمثل هذا الإثم، وأن تكثر من الاستغفار، وفعل الطاعات.
■ تحقيق في فتوى
■ حكم مشاركة النساء في العمليات الاستشهادية
القرضاوي: من حق المسلمة أن تنال الشهادة
ثارت في الآونة الأخيرة تساؤلات كثيرة حول حكم الإسلام في مشاركة المرأة المسلمة في العمليات الاستشهادية، باعتبار أن الجهاد والقتال واجبان على الرجال والنساء في ظل الظروف القاهرة التي يعيشها الإسلام في كل مكان، ويعيشها إخواننا المضطهدون في فلسطين بصفة خاصة؟ ثم ماذا إذا اضطرت المرأة إلى الخروج سافرة من أجل نجاح هذه العمليات؟
يقول الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي: إن العمليات الاستشهادية من أعظم أنواع الجهاد في سبيل الله، يقوم بها شخص يضحي بروحه رخيصة في سبيل الله، وينطبق عليه قول الله تعالي: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾. (البقرة:207).
والانتحار يأس من الحياة بسبب فشل ما، يدفع المنتحر أن يتخلص من حياته، أما الاستشهاد فهو عمل من أعمال البطولة.. ومعظم علماء المسلمين يعتبرونه من أعظم أنواع الجهاد.
وعندما يكون الجهاد فرض عين كأن يدخل العدو بلدًا من البلدان، تُطالب المرأة بالجهاد مع الرجل جنبًا إلى جنب، وقال الفقهاء: إذا دخل العدو بلدًا، وجب على أهله النفير العام، وتخرج المرأة بغير إذن زوجها، والولد بغير إذن أبيه والعبد بغير إذن سيده والمرؤوس بغير إذن رئيسه؛ لأنه «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق».
ولأن العام يتقدم على الخاص؛ فإنه إذا تعارض حق الأفراد وحق الجماعة، يتقدم حق الجماعة، لأنه لتحقيق مصلحة الأمة، لذلك أرى أن المرأة تستطيع أن تقوم بدورها في هذا الجهاد بما تقدر عليه، وقد يستطيع المنظمون لهذه العملية الجهادية، أن يوظفوا بعض النساء المؤمنات في هذه القضية، وقد تستطيع المرأة أن تصل إلى ما لا يصل إليه الرجال.
أما قضية المحْرَمْ، فنحن نقول: إن المرأة تسافر إلى الحج مع نساء ثقات، وبدون محرم ما دام الطريق أمنًا.. فلم تعد المرأة تسافر في البراري والصحاري، بحيث يخشى عليها.. فهي تسافر في القطار أو الطائرة.
أما قضية الحجاب، فإنها تستطيع أن ترتدي قبعة بحيث تغطي شعرها.. حتى عند اللزوم، لو افترض حاجتها في اللحظات الحرجة إلى أن تنزع الحجاب لتنفذ العملية، فهي ذاهبة لتموت في سبيل الله، وليست ذاهبة لتتبرج، أو لتعرض نفسها، فهل نخاف عليها من السفور ونزع الحجاب؟!
كما أرى أن من حق الأخوات الملتزمات أن يكون لهن حظ ودور في الجهاد، ولهن أن يسهمنفي خط الشهادة.
المهم الإثخان في العدو
ومن جهته يرى الشيخ فيصل مولوي أنه يجوز للمرأة المسلمة أن تقوم بعملية استشهادية مثل الرجل، فهذا لون من ألوان الجهاد الذي أصبح فرض عين على الرجال والنساء المقيمين في أرض فلسطين، فإذا أرادت المرأة الخروج لمثل هذه العمليات جاز لها ذلك.
وعن حاجة مثل هذه العمليات لقيام المسلمة بالتمويه حتى لا ينكشف أمرها، وأن تقوم بخلع الحجاب، فيجوز لها التخفف من الحجاب بالقدر الذي يسمح لها بتنفيذ ما أقدمت عليه.
ويضيف: من حيث الأصل: ليس هناك فارق في وجوب الجهاد على الرجال والنساء في مثل حالة المسلمين بفلسطين المحتلة؛ لأن الصهاينة احتلوا بلادهم وفي هذه الحالة يصبح الجهاد فرض عين على الجميع، حتى إن المرأة تخرج للجهاد بدون إذن زوجها، والعمليات الاستشهادية نوع من أنواع هذا الجهاد، وهو النوع الميسور؛ نظرًا لعدم التكافؤ في السلاح بين الفلسطينيين والصهاينة. فإذا أرادت المرأة المسلمة أن تشارك في عملية استشهادية، جاز لها ذلك، كما يجوز للرجل سواء بسواء.
أما في مسألة تعارض خروج المرأة لتنفيذ العملية الاستشهادية مع التزامها بحجابها، فيقول الشيخ مولوي هنا تعارض في المسألة واجبان:
الأول: واجب المرأة في الجهاد والإثخان في العدو.
الثاني: واجب المرأة في التزام الحجاب الشرعي والاحتشام في العلاقات مع الرجال.
ويتزاحم الواجبان بحيث إنها - من أجل النجاح في القيام بواجبها الجهادي، والدخول بين الصهاينة- دون لفت نظر إلى أنها امرأة مسلمة - تكون مضطرة إلى خلع الحجاب والالتزام بالملابس المعتادة في الأعراف اليهودية، وإذا لم تفعل ذلك فسيكتشف أمرها، وقد لا تتقدم أصلًا إلى مثل هذه العمليات؛ لأن أمرها سينكشف بلا جدال والقاعدة عند الفقهاء المحققين أنه إذا تزاحم واجبان شرعيان، قُدم الأهم على المهم، فالواجب الجهادي يتعلق بحفظ الدين، وحفظ النفس، وهي من «الضروريات» في سلم الأحكام الشرعية أما واجب الحجاب والاحتشام فهو يدخل فيما يسميه الفقهاء «التحسينيات». وعند الموازنة يرجح الأول على الثاني.
المجتمع: بعض اليهوديات يرتدين ملابس طويلة ويغطين جزءًا من شعورهن... وقد يكون في ذلك مندوحة.
■ الإجابة للشيخ فيصل مولودي من موقع: islam-online.net
ضوابط الهجرة إلى الغرب
ما حكم الشرع في الهجرة إلى البلدان الغربية لمدة معينة لغرض العمل والكسب، مع العلم بأنني أنوي الذهاب لسنوات فقط كي أجمع مبلغًا من المال ثم أعود؟
الهجرة إلى البلاد غير الإسلامية للعمل أو للاستقرار مباحة من حيث الحكم الأصلي، لكن هذه الإباحة قد تتحول إلى كراهة أو تحريم، فيما لو ترتب على هذا الانتقال الوقوع في محظورات شرعية، وقد تتحول إلى استحباب أو وجوب، فيما لو ترتب عليها إقامة واجبات شرعية، وهذا الأمر يختلف باختلاف الشخص ووضعه في بلده وما إذا كان مضطرًا للخروج، كما يختلف باختلاف البلد الذي يهاجر إليه، وما إذا كانت فيه تجمعات إسلامية، يستطيع من خلالها أن يحافظ على شخصيته الإسلامية، وعلى تربية أولاده، وبالتالي فلا يمكن إعطاء فتوى عامة في هذا الموضوع.
ويقول الدكتور يوسف القرضاوي: إن الهجرة أحيانًا تكون مباحة، وأحيانًا تكون فريضة إذا كان الإنسان لا يستطيع أن يقيم شعائر دينه في بلده، فهنا جاءت الآية الكريمة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ (النساء: ٩٧)، فهذه الهجرة ليست مجرد أمر مباح بل هي أمر واجب على المسلم، إذا وجد أرضًا تسعه وتسع دينه، ويستطيع أن يحتفظ فيها بدينه على الأقل في الشعائر والأشياء الأساسية، فإنه يجب عليه أن يهاجر، ولكن على المسلم الذي يهاجر إلى هذه البلاد واجبات خمس: نحو نفسه وأسرته وأولاده، ونحو إخوانه المسلمين والمجتمع الذي يعيش فيه من غير المسلمين، وأخيرًا: نحو قضايا أمته الكبرى.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل