العنوان المجتمع النسوي
الكاتب إحسان السيد
تاريخ النشر الثلاثاء 28-نوفمبر-1989
مشاهدات 76
نشر في العدد 943
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 28-نوفمبر-1989
دروس من هند وأختها فاطمة
قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله
تعالى عنها: «جاءت هند بنت عتبة فقالت: يا رسول الله، ما كان على ظهر الأرض
من أهل خباء أحب إلى أن يذلوا من أهل خبائك، ثم ما أصبح اليوم على ظهر الأرض أهل
خباء أحب إلي أن يعزوا من أهل خبائك. قال: وأيضًا والذي نفسي
بيده. قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل مسيك، فهل علي حرج أن أطعم
من الذي له عيالنا؟ قال: لا أراه إلا بالمعروف» (أخرجه البخاري).
الخباء: خيمة من وبر أو صوف، ثم
أطلقت على البيت كيف ما كان.
أختي المسلمة:
هذه هي هند بنت عتبة بن ربيعة، قتل
المسلمون أباها عتبة وعمها شيبة في غزوة بدر، فشاركت في غزوة أحد وحرضت وحشي بن
حرب على قتل حمزة رضي الله عنه عم النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه هو الذي قتل
عمها وشارك في قتل أبيها. ثم لاكت كبده- رضي الله عنه- تشفيًا
وشماتة.
هند هذه، تكشف أمام النبي صلى الله
عليه وسلم عما كانت تحمله في نفسها من كراهة وبغض لأهل بيته حتى أنها لتحب ذلهم
وهوانهم. بل إن ذلهم لأحب إليها من ذل أي أهل بيت آخرين.
لكنها تؤكد، في مقابل ذلك، أن مشاعر
الكراهية هذه انقلبت إلى مشاعر حب عظيم، للنبي وأهل بيته، حتى أنها لا تحب العزة
لأحد على ظهر الأرض كلها كما تحبها لأحل بيته صلى الله عليه وسلم.
ونلاحظ في موقف هند هنا، صدقها
وصراحتها، فهي لا تخفي مشاعرها القديمة حين كانت مشركة لا تؤمن بنبوته صلى الله
عليه وسلم، وتقف في صفوف أعدائه، محاربة له. وهذا يؤكد ما وصفت به من أنها
كانت «من عقلاء النساء» ذات حكمة ورجاحة عقل.
ومما نفيده من هذا الحدث، قدرة
الإسلام العظيمة على غسل النفوس من مشاعر البغض والكراهية، وإشاعة مشاعر الحب
والود مكانها.
فهند، تصفو نفسها، وتنطفئ نار
الكراهية فيها، تجاه النبي والمسلمين، الذين قتلوا أخاها وأباها وعمها في غزوة
بدر، حين أسلمت، وأضاء نور الله تعالى قلبها، وشاع في جوانحها.
وهذا يُطمئن المسلمات اللواتي قصرن
في حق الله، وكثرت ذنوبهن، ألا يقنطن من روح الله، ولا ييأسن من رحمته تعالى، فإذا
كانت هند تنتقل من الشرك إلى الإيمان، ومن الكراهية إلى الحب، فكيف لا تسعى
المسلمة العاصية إلى التوبة، ولا تبادر إلى الإنابة إلى الله تعالى، وهي نادمة على
ما اقترفته من ذنوب عازمة على عدم العودة إليها؟!
ثم نلاحظ ما يشير إلى أن هندًا حريصة
على العمل بما يأمل به الإسلام وينهى عنه، سريعة السؤال عما تخشى أنه لا يرضي الله
تعالى ويخالف أمره وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم..
فهي تعلم، بعد إسلامها، أن الله يأمر
بطاعة المرأة زوجها، وحفظ ماله، ورعاية عهده، ولهذا نراها تسأل النبي صلى الله
عليه وسلم إن كان الإسلام يجيز لها أن تأخذ من مال زوجها أبي سفيان، ما تطعمه
أولادهما، لأنه مسيك.. أي بخيل.
لم تفت لنفسها، بل سألت النبي صلى
الله عليه وسلم لتلتزم ما يبينه لها، ويوضحه من موقف الإسلام، إن كان يبيح لها أن
تأخذ من بعض مال زوجها.. لتطعم به الأولاد.
وماذا كانت إجابة النبي صلى الله
عليه وسلم: «لا أراه إلا بالمعروف».
أي إنه صلى الله عليه وسلم لا يرى
جواز ذلك، إلا إذا كان هذا الأخذ غير متجاوز الحد، وغير مفسد للعلاقة مع زوجها.
فإذا كان أخذها لإطعام أولادها فيه
هذا.. فكيف بمن تأخذ من مال زوجها لتنفق على وسائل الترف والكماليات، وتشكو من عدم
توفير زوجها لها؟!
ومما نفيده من الحديث أيضًا ما
نلاحظه من أدب هند بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما يقول ابن حجر في شرح
هذا الحديث: «وفور عقل هند وحسن تأتيها في المخاطبة، ويؤخذ منه أن صاحب الحاجة
يستحب له أن يقدم بين يدي نجواه اعتذارًا إذا كان في نفس الذي يخاطبه عليه موجدة،
وأن المعتذر يستحب له أن يقدم ما يتأكد به صدقه من يعتذر إليه، لأن هندًا قدمت
الاعتراف بذكر ما كانت عليه من البغض ليعلم صدقها فيما ادعته من المحبة. وقد
كانت هند في منزلة أمهات نساء النبي صلى الله عليه وسلم لأن أم حبيبة- إحدى
زوجاته- هي بنت زوجها أبي سفيان».
أما إسلام أخت هند، فاطمة بنت عتبة،
ففيها لمحة أخرى لا بأس من الوقوف عندها:
أخرج أحمد والبزار- ورجاله رجال
الصحيح- عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت فاطمة بنت عتبة بن ربيعة رضي
الله عنها تبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ عليها: «ألا يشركن ولا
يزنين». الآية. قالت «أي عائشة»: فوضعت «أي فاطمة بنت
عتبة» يدها على رأسها حياءً، فأعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأى
منها، فقالت عائشة رضي الله عنها: أقري أيتها المرأة.. فوالله ما بايعنا
إلا على هذا. قالت: فنعم إذن، فبايعها بالآية.
واللمحة التي أردناها هي حياء فاطمة
بنت عتبة وهي تقف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وتضع يدها على رأسها تخفي
وجهها من شدة الحياء، حتى أعجب هذا الحياء النبي صلى الله عليه وسلم، كما تصف ذلك
أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
والحياء صفة ينبغي أن تكون لصيقة
بالمرأة المسلمة، ومن طباعها اللازمة، لكننا اليوم نجدها غائبة من كثير من
الفتيات، فلا حياء للفتاة في مخاطبة أمها، ولا حياء في مخاطبتها أبيها، ولا حياء
في مخاطبة البائع، ولا حياء في المخاطبة عامة.. بل جرأة غريبة، وتجاوز مذموم.
فهل تتعلمن، أخواتي، من مشركتين
أسلمتا يوم الفتح صفات وأخلاق حميدة؟!
حزمة أخبار
- أفاد تقرير وضعه مسؤولو
الشرطة الجنائية أن إيطاليا سجلت عام 1989 رقمًا قياسيًا جديدًا في
تاريخ الجريمة، بحيث تقع فيها جريمة قتل كل 6 ساعات.
وأوضح التقرير أنه في غضون عشرة أشهر
من كانون الثاني «يناير» إلى تشرين الأول «أكتوبر» من العام
الجاري.. تم قتل 1175 شخصًا.. أي بمعدل أربعة أشخاص في اليوم!
- أظهر تحقيق أجري مؤخرًا
أن عدد الأطفال الذين تم بيعهم في لبنان منذ بداية العام الحالي قد زاد على
خمسمائة طفل، وتقوم بتنسيق هذه التجارة مجموعة من الأطباء الاختصاصيين بأمراض
النساء والتوليد الذين يمارسون عمليات الإجهاض بصورة غير قانونية، ويسعى هؤلاء
الأطباء إلى إقناع المرأة الحامل بأنها يمكنها الاحتفاظ بالجنين حتى يوم الولادة
وأنها لن تدفع فلسًا واحدًا مقابل العناية الطبية وعملية الولاية.. بل ستقبض
في النهاية مبلغ ألف دولار!
- اتهم طبيب ألماني الشركات
السويسرية المصنعة للأدوية بأنها تصدر إلى العالم الثالث أدوية لا تتوافر فيها
الشروط المرعية دوليًا من حيث النوعية. وأضاف الطبيب وهو الدكتور روبير
هيرتوغ في دراسة أعدها حول هذا الاتهام أن السلطات السويسرية لا تمارس رقابة كافية
على الأدوية المصدرة إلى العالم الثالث، وأن نصف هذه الأدوية لا تتوافر فيها شروط
السلامة.
- وقفة
من أجل ثقافة شرعية للمرأة
المسلمة
الأخ القارئ نايف العجمي من الصباحية
في الكويت، كتب يقول: الدعوة في صفوف النساء ضعيفة. كذلك العلم الشرعي عند
كثير من النساء قليل جدًا، وعلى هذا فأنا أقترح أن يقام في كل منطقة درس للنساء كل
أسبوع، لتعليمهن أمور الدين ومبادئه وأوامره ونواهيه، من عقيدة وفقه وسيرة، حتى
تكثر في مجتمعاتنا الأمهات الواعيات والزوجات الصالحات والبنات
المطيعات. ويكون عندنا- بالتالي- جيل مسلم ينفع أمته
ووطنه. ولا شك في أن هذا استجابة لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم «طلب
العلم فريضة».
أما من يلقي هذه الدروس؟ فيمكن أن
يقوم به أحد الشيوخ المقيمين في المنطقة، أو إحدى الأخوات من أهل الحي والتي تكون
قد حصلت قسطًا من العلم الشرعي والله الهادي إلى سواء السبيل.
ونحن بدورنا نضم صوتنا إلى اقتراح
الأخ نايف، ونضيف إليه اقتراحًا آخر، لعله يختصر الوقت والجهد، وهو أن تقوم
الإذاعة، ويقوم التليفزيون، بتقديم برنامج أسبوعي مدته نصف ساعة، تقدم فيه مادة
شرعية وفقهية خاصة بالمرأة المسلمة، وتعرض فيه حياة واحدة من الصحابيات رضوان الله
تعالى عنه، ويجاب فيه عن أسئلة موجهة من النساء والفتيات المسلمات، حول قضايا
دينية ودنيوية مختلفة.
ويمكن أن يكون هذا البرنامج يوميًا
ومدته خمس دقائق، ويعرض في يوم موضوع فقهي، وفي آخر حياة صحابية، وفي ثالث يجاب عن
سؤال لامرأة مسلمة، وهكذا..
إن كثيرًا من رسالة التوعية
الإسلامية يمكن تحقيقه عن طريق وسائل الإعلام وأجهزتها المنتشرة في كل بيت.
فهل نسمع عن برنامج إذاعي، وآخر
تلفزيوني، تعرض فيهما قضايا المرأة المسلمة؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل