; من يوميات امرأة مسلمة: المرأة بين الوأد الجسدي & الوأد الأخلاقي!! يا لروعة الإسلام يحفظ للمرأة كرامتها!! | مجلة المجتمع

العنوان من يوميات امرأة مسلمة: المرأة بين الوأد الجسدي & الوأد الأخلاقي!! يا لروعة الإسلام يحفظ للمرأة كرامتها!!

الكاتب ابتهال قدور

تاريخ النشر الثلاثاء 13-أكتوبر-1987

مشاهدات 90

نشر في العدد 838

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 13-أكتوبر-1987

إن نظرة المرأة في الغرب اليوم تتوق للإسلام كي يرد لها بقية كرامة 

الإنسان العربي يملك ما لا يملكه الإنسان الغربي من صفات رجولية

الأمومة عاطفة فطرية بداهة:

يقولون إن عاطفة الأمومة هي أسمى عاطفة على وجه الأرض، وتوازيها طبعًا عاطفة الأبوة... لأن هذا اللون من العاطفة يكون عادة خاليًا من جميع المصالح المادية وهذا شيء يعيشه كل منا سواء حين يفكر بأبويه أو حين يفكر بأبنائه، والتضحيات التي خاضها الآباء في سبيل إسعاد الأبناء شيء لا يصدق ولكنه واقع... وحقيقة، وأنا لا أريد أن أستطرد في شرح ذلك فهذا من الأمور التي لا تحتاج لشرح واسع... يكفي أن يسأل كل واحد منا قلبه بعد أن ينظر إلى وجه طفله البريء... سيجد الجواب الذي تعجز كل أقلام العالم عن وصفه ...

 

التقدمية الحقيقية تتنافى وأخلاق الجاهلية ووأد الفطرة

والحضارة... بما أنها حضارة، يجب أن تحافظ على كل ما هو سام وفطري... والتقدمية بما أنها من التقدم إلى الأمام فلا ينبغي لها أن تعود بنا إلى أخلاق الجاهلية، إلى عصور الوأد... ويا ليتها عصور وأد جسدي لكان الأمر أهون... حيث كان العربي الجاهلي يئد غيرة على عرضه!! لكنه الوأد الأخلاقي، وأد الفطرة التي فطر الله الناس عليها جميعًا، الوأد الذي يمارسه اليوم الإنسان الغربي الأوروبي خاصة ومن سار على نهجه وتقليده... فما أن تبلغ الفتاة حتى يكون لها مطلق التصرف جنسيًا وعليها أن تدبر على العموم أمر معيشتها ونفقتها!

الوأد الجسدي رغم فظاعته يكمن وراءه شيء من قيم!!

في الوأد الجسدي كان العربي يدور حول القيم لأن الذي كان يضع ابنته في التراب كان يضعها ليطمئن عليها... كان يقول لنفسه... لتأكلها الديدان فهذا أفضل من أن تأكلها الذئاب الآدمية... كان يقول لنفسه: أفضل أن تحبس في حفرة بين عدد من الحجارة بدلًا من أن تصبح سجينة الفضيحة والعار... كان أحمقًا لا جدال!! ولكن في عصر انعدمت فيه القيم والمبادئ لم ير حلًا سوى هذا الحل... ولو تأملناه كحل صدر من رجل عاش في عصره وعرف -بما أنه رجل- كيف تعامل المرأة... كيف تهان وتضطهد... كيف تسلب كل شيء بدون رأي... سنجد أنه كان من ناحية معينة يجب ابنته ولا يريد لها أن تعيش حياة هي أقرب إلى الموت منها إلى الحياة. 

كان هذا الإنسان رجلًا جاهليًا لم يعط للمرأة حقها... اعتبرها متاعًا، له فيها حرية التصرف وما المانع؟! فهي امرأة لا تربطه بها أية مشاعر سامية... ولكنه لم يفكر أنه في يوم من أيام عمره قد يرزق بطفلة لتكون في المستقبل امرأة تعامل كما يعامل النساء... وحين رزق بهذه الطفلة، لم يتحمل الصدمة أولئك نساء غريبات لا ضير... ولكن هذه الطفلة هي ابنته هي قطعة منه... كيف سيرضى لها أن تعامل بنفس ما تعامل به النساء في ذلك الوقت؟! غير ممكن... الحل هو الوأد... فلتمت فذلك أفضل لي ولها هكذا قال! وهو يضعها في التراب فلتمت الآن ذلك أفضل من أن أراها تتعذب ولا أستطيع أن أفعل لها شيئًا ينقذها... وضعها وذرف على الرمال الحارة دمعات أشد حرًا... وانصرف! انصرف حزينًا بدون أدنى شك ولكنه مطمئن... مطمئن أنها لن تعاني ما تعانيه بنات جيلها... لفترة معينة لم يكن هناك بديل... أما أن تشقى المرأة أو أن توضع في التراب... أمران كلاهما مر وأحلاهما مر... ومروءة الرجل العربي وغيرته على عرضه وشرفه جعلته يختار الأشد مرارة.

الإسلام وإعادة التوازن الاجتماعي للرجل والمرأة!!

لا أحب أن يظن القارئ الكريم أنني أعذر الرجل الجاهلي فأنا قبل كل شيء أنثى! وما كان يصيب بنات جنسي لا يرضيني أبدًا ولكن عودت نفسي أن أجد لكل موقف أسبابه ومبرراته، ولا أحد ينكر أن عملية الوأد كانت عملية همجية ووحشية للغاية وهي وإن كانت تدل على مدى جهل الإنسان العربي في فترة من الفترات إلا أنها تدل أيضًا على بعض الصفات الرجولية فيه كالشرف والحرص عليه، وإن كانت عملية الوأد تدل في ظاهرها على كره الرجل للأنثى فهي تنطوي في باطنها على خيط رفيع من حب أبوي أحمق لم يجد أمام عينيه أفضل من حرمان ابنته الحياة لإنقاذها من هوان الحياة ولكن ما أن وجد البديل الكريم الذي جاء به الإسلام حتى أقلع الجميع عن هذه العادة السيئة وكأن الجميع كان ينتظر أن تنصف المرأة وتعطى مكانتها التي تستحقها وأنصفت فعلًا وأعطيت كل الحقوق المنشودة وكان التوازن الاجتماعي، وأصبح لكل جنس واجبات وحقوق ومسؤوليات لا تخرج عن إطار قدراته الجسمية والنفسية

تطور الغرب جعل المرأة تكسب نفقتها بأي طريق!

حين بلغت الثامنة عشرة كانت الفتاة عندهم مستعدة تمام الاستعداد لمغادرة بيت والديها فالجميع جعلها مستعدة لذلك لأنها منذ سنوات تسمع من يناديها من خارج البيت باسم الحرية... يناديها لتترك ارتباطاتها الأسرية وتصبح حرة بدون تقاليد تقيدها وبدون مضايقات من أحد الأبوين... وتكاتف البيت مع الشارع في هذا النداء ولكن هنا لمصلحة مادية فالأب ضاق ذرعًا بمصاريف ابنته... ولماذا أصرف عليها وهي بالغة -قال لنفسه- وقال لها أيضًا إذا لم تكوني قادرة على دفع أجرة الغرفة التي تعيشين فيها في هذا البيت فانصرفي حيث شئت، وتحملت ذلك ولم تذهل لأن هناك من سبقها من بين صديقاتها... وخرجت وبخروجها انقطعت كل صلة رحم بينها وبين هذا البيت... وكأنهم ليسوا أهلها... وكأنها ليست الابنة التي كانت يومًا ما ترتع في أحضان حنونة... لا بأس فهناك مواقف يجب أن يسيطر فيها العقل... والمادة هي العقل عندهم وهم لا يكفون عن تكرار مثلهم القائل «أصدقاء جيدون بحسابات جيدة» وهذا ينطبق طبعًا على أبنائهم... صدقوا... لن تصدقوا... ولن أصدق لولا أن الواقع عندهم يشهد!!، شوارعهم تشهد... بيوتهم الفارغة من زهرة الشباب تشهد!! الكآبة المخيمة على كل وجه أبوي تشهد!...

الوأد الأخلاقي مظهر خارجي وتعاسة نفسية

ألقى بابنته في الشارع، فاستقبلها شيطان الشهوات وأقنعها بوضعها واقتنعت المسكينة، يجب أن تقتنع لكي تقنع نفسها وتستطيع التعايش وأكثر شيء أقنعها به شيطان الشارع هو الحفاظ على جمالها، رأسمالها الوحيد... إن ذهب ذهبت، وها هي تعمل وتعمل ليل نهار تتحمل الإهانات من هذا ومن ذاك كالرجال بالضبط، فليس هناك فرق بين الرجل والمرأة... وها هي تعاني وتقاسي، وإلى من تلجأ؟؟ ومن سيحميها؟؟ من سيغار عليها ويدافع عنها ويفديها بنفسه من؟؟ لا أحد!! أبوها يقول هي بالغة وحرة...!! انتهى الأمر!

لا تغرك مكابرتهم أيها القارئ الكريم... فقد تأخذهم العزة بالإثم مثلهم مثل غيرهم ولكن في ساعة صفاء مع أنفسهم يعترفون أنهم أتعس أناس على وجه الأرض!!

مقارنة بين رجلين!!

ومرت العصور... نعم مرت العصور ووضع المرأة بين مد وجزر يختلف هذا باختلاف درجات إيماننا وباختلاف التيارات الإسلامية المواكبة لكل جيل... ولكن مهما حصل فإن المرأة عندنا لم تصل إلى ما وصلت إليه المرأة التي يسمونها متحضرة ولا يمكن أن تصل... لأن الإنسان العربي يملك ما لا يملكه الإنسان الغربي من صفات رجولية، فالأب عندنا في أشد درجات جهله ولفترة معينة لم تتكرر ولن تتكرر اختار موت ابنته عن فقدان شرفه!! أما الرجل عندهم فقد اكتفى برمي ابنته في الشارع بكل بساطة!!

قصة من الواقع:

الغربية تعترف: أنتم أسعد منا!!

إليكم حقيقة!!! إحداهن أشبعتني تهكمات واستفسارات لماذا الحجاب؟؟؟ ولماذا تحاشي الاختلاط بالرجال؟؟ ولماذا... ولماذا وكنت كلما أجبتها أكدت لها على النتائج الأخلاقية المترتبة عن التزامنا، والنتائج التي وصل إليها الغرب وذلك لشدة تحلله الأخلاقي، طبعًا لم تكن لتوافق على أقوالي... وكانت دائمًا تحاول التبرير وتحاول إقناعي بأنهم سعداء ولا يعانون من أية مشاكل... ولكن بعد مدة رأيتها منزوية في مكان ما، وقد سالت دموعها على خدها وسألتها ما بك؟

قالت: حزينة بعض الشيء.

وسألتها عن السبب وفوجئت بها تقول اشتقت لابنتي

ابنتك ولكنك قلت إنك غير متزوجة... 

نعم لست متزوجة ولكن لي طفلة عمرها تسعة أشهر... وأبوها أين هو؟ أبوها رفض التعرف عليها... وحدثتني عن ظروفها بصدق... ثم راحت تسألني.. لا توجد هذه الأنواع من المشاكل عندكم؟ قلت لا طبعًا وحين تحصل وقلما فهي حالات شاذة ينبذها المجتمع... ثم قالت بأسف... أعتقد أنكم أسعد منا وخاصة النساء... ودينكم على حق ...

يا لروعة الإسلام

هذه القصة تتكرر يوميًا في بلاد الغرب المتقدم للوراء!! فتصبح الحياة شقاء وتعاسة وحرمانًا ...

بالشهامة الأب الجاهلي القديم حين يقارن بأب متبلد كرجل الغرب اليوم!! وبين هذا وذاك أقول يا لروعة وعظمة الإسلام. 

نعم يا لروعة الإسلام الذي حفظ المرأة من الوأد الجسدي، وحفظها من الوأد الأخلاقي... ولا شك أن نظرة المرأة في الغرب اليوم تتوق للإسلام كي يرد لها بقية كرامة!!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

197

الثلاثاء 07-أبريل-1970

بريد الأسرة 4

نشر في العدد 8

560

الثلاثاء 05-مايو-1970

الاحتشام سر الجمال